معيار الإجارة الموصوفة بالذمة

معيار الإجارة الموصوفة بالذمة
بعض البنود ذات الصلة مع المعيار الشرعي:
يجوز لمن استأجر عينا أن يؤجرها لغير المالك بمثل الأجرة أو بأقل أو بأكثر، بأجرة حالّة أو مؤجلة (وهو ما يسمى التأجير من الباطن).
تعريف الإجارة الموصوفة بالذمة: هي التي يلتزم فيها المؤجر بتقديم منفعة يتم وصفها التام –بصفات السَلَم- سواء كان محلها منفعة عين كإيجار سيارة موصوفة أو منفعة شخص كالخياطة والتعليم وليس شرطاً فيها أن يكون المؤجر مالكا للمنفعة عند العقد بل تضاف للمستقبل ليكون على تملكها للتنفيذ.
أركان الإجارة:
  1. الإيجاب والقبول (الصيغة).
  2. المنفعة والأجرة (المحل).
  3. المؤجر والمستأجر (العاقدان).
إجارة الأشخاص (الأعمال) في تقديم الخدمات:
إجارة الخدمات هي تقديم المنافع من الجهات والأفراد ومساعديهم، وهي المنافع تتعلق بالأشخاص اعتماداً على ما لديهم من خبرة ومهارات تمكنهم من تقديم الخدمات المطلوبة، سواء كان ذلك بجهود مباشرة أو غير مباشرة، بتحصيل المؤسسات للمنافع بأجرة حالّة وإيصالها إلى المحتاجين إليها بأجرة مؤجلة أو مقسطة والصيغة الملائمة لهذه الأعمال المشتملة على تقديم منافع هي إجارة الأعمال وهي تختلف عن إجارة الأشياء في بعض التطبيقات وإن كانت تشترك معها في التكييف ومعظم الشروط فهما بيع منفعة ويجب فيهما المعلومية في البدلين (الأجرة والمنفعة أو الخدمة).
بحثت هيئة الفتوى والرقابة الشرعية لمصرف أبو ظبي الإسلامي تكييف إجارة الخدمات وما إذا كانت تعتبر موصوفة في الذمة أو إجارة معينة في الحالة التي تعين فيها الجهة المقدمة للخدمة، وانتهت في القرار رقم (8/3/2006) إلى أن إجارة الخدمات (المنافع) كالدراسة والعلاج أو النقل ونحوها تعدّ إجارة موصوفة في الذمة إن اقتصر فيها التعيين على الجهة (الشخصية الاعتبارية) المقدمة للخدمة دون من يقدم الخدمة مباشرة من مدرس أو طبيب أو وسيلة نقل.
فالعبرة في نقل هذه الإجارة من الإجارة الموصوفة في الذمة إلى الإجارة المعيّنة بتعيين من يباشر تقديم الخدمة، فإن عُيّن كانت معينة، وإن لم يُعيَّن كانت موصوفة في الذمة وعدم التعيين له هو الجاري عليه التطبيق المصرفي هذا ولا يختلف لو كان مقدم الخدمة شخصاً "اعتبارياً" غير مؤهل للانتفاع بتلك الخدمة لأنه لا يشترط لسلامة التملك للخدمة أن يتملكها من يمكنه استيفاؤها بنفسه مادام مأذوناً له بتمليكها لغيره من الباطن وهو في هذه الحالة عميل للمصرف.
تعجيل الأجرة في الإجارة الموصوفة في الذمة:
فصّل الشافعية والحنابلة بين أن تقع الإجارة الموصوفة بالذمة بلفظ السَلَم مثل: (أسلمتك مبلغ كذا من منفعة دارٍ صفتها كذا) وقَبل المؤجر، ففي هذه الحالة يجب تعجيل قبض الأجرة في مجلس العقد، لئلا يصير بيع دين بدين.
أما إذا لم تكن بلفظ السلم ولا السلف مثل ألزمت ذمته كذا فإنه لا يجب في هذه الحالة تعجيل الأجرة وقد أخذ المعيار الشرعي للإجارة بهذا فلم يشترط تعجيل الأجرة في الإجارة الموصوفة في الذمة.
 
طرق تمويل المؤسسات
إجارة الخدمات
  1. إذا كانت الخدمات لا تُقدم مباشرة من الجهات المالكة للمنافع وإنما تتم بوساطة مؤسسة مالية، فإن الأداة المستخدمة مع المتعاملين مع المؤسسات يمكن أن تكون هي الإجارة ثم الإجارة الثانية (الإجارة من الباطن) فتستأجر المؤسسة تلك الخدمات ثم تعيد تأجيرها، بمعنى أن تتملك المؤسسة المنفعة وهي الخدمة المطلوبة وتمويلها لمدة معينة، وخلال تلك المدة تقدم تلك المنفعة إلى المستخدمين الفعليين لها، بعد الاشتراط على المؤجر (الشخص أو الجهة المالكة للخدمة) بأن التعاقد معهما يخول المؤسسة بالإضافة إلى حقها في الانتفاع المباشر القيام بتقديم تلك المنفعة للغير وهي من تعاقد المؤسسة المالية معهم في عقد الإجارة من الباطن ويلتزم مقدمو الخدمة بهذا فهذه الإجارة إجارة معينة، وفي هذه الصيغة بعض المخاطرة، لأن المؤسسة بعد تملك المنفعة قد لا تجد من تقدمها إليه، ويعالج هذا بالحصول على وعود من المستفيدين وموضوع الوعد المعروف.
  2. يمكن أن تكون الإجارة التي محلها تقديم الخدمات من المؤسسة المالية إلى المتعاملين معها هي إجارة موصوفة بالذمة بعدم تعيين الطبيب مثلاً، بل بوصف الخدمة (الأعمال والإجازات) وصفاً يمنع التنازع، وفي الإجارة الموصوفة بالذمة يمكن للمؤجر إبرام عقد الإجارة قبل تملك منفعة العين التي تريد أن يؤجرها فتبرم المؤسسة العقد مع العميل، ثم تتعاقد المؤسسة مع الطبيب أو الجهة الصحية مثلاً وتشترط تقديم الخدمة لها أو لمن تحدده من عملائها.
هذا ويجب عدم الربط بين الإجارة الموصوفة بالذمة إذا تم إبرامها مع مقدم الخدمة (أولاً) وبين عقد الإجارة مع المستفيد من الخدمة، لأن الموصوف في الذمة لا يجوز التصرف فيه قبل قبض محله أي تعيينه فتكون من قبيل الإجارة المتوازية، أما إن حصل العكس فهي استئجار وإيجار من الباطن.