كتاب العارية

كتاب العارية
وهي عقد ثمرته التسليط على العين المملوكة منفعتها للانتفاع بها مجاناً. وصاحب العين هو المعير وآخذها هو المستعير أو المعار. وتقع بكل ما يدل على التسليط المذكور والرضا به، من قول أو فعل.
(مسألة 1): يعتبر في المعير الاستقلال في التصرف والاختيار، فإن كان محجوراً عليه ـ لجنون أو صغر أو غيرهما ـ لم تنفذ إلا بإذن وليه، ومع عدمه يحرم وضع اليد على العين والتصرف فيها، وتكون مضمونة بذلك، كما تكون المنفعة مضمونة بأجرة المثل. وكذا مع الإكراه.
(مسألة 2): تصح الإعارة من مالك المنفعة وإن لم يملك العين، كالمستأجر إذا لم تؤخذ المباشرة شرطاً في عقد الإجارة.
(مسألة 3): لا تصح الإعارة من غاصب المنفعة وإن كان مالكاً، فإذا أعار الغاصب، فإن كان غاصباً للعين والمنفعة كان على المستعير ضمان العين والمنفعة التي استوفاها، وإن كان غاصباً للمنفعة مالكاً للعين لم يضمن المستعير العين وضمن المنفعة التي استوفاها لا غير، وله الرجوع على الغاصب بما ضمن إن كان مخدوعاً ومغروراً من قبله.
(مسألة 4): يعتبر في المستعير العقل الذي يتوقف عليه القصد للمعاملة، وبدونه لا تصح العارية، وإن لم يكن التصرف محرّماً في حقه، كما لا يكون ضامناً للعين ولا للمنفعة.
(مسألة 5): لا يعتبر في المستعير البلوغ، فتصح العارية للصبي المميز، إلا أن تتضمن التزاماً عليه بأمر ـ كالضمان ـ فلا يصح الالتزام المذكور منه. وكذا الحال في المكره، وأما السفيه والمفلس فلا ينفذ الالتزام المالي منهما وينفذ غيره.
(مسألة 6): كل عين مملوكة يصح الانتفاع بها مع بقائها تصح إعارتها.
(مسألة 7): ينتفع المستعير بالعين بالنحو المأذون له فيه، ومع إطلاق العارية تنصرف للمنافع المتعارف استغلال العين لها، ولما يكون اضراره بالعين أقل.
(مسألة 8): مع تعدي المستعير عن الاستعمال المأذون فيه يضمن العين إن أضر بها التعدي المذكور، وعليه أجرة المثل للمنفعة التي تعدى فيها، دون المنافع المأذون فيها.
(مسألة 9): لا يجوز للمستعير أن يعير العين لغيره بدون إذن المعير، وإلا كان متعدياً وجرى على إعارته حكم إعارة الغاصب.
(مسألة 10): العين المستعارة أمانة في يد المستعير فيلحقها حكم الأمانات في الضمان، وقد تقدم في أول الفصل السادس من كتاب الإجارة.
(مسألة 11): الظاهر جواز اشتراط الضمان في عقد العارية، فتكون العين مضمونة ولو مع عدم التعدي والتفريط.
(مسألة 12): عارية الذهب والفضة مضمونة مطلقاً ولو مع عدم الشرط، نعم إذا اشترط فيها عدم الضمان لزم الشرط.
(مسألة 13): عقد العارية مع إطلاقه جائز، لكل منهما الرجوع فيه متى شاء، إلا أن يشترط فيه الأجل فيلزم الشرط. وكذا إذا كان التصرف المقصود لهما من شأنه الاستمرار مدة معينة بحيث تبتني العارية على الاستمرار في تلك المدة، ويكون مشروطاً فيها ضمناً، كاستعارة الأرض لزرعها واستعارة الدابة للسفر بها، والقدر لطبخ الطعام، فإنه لا يجوز الرجوع فيها قبل بلوغ الزرع وانتهاء السفر ومضي الوقت الذي يتعارف تفريغ القدر فيه من الطعام. لكن يجوز مع الإطلاق الرجوع قبل الشروع في هذه الاُمور، لأن المتيقن من اشتراط الاستمرار ضمناً صورة الشروع. نعم لو اشترط عدم الرجوع حتى قبل الشروع لزم الشرط.