قصة القروض المتبادلة

د. رفيق المصري

قصة القروض المتبادلة

د. رفيق المصري

حاول أعضاء الهيئات الشرعية البحث عن بدائل للفائدة السائدة في البنوك التقليدية، فوجدوا في كتب الفقه ضالّتهم ( أقرضك على أن تُقرضني )، ورأوا أن هذه الصيغة تصلح عندهم بديلاً للقرض الربوي. أقرّوا هذه الصيغة مبتهجين وعملوا بها مستريحين، وجعلوها من مبتكراتهم، وظنوا أنهم قادرون بسهولة على إيجاد البدائل، وهم يضمنون تمريرها بدون أن تصطدم بكثير من المناقشات والعوائق.

 

وظنّوا أن هذه القروض مشروعة، وأن كل قرض من القرضين يبقى في باب القرض وإن صار كل منهما مشروطًا بغيره، وتجاهلوا أن ( الشرط ) يغيّر الأحكام. فلو أني أقرضتك قرضًا بغير شرط، ثم أقرضتني بغير شرط ولا تواطؤ ولا عرف، كان هذا جائزًا. فإذا دخل الشرط صار حرامًا.

 

إذا أمسكتَ في البنوك التقليدية كشف حساب لوديعة أو لحساب جارٍ ونظرت إليه فإن الدفعات المدينة والدائنة فيه ما هي إلا قروض متبادلة، كل ما هنالك قد تختلف فيها المعدلات المدينة عن الدائنة. كذلك القروض المتبادلة التي حرمها الأقدمون وتجرّأ عليها المعاصرون ما هي إلا دفعات مدينة ودائنة تكافأت فوائدها، وذهبت مذهب المقاصّة.

 

ظن هؤلاء العلماء أنهم هندسوا هندسة وأنتجوا منتجًا وحققوا إنجازًا يستحقون عليه أجر الدنيا وثواب الآخرة، ثم تبيّن أن هذه القروض مما نصّ عليه الفقهاء، وكل من نصّ عليها حرّمها. نصّ عليها الشافعية وحرّموها، نصّ عليها المالكية وحرّموها، نصّ عليها الحنابلة وحرّموها ...

 

إن القرض في الإسلام إحسان، فإذا شُرط فيه قرض مقابل خرج القرض عن الإحسان وصار معاوضة، فكان حرامًا.

 

تبيّن من أحكام الفقهاء أن أحكام الهيئات ليس بالضرورة صحيحًا، ولو كان من قبيل الاجتهاد الجماعي.

 

تبيّن أن أحكام الهيئات تحتاج إلى نقاش وفحص وامتحان!