غَلَق الرهن

رفيق يونس المصري

غَلَق الرهن

 

قال ابن القيم :

( إذا رهنه رهنًا بدين، وقال : " إن وفيتك الدين إلى كذا وكذا، وإلا فالرهن لك بما عليه " صح ذلك، وفعله الإمام أحمد. وقال أصحابنا : لا يصح، وهو المشهور من مذاهب الأئمة الثلاثة، واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم : " لا يغلق الرهن "، ولا حجة لهم فيه. فإن كان هذا موجبه في الجاهلية أن المرتهن يتملك الرهن بغير إذن المالك إذا لم يوفه، فهذا هو غَلَق الرهن الذي أبطله النبي صلى الله عليه وسلم. وأما بيعه للمرتهن بما عليه عند الحلول فلم يبطله كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا قياس صحيح ولا مفسدة ظاهرة. غاية ما فيه أنه بيع عُلّق على شرط. نعم فكان ماذا؟ وقد تدعو الحاجة والمصلحة إلى هذا من المرتهنين، ولا يحرم عليهما ما لم يحرمه الله ورسوله. ولا ريب أن هذا خير للراهن والمرتهن من تكليفه الرفع إلى الحاكم، وإثباته الرهن، واستئذانه في بيعه، والتعب الطويل الذي لا مصلحة فيه سوى الخسارة والمشقة. فإذا اتفقا على أنه له بالدين عند الحلول كان أصلح لهما وأنفع وأبعد من الضرر والمشقة والخسارة ).

 

الخلاصة

-       جمهور العلماء : لا يجوز للمرتهن أن يتصرف بالرهن دون رجوع إلى القاضي، حتى لو أذن الراهن، أو اتفق الراهن والمرتهن على ذلك.

-       ابن القيم وفقًا للإمام أحمد : يجوز بالإذن أو بالاتفاق. ولا يجوز بغير ذلك. وغَلَق الرهن في الحديث معناه الغَلَق بدون إذن ولا اتفاق.

-       مقتضى قول ابن القيم أن تكون قيمة الرهن مساوية لقيمة الدين. فإذا كانت أعلى وجب تسديد الفرق للراهن، إلا إذا تنازل الراهن عنه.

 

جدة في 12/2/1432هـ

        16/1/2011م

                                                                     رفيق يونس المصري