ضمان الأمين

ضمان الأمين
الأمين لا يضمن ما يهلك في يده من غير تعد أو تقصير في الحفظ، وهذا حكم كلي – يستثنى من هذا استحساناً- الأجير المشترك وهو الذي يعمل لعدة جهات كالخياط والنجار، والكواء، والصباغ فإنه يضمن ما يهلك في يده ، وذلك حتى لا يجره الطمع إلى أن يضع عنده من الأمانات- وهي أغراض الناس التي توضع عنده ليعمل فيها عملاً لقاء أجر- أكثر مما يقدر على حفظه إلا إذا كان الهلاك بقوة قاهرة كالغرق أو الحريق.
وتضمين الصناع هذا قال فيه سينا عمر بن الخطاب رضي الله عنه:" لا يصلح الناس إلا هذا". يقول الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي في كتاب ( السلفية):ص 157" مذهب سيدنا  علي تضمين الصناع، وكان يقول: لا يصلح الناس إلا ذاك"، وقد رآه السبيل الوحيد الذي لا بد منه إلى تحقيق مصالح الناس الذين لاغنى لهم عن الصناع، وهم يغيبون الأمتعة في غالب الأحوال إلى جانب كونهم في الغالب مجهولي الصنعة والأمانة، وقد يغلب عليهم التفريط وترك التحفظ، فلو لم يضمنوا مع ذلك لأفضى الأمر إلى أحد شيئين: إما ترك الاستصناع بالكلية، وإما أن يعملوا ولا يضمنوا شيئاً فيفتح لهم بذلك باب الكذب والاحتيال واختلاس الأموال، فكانت المصلحة قاضية بالتضمين".