حالات الطرف الثالث في المالية الإسلامية

د. عبد الباري مشعل

يتكرر ذكر الطرف الثالث في حالات متعددة في المالية الإسلامية، ويبدو أنه الرقم الصعب أو المفتاح السري لكثير من التطبيقات، ويستحق أن يُجمع شتاته في بحث مستقل. وبعد التتبع، يتناول هذا المقال ست حالات للطرف الثالث: في القرض، والدين، والضمان، والبيع، والهيئات الشرعية والتحكيم.

1. القرض: لا تجوز الفائدة بين المقرض والمقترض، لكن لو تدخل طرف ثالث دافعًا أو آخذًا للفائدة خرجت المسألة عن الربا، فلو دفع المقترض مبلغًا زائدًا عن القرض لغير المقرض، كجهة خيرية، أو غير خيرية فهو جائز شرط أن لا ينتفع المقرض بذلك. أيضاً لو دفع طرف ثالث للمقرض فائدة، فهو جائز شرط أن لا يعود هذا الطرف على المقترض بالذي دفعه.

2. الدين: لا تجوز الزيادة على الدين الناشىء عن بيع سلعة أو خدمة بالأجل بعد ثبوته في ذمة المشتري، وأي زيادة لصالح الدائن البائع يدفعها المدين بسبب التأخر في السداد ربا، لكن لو ألزم المدين نفسه بالتبرع لطرف ثالث جاز، شرط ألا ينتفع بها الدائن. ولو قام الدائن بتخفيض جزء من الدين مقابل تعجيل المدين في سداده قبل موعد استحقاق جاز، وكان تبرعًا منه على غير سبيل الإلزام، أما لو قام بحسم الكمبيالات التي تمثل الدين لدى طرف ثالث بأقل من قيمتها الاسمية، أي باع الدين للبنك بأقل من قيمته، فهذا غير جائز، والجائز في هذه الحال هو بيعها بقيمتها لطرف ثالث، وتسمى حوالة الدين.

3 .الضمان: لا يجوز أن يتعهد الشريك أو يَعِدَ وعداً ملزمًا بضمان رأس مال شريكه، وكذا العامل في المضاربة لا يجوز أن يتعهد أو يعد وعداً ملزمًا بضمان رأس مال رب المال، وكذلك الوكيل لا يجوز أن يتعهد أو يَعِدَ وعداً ملزمًا بضمان رأس المال محل الوكالة، إلا في حالات التعدي والتقصير، فيضمن شرعًا بدون تعهد، كما لا يجوز لأيّ من هؤلاء أن يضمن عائدًا على رأس المال في أي حال من الأحوال، لكن لو قام طرف ثالث بالتعهد بضمان رأس المال، وكذلك عائد عليه جاز، شرط أن يكون الطرف الثالث مستقلا عن الوكيل والعامل والشريك، فلا يكون وكيلاً عنه مثلاً في تقديم هذا التعهد، أو لا يكون شركة مملوكة في غالبها للعامل أو الشريك أو الوكيل. وما ينطبق على الحالات الفردية والمصرفية ينطبق على الصكوك.

4. البيع: لو اشترى شيئًا بثمن مؤجل بشرط أن يعيد بيعه نقداً لنفس البائع بأقل من الثمن المؤجل لم يجز؛ لأنه بيع عينة، لكن لو أعاد بيعه نقدًا لطرف ثالث جاز وكان تورقًا. وكذلك لو قام بشراء سلعة بغرض أن يبيعها لطرف ثالث بناء على وعد بينهما، فهذا جائز على خلاف هل يكون الوعد ملزمًا أو غير ملزم، وهي المرابحة للواعد بالشراء.

5. هيئات الشرعية: استقر العمل في المعايير المهنية والممارسات إلى العمل برأي الأغلبية من أعضاء الهيئة الشرعية، وفي حال تساوي الرأيين بأن يرجح الطرف الذي فيه رئيس الهيئة فيحسب صوته بصوتين، فيكون صوته الثاني بمثابة طرف ثالث مرجح، وصوته الأول متممًا للتساوي بين الطرفين.

6. التحكيم التجاري: استقر العمل في تطبيقات التحكيم حسب عقود المالية الإسلامية أن يختار كل طرف محكمًا من طرفه، وتعين الجهة المنظمة للتحكيم طرفًا ثالثاً مستقلاً، أو يشترط في الطرف الثالث موافقة الطرفين عليه وليس أحدهما، لدعم صفة الاستقلال والموضوعية في الحكم الصادر عن لجنة التحكيم.
د.عبدالباري مشعل
12/8/2014