تبرع المضارب بضمان رأس المال في الودائع المصرفية

التيجاني عبد القادر أحمد

     جامعة الملك عبد العزيز

     كلية الاقتصاد والإدارة

مركز أبحاث الاقتصاد الإسلامي

 

مستخلص لحوار الأربعاء الأسبوعي

 

تبرع المضارب بضمان رأس المال في الودائع المصرفية

 

إعداد

الدكتور/ التيجاني عبد القادر أحمد

مدير تطوير المنتجات - بنك الجزيرة

 

الأربعاء

1/8/1422هـ

  17/10/2001م

 

أهم النقاط التي تناولها الحوار :

- هل يجوز لرب المال في المضاربة أن يشترط على المضارب ضمان رأس ماله ؟

- هل يجوز للمضارب أن يتبرع بهذا الضمان ؟

- الآراء الفقهية التي ترى إمكان تبرع المضارب بالضمان .

- دواعي الصيغة المقترحة في التطبيق المعاصر . 

 

المقترح

* تقوم الفكرة على إيداع العميل لماله في المصرف على أساس عقد المضاربة ، حيث يكون المصرف مضارباً والعميل رب المال .

* تحدد حصة كل من المصرف (المضارب) والعميل (رب المال) في الربح مسبقاً كحصة شائعة ، 50% مثلاً من الربح لكل منهما .

* إذا لم يحقق المصرف ربحاً من استثماره فلا يستحق العميل صاحب الحساب شيئاً من الربح  ويعود له رأسماله .

* في حالة الخسارة يتحملها المصرف حيث أنه متبرع بالضمان .

 

دواعي المقترح

(أ) ضخامة الأموال في الحسابات الجارية وضخامة الأرباح التي تحققها المصارف من هذه الأموال ، مما يؤدي إلى :

1- تركيز الثروة (وهو أحد المبررات التي ساقها الاقتصاديون المسلمون ضد الربا وعدوها من لعناته) .

        2- حجب عدم الكفاءة التي تعاني منها بعض المصارف .

3- عدم استفادة أصحاب الحسابات من هذه الأرباح وإنما تذهب جميعها إلى المصرف .

(ب) استعداد المصارف للتبرع بالضمان لرغبتها في جذب الودائع وحسن استخدامها لهذه الأموال وتشتيت مخاطر الاستثمار مع تنويع استثماراتها واستخدام أساليب استثمارية مما يحقق عوائد كلية إيجابية .

(ج) القوانين واللوائح السائدة تمنع تعريض أموال المودعين إلى المخاطر مما لا يمكن معه  تبني عقد المضاربة وتحميل رب المال الخسارة حال تحققها .

 

        يلاحظ أن استحقاق المصارف للأرباح المتولدة عن استثمار أموال الحسابات الجارية يعود إلى أن هذه الحسابات تأخذ حكم القرض . ولكن هذا التخريج يؤخذ عليه .

        1- نية العميل عند الإيداع هي الحفظ وليس القرض .

        2- هناك بعض الفوائد الإضافية التي تتحقق لصاحب الحساب .

 

مبررات القول بتبرع  المضارب بالضمان

1- يرى الإمام الشوكاني أن يلزم الشخص بما يلزم به نفسه ، وقال عن المضارب والوديع .. أنهم إذا ضَمنُوا ضُمنوا لأنهم قد اختاروا ذلك لأنفسهم ، والتراضي هو المناط في تحليل أموال العباد (السيل الجرار ، ص 217 ، ج3) .

2- تبرع المضارب بالضمان يختلف عن اشتراط رب المال ضمان رأسماله ، لأن الأخير ظلم وتعدى ، أما الأول فهو تبرع  وتنازل من الحقوق قد توجبه دواعي منها اطمئنان المضارب من أمان الاستثمار الذي يعمل فيه رأس مال المضاربة .

3- من حق المضارب التبرع بالضمان ، حيث ألزم نفسه ما لا يلزمها عادةً ،  وهذا يشبه النذر ، ولم يقل أحد بمنع النذر .

4- يحكم على المضارب بالإنفاق من ماله وجهده إذا استهلك جميع رأس مال المضاربة  في الشراء واحتاج إلى النقل أو الحفظ ويعد متبرعاً في مال غيره .

5- حكم الفقهاء على بعض صور المضاربة بضمان المضارب لرأس المال إذا دفع به إلى مضارب آخر في حالة الخسران .

6- انتفاء شبهة الربا .

7- يمكن الاستئناس بالحكم على الأجير المشترك بالضمان مع أن الأصل غير ذلك .

8- يعد تبرع المضارب الضمان شرطاً فاسداً - عند الأحناف - وحيث إن المصارف تستثمر أموالها بطرق تحقق بها دائماً أرباحاً ، فإن الشرط  لا يعمل وتبقى المضاربة صحيحة .

9- يحقق المقترح تأكيد استثمار أموال الحسابات المصرفية بطرق متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية ، ولا تقوم على الفائدة المحرمة .

 

خاتمة

     المعلوم أن عقد المضاربة من العقود التي كانت في الجاهلية وأقرها الإسلام ، والأحكام الفقهية الواقعة عليه مستنبطة من الأعراف والتقاليد والمعايير السائدة عندئذٍ ومدى تمشيها مع المقاصد العامة للشريعة مثل إحقاق الحق والعدل، ومنع أكل أموال الناس بالباطل والغرر .. إلخ . ولعل ذلك سبب اختلاف المذاهب الكبير في أحكام المضاربة ، حيث لكل مذهب وجهة نظره فيما يعد محققاً أو مانعاً للمقاصد الشرعية ، وكذلك لعدم وجود نصوص قاطعة يقف عندها الفقهاء . فقد اختلف الفقهاء في حكم اشتراط رب المال على المضارب خصوص التصرف ، وتوقيت  المضاربة ، واشتراط رب المال زكاة الربح على العامل في حصته  من الربح . وكذلك اختلفوا كثيراً في نفقة المضارب هل هي من مال المضاربة أم لا ، وفيما إذا شرط العامل الربح كله له ، فقد جوزه مالك وعده إحساناً فيما رده الشافعي وأبو حنيفة  .. إلخ .

   فهل لنا إذا اختلف الزمان وتطورت الحياة وطرق الاستثمار وأساليبه ، تبني شروط مختلفة في المضاربة؟ كأن يتبرع المضارب بضمان رأسمال المضاربة؟

        والله تعالى أعلم وأحكم ونسأله أن يهدينا إلى سواء السبيل ،،،،،