العقود المالية المركبة "دراسة فقهية تأصيلية وتطبيقية"

د. عبد الله بن محمد بن عبد الله العمراني

العقود المالية المركبة "دراسة فقهية تأصيلية وتطبيقية" [رسالة دكتوراة]
د. عبد الله بن محمد بن عبد الله العمراني
خطة البحث: تشمل خطة هذا البحث: مقدمة وتمهيدًا وبابين وخاتمة.
المقدمة تشمل: أسباب اختيار الموضوع، والدراسات السابقة، ومنهج البحث، وخطته.
والتمهيد: في تصنيف العقود بإيجاز.
وفيه خمسة مطالب:
المطلب الأول: تصنيف العقود من حيث التسمية وعدمها.
المطلب الثاني: تصنيف العقود من حيث المشروعية وعدمها.
المطلب الثالث: تصنيف العقود من حيث صحة العقد وعدمها.
المطلب الرابع: تصنيف العقود من حيث المعاوضة والتبرع.
المطلب الخامس: تصنيف العقود من حيث كونها بسيطة أو مركبة.
وأما البابان فهما على النحو الآتي:
الباب الأول: حقيقة العقود المالية المركبة وأحكامها وضوابطها.
وفيه ثلاثة فصول:
الفصل الأول: حقيقة العقود المالية المركبة، وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: تعريف العقود المالية المركبة، والألفاظ ذات الصلة، وفيه مطلبان:
المطلب الأول: تعريف العقود المالية المركبة.
المطلب الثاني: الألفاظ ذات الصلة، وفيه خمس مسائل:
المسألة الأولى: الاجتماع.
المسألة الثانية: التعدد.
المسألة الثالثة: التكرار.
المسألة الرابعة: التداخل.
المسألة الخامسة: الاختلاط.
المبحث الثاني: التركيب في العقود المالية أسبابه وأثره، وفيه مطلبان:
المطلب الأول: أسباب التركيب في العقود المالية.
المطلب الثاني: أثر التركيب في العقود المالية.
المبحث الثالث: أنواع العقود المالية المركبة، وفيه خمسة مطالب:
المطلب الأول : العقود المتقابلة.
المطلب الثاني : العقود المجتمعة.
المطلب الثالث : العقود المتناقضة والمتضادة والمتنافية.
المطلب الرابع : العقود المختلفة.
المطلب الخامس: العقود المتجانسة.
الفصل الثاني: أحكام العقود المالية المركبة، وفيه ستة مباحث:
المبحث الأول: الأصل في العقود المالية المركبة، وفيه مطلبان:
المطلب الأول: الأصل في العقود المالية.
المطلب الثاني: النهي عن بيعتين في بيعة.
المبحث الثاني: حكم اشتراط عقد في عقد، وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: حكم اشتراط عقد معاوضة في عقد تبرع، وعكسه.
المطلب الثاني: حكم اشتراط عقد معاوضة في عقد معاوضة.
المطلب الثالث: حكم اشتراط عقد تبرع في عقد تبرع.
المبحث الثالث: حكم الجمع بين عقدين في عقد، وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: حكم اجتماع عقدين مختلفي الحكم، في عقد واحد، على محلين، بثمن واحد.
المطلب الثاني: حكم اجتماع عقدين مختلفي الحكم، في عقد واحد، على محلين، بثمنين متميزين
المطلب الثالث: حكم اجتماع عقدين مختلفي الحكم، في عقد واحد، على محل واحد، بعوض واحد.
المبحث الرابع: حكم العقد في العقود المالية المركبة، وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: حكم العقد مع اشتراط عقد البيع في القرض
المطلب الثاني: حكم العقد مع اشتراط عقد معاوضة في عقد معاوضة
المطلب الثالث: حكم عقد القرض مع اشتراط عقد قرض آخر من المقرض للمقترض.
المبحث الخامس: آثار العقود المالية المركبة.
المبحث السادس: أحكام لها علاقة بالعقود المالية المركبة، وفيه ستة مطالب:
المطلب الأول : الخيار وعلاقته بالعقود المالية المركبة.
المطلب الثاني : القبض وعلاقته بالعقود المالية المركبة.
المطلب الثالث : الحيل وعلاقتها بالعقود المالية المركبة.
المطلب الرابع : التلفيق وعلاقته بالعقود المالية المركبة.
المطلب الخامس: الجهالة وعلاقتها بالعقود المالية المركبة.
المطلب السادس: الغبن وعلاقته بالعقود المالية المركبة.
الفصل الثالث : ضوابط العقود المالية المركبة. وفيه خمسة ضوابط:
الضابط الأول: (أن يكون التركيب بين العقدين محل نهي شرعي).
الضابط الثاني: (أن يكون العقدان متضادين).
الضابط الثالث: (أن يكون التركيب بين العقدين وسيلة إلى محرم).
الضابط الرابع: (أن يكون التركيب بين معاوضة وتبرع).
الضابط الخامس (أن يؤدي التركيب إلى محرم).
الباب الثاني: تطبيقات معاصرة للعقود المالية المركبة
وفيه ستة فصول:
الفصل الأول: الإجارة المنتهية بالتمليك، وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: حقيقة الإجارة المنتهية بالتمليك، وفيه خمسة مطالب:
المطلب الأول: تعريف الإجارة المنتهية بالتمليك.
المطلب الثاني: صور الإجارة المنتهية بالتمليك.
المطلب الثالث: الألفاظ التي تطلق على الإجارة المنتهية بالتمليك.
المطلب الرابع: نشأة عقد الإجارة المنتهية بالتمليك، والمراحل التي مر بها.
المطلب الخامس: الأسباب الداعية على إجراء هذا العقد.
المبحث الثاني: التركيب في الإجارة المنتهية بالتمليك وعلاقتها بالعقود المالية المركبة، وفيه مطلبان:
المطلب الأول: التركيب في الإجارة المنتهية بالتمليك.
المطلب الثاني: علاقة الإجارة المنتهية بالتمليك بالعقود المالية المركبة.
المبحث الثالث: أثر التركيب في حكم الإجارة المنتهية بالتمليك.
الفصل الثاني: المشاركة المتناقصة، وفيه ثلاث مباحث:
المبحث الأول: حقيقة المشاركة المتناقصة، وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: تعريف المشاركة المتناقصة.
المطلب الثاني: صور المشاركة المتناقصة.
المطلب الثالث: الألفاظ التي تطلق على المشاركة المتناقصة.
المطلب الرابع: الخطوات الإجرائية لعقد المشاركة المتناقصة.
المبحث الثاني: التركيب في المشاركة المتناقصة وعلاقتها بالعقود المالية المركبة، وفيه مطلبان:
المطلب الأول: التركيب في المشاركة المتناقصة.
المطلب الثاني: علاقة المشاركة المتناقصة بالعقود المالية المركبة.
المبحث الثالث: أثر التركيب في حكم المشاركة المتناقصة.
الفصل الثالث: المرابحة المركبة، وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: حقيقة المرابحة المركبة، وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: تعريف المرابحة المركبة.
المطلب الثاني: صور المرابحة المركبة.
المطلب الثالث: الألفاظ التي تطلق على المرابحة المركبة.
المطلب الرابع: الخطوات الإجرائية للمرابحة المركبة.
المبحث الثاني: التركيب في المرابحة المركبة وعلاقتها بالعقود المالية المركبة، وفيه مطلبان:
المطلب الأول: التركيب في المرابحة المركبة.
المطلب الثاني: علاقة المرابحة المركبة بالعقود المالية المركبة.
المبحث الثالث: أثر التركيب في حكم المرابحة المركبة.
الفصل الرابع: التأمين التعاوني المركب، وفيه ثلاث مباحث:
المبحث الأول: حقيقة التأمين التعاوني المركب، وفيه مطلبان:
المطلب الأول: تعريف التأمين التعاوني المركب.
المطلب الثاني: أنواع التأمين التعاوني المركب.
المبحث الثاني: التركيب في التأمين التعاوني المركب وعلاقته بالعقود المالية المركبة، وفيه مطلبان:
المطلب الأول: التركيب في التأمين التعاوني المركب.
المطلب الثاني: علاقة التأمين التعاوني المركب بالعقود المالية المركبة.
المبحث الثالث: أثر التركيب في حكم التأمين التعاوني المركب.
الفصل الخامس: عقود الخيارات المركبة في الأسواق المالية المعاصرة، وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: حقيقة عقود الخيارات المركبة في الأسواق المالية المعاصرة، وفيه مطلبان:
المطلب الأول: تعريف عقود الخيارات المركبة في الأسواق المالية المعاصرة.
المطلب الثاني: صور عقود الخيارات المركبة في الأسواق المالية المعاصرة.
المبحث الثاني: التركيب في عقود الخيارات المركبة في الأسواق المالية المعاصرة وعلاقتها بالعقود المالية المركبة، وفيه مطلبان:
المطلب الأول: التركيب في عقود الخيارات المركبة في الأسواق المالية المعاصرة.
المطلب الثاني: علاقة عقود الخيارات المركبة في الأسواق المالية المعاصرة بالعقود المالية المركبة.
المبحث الثالث: أثر التركيب في حكم عقود الخيارات في الأسواق المالية المعاصرة.
الفصل السادس: البطاقات المصرفية الائتمانية.
وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: حقيقة البطاقات المصرفية الائتمانية، وفيه مطلبان:
المطلب الأول: تعريف البطاقات المصرفية الائتمانية.
المطلب الثاني: أنواع البطاقات المصرفية الائتمانية.
المبحث الثاني: التركيب في البطاقات المصرفية الائتمانية وعلاقتها بالعقود المالية المركبة، وفيه
مطلبان:
المطلب الأول: التركيب في البطاقات المصرفية الائتمانية.
المطلب الثاني: علاقة البطاقات المصرفية الائتمانية بالعقود المالية المركبة.
المبحث الثالث: أثر التركيب في حكم البطاقات المصرفية الائتمانية.
وأما الخاتمة ففي أبرز النتائج التي يتوصل إليها الباحث.
ثم الفهارس المتعارف عليها في البحوث العلمية.
الخاتمة
1- اعتنى الفقهاء من قديم بتصنيف العقود، وتقسيمها، إلى أقسام، ومجموعات؛ لما في ذلك من فائدة في فهم حقيقة العقود، وأحكامها.
وتصنف العقود إلى أصناف باعتبارات عدة، ومنها: تصنيف العقود من حيث كونها بسيطة أو مركبة، إلى العقود البسيطة، والعقود المركبة.
2- العقود المالية المركبة، هي: مجموع العقود المالية التي يشتمل عليه العقد، بحيث تعتبر جميع الحقوق والالتزامات المترتبة عليها بمثابة آثار العقد الواحد، سواء كان التركيب بين هذه العقود بصيغة الجمع أو التقابل.
3- اجتماع عقدين في عقد، كاجتماع البيع والإجارة في عقد واحد، هو من العقود المالية المركبة، وكذا اشتراط عقد في عقد كاشتراط البيع في القرض، هو من العقود المالية المركبة، ويعبر الفقهاء بهاتين الصيغتين -اجتماع عقدين في عقد، واشتراط عقد في عقد- عن المسائل الداخلة في موضوع هذا البحث، كما أنهم استخدموا عبارة العقود المركبة في مواضع يسيرة، ويعبر بعض المعاصرين بالعقود المالية المركبة، ويعبر بعضهم -أيضاً- بالعقود المختلطة، ويعنون بها العقود التي تتكون من مزيج من عقود مختلفة اختلطت فأصبحت عقدًا واحدًا.
وأما التعبير بالتعدد في العقود المالية فهو أعم من العقود المالية المركبة، كما أنه ليس هناك علاقة مباشرة بين التكرار في العقود المالية، والعقود المالية المركبة، وكذلك ليس هناك علاقة مباشرة بين التداخل في العقود المالية والعقود المالية المركبة.
4- يلجأ العاقدان أو أحدهما إلى التركيب بين العقود المالية لأسباب، بعضها معتبر شرعًا، وبعضها غير معتبر شرعًا، ومن هذه الأسباب: التحيّل على أحكام الشريعة، أو التحيّل على الأنظمة، ومنها: إيجاد مخرج شرعي للبعد عن الوقوع في المعاملة المحرمة، ومنها: المحاباة في القيمة، أو الزيادة في ثمن السلعة، وتقليل المخاطرة، والتكاليف، والتسويق للسلع، وغيرها من الأسباب.
5- التركيب بين العقود المالية لـه أثر في بعض الحالات في الحكم الشرعي للعقد المركب الحاصل من العقود المكونة لـه، فقد يؤدي التركيب إلى تحريم العقد المركب، وإن كان كل من العقدين مباحًا لو انفرد.
6- العقود المتقابلة هي: العقود المركبة التي يكون فيها العقد الثاني في مقابلة العقد الأول، وذلك بأن يكون تمام العقد الأول متوقفًا على تمام العقد الثاني على وجه التقابل، وهي ما يعبر عنها الفقهاء بمسألة: « اشتراط عقد في عقد »، مثل أن يقول: بعتك داري بكذا على أن تبيعني دارك بكذا، أو على أن تؤجرني دارك بكذا، ونحو ذلك، وللفقهاء تفصيلات في أحكام العقود المركبة المتقابلة سواء كانت المسألة اشتراط عقد معاوضة في عقد تبرع وعكسه، أو اشتراط عقد معاوضة في عقد معاوضة، أو اشتراط عقد تبرع في عقد تبرع.
7- والعقود المجتمعة أو المجموعة هي: العقود المركبة المجتمعة في عقد واحد، مثل أن يقول: بعتك هذه الدار، وأجرتك الأخرى بألف.
وللفقهاء تفصيلات في أحكام العقود المركبة المجتمعة، سواء كانت المسألة: اجتماع عقدين مختلفي الحكم في عقد واحد على محلين بثمن واحد، أو كانت اجتماع عقدين مختلفي الحكم في عقد واحد على محلين بثمنين متميزين، أو كانت اجتماع عقدين مختلفي الحكم في عقد واحد على محل واحد بعوض واحد، وسواء كانت في وقت أو في وقتين.
8- عند اجتماع عقدين في عقد، أو اشتراط عقد في عقد، قد تكون هذه العقود متناقضة أو متضادة، أو متنافية، وقد تكون مختلفة، وقد تكون متجانسة، وبالنظر في استعمالات الفقهاء يتبين أنهم يطلقون « العقود المتناقضة، والمتضادة والمتنافية »، ويريدون بذلك العقود التي لا يجوز اجتماعها في عقد واحد، كما يلاحظ أنه ربما كان هناك تجوّز في إطلاق هذه العبارات في بعض المواضع، والتعبير بالعقود المختلفة الأحكام - وهي العقود التي يكون بينها اختلاف في الأحكام أو بعضها- أدق من التعبير بالعقود المتناقضة، أو المتضادة، أو المتنافية، في المواضع التي يترجح أنه ليس هناك تضاد، أو تناقض، أو تنافٍ بين العقدين من كل وجه، بحيث يمكن اجتماعهما، ويكون بينهما اختلاف في بعض الأحكام، ويبقى استعمال هذه الكلمات الثلاث في المواضع التي لا يمكن فيها اجتماع عقدين في عقد واحد، أو لا يجوز ذلك شرعًا.
وأما المراد بالعقود المتجانسة فهي العقود المالية التي يمكن اجتماعها في عقد واحد دون تنافر في الأحكام والآثار.
9- وردت أحاديث وآثار ثابتة في النهي عن « بيعتين في بيعة » وعن « صفقتين في صفقة ».
وقد اختلف العلماء في معنى: « بيعتين في بيعة » المنهي عنه في الأحاديث على أقوال كثيرة منها:
أ - أن معنى « بيعتين في بيعة » أن يبيع مثمنًا بأحد ثمنين مختلفين، مثل أن يقول: بعتك هذه السلعة بعشرة نقدًا، أو بعشرين إلى أجل، على أنّ البيع قد لزم في أحدهما. فيفترق المتبايعان دون تعيين أحد الثمنين. وهذا قول أكثر العلماء.
ب- أن معنى « بيعتين في بيعة » هو اشتراط عقد في عقد. وهذا أضعف الأقوال.
جـ- أن معنى « بيعتين في بيعة » هو: أن يبيع السلعة بثمن مؤجل على أن يشتريها ممن باعها عليه بأقل حالاً. وهي مسألة العينة، وهذا أقرب الأقوال للتفسير الصحيح.
وبالتأمل في الصور التي يمكن أن تكون تفسيرًا لمعنى « بيعتين في بيعة » يتبين أنها في معاملة جمعت بيعتين في بيعة واحدة أدى هذا الجمع إلى ربا، أو إلى جهالة في الثمن.
10- الأصل في العقود المالية البسيطة الإباحة والصحة، ولا يحرم منها ويبطل إلا ما دل الشرع على تحريمه وإبطاله، وكذلك الأصل في العقود المالية المركبة الإباحة والصحة إلا ما دل الشرع على تحريمه وإبطاله، وما لم يؤد التركيب إلى محرم، كالربا، وجهالة الثمن، والغرر، ونحو ذلك، أو إلى تضاد بين العقدين في الأحكام والآثار.
11- اتفق العلماء -في الجملة- على أنه لا يجوز اشتراط عقد البيع في عقد القرض، وكذا لا يجوز اشتراط عقد معاوضة -كالإجارة ونحوها- في عقد القرض. وأما اشتراط عقد معاوضة في عقد تبرع غير عقد القرض، فإن الذي يظهر أن ذلك يخرج بعقد التبرع عن مقصوده، فلا يبقى عقد تبرع حينئذٍ، بل يكون عقد معاوضة، فيجري على المسألة الخلاف في حكم اشتراط عقد معاوضة في عقد معاوضة.
12- اختلف الفقهاء في حكم اشتراط عقد معاوضة في عقد معاوضة على أقوال، والراجح جواز ذلك ما لم يؤد هذا الاشتراط إلى محرم كالربا أو الجهالة أو الغرر، أو تضاد في الموجبات والآثار.
13- اشتراط عقد قرض آخر من المقترض للمقرض في مقابل القرض الأول لا يجوز. وتسمى هذه المسألة (أسلفني وأسلفك).
14- حكم العقد المركب باشتراط عقد البيع في القرض أن الشرط الفاسد يلغو، وأما عقد القرض فيبقى صحيحًا، وبذلك فإن العقد المركب لا يبقى صحيحًا إلا بإلغاء الشرط الفاسد.
* وأما حكم العقد المركب باشتراط عقد معاوضة في عقد معاوضة فإنه صحيح على القول الراجح، وهو جواز اشتراط عقد معاوضة في عقد معاوضة ما لم يؤد هذا الاشتراط إلى محرم، وأما على قول المانعين فإن الراجح -أيضًا- القول بفساد الشرط وإلغائه، ويبقى العقد الأول صحيحًا إذا اتفق العاقدان على ذلك.
15- يجوز اجتماع عقدين مختلفي الحكم في عقد واحد على محلين بثمن واحد.
16- يجوز اجتماع عقدين مختلفي الحكم في عقد واحد على محلين بثمنين متميزين.
17- يجوز اجتماع عقدين مختلقي الحكم في عقد واحد على محل واحد بعوض في وقتين، ولا يجوز ذلك في وقت واحد.
18- يثبت الخيار بفوات الشرط في العقود المالية المركبة، سواء كان الشرط صحيحًا أو فاسدًا، مبطلاً للعقد أو لا، كما يثبت الخيار إذا حصل سبب يوجب تفريق العقدين في العقود المالية المركبة.
19- لا يتم قبض العقد المركب إلا بقبض جميع الصفقة.
* وإذا جمع بيع عقدين، أحدهما يجوز التفرق فيه قبل القبض، والآخر لا يجوز، فإن هذا جائز متى ما روعيت أحكام القبض فيما يشترط فيه ذلك.
* وإذا وقع العقد على عقدين يفتقر إلى القبض فيهما، فتلف أحدهما قبل قبضه، فإنه يثبت في هذه الحال الخيار.
20- من صور التحايل بواسطة التركيب بين العقود لاستحلال عقد محرم: التحيّل في مسألة العينة لأخذ الربا، فيتم اللجوء إلى عقدين، والمحصلة هي نفس محصلة القرض الربوي، حيث يعود حاصل البيعتين إلى أن يعطيه دراهم ويأخذ أكثر منها.
* ومن صور التحايل على أخذ الربا في القرض، أن يشترط في القرض عقد بيع، أو نحوه، حتى يحابيه في الثمن، فيأخذ زيادة على قرضه، فتوصل إلى الربا بواسطة الجمع بين عقدين كل منهما جائز بانفراده.
21- التلفيق في حكم المسألة يرد على العقود المالية المركبة باعتبارها محلاً يمكن أن يرد عليه التلفيق، فقد يجتمع في معاملة واحدة أكثر من عقد، وتصاحبها عدد من الشروط، ويختلف الاجتهاد في أحكامها، فيؤخذ بقول مجتهد في جزء، وقول مجتهد في جزء آخر، ويخلص إلى جواز المعاملة بناء على تلفيق الحكم في قولين، أو أكثر للمجتهدين، وقد لا يقول بجوازها بصورتها المركبة أحد منهم، وهذا من التلفيق الممنوع، وعلى ذلك فإنه يراعى عند بحث العقود المالية المركبة إذا كان هناك تلفيق في أحكامها، ألا يكون هذا التلفيق من النوع الممنوع.
22- ينتج عن التركيب بين العقود -في بعض الحالات- جهالة في الثمن، أو في المثمن وإذا أدى التركيب إلى جهالة، فيلزم النظر في مقدار هذه الجهالة، وهل هي مؤثرة على صحة العقد أو لا.
23- الغبن مظهر من مظاهر الظلم والضرر، وهما محرمان في الشريعة، وقد ينتج عن التركيب بين العقود -في بعض الحالات- غبن لأحد العاقدين، فيراعى عدم ذلك.
24- من الضوابط الحاظرة للتركيب بين العقود: (أن يكون التركيب بين العقدين محل نهي شرعي).
وقد وردت نصوص شرعية تنهى عن بعض أنواع التركيب بين العقود، وهي:
أ- النهي عن سلف وبيع.
ب- النهي عن بيعتين في بيعة.
جـ- النهي عن صفقتين في صفقة.
25- ومن الضوابط الحاظرة للتركيب بين العقود: (أن يكون العقدان متضادين).
وبناءً على ذلك فقد منع جمهور المالكية الجمع بين البيع وبين الجعالة، أو الصرف، أو المساقاة، أو الشركة، أو القرض، أو النكاح، وذلك لتضاد أحكامها معه، وتنافيها.
كما أن بعض الفقهاء في قول عند الشافعية والحنابلة منعوا الجمع بين عقدين مختلفي الحكم بعوض واحد، مثل البيع والصرف، أو البيع والإجارة، وذلك لتضاد أحكامها واختلافها.
وبالتأمل في الفروع التي ذكرها جمهور المالكية، وبعض الشافعية، والحنابلة، تطبيقًا على هذا الضابط، يتبين أنه لا يسلم دخول كثير منها في هذا الضابط، ولا يصدق عليها أنها عقود متضادة من كل وجه، بحيث لا يمكن اجتماع العقدين، وإنما بينها الاختلاف في بعض الأحكام.
وبالتحقيق في تلك المسائل تبين جواز اجتماع تلك العقود ما لم يؤد هذا الاجتماع إلى محظور، وأما العقود المتضادة فلا يجوز اجتماعها، لوجود التضاد، بحيث لا يمكن اجتماع العقدين، ويكون ذلك في حالة توارد العقدين في وقت واحد على محل واحد، وأحكامهما مختلفة متضادة.
26- مما تجدر الإشارة إليه أن حديث « لا يحل سلف وبيع » وهو أصل من الأصول في موضوع العقود المالية المركبة، قد توسع الفقهاء في مفهومه، من جهتين:
أ- من جهة صيغته، حيث إنّ الحديث يدل على عدم جواز اشتراط عقد البيع في عقد القرض، وبذلك فإن بعض الفقهاء منع اشتراط أي عقد في عقد بناء على ذلك -فيما يظهر-.
ب- من جهة موضوعه، بناءً على أنَّ الأصل في القرض التبرع، وفي البيع المعاوضة، فيكون بين العقدين تضاد، فلا يجتمع تبرع ومعاوضة في عقد واحد في وقت واحد، إلا أن بعض الفقهاء عمموا هذا المعنى ليشمل كل عقدين بينهما تضاد، ولو كان ذلك من بعض الوجوه، فمنعوا الجمع بين البيع والجعالة -مثلاً- لأن الأول عقد لازم، والثاني عقد غير لازم، كما أن في الجعالة جهالة في العمل، والبيع يلزم عدم الجهالة في عمله، مع أن العقدين ليس بينهما تضاد من كل وجه، بحيث لا يمكن اجتماعهما في عقد واحد.
27- من الضوابط الحاظرة للتركيب بين العقود: ( أن يكون التركيب بين العقدين وسيلة إلى محرم)، فإذا كان التركيب بين العقدين وسيلة إلى محرم، كالربا، فإن العقد المركب في هذه الحالة يكون محرمًا، ولو كان كل من العقدين بانفراده جائزًا؛ لأنه ترتب على التركيب بين العقدين الجائزين في الأصل توصل إلى محرم، فكان ذلك العقد المركب محرمًا.
28- من الضوابط الحاظرة للتركيب بين العقود: (أن يؤدي التركيب إلى محرم) وهو ضابط عام يشمل الضوابط السابقة، كأن يؤدي التركيب بين عقدين إلى الربا، أو الغرر، أو الجهالة، أو الظلم، والغبن، وأكل أموال الناس بالباطل، وغيرها من المحرمات، فإن التركيب في هذه الحالة يكون محرمًا.
ويكون ما عدا ذلك من أنواع التركيب التي لا يترتب عليها محرم على أصل الإباحة في المعاملات المالية.
29- الإجارة المنتهية بالتمليك هي عقد إجارة عين يتبعه تمليك العين للمستأجر.
* ولها صور كثيرة، ومن الألفاظ التي تطلق عليها: الإجارة التمليكية، والإيجار السائر للبيع، والإجارة التمويلية أو الإيجارة الائتمانية أو التمويل الإيجاري، أو عقد الليزنج، ومن الألفاظ -أيضاً- الإجارة مع الوعد بالتمليك، والإجارة المنتهية بالتخيير، وغيرها من الألفاظ.
* وقد نشأ عقد الإجارة المنتهية بالتمليك في صورة متطورة لبيع التقسيط، فقد كان يعرف باسم البيع بالتقسيط مع الاحتفاظ بالملكية حتى استيفاء الثمن، ثم تطور وتعددت أسماؤه وصوره وفق عدة مراحل، وهي: البيع الإيجاري، ثم الإجارة المقترنة بوعد بالبيع، ثم الإجارة التمويلية.
* والإجارة المنتهية بالتمليك من العقود المالية المركبة في أشهر صورها، وهي من قبيل اجتماع عقدين في عقد واحد، أحد العقدين معلق على شرط، أو مقترن بشرط هو سداد كامل الثمن.
30- من صور الإجارة المنتهية بالتمليك: إجارة تنتهي بالتمليك دون دفع ثمن سوى الأقساط الإيجارية.
وهذه الصورة عقد مركب فيها جمع بين الإجارة والبيع المعلق على سداد كامل الثمن، وهذا التركيب في هذه الصورة لـه أثر في حكم هذه المعاملة، حيث إنه يؤدي إلى عدة أمور تؤدي إلى التحريم، منها:
أ - أن العقد غير مستقر على واحد من العقدين المكونين لهذه المعاملة، وذلك أنه متردد بين أن يكمل الأقساط فيكون بيعًا، وأن لا يكمل فيكون ما دفعه أجرة مقابل عقد الإجارة.
ب- أن في هذه المعاملة جهالة للثمن والأجرة، بسبب التردد بين العقدين.
جـ- أن في هذه المعاملة غررًا، وأكلاً لأموال الناس بالباطل؛ لأن المستأجر قد يعجز عن السداد فيضيع عليه الثمن.
د- أن العقدين، عقد الإجارة، والبيع، متواردان على عين واحدة، وبالنظر للواقع العملي لهذه المعاملة يتبين وجود التنافي بين العقدين في بعض الآثار، والأحكام، كالضمان، والصيانة، وغيرها من الأحكام.
* وقد اقترح تصحيح لهذه الصورة، وبالتأمل في الصورة المصححة تبين أنها لا تكون صحيحة إلا بتطبيق أحكام الإجارة طيلة المدة، أي أن العقدين لا يتواردان في وقت واحد.
* ومن صور الإجارة المنتهية بالتمليك: اقتران الإجارة ببيع الشيء المؤجر بثمن رمزي.
وهذه الصورة عقد مركب فيها جمع بين عقد الإجارة، وعقد البيع المعلق على سداد كامل الثمن.
وهذا التركيب يؤدي إلى الغبن، وأكل أموال الناس بالباطل.
* ومن صور الإجارة المنتهية بالتمليك: اقتران الإجارة ببيع الشيء المؤجر بثمن حقيقي.
وهذه الصورة عقد مركب من عقدين على عين واحدة، والعقدان هما عقد إجارة، وعقد بيع معلق على شرط هو سداد كامل الثمن.
وهذا التركيب يؤدي إلى جهالة الثمن، والمثمن.
* ومن الصور: اقتران الإجارة بوعد بالبيع، وهذه الصورة ليس فيها تركيب إذا كان الوعد غير ملزم.
31- المشاركة المتناقصة هي: عقد شركة بين طرفين في عين معينة، يتفق الطرفان على أن يبيع أحدهما نصيبه للآخر تدريجيًا بعقود بيع مستقلة متعاقبة، ويصاحب ذلك -أثناء عقد الشركة غالبًا- إجارة العين لأحدهما، أو لطرف ثالث تقسم فيها الأجرة للشريكين بحسب نصيب كل منهما.
* ولها صور متعددة، ومن الألفاظ التي تطلق على المشاركة المتناقصة: المشاركة المنتهية بالتمليك، والمضاربة المنتهية بالتمليك.
* والمشاركة المتناقصة في أكثر صورها عقد مركب من عقدين أو أكثر، هي الشركة، والبيع، أو الشركة والبيع والإجارة، أو غيرها، وتشمل نوعي العقود المالية المركبة وهما: اشتراط عقد في عقد، والجمع بين عقدين في عقد.
32- إذا تم الاتفاق في المشاركة المتناقصة بصيغة اشتراط عقد في عقد، فإن التركيب في هذه الحالة يؤثر في حكم المشاركة المتناقصة، وبيان ذلك:
أ- أن هذا الاشتراط يؤدي إلى ضمان رأس المال، والربح، وهذا ينافي عقد الشركة القائم على أساس المشاركة في الربح، أو الخسارة.
فيكون هذا الاشتراط وسيلة للتوصل إلى القرض الربوي.
ب- أن هذه المعاملة بهذا الشرط تكون من (بيع ما لا يملك).
جـ- أن التركيب في هذه المعاملة يؤدي إلى جهالة الثمن في المستقبل، وقد يؤدي إلى الغبن.
د- أن فيها شبهًا ببيع الوفاء، وهو حيلة للإقراض، وأخذ منفعة زائدة.
* إذا اشترط البيع دون تحديد الثمن، وإنما شرط البيع بثمن المثل أو بسعر السوق، فإنّ الذي يظهر أن هذا التركيب يؤدي إلى جهالة الثمن، فتكون من الصور المحرمة.
* المشاركة مع الوعد غير الملزم بالبيع جائزة، وهي من قبيل اجتماع عقد البيع مع الشركة، ولا مانع من ذلك؛ لأنه لا يؤدي إلى محرم، كالربا، والغرر، وليس بين العقدين تضاد، أو تنافٍ في الأحكام والآثار، وليس في هذه المعاملة توسل إلى محرم.
* المشاركة مع الوعد الملزم بالبيع بثمن محدد: من العقود المركبة المحرمة؛ لأن الذي يظهر أن الوعد الملزم في هذه الحالة يقاس على الشرط، فيترتب عليه مما يترتب على الشرط، من المفاسد السابقة.
* المشاركة مع الوعد الملزم بالبيع بثمن المثل أو بسعر السوق: لا تجوز -فيما يظهر-؛ لما فيها من جهالة.
* الجمع بين عقد الشركة والبيع دون شرط، هي من العقود المالية المركبة، من قبيل اجتماع عقدين في عقد دون شرط، وهذا جائز؛ لأنه لا يترتب على اجتماع البيع مع الشركة محظور شرعي، وليس بينهما تضاد في الأحكام والآثار.
33- المرابحة المركبة هي: أن يتفق المصرف والعميل، على أن يقوم المصرف بشراء البضاعة عقارًا أو غيره، ويلتزم العميل أن يشتريها من المصرف بعد ذلك، ويلتزم المصرف بأن يبيعها لـه بسعر تحدد نسبة الزيادة فيه على سعر الشراء مسبقًا.
* ولها صورتان رئيستان: المرابحة بالمواعدة الملزمة، والمرابحة بالمواعدة غير الملزمة للطرفين، ومن الألفاظ التي تطلق على المرابحة المركبة: المرابحة للآمر بالشراء، والمرابحة للواعد بالشراء، وبيع المواعدة، والمرابحة المصرفية، والمواعدة على المرابحة.
* وهذه المعاملة مركبة من عقدين، وثلاثة وعود، وفيها ثلاثة أطراف، وبالنظر لهذه المعاملة في جميع مراحلها، وما فيها من التزامات، يتبين أنها معاملة مركبة على وجه العموم، حيث إن العقدين لا يتم إجراؤهما في وقت واحد. ومركبة على وجه الخصوص باعتبار الالتزام الموجود في هذه المعاملة، بينما إذا كانت المرابحة المركبة على صيغة الوعد غير الملزم، فهي معاملة ذات علاقات متعددة، إلا أنها لا تدخل في أحكام العقود المالية المركبة.
34- المرابحة المركبة الملزمة للطرفين غير جائزة، والتركيب فيها أثر في حكم هذه المعاملة إلى أن تكون معاملة محرمة؛ وذلك لأنه يؤدي إلى بيع الشخص ما لا يملك، وإلى جهالة الثمن في بعض الحالات، كما أن الأخذ بقول من أجازها يجعل المصارف الإسلامية وغيرها تركن إلى أداة أشبه ما تكون بالربا، ولا يكون لها مساهمة في تنمية الاقتصاد، وإنشاء المشاريع الاستثمارية النافعة للمجتمع.
وأما إذا لم يوجد هذا التركيب في المعاملة، وإنما كان الوعد غير ملزم، أو أجريت هذه المعاملة بالخيار، فإن هذه المعاملة تسلم من الاعتراضات عليها، الخاصة بهذا الإشكال.
35- التأمين التعاوني المركب: عقد تأمين جماعي يلتزم بموجبه كل مشترك فيه بدفع مبلغ معيّن من المال على سبيل التبرع، لتعويض المتضررين منهم على أساس التكافل والتضامن، عند تحقق الخطر المؤَمَّن منه، تدار فيه العمليات التأمينية من قِبَل شركة متخصصة على أساس الوكالة بأجر معلوم، ويتم فيها استثمار الأموال في بعض الحالات.
* والتأمين التعاوني المركب لـه نوعان رئيسان، هما:
تأمين تعاوني مركب من عقد تأمين وعقد إجارة، ونوع آخر هو عقد تأمين وإجارة ومضاربة.
* وعقد التأمين التعاوني المركب يدخل في مسألة اجتماع عقدين في عقد، سواء كان ذلك من قبيل اجتماع عقد تبرع مع عقد معاوضة، أو كان من قبيل اجتماع عقد معاوضة مع عقد معاوضة.
* من الشروط في عقد التأمين التعاوني: الاشتراك في التأمين التعاوني، وذلك بدفع الأقساط التأمينية، وبالتأمل في النصوص الدالة على مشروعية التأمين التعاوني، في مثل حديث الأشعريين، وأبي عبيدة -?- نجد أن مبدأ ذلك الفعل هو التكافل، والتعاون، ومساعدة المحتاجين، وربما دفع بعضهم أقل مما يأخذ أو العكس، وبالتأمل في النصوص -أيضًا- نجد أنها كانت بين قوم تربطهم علاقة قبل نشوء التأمين، كالنسب.
والذي يبدو أنّ هذا الشرط فيه شائبة معاوضة، وينبغي أن يعطى المحتاج الذي تربطه مع المستأمنين رابطة، ولو لم يكن مشتركًا بقسط.
ومن الشروط: الالتزام بعوض مطلق، سواء كان بمبلغ محدد، أو بتعويض كامل المبلغ. وهذا الشرط من الشروط المميّزة للتأمين التجاري المحرم، ولا يجوز أن يوجد في عقود التأمين التعاوني، بل لابد أن ينص على ارتباط التعويض بالأرصدة المتوافرة في صندوق التأمين.
36- اجتماع التأمين والإجارة يحوي عقدين، عقد بين المستأمنين فيما بينهم، وعقد بين المستأمنين والقائمين على الإدارة.
وبالتأمل في هذا العقد يتبين أنّ اجتماع عقدي التبرع والمعاوضة في عقد التأمين التعاوني المركب لم يتوارد على محل واحد، إضافة إلى أنه لا يوجد شرط يربط بين العقدين، بحيث إذا لم يتم هذا فإنه لا يتم الآخر.
وعلى هذا فإن هذا التركيب لا يؤثر في حكم التأمين التعاوني المركب، فيبقى العقدان على الأصل، وهو الإباحة.
وأما اجتماع التأمين والمضاربة ففيه تفصيل، فإذا لم يكن هناك إلزام للمستأمنين بالاستثمار في صندوق استثماري فإن العقدين غير مرتبطين، ولا يؤدي هذا التركيب إلى محرم، أو إلى تنافٍ في الأحكام، والآثار.
وأما إذا كان هناك إلزام للمستأمنين بالاستثمار في صندوق استثماري، فإنّ الذي يبدو أنه لا يؤدي إلى محظور، ولكن الأولى هو عدم الإلزام بالاشتراك.
وأما اجتماع التأمين والمضاربة والإجارة، فإنّ الذي يبدو أنه لا يؤدي إلى محرم، أو إلى تنافٍ في الأحكام، والآثار.
37- عقود الخيارات المركبة في الأسواق المالية المعاصرة هي عقود تجمع بين خيار البيع، وخيار الشراء، في نفس الوقت، وبمقتضى ذلك يصبح لحامله الحق في أن يكون بائعًا، أو أن يكون شاريًا للأوراق المالية -محل التعاقد- حسب مصلحته، فإن وجد الأجدى لـه البيع مارسه، وإذا وجد الأجدى لـه الشراء مارسه، فيكون -متأكدًا بهذه الطريقة- من الحصول على حد أدنى من العائد، مقابل تحمله سعر الخيار.
* ولعقود الخيارات المركبة أنواع، منها: «عقد الخيار المزدوج»، و «سترادل »، و «سبريد»، و «ستراب»، و «ستريب»، و «خيار الشراء المشروط» وغيرها.
* وعقود الخيارات المركبة تدخل في مسألة اجتماع عقدين في عقد، وهذا الاجتماع على محل واحد، وقد يكون بعوض واحد أو بعوضين متميزين، وقد يكون في وقت واحد أو في وقتين.
38- عقد الخيار المركب مكون من عقدين أو أكثر من عقود الخيارات المحرمة، وهذا التركيب لا يفيد جواز العقد المركب بحال، وإنما يؤثر شدة في التحريم، وذلك لزيادة الضرر، والغرر، وغيرها من المفاسد.
ووجه زيادة الغرر: أن العاقد لا يدري حين العقد هل هو بائع أم مشتر.
ووجه زيادة الضرر: أنه يخسر ثمنًا أكثر مقابل زيادة عدد الخيارات.
39- البطاقات المصرفية الائتمانية أداة دفع، وسحب نقدي، يصدرها بنك تجاري أو مؤسسة مالية، تمكن حاملها من الشراء بالأجل على ذمة مصدرها، ومن الحصول على النقد اقتراضًا من مصدرها، أو من غيره بضمانه، وتمكنه من الحصول على خدمات خاصة.
* البطاقات المصرفية الائتمانية أنواع متعددة، ويمكن تقسيمها باعتبار قيامها على أساس الائتمان المدار، أو عدمه إلى نوعين.
* وأطراف التعامل في اتفاقيات بطاقة الائتمان -غالبًا- هم: المنظمة العالمية، والمصرف المصدر، والمصرف التاجر، وحامل البطاقة، والتاجر.
* وتتضمن بطاقة الائتمان ثلاثة عقود رئيسة، كل واحد منها منفصل عن الآخر في أطرافه ومسؤولياته، وهي: عقد بين مصدر البطاقة وحاملها، وعقد بين مصدر البطاقة والتاجر، وعقد بين حامل البطاقة والتاجر.
* ويكون التركيب في البطاقات الائتمانية، في بعض صورها، وحالاتها، ويشمل ذلك اجتماع عقدين في عقد، كما يشمل اشتراط عقد في عقد.
40- يجوز أخذ رسوم مقابل الخدمات المقدمة لحامل بطاقة الائتمان إذا كانت تعادل التكلفة الفعلية، ولا يجوز ما زاد على التكلفة الفعلية؛ لأنّ الزيادة في هذه الحالة تقابل القرض، فتكون ربا، كما أنه لا يجوز أن تكون الرسوم، أو العمولات بنسبة مئوية على مبلغ القرض، ولا يجوز -أيضًا- اعتبار هذه الخدمات خدمة يقابلها أجر، لا يراعى في حسابه التكلفة الفعلية، وذلك لأنّ العقد في هذه الحالة عقد مركب من قرض وإجارة، فيؤدي هذا التركيب إلى التحريم، مع أنّ كلا من العقدين جائز على انفراده.
* إن اشتراط تجميد مبلغ معين دون أن يتصرف فيه المصرف، يمكن أن يخرّج على اشتراط توثيق الدين بالرهن، وهذا جائز.
* إذا اشترط المصرف على الراغب في الحصول على بطاقة الائتمان تجميد مبلغ معين يقوم المصرف بالتصرف فيه واستهلاكه، فإن الذي يظهر أن هذا الاشتراط هو من قبيل اشتراط عقد القرض في عقد القرض، وهذا لا يجوز، وهذا ما يسمى بمسألة: (أسلفني وأسلفك).
* إذا اشترط المصرف على الراغب في الحصول على بطاقة الائتمان أن يفتح لديه حسابًا جاريًا، دون تجميد مبلغ معين، فإنه يتنازع هذه المسألة مأخذان هما: (أسلفني وأسلفك)، والتوثق لاستيفاء الدين.
* صرف العملات عند استخدام بطاقة الائتمان يعتريه عدة إشكالات، منها:
أ- أن يكون الأساس في وقت سعر الصرف في غير الوقت الذي تم فيه عقد الصرف.
ب- التأخر في قبض بدل الصرف.
جـ- اجتماع الصرف والقرض.
* بطاقة المرابحة للآمر بالشراء لا يظهر لي جوازها؛ فهي وإن كانت من حيث الصناعة الفقهية، والألفاظ الظاهرية قد تبدو مقبولة، إلا أنها في الحقيقة حيلة على الربا، لا تختلف عنه إلا في تعقيد الإجراءات وتكثيرها، والتعامل فيها في الحقيقة هو في النقود والديون، لا في السلع.
* بطاقة التورق المنظم فيها عدة مخالفات شرعية، منها:
أ- قلب الدين، وتم التوصل إليه بطريق الحيلة، والتلفيق الممنوع.
ب- دخولها في النهي عن « بيعتين في بيعة ».
جـ- الحيلة على الربا في عملية التورق المنظم.
وبذلك تكون هذه البطاقة مبنية على أمرين كل منهما يؤدي إلى الربا، وهما قلب الدين، والتورق المنظم.
41- وأختم هذه النتائج لهذا البحث ببعض التوصيات، ومنها:
* أنّ هناك حاجة للتوسع في بعض المسائل التي لها علاقة بموضوع العقود المالية المركبة، ومازالت بحاجة إلى دراسة عميقة ومن هذه المسائل:
مسألة العينة، من حيث حقيقتها، ومستندها، وصورها وحالاتها، وشروطها وضوابطها، والمسائل المتعلقة بها مثل حوالة الأسواق، وغيرها.
ومن المسائل: الحيل في العقود المالية المعاصرة.
ولعل الله ييسر لي بحث هاتين المسألتين في دراسات قادمة -بإذن الله-.
* أن مجال الاجتهاد في هذا الموضوع كبير، لتعدد صوره، وتجددها.
* أننا بحاجة إلى صياغة منتجات مركبة في المؤسسات المالية الإسلامية وغيرها، تجمع بين الكفاءة الاقتصادية، والسلامة الشرعية، والبعد عن الحيل الممنوعة، أو الحلول المؤقتة والمرحلية.