البنوك توسعت كثيرا في (التورق) حتى خرج عن المباح

الشيخ الدكتور سعد الخثلان

البنوك توسعت كثيرا في (التورق) حتى خرج عن المباح.. الشيخ الدكتور سعد الخثلان
- التورق الموجود في البنوك (تورق منظم)
- من بيوع التقسيط المحرمة بيع العينة
حوار: وهيب الوهيبي:
فضيلة الشيخ الدكتور سعد بن تركي الخثلان عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وأحد المهتمين بالفقه الإسلامي وبالذات رصد أحكام المعاملات المالية وأنواع البيوع وضع في هذا الحوار النقاط على الحروف في القضايا الشائكة في أحكام بيوع التقسيط وضوابطه، وأجاب عن الكثير من الاستفسارات المتعلقة بهذا النوع من البيوع في حديث شامل لـ(الدعوة)، كما أوصى في هذا الصدد الشركات والمؤسسات بضرورة تعيين مستشار شرعي ممن له عناية بالفقه للتنبيه على المحظورات في البيوع والفصل بين المعاملات المحرمة والمباحة، وفيما يلي نص الحوار:
* نود في البداية إلقاء الضوء على قاعدة (الأصل في المعاملات الإباحة) وتشديد الشريعة في شأن الربا؟
- إن ما أباحه الله عز وجل أكثر بكثير مما حرم، والأصل في المعاملات الإباحة، إلا ما ورد الدليل بمنعه، فإذا اختلف اثنان في معاملة بين تحريم وتحليل فالذي يطالب بالدليل الذي يقول بالتحريم، لأن المبيح معه الأصل.
ومع ذلك نجد أن الشريعة قد شددت في الربا حتى توعد الله آكل الربا بالحرب: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين (278) فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله...} [البقرة: 278 - 279] ولعن النبي صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله و.... شاهديه، واللعن لا يكون إلا على كبيرة، ومنع النبي صلى الله عليه وسلم كل الذرائع إلى الربا كما في أحاديث كثيرة.
ذكر القرطبي أن رجلا أتى الإمام مالك وقال له: إني رأيت رجلا سكران يقفز يريد أن يصطاد القمر فقلت: امرأتي طالق إن كان شيء يدخل جوف ابن آدم أخبث من الربا، فأجله الإمام ثلاثة أيام ثم قال له: امرأتك طالق، قال: لم؟ قال: إني استعرضت القرآن آية آية فلم أجد شيئا يدخل جوف ابن آدم شرا من الرب.
وقال تعالى: {وأخذهم الربا وقد نهوا عنه} [النساء: 161].
واعلم أن الفرق بين الحلال والحرام فرق دقيق، لهذا يشتبه على بعض الناس، أتي النبي صلى الله عليه وسلم بتمر من تمر خيبر فقال: أكل تمر خيبر هكذا) قالوا له: لا يا رسول الله، إنا نشتري الصاعين من هذا بالصاع من غيره، فقال: (أوه عين الربا، ثم أرشد إلى المخرج، فقال: ولكن بع الجمع بالدراهم ثم اشتر بالدراهم جنيبا) أي بع الرديء بالدراهم ثم اشتر بالدراهم تمرا جديد.
وقد يقول قائل: إنه لا فرق أو إنه من التحايل على الربا، وهذا ليس صحيحا، بل هو دليل دقة الفرق بين الحلال والحرام. ونقل البهوتي عن أحد شيوخه أنه أدرك في المغرب المحتسب يمر بالأسواق فيقف على كل دكان فيسأله عن الربا ووجوه البيوع، فإن أجاب أقره، وإن لم يعرفه أقامه من الدكان وقال: (لا يمكنك أن تقعد في سوق المسلمين تطعم الربا وتطعم الناس وما لا يجوز).
التقسيط المباح
* ما المراد ببيع التقسيط؟ وما حكم التقسيط المباشر؟
- صورته: أن يبيع رجل بضاعة أو سلعة إلى أجل ويزيد في سعر البضاعة مقابل الأجل.
وهذا أبرز صوره وهو التقسيط المباشر، وحكمه الجواز في قول عامة أهل العلم، حكى الحافظ ابن حجر الإجماع على جوازه.
ومن أدلة الجواز قول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه} [البقرة: 282] وحديث: (من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم أو وزن معلوم إلى أجل معلوم) وليس فيها اشتراط أن يكون بثمن حاضر، وحديث شراء البعير بالبعيرين والثلاثة إلى إبل الصدقة، وحديث قصة بريرة، حيث اشترت نفسها بـ91 أوقية كل عام بأوقية، وأقره النبي صلى الله عليه وسلم وهذا من بيوع التقسيط، وشراء النبي صلى الله عليه وسلم من اليهودي بالأجل، ولأن أمور التجارة لا تستقيم إلا على هذا، وفيه نفع للبائع والمشتري ومصلحة للطرفين والشريعة لا تأتي بمنع ما كان فيه منفعة ومصلحة للناس وليس فيه ضرر.
وينبغي لمن يبيع بيع التقسيط ألا يزيد في الربح ويضر بالمسلمين. ورد في سنن أبي داود النهي عن بيع المضطر، وإن كان سنده ضعيفا إلا أن قواعد الشريعة تدل عليه.
بيع المرابحة
* هل يدخل بيع المرابحة للأمر بالشراء في بيوع التقسيط؟
- معنى المرابحة: البيع بأزيد من رأس المال بربح معلوم للمتعاقدين، هذا معناها عند الفقهاء المتقدمين، وهي من بيوع الأمانة الثلاثة: المرابحة الوضعية التولية، وليس هو المراد عند البنوك اليوم، بل الواقع له صورتان:
1 - أن يشتري البنك السلعة للعميل الآمر ثم يقسط العمل قيمتها على البنك، لكن اتفاق العميل مع البنك قبل تملك البنك للسلعة، وهذا الاتفاق عقد، وفيه من المحاذير أن البنك يبيع على العميل السلعة قبل شرائها، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع المرء ما لا يملك.
2 - أن يعد العميل البنك أنه سيشتريها دون عقد على الوعد ثم يشتري البنك البضاعة له.
وقد أجازها مجمع الفقه الإسلامي بشرطين:
1 - أن يكون الاتفاق بين الواعد بالشراء (العميل) والموعد بالشراء منه (البنك) مجرد وعد غير ملزم، وعد بالبيع ووعد بالشراء دون عقد والتزام بالبيع لا كتابة ولا مشافهة حتى يتملك ويقبض الموعود بالشراء منه السلعة، وعليه فكل من الطرفين له الحرية في إتمام العملية أو رفضه.
2 - ألا يقع العقد للمبيع إلا بعد تملك الموعود بالشراء منه للسلعة ويقبضه.
فحينئذ يجوز، وممن أفتى بالجواز سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز - رحمه الله -
الربا والزيادة
* ما الفرق بين الفائدة الربوية وبين الزيادة في بيع التقسيط؟
- ربح التجارة وهي الزيادة في التقسيط محله مباح وهو بيع سلعة مباحة، فللبائع أن يزيد سعر السلعة، وهو حر في هذه الزيادة والمشتري ليس ملزما بالشراء ما دام لا حكر ولا غبن في ذلك، أما الفائدة الربوية فمحلها الدين، سواء كان الدين قرضا أو غيره، فالزيادة في هذا الدين مقابل زيادة الأجل وهو ربا الجاهلية، وهذا فرق ظاهر.
بيع العينة
* هل يدخل بيع العينة والتورق في بيوع التقسيط؟
- نعم، هو من بيوع التقسيط المحرمة، وبيع العينة هو بيع سلعة بثمن مؤجل، ثم شراؤها بأقل منها نقدا، وهي نقد بنقد أكثر منه دخلت بينهما سلعة للتحايل، وقد روى أبو داود في سننه عن ابن عمر، قال صلى الله عليه وسلم (إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم بأذناب البقر وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم..) الحديث، وهو حديث صحيح، وهذا يدل على أن بيع العينة محرم، وإذا كان بيع التقسيط يجري على هذه الصورة فهو محرم، أما التورق فهو بين ثلاثة أطراف، وهي: أن يبيع سلعة لآخر بثمن مؤجل ثم يبيعها المشتري على ثالث بثمن حاضر، وهو جائز بهذه الصورة في قول جمهور أهل العلم، لكن توسعت فيه البنوك توسعا كبيرا حتى خرج عن الصورة المباحة، وصار ما يسمى بالتورق المنظم وصورته شراء سلعة من البنك دون القيام من مجلس العقد، بل في أوراق ثم يقوم بتوكيل البنك في بيعها ثم في ساعات ينزل في حساب العميل السيولة المالية، وهذا التركيب يخرجها عما أراد الفقهاء من التورق المباح، بل هي حيلة ظاهرة على الربا، فبدل ما يدفع البنك (100.000) بـ(120.000) مؤجلة يتعامل بهذه الصورة، وصدر قرار من مجلس مجمع الفقه الإسلامي في تحريم هذه الصورة بعينها، والمحاذير فيه متعددة، منها:
1 - الشبه بالعينة سواء كان الالتزام بالتوكيل صراحة أو بالعرف.
2 - الإخلال بشروط القبض الشرعي.
3 - الصورية في كثير من صوره فهو أشبه بالبيع والشراء الصوري.
صحة المعاملة
* كيف يكون تصحيح المعاملة إذا؟
- أن يبيع البنك السلعة للعميل ويقوم العميل ببيعها لطرف ثالث ولا يوكله في البيع.
والبنوك تعلم أن العميل لا يريد السلعة وإذا ألح عليها عميل بالقبض فإنها تصرح بأنه ملزم بالتوكيل، وكما قال بعض السلف: (يلعبون على الله تعالى كما يلعبون على الصبيان، لو أتوا الأمر على وجهه لكان أخف).
وأبرز من أفتى بجواز هذه الصورة أنكر أن تكون صورة المعاملة كما هي في البنوك، وأن هذه الصورة ليست تورقا، وبين أن التورق الجائز هو ما سبق في التورق الحقيقي.
الشرط الجزائي
* ما حكم الشرط الجزائي في الديون؟
- الشرط الجزائي هو: اتفاق بين متعاقدين على تقدير التعويض مقابل الإخلال من أحد الطرفين في الوعد الذي عقد على تنفيذه، وهو جائز في غير الديون، وهي الغرامات التي تحسب على التأخير.
وإذا كان الشرط الجزائي كثيرا من باب التهديد فإنه عند التنفيذ يرجع للعدل والإنصاف بواسطة القاضي، ويجوز الشرط الجزائي في غير الديون، وبهذا قررت هيئة كبار العلماء ومجمع الفقه الإسلامي، أما في الديون فلا يجوز فيها الشرط الجزائي، والشرط الجزائي في بيوع التقسيط لا يجوز، لأنه من الديون.
صورته: أبيعك هذه السيارة بـ(60.000) كل سنة (10.000) ريال فإذا تأخرت شهرا أزيد عليك مقابل كل قسط (1.000) ريال، مثلا، ومثله فواتير الكهرباء والماء والهاتف لا يجوز أن يزاد عليها غرامة تأخير سداد، وإن كان ولله الحمد، غير موجود في هذه البلاد.
أخذ التعويض
* هل يجوز أخذ تعويض مقابل تأخر سداد الدين على المدين المماطل؟
- أفتت بعض الهيئات الشرعية بالجواز، ولكن قول جماهير العلماء من السلف والخلف أنه لا يجوز وبذلك صدرت قرارات المجامع الفقهية، ويدل لذلك حديث (لي الواجد يحل عرضه وعقوبته) ولم يفسر أحد من الفقهاء العقوبة بأنها التعويض المالي، بل هو الحبس، والجلد، وبعض البنوك تمارس هذه الطريقة على وجه لا فرق بينه وبين الفوائد الربوية في التطبيق.
شرط جائز
* إذا اشترط الدائن على المدين حلول بقية الأقساط ما حكم هذا الشرط؟
- هذا شرط جائز، وقد صدر في جوازه قرار من مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي، وأشار إلى الجواز كل من ابن القيم في إعلام الموقعين وابن عابدين في حاشيته.
ضع وتعجل
* هل تجوز المصالحة عن الدين المؤجل ببعضه حالا؟
- هذه المسألة تسمى (ضع وتعجل) وصورتها أن يطلب أو يشترط المدين أن ينقص من دينه إذا عجل السداد قبل حلول قسط الدين، في ذلك خلاف، والقول الصحيح الذي عليه أكثر المحققين الجواز، وممن اختاره ابن تيمية وابن القيم وسماحة الشيخ ابن باز وابن عثيمين وغيرهم.
فسخ الدين بالدين
* إذا اشترط المدين (البنك) على الدائن لبيعه بالتقسيط أن تسديد الدين السابق له عليه ببيعه سلعة يملكها ثم توكيله في بيعها؟
- عرضت على مجمع الفقه الإسلامي في دورته الأخيرة، وتسمى فسخ الدين بالدين أو قلب الدين، وقرر المجمع أن الممنوع شرعا منه كل ما يفضي إلى زيادة الدين، ومنه هذه الصورة، مثل: شراء الدين سلعة من الدائن بثمن مؤجل لسداد الدين الأول، وهي صورة منتشرة في أكثر البنوك وبناء على ذلك لا تجوز الصورة المذكورة في السؤال.
نصائح للمتعاملين
* في ختام هذا اللقاء نود توجيه نصائح للمتعاملين بالتقسيط؟
- أول نصيحة أقدمها للمتعاملين بالتقسيط هي: تقوى الله عز وجل في تعاملهم، فإن تقوى الله تعالى سبب لبسط الرزق، بل سبب لأن يأتيه الرزق من حيث لا يحتسب، قال الله تعالى: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا (2) ويرزقه من حيث لا يحتسب} [الطلاق: 2 - 3]، ثم أوصيهم بالصدق والبيان والوضوح في تعاملهم فإن ذلك سبب لحلول البركة في ذلك التعامل، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما) فانظر كيف أن النبي صلى الله عليه وسلم رتب على صدق وبيان المتبايعين: حلول البركة في ذلك البيع، ورتب على الكذب والكتمان وإخفاء العيوب محق بركة ذلك البيع..، ولا شك أن البركة مطلب لكل عاقل، إذ إن البركة إذا حلت في بيع أو شراء أو غير ذلك اغتبط الإنسان به ولا بأس أن أستطرد قليلا فأقول: إن الإنسان يجد أثر ذلك في حياته اليومية وفي أموره الخاصة والعامة فيجد أن بعض الأمور يجعل الله فيها البركة فتبقى عنده مدة طويلة وينتفع بها انتفاعا كبيرا، وبعض الأمور منزوعة البركة، سرعان ما تزول وتذهب وتنتقل من يده وذلك من آثار محق البركة، ولذلك فقد جاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ليست السنة (أي القحط) بألا تمطروا ولكن السنة أن تمطروا وتمطروا ولا تنبت الأرض شيئا)، فانظر كيف أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتبر القحط الحقيقي ليس عدم الإمطار، بل هو الإمطار مع محق البركة من النبات.
وهكذا يقال في المتبايعين بالتقسيط إذا اتقيا الله وصدقا وبينا بورك لهما وإلا محقت بركة بيعهم.
- كذلك أوصي المتعاملين بالتقسيط بأن يجعلا المعيار في تعاملهما هو قول النبي صلى الله عليه وسلم (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) فيتعامل البائع بالتقسيط كما لو كان هو المشتري، ويتعامل المشتري كما لو كان هو البائع.. فالبائع يتقي الله ولا يستغل حاجة أخيه فيبالغ في احتساب ربح كثير على ذلك البيع، وإنما يحتسب الربح الذي ينتفع به ألا يضر أخيه، ومع الأسف فإن كثيرا من المتعاملين بالتقسيط يستغلون حاجة إخوانهم، فيبالغون في احتساب أرباح أشبه ما تكون بالخيالية، وأقول لهؤلاء: أين أنتم من قول النبي صلى الله عليه وسلم (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)، فكما أنك أيها البائع لا تحب أن يؤخذ منك ذلك الربح المبالغ فيه فكيف ترضاه لأخيك المسلم.. وهل ذلك إلا سبب لمحق البركة من ذلك البيع؟!
وبالمقابل فعلى المشتري بالتقسيط أن يتقي الله ويسدد الأقساط المستحقة عليه في حينها، وليعلم بأنه إذا نوى سدادها ووفاء ذلك الدين الذي عليه فإن الله تعالى ييسر له الوفاء لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه)، أما إذا نوى المماطلة وعدم الوفاء فإن ذلك سبب لمحق البركة ليس لتلك السلعة التي اشتراها بالتقسيط، بل جميع أمواله.. لظاهر قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث السابق (ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله).
ومع الأسف فإن كثيرا ممن يشتري بالتقسيط يماطلون في سداد المستحقات التي عليهم مع قدرتهم على الوفاء حتى منعت كثير من الشركات والمؤسسات البيع بالتقسيط لهذا السبب، وشركات أخرى أصبحت تبحث عن حلول بديلة لضمان الوفاء وربما تلجأ بعض تلك الشركات لعقود ربوية محرمة أو على الأقل مشتبهة كالإيجار المنتهي بالتمليك.
- ومما أوصي به المتعاملين بالتقسيط اجتناب الوقوع فيما نهى عنه الشارع من البيوعات أو التعاملات المحرمة كبيع الإنسان ما لا يملك، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى عنه.
وبعض من يتعامل بالتقسيط يقع في هذا المحظور، إما جهلا وإما تهاونا وتساهلا، فنجد أن بعض الناس عندما يرغب في شراء سلعة بالتقسيط يذهب لشركة أو مؤسسة أو شخص من الأشخاص فيطلب منها شراء سلعة بالتقسيط كسيارة مثلا، ويمضي عقد الشراء من تلك الشركة أو المؤسسة، ويوقع عليه وفق الشروط التي تمليها عليه تلك الشركة، وتلك الشركة أو المؤسسة لم تملك بعد تلك السلعة المباعة، فهنا قد وقع كل من البائع والمشتري فيما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم من بيع ما لا يملك، والبديل الشرعي لذلك هو سلوك مسلك الوعد غير الملزم وذلك بأن تعد تلك الشركة أو المؤسسة من يريد الشراء بالتقسيط بأن تشتري له تلك السلعة التي يرغبها، ولكن يكون ذلك وعدا مجردا بحيث لا يوقعان على عقود..، ويكون لذلك الموعود بالبيع الخيار في شراء تلك السلعة التي وعد ببيعها عليه أو عدم شرائها، كما أنها لو تلفت تلك السلعة فهي من ضمان تلك الشركة أو المؤسسة.
وهناك محظور آخر قد يقع فيه بعض المتعاملين بالتقسيط وهو بيع السلعة قبل قبضها، فنجد أن بعض الشركات والمؤسسات التي تتعامل بالتقسيط تعطي مريد الشراء منهم أمرا إلى صاحب معرض سيارات مثلا بتسليم تلك السيارة، وتلك الشركة لم تقبض تلك السيارة والمخرج الشرعي من ذلك سهل وهو: أن ترسل تلك الشركة أو المؤسسة مندوبها فيقبض السيارة من صاحب المعرض قبضا تاما ثم يسلمها للمشتري.
وفي الختام أوصي الشركات والمؤسسات بضرورة اتخاذ مستشار شرعي ممن له عناية بالفقه وطلب العلم الشرعي وذلك لأمرين:
الأمر الأول: تنبيهها على المحظورات الشرعية والتعاملات المحرمة كي تجتنبه.
الأمر الثاني: تنبيهها للمخارج الشرعية والحلول البديلة لتلك المعاملات المحرمة، وهي كثيرة ولله الحمد، ولكن قد يكون لغفلة الناس عنها أو جهلهم بها السبب في عدم تنبههم لها، فعلى سبيل المثال رهن السلعة يثمها مخرج شرعي لمن يريد البيع بالتقسيط من أجل ضمان حقه، وهو مخرج سهل وميسور، فلماذا يعدل المتعاملون بالتقسيط عنه ويلجؤون لمعاملات محرمة مع أن المخرج والبديل المباح متيسر ويحقق الغرض