إخفاقات المالية الإسلامية: إعادة نظر

د.عبد الباري مشعل

1. رغم التقدم الذي أنجزته المالية الإسلامية على صعيد التمويل، إلا أنها أخفقت نسبيًا من الناحية التطبيقية في استخدام أدوات تحظى بالجدية على صعيد أدوات توفير السيولة للأفراد وتمويل رأس المال العامل للشركات وإدارة فائض أو عجز السيولة لدى الخزينة.
2. لقد لجأت المالية الإسلامية في الحالات الثلاث تطبيقيًا إلى التورق، وهو صيغة محورة من المرابحة، فقد تم تفريغ المرابحة من مضمونها كصيغة تمويلية سلعية لتستخدم كصيغة لتمويل السيولة. ولم يجد معظم الناقدين للمالية الإسلامية أن هذا التحوير يحقق للمالية الإسلامية قيمة مضافة في مواجهة المالية التقليدية الربوية، خاصة أنه يستخدم غالباً من خلال بورصة لندن للمعادن، ويقوم على ترتيب عقيم الجدوى الاقتصادية لشراء سلعة بالأجل وإعادة بيعها عاجلاً بغرض توفير السيولة.
3. لا تختلف المدرسة الخليجية عن المدرسة الماليزية -وهما المدرستان الأكثر تأثيرًا في الصناعة المالية الإسلامية- في هذه المساحة، وكل التجارب الناشئة ستجد نفسها مضطرة لمتابعة إحدى المدرستين. هذا المقال يلفت الانتباه إلى ضرورة تفعيل أدوات أصيلة برؤية إشرافية ورقابية مركزية والتخلي عن أداة بيع العينة التي تقوم عليها المدرسة الماليزية، وأداة التورق التي تقوم عليها التجربة الخليجية. ومن أبرز الأدوات غير المفعلة في المدرستين أداة القرض الحسن، والسلم أو الاستصناع مع الوكالة بالبيع، والمشاركة في كل الوعاء التشغيلي للبنك.
4. أداة القرض الحسن ملائمة على مستوى الأفراد، وتحاول البنوك استخدامها على استحياء من خلال بطاقات الائتمان، لكنها تتحايل عليها من خلال رفع الرسوم بوسائل عديدة، والمقترح أن يتم تفعيل هذه الأداة بشكل أوسع في حدود نسبة من الحسابات الجارية التي حصلت عليها البنوك مجانًا بدون أي تكاليف، وهذا يتطلب تدخل السلطة الإشرافية لفرض هذه النسبة وتحديد خصائص الاحتياج التمويلي بالقرض الحسن. وللبنوك أن تحصل على الضمانات الكافية، ورسم الخدمة التي تغطي التكاليف الفعلية لمنح القرض. كما يمكن تعزيز هذه الأداة على مستوى إدارة الفائض/ العجز بين البنوك أيضًا.
5. أداة السلم/الاستصناع مع الوكالة بالبيع مفيدة لحل مشكلة تمويل رأس المال العامل للشركات، وتقوم هذه الأداة على أساس أن يشتري البنك جزءًا مما ستنتجه الشركة المتمولة، ويدفع الثمن مقدمًا أو على مراحل طبقاً لشروط الدفع، الأمر الذي يتيح للشركة استخدام المبلغ المتحصل عليه في تمويل أجور العمل، والخدمات التي تحتاجها عملية التشغيل، وعند حصول الإنتاج تقوم الشركة ببيع الجزء الذي اشتراه البنك بالوكالة عن البنك.
6. أداة المشاركة في كل الوعاء التشغيلي للبنك تمثل حلاً إضافيًا لمشكلة إدارة فائض/عجز السيولة في خزائن البنوك. وتنفذ هذه الأداة على أساس توفير الفائض للبنك ذي العجز بعائد يساوي العائد الفعلي للبنك مستخدم السيولة عن فترة استخدام الفائض.
7. إن المالية الإسلامية بحاجة ماسة للخروج من دائرة التورق والعودة من جديد إلى استخدام الصيغ الأصيلة في مواجهة التحديات العملية. لقد أدى انتشار التورق في سد الثغرات التي تعاني منها المالية الإسلامية إلى تشويه المالية الإسلامية وتغييب الفوارق الجوهرية بينها وبين المالية التقليدية الربوية.