ما الحكم إذا أتلف شخص مالاً لغيره ؟ وهل يختلف الحكم إذا كان بقصد أو بدون قصد ؟

من كتاب الملخص الفقهي للشيخ صالح آل فوزان


السؤال:
ما الحكم إذا أتلف شخص مالاً لغيره ؟ وهل يختلف الحكم إذا كان بقصد أو بدون قصد ؟.

الجواب:
الحمد لله
إن الله تعالى حرم الاعتداء على أموال الناس وابتزازها بغير حق , وشرع ضمان ما أتلف منها بغير حق , ولو عن طريق الخطأ . فمن أتلف مالاً لغيره , وكان هذا المال محترماً , وأتلفه بغير إذن صاحبه ؛ فإنه يجب عليه ضمانه .
وإذا كانت البهيمة بيد راكب أو قائد أو سائق ؛ ضمن جنايتها بمقدمها ؛ كيدها و فمها , لا ما جنت بمؤخرها كرجلها ؛ لحديث : ( الرجل جبار ) وفي رواية أبي هريرة : ( رجل العجماء جبار ) , والعجماء البهيمة , سميت بذلك لأنها لا تتكلم , وجبار- بضم الجيم - ؛ أي : جناية البهائم هدر .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : ( كل بهيمة عجماء كالبقر والشاة ؛ فجناية البهائم غير مضمونة إذا فعلت لنفسها كما لو انفلتت ممن هي في يده وأفسدت ؛ فلا ضمان على أحد , ما لم تكن عقوراً , ولا فرط صاحبها في حفظها في الليل أو في أسواق المسلمين ومجامعهم , وكذا قال غير واحد : إنه إنما يكون جباراً إذا كانت منفلتة ذاهبة على وجهها ليس لها قائد أو سائق ؛ إلا الضارية ) .
وإذا صال عليه آدمي أو بهيمة , ولم يندفع إلا بالقتل , فقتله ؛ فلا ضمان عليه ؛ لأنه قتله دفاعاً عن نفسه , ودفاعه عن نفسه جائز , فلم يضمن ما ترتب عليه ولأن قتله لدفع شره , ولأنه إذا قتله دفعاً لشره ؛ كان الصائل هو القاتل لنفسه .
قال الشيخ تقي الدين : ( عليه أن يدفع الصائل عليه , فإن لم يندفع إلا بالقتل ؛ كان له ذلك باتفاق الفقهاء ) .
ومما لاضمان في إتلافه : آلات اللهو , والصليب , وأواني الخمر , وكتب الضلال والخرافة والخلاعة والمجون ؛ لما روى أحمد عن ابن عمر : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يأخذ مدية , ثم خرج إلى أسواق المدينة , وفيها زقاق الخمر قد جلبت من الشام , فشققت بحضرته , وأمر أصحابه بذلك ) . فدل الحديث على طلب إتلافها وعدم ضمانها , لكن لا بد أن يكون لإتلافها بأمر السلطة ورقابتها ؛ ضماناً للمصلحة , ودفعاًُ للمفسدة .

من كتاب الملخص الفقهي للشيخ صالح آل فوزان ص 133 (www.islam-qa.com)