تحديات التدقيق الشرعي الخارجي في البنوك الإسلامية

د. عبد الباري مشعل

صحيفة السبيل الخميس, 22 أيار 2014

1. الهدف من التدقيق الشرعي الخارجي التأكد من أن جميع المعاملات والعمليات التي تنفذها إدارة البنك مطابقة للمعايير الشرعية المعتمدة من هيئة الرقابة الشرعية للبنك، أو الهيئة الشرعية العليا في البنك المركزي إن وجدت، وتقديم تقرير عن ذلك للجمعية العمومية للمساهمين.

2. أغلب قوانين البنوك الإسلامية تجعل التدقيق الشرعي من مهام هيئة الرقابة الشرعية التي تعينها الجمعية العمومية للبنك. وقد قام البنك المركزي الماليزي بتحديث مهام هيئة الرقابة الشرعية في دليل الحوكمة الصادر في عام 2011 بإضافة وظيفة المراجعة الشرعية shari›a review في داخل البنك لخدمة هذه المهمة لصالح هيئة الرقابة الشرعية المعينة في ماليزيا من مجلس إدارة البنك.
3. وإذا كان وجود هيئة الرقابة الشرعية يحدد هوية البنك الإسلامية؛ فإن التدقيق الشرعي هو المؤشر الأكثر أهمية على مصداقية البنوك الإسلامية ومدى انسجام تطبيقاتها مع هذه الهوية. غير أنه في ظل غياب أو ضعف وظيفة التدقيق الشرعي تصبح البنوك الإسلامية مجرد شعارات تفتقر إلى المصداقية.
4. تطور التدقيق الشرعي بصفة عامة خلال الفترة السابقة من عمر المصرفية الإسلامية، وانتقل من مرحلة المبادرة الشخصية إلى التنظيم المهني والمؤسسي في بعض الدول مثل الكويت، والبحرين، وسورية، غير أن التدقيق الشرعية الخارجي في أغلب التطبيقات ما زال يواجه ثلاثة تحديات أساسية هي: الاستقلالية، والممارسة المهنية، والتمهين.
5. تحدي الاستقلالية: على الرغم من أن أعضاء هيئة الرقابة الشرعية مستقلون بحكم تعيينهم من الجمعية العمومية للبنك (باستثناء ماليزيا)، غير أنهم في أغلب التطبيقات الحالية لا يمارسون التدقيق بأنفسهم، ولا يستعينون بخبراء مستقلين تحت إشرافهم، وإنما يقوم بتنفيذ التدقيق فريق من الموظفين في إدارة التدقيق الشرعي الداخلي تعينهم إدارة البنك وليس الجمعية العمومية، أو الهيئة الشرعية للبنك. ورغم أن هيئة الرقابة الشرعية تتحمل أداء هذه المهمة من الناحية المهنية والقانونية طبقًا لتقريرها المقدم للجمعية العمومية للبنك، غير أن الممارسة الفعلية للتدقيق لا ترتقي مهنيًا لمستوى المسؤولية المفصح عنها في التقرير.
6. تحدي الممارسة المهنية: قد يقوم المدققون الحاليون بإجراءات لتنفيذ التدقيق الشرعي غير أنه لا يوجد أي مؤشرات على صحة الممارسة من الناحية المهنية، فهناك شكوك حول مدى شمول خطة التدقيق الشرعي لجميع المنتجات، وتطبيق المعايير المهنية لتحديد واختيار العينات الخاضعة للتدقيق، وإلى أي حد تقوم هيئة الرقابة الشرعية بتعميم الأحكام المتوصل عليها من العينات الخاضعة للتدقيق على جميع معاملات وعمليات البنك التي تم تنفيذها.
7. التعميم generalization : يتم التدقيق من خلال فحص عينة مختارة -وفق معايير مهنية- من العمليات النمطية التي نفذها البنك، وليس كل العمليات النمطية المنفذة، ومن خلال فحص هذه العينة يتم تحديد المخالفات الشرعية. ولما كان هدف التدقيق الشرعي هو إبداء الرأي في مدى التزام إدارة البنك في جميع المعاملات المنفذة فإنه في هذه الحال يجب عدم الاقتصار في الرأي على المخالفات التي ظهرت في العينة، وإنما يجب اتخاذ قرار مهني يقتضي تعميم الأحكام التي تم التوصل إليها من العينة على جميع المعاملات الأخرى بنسبة وقوعها في العينة. وعلى سبيل المثال لو كانت نسبة الخطأ في العينة 10% فإن الممارسة المهنية تقتضي افتراض وجود خطأ بنفس النسبة في عدد وحجم المعاملات الكلي.
8. تحدي التمهين: أقدمت هيئة سوق المال في الكويت في عام 2011 بإصدار قوانين ولوائح - لم يستكمل تطبيقها بعد- تتعلق بالترخيص لمكاتب تدقيق شرعي خارجي على غرار مكاتب المحاسبين القانونيين تعين من الجمعية العمومية للشركات المدرجة في السوق. وبخلاف هذه البادرة المحمودة من هيئة سوق المال في الكويت؛ لم يزل التدقيق الشرعي الخارجي وظيفة تابعة لهيئة الرقابة الشرعية ويعاني من عدم الاستقلالية، وضعف الممارسة المهنية وغياب الإطار القانوني والتشريعي الملائم لحماية هذه المهنة والارتقاء بها مهنيًا.