توابع الأزمة المالية تضرب سرية الحسابات السويسرية

وكالات - إسلام أون لاين.نت

توابع الأزمة المالية تضرب سرية الحسابات السويسرية


وكالات - إسلام أون لاين.نت
وزير المالية السويسري في المؤتمر الصحفي أمس
وصلت توابع زلزال الأزمة المالية العالمية إلى الحصن الذي يلوذ به الكثير من أثرياء العالم لإخفاء
ثرواتهم، إذ وافقت سويسرا على تخفيف القواعد الصارمة بشأن سرية حسابات العملاء في بنوكها،
تحت وطأة تهديد أمريكي- أوروبي بإدراجها في القائمة السوداء للدول غير المتعاونة، إذا ما
رفضت إعطاء بيانات تفيد في جهود مكافحة التهرب الضريبي.
موافقة سويسرا التي جرى الإعلان عنها أمس الجمعة تزامنت مع نشر تقرير لمنظمة أوكسفام
الخيرية البريطانية جاء فيه أن الدول النامية تُحرم من حصيلة ضرائب تفوق حجم المساعدات التي
تتلقاها هذه الدول كمساعدات خارجية؛ وذلك بسبب وضع بعض مواطنيها ثرواتهم في بنوك
خارجية؛ مما يضيع فرصة بلادهم في الاستفادة من عوائدها الاستثمارية والضريبية.
وتجيء موافقة سويسرا، التي تحتل المرتبة الأولى عالميا في إدارة الثروات، بعد فترة طويلة من
المقاومة لتخفيف القواعد الصارمة في بنوكها بشأن سرية الحسابات، والتعاون بدرجة أكبر في ملف
مكافحة التهرب الضريبي، وهو الملف الذي تضعه جهات اقتصادية دولية ضمن أولوياتها للسيطرة
على جموح الأزمة المالية.
تعاون ضريبي
وتعني هذه الموافقة أن الحكومة السويسرية ستلتزم بمعايير خاصة بالتعاون الضريبي وتبادل
معلومات مع دول أخرى بخصوص المشتبه في تهربهم من الضرائب، وهي المعايير التي حددتها
منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، وهي منظمة دولية مقرها باريس تضع القواعد المنظمة للتعاون
بشأن المعلومات البنكية.
ويوجد في سويسرا نحو تريليوني دولار من حصيلة الأموال المودعة خارج الدول الأخرى؛ حيث
يفضل الكثير من أغنياء العالم إيداع أموالهم في بنوكها؛ نظرا لما توفره لهم من سرية، وحماية من
الملاحقة القضائية والقانونية إذا كانت تلك الأموال من مصادر غير شرعية.
وبرر وزير المالية السويسري، هانز رودلف ميرتس، في مؤتمر صحفي أمس، موافقة بلاده على
التعاون في ملف التهرب الضريبي، بقوله: "إذا وضعت سويسرا على القائمة السوداء -لو كانت
أصرت على رفض التعاون- فإن ذلك لن يضر فقط بسويسرا كمركز مالي عالمي، بل أيضا
بالدولة كمركز للأعمال".
وحاول الرئيس بث الطمأنة في قلوب أصحاب الحسابات بالتشديد على أن "سويسرا لن تتخلى عن
سرية البنوك تماما، بل ستكتفي بتبادل المعلومات بعد تلقي طلبات منفصلة على حالات خاصة من
دول أخرى، ولن يكون هناك تبادل تلقائي للمعلومات".
الملاذات الضريبية
وشهدت الـ 48 ساعة الماضية استسلام معاقل السرية المصرفية في أوروبا واحدة تلو الأخرى
أمام تهديدات الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بإدراجها على القائمة السوداء للدول التي تضم
ملاذات للمتهربين من الضرائب، وكذلك أمام ضغوط مجموعة العشرين، التي ستناقش ملف التهرب
الضريبي في اجتماع عن الأزمة المالية مقرر في الثاني من أبريل القادم بلندن.
فقبيل سويسرا أعلنت النمسا ولوكسمبورج موافقتهما أمس على التعاون في ملف التهرب الضريبي،
شريطة توافر شبهات مدعومة بحجج للإفراج عن معلومات مصرفية خاصة بعملائهما.
وقبل ذلك بيوم أعلنت إمارة ليختنشتاين (وسط أوروبا)، وإمارة أندورا (جنوب غرب أوروبا)
موافقتهما، وستلغي بلجيكا السرية المصرفية اعتبارا من العام المقبل مع دول الاتحاد الأوروبي، ثم
تدريجيا مع الدول الأخرى.
كما أعربت سنغافورة، وهونج كونج، وجزر كيمان (في البحر الكاريبي) عن عزمهم على
المشاركة في عمليات تبادل معلومات ضريبية.
ودفعت الأزمة المالية الحكومات في العديد من أنحاء العالم إلى تبني إجراءات جديدة أكثر صرامة
ضد المتهربين من الضرائب؛ للحد من استنزاف أموال الداخل وتصديرها إلى الخارج، في الوقت
الذي تعاني فيه هذه الحكومات ضائقة مالية غير تقليدية.
6.2 تريليونات دولار
وتمثل الخسائر الضخمة التي تتكبدها الدول، خاصة النامية منها، جراء قيام بعض أثريائها بإيداع
أموالهم في بنوك خارجية، هاجسا يقلق جهات مراقبة دولية، خاصة في ظل تفاقم الأزمة المالية.
من تلك الجهات منظمة أوكسفام التي قالت أمس في تقرير لها إن الدول النامية تخسر بسبب
حرمانها من الضرائب المستحقة على أموال مواطنيها المودعة في الخارج ما قيمته 124 مليار
دولار سنويا، وهو مبلغ يفوق بكثير حجم المساعدات التي تتلقاها هذه الدول من الخارج، والبالغة
103 مليارات دولار.
وطبقا للتقرير فإن مواطنين من الدول النامية يملكون ما يزيد على 6.2 تريليونات دولار في
الخارج، وأن هروب رأس المال إلى الخارج يتزايد بمبلغ 200 إلى 300 مليار دولار سنويا.
وقالت كريستي هيوز، مديرة السياسات في أوكسفام، إن مبلغ 124 مليار دولار من شأنه أن يوفر
لكل طفل مكانا في مدرسة