هل المضارب يضارب

هل المضارب يضارب

هل المضارب يضارب؟ يقول الدكتور محمد رفيق المصري في كتابه(أصول الاقتصاد الإسلامي) ص217، اتفق الفقهاء على أن العامل المضارب لا يجوز أن يدفع مال المضاربة إلى عامل مضارب آخر بمطلق عقد المضاربة لأن رب المال رضي بالعامل الذي اختاره أمانة وخبرة، ولأن في المضاربة الثانية إيجاب حق للمضارب الثاني في مال المضاربة، والشيء لا يستتبع مثله.

لكن لو فوض رب المال أمور المضاربة إلى العامل المضارب فهل يملك هذا العامل أن يضارب غيره بمجرد هذا التفويض العام أم يحتاج إلى إذن خاص صريح؟

اختلف الفقهاء في هذا فأجازه بعضهم بمجرد التفويض وهم الحنفية والحنابلة في إحدى الروايتين ومنعه آخرون إلا بالإذن الصريح وهم المالكية والشافعية والحنابلة في الرواية الأخرى.

فإذا دفع عامل المضاربة إلى عامل آخر فهل يستحق المضارب الأول شيئاً من الربح؟ الجواب عند الحنفية بالإيجاب، قال الكاساني كما في(بدائع الصناع7/97) " لأن عمل المضارب الثاني وقع له فكأنه عمل بنفسه، كمن استأجر إنساناً على خياطة ثوب بدرهم، فاستأجر الأجير من خاطه بنصف درهم، طاب له الفضل، لأن عمل أجيره وقع له، فكأنه عمل بنفسه، كذا هذا " وكذلك في(المغني) لابن قدامة 6/55-56، وذلك غير جائز عند المالكية والشافعية والرواية الأخرى عند الحنابلة، وهاهنا طريقتان لتوزيع الربح على رب المال والمضاربين.

الطريقة الأولى: يعطي فيها المضارب الأول للثاني حصته المتفق عليها من الربح، ثم يوزع الباقي بين المضارب الأول ورب المال، وتطبق هذه الطريقة إذا كانت المضاربة الأولى: اعمل بمالي فما ربحت، أو ما كسبت، أو ما رزقك الله فهو بيننا مناصفة أو على كذا.

الطريقة الثانية: يعطي فيها المضارب الأول لرب المال حصته المتفق عليها، ويعطي للمضارب الثاني حصته المتفق عليها، فما فضل من الربح فهو للمضارب الأول، وإذا لم يفضل شيء فلا شيء له. وإذا كان مجموع الحصتين حصة رب المال 50% من ربح المضاربة، وحصة المضارب الثاني 60% من ربح المضاربة، تحمل المضارب الأول دفع الفرق بمقدار 10% للمضارب الثاني، لأنه يعتبر متعدياً بمثل هذا الاتفاق، ومغرراً للمضارب الثاني فيضمن.

المغني لابن قدامة 5/161-162، بدائع الصنائع للكاساني 7/95، الخرشي على مختصر خليل 6/214، مغني المحتاج2/314، حاشية الباجوري، الفقه المنهجي ج7.