تميزأحد الشركاء عن الآخر

فضيلة الشيخ محمد أديب كلكل

تميزأحد الشركاء عن الآخر

 

فضيلة الشيخ محمد أديب كلكل عن كتابه إتحاف السائل بما ورد من المسائل

هل يجوز أن يتميز أحد الشركاء عن الآخر بسبب عمل يقوم به إذا كانا متساويان في رأس المال أو مختلفان؟

الجواب: ورد في كتاب( فقه المعاملات) للدكتور مصطفى الخن، ص 167 ما يلي:

إذا تساوى المالان في الشركة، وجعل لأحد الشريكين زيادة في الربح على رأسماله فهل يصح ذلك؟

نقول في الجواب على هذا السؤال: إننا أمام صور ثلاث لذلك، بعضها يصح وبعضها لا يصح، وإليك بيان هذه الصور.

الصورة الأولى: إذا تساوى المالان وشرط الشريكان العمل عليهما جميعاً، ففي هذه الصورة يجوز شرط الزيادة، ويكون الربح بينهما على ما شرط. الصورة الثانية: إذا تساوى المالان، وشرط الشريكان العمل على أحدهما، وكانت الزيادة للذي شرط عليه العمل، ففي هذه الصورة يجوز شرط الزيادة أيضاً ويكون الربح بينهما على ما شرط. الصورة الثالثة: إذا تساوى المالان وشرط العمل على أحدهما ، ولكن شرطت الزيادة في الربح للشريك الآخر ففي هذه الصورة لا يجوز ذلك، وهذه الصور الثلاث وأحكامها عند أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى.

وفي الصفحة 173 من الكتاب نفسه وهو يبحث في شروط شركة العنان عند الحنابلة:يجوز أن يجعلا الربح على قدر المالين. ويجوز أن يتفاضلا في الربح مع تساويهما في المال. ويجوز أن يتساويا في الربح مع تفاضلهما في المال. وإلى هذا ذهب الحنفية كما مر خلافاً للشافعي ومالك

ويقول الدكتور وهبة الزحيلي في كتاب (الفقه الإسلامي):... ويصح أيضاً عند الحنفية ما عدا زفر أن يتفاضل الشريكان في الربح حالة التساوي في رأس المال بشرط أن يكون العمل عليهما، أو على الذي شرط له زيادة الربح، لأن الربح كما قلنا يستحق إما بالمال، أو بالعمل، أو بالضمان، وزيادة الربح في هذه الحالة كانت بسبب زيادة العمل، لأنه قد يكون أحد الشريكين أحذق وأهدى وأكثر عملاً، وأقوى فيستحق زيادة ربح على حساب شريكه ، وقد روي عن رسول الله r أنه قال: " الربح على ما شرطا، والوضيعة على قدر المالين"، قال الزيلعي عن هذا الحديث غريب جداً أي لا أصل له، ويوجد في بعض كتب الأصحاب من قول علي.

فإن شرط العمل على أقلهما ربحاً فلا تجوز الشركة، لأنه شرط لأحد الشريكين زيادة ربح بغير عمل ولا ضمان والربح لا يستحق إلا بمال أو عمل أو ضمان.

وكذلك لا تصح الشركة إذا شرط الربح لأحد الشريكين، ويلاحظ أنه ليس المراد بالعمل وجوده، وإنما يكفي شرط العمل. وقد عزا المؤلف هذا الكلام إلى: فتح القدير: 5/21، البدائع: 6/62 ، تبيين الحقائق: 3/318. هذا وينبغي أن بتنبه إلى أن الزيادة تصح لمن صحت له إذا كانت في ضمن نسبة الربح المخصصة له، كأن يكون نصيبه كله نسبة مئوية من الربح العام، خمسين بالمئة مثلاً، أو ستين أو أكثر أو أقل، أما أن يعطى نسبة مستقلة من الربح مقابل عمله، أو أن يعطى قدراً معيناً- كألف مثلاً كل شهر ونحو ذلك- فلا يصح باتفاق العلماء. الفقه المنهجي: 7/66.