هيئات الرقابة في المصارف الاسلامية

فيصل عارضة

هيئات الرقابة في المصارف الاسلامية

26/5/2006    

فيصل عارضة
   بمجرد نظرة عابرة على الهياكل التنظيمية لاي مصرف من المصارف الاسلامية نلاحظ بكل وضوح انه هناك هيئة رقابة شرعية او مستشار شرعي لهذه المصارف دون هذه الهيئة او المستشار تابع اداريا لمجلس ادارة تلك المؤسسة، فقد نصت الغالبية العظمى ان لم تكن كافة القوانين التأسيسية والنظام الاساسي للمصارف الاسلامية على ان يعين مجلس الادارة للمصرف مستشارا شرعيا من بين اهل العلم والتخصص بالاحكام الشرعية العلمية، كما انه لا يجوز عزل الهيئة او المستشار المعين لهذه الوظيفة الا بناء على صدور قرار معلل في مجلس الادارة وبأغلبية ثلثي الاعضاء على الاقل.

   كما نجد ان غالبية القوانين الاساسية للمصارف الاسلامية خاصة العاملة في الاردن تنص على ان مجلس ادارة المصرف يحدد مهمة المستشار الشرعي او هيئة الرقابة الشرعية، وبشكل خاص دراسة اللوائح والتعليمات التطبيقية التي يسير عليها البنك في تعامله مع الغير وذلك بهدف التأكد من خلوها من اي مظهر من مظاهر التعامل التربوي الذي يلتزم المصرف باجتنابه.

وان المتتبع لاعمال المصارف الاسلامية، يجد ان كل من هذه المصارف يتنافس مع غيره من المصارف بشراسة لمحاولة استقطاب خيرة العلماء في هيئة الرقابة الشرعية التابعة لذلك المصرف او حتى اي مؤسسة اسلامية مالية وفي استعراض سريع للسادة العلماء الافاضل التي يتبوؤن مقاعد في هيئات الرقابة الشرعية في المصارف الاسلامية نجد منهم من كان المفتي الاول في بلده او وزيرا للشؤون الدينية او محاضرا في احدى الجامعات الرسمية المرموقة وغير ذلك الكثير من الامثلة.

   وعلى الصعيد العلمي فقد درجت العادة في المصارف الاسلامية ان تلجأ الى عرض كافة اللوائح التنظيمية والقوانين والانظمة، واساليب العمل التي ستعمل وفقها على هيئة الرقابة الشرعية أو المستشار الشرعي لديها قبل ان تباشر اعمالها ليصار الى اقرار هذه اللوائح والانظمة والتشريعات قبل المباشرة بالعمل، حتى بعمل المصرف وفقها ، بعد مباشرة العمل وهذا لا يعني ان هذا نهاية المطاف بالنسبة لهيئة الرقابة الشرعية. بل يبقى وجودها ضروريا لتكون المراقب الاعلى الذي يراقب سير العمل اليومي في هذه المصارف والتقيد في انها تسير وفق هذه اللوائح التي اقرتها هيئات الرقابة الشرعية اي انها لا تخاف احكام الشريعة الاسلامية.

والمتتبع لاعمال المصارف الاسلامية كذلك يلاحظ ان هيئة الرقابة الشرعية او المستشار الشرعي للمصرف تعقد اجتماعا شهريا تقريبا وكل ما دعت الحاجة مع ادارة البنك لمتابعة اعمال البنك والتقيد بالتعليمات الشرعية وكذلك لا يتم اصدارا لتقرير السنوي لاي مصرف اسلامي ما لم يكن مصادقا عليه من قبل هيئة الرقابة او المستشار الشرعي لذلك المصرف.

والمتتبع لاعمال المصارف الاسلامية ايضا يلاحظ:

بعض المصارف الاسلامية تعين هيئة رقابة شرعية

بعض المصارف الاسلامية تعين مستشارا شرعيا

بعض المصارف الاسلامية تعين هيئة رقابة شرعية ومستشارا شرعيا في نفس الوقت.

استخدمت بعض المصارف الاسلامية دائرة من ضمن الدوائر العاملة لديها تحت اسم دائرة الرقابة او التفتيش الشرعي حيث يقوم افراد هذه الدائرة بجولات تفتيشية خاصة بالبحث عن تقيد الفرع التابع للمصرف بتنفيذ اعماله دون حصول اية مخالفة شرعية ومهمة هذه الدائرة  الى عملها الرئيس المتضمن تقيد الفروع بالعمل الشرعي، كذلك تقوم بمهمة التثقيف الشرعي للعاملين لدى المصرف خاصة عن طريق عقد الدورات التدريبية والندوات العلمية حول احكام المعاملات في الشريعة الاسلامية.

   ولعل المتتبع لاعمال الصيرفة الاسلامية يلحظ كذلك ان من اهم واكبر المشاكل العملية التي تعاني منها المصارف الاسلامية هي تعدد اراء المراقبين الشرعيين في الحكم على بعض المعاملات المصرفية، فقد يحدث ان تصدر هيئة الرقابة الشرعية في احدى المصارف فتوى في حكم احد الانشطة المصرفية، ويصدر عن هيئة الرقابة الشرعية في مصرف اخر فتوى مختلفة تماما من الفتوى السابقة، فعلى سبيل المثال تتقاضى المصارف الاسلامية عمولة على اصدار خطابات الضمان، وهذه العمولة اجيزت من كافة هيئات الرقابة الشرعية على اعتبارها اجرا على عمل، ولكن بعض هيئات الرقابة الشرعية اجتهدت في ان تكون العمولة مبلغا مقطوعا، في حين ان البعض الاخر من هذه الهيئات اجاز ان تكون نسبة معينة والواقع ان هذا الامر ان دل علي شيء انما يدل على هيئات الرقابة الشرعية التي تتابع البحث وتجتهد في كل مناحي العمل المصرفي الاسلامي وتقوم بواجبها خير قيام، فهي ليست مجرد ديكور في النظام الاداري للمصارف الاسلامية، ولكنها هي صاحبة القول الفصل في ادارة المصارف في النواحي الشرعية، خاصة لان هذه الهيئات تتألف من ذوي خبرة عالية وعلم غزير، لم يصلوا لهذه المرحلة بين عشية وضحاها يتعاملون مع المعطيات العملية لهذه المصارف بأخلاقية عالية وشفافية نادرة.

   ومن واقع خبرة عملية امتدت لحوالي الربع قرن في المصارف الاسلامية فان هذه المصارف حريصة كل الحرص على التقيد بأحكام الشريعة الاسلامية من جهة وتبحث عن خيرة العلماء الأجلاء ذوي الخبرة والدراية والاطلاع الواسع لاستقطابهم في هيئات الرقابة الشرعية لديها فهم علماؤنا الاجلاء نكن لهم كل احترام وتقدير.

باحث في الاقتصاد الاسلامي