هل المصارف الإسلامية حيلة غربية؟

رفيق يونس المصري

هل المصارف الإسلامية حيلة غربية؟

هذا سؤال لا يخلو من ذكاء، وأنا لن أدخل في النوايا الغربية التي قد يصعب الوقوف عليها بثقة، وقد لا تتكشف إلا بعد حين، بوثائق ويكيليكس أو غيرها، هذا إذا لم تكن ويكيليكس هي أيضًا من الحيل والألاعيب الإستراتيجية الغربية البالغة الدهاء.

 

لكن مما لا ريب فيه، وهذا جواب عن السؤال الثاني ( هل تلتزم المصارف الإسلامية بالشريعة أم لا؟ )، وهو وثيق الصلة بالسؤال الأول، أقول : مما لا ريب فيه أن المصارف الإسلامية لم تستطع الالتزام بالشريعة، ولجأت إلى الحيل، حتى صارت المصارف الإسلامية مطابقة في حقيقتها للمصارف الغربية، بل ربما صرنا نقول : المصارف الغربية أرحم! من حيث الحيل ومن حيث التكلفة والفائدة.

 

فالسؤال الأول سواء كانت المصارف الإسلامية حيلة غربية أم لم تكن، فإن المصارف الإسلامية قد قرّبت العمل المصرفي الغربي إلى أذهان المسلمين وقلوبهم، وصار من يفتي لها بالجواز كأنما يفتي لغيرها بالجواز أيضًا، من حيث يدري أو لا يدري. وساعد على ذلك وكلاء للنظام الغربي في قلب البلدان العربية والإسلامية، اتصلوا بالمشايخ وراقبوهم عن كثب، واستطاعوا أن يضربوا عصفورين بحجر واحد : الأول : كسب التأييد للنظام المصرفي وأنه على الأقل شرّ لا بد منه، والثاني : تمكًّن النظام المصرفي الغربي والعالمي من اجتذاب ودائع ما كانوا ليستطيعوا جذبها بالاعتماد على العناوين والواجهات والأذرعة الغربية الصريحة.

 

ربما يعرف بعض أعضاء الهيئات الشرعية ذلك أو لا يعرفون، أما الذين لا يعرفون فقد وقعوا في فخ العمل المصرفي الغربي، وتم استدراجهم إليه بالحوافز المادية ( أجور الفتوى والجوائز المختلفة )، وظنوا أنهم يحسنون صنعًا، وأنهم صاروا بُرَءاء من تهمة الفتوى لصالح المصارف الغربية مباشرة.

 

ملاحظة

أجبت عن السؤال كما فهمته أنا، وكما تمنيت طرحه، وليس كما ترجمه نضال السيد، وترجمته صحيحة، ومعقدة لأن السؤال معقد. نعم قد يكون السؤال بالتمني، ولكن الجواب ليس كذلك. ولعل إجابتي عن السؤال كما فهمته تتضمن إجابة صريحة أو ضمنية للسائل، والله أعلم.

 

جدة في 29/12/1431هـ

        05/12/2010م

                                                                  رفيق يونس المصري