ندوة ترشيد مسيرة البنوك الإسلامية

جريدة البيان

ندوة ترشيد مسيرة البنوك الإسلامية.. أبوبكر الأمين
برعاية سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة، افتتحت صباح أمس بفندق مريديان المطار ندوة «نحو ترشيد مسيرة البنوك الإسلامية» والتي ينظمها بنك دبي الإسلامي وذلك بالتعاون مع البنك الإسلامي للتنمية ورابطة الجامعات الإسلامية ومشاركة مجموعة من كبار العاملين في مجال الاقتصاد الإسلامي من دول العالم، وتستمر فعاليات الندوة لغاية يوم غد الاثنين الموافق 5 سبتمبر 2005.

حضر حفل الافتتاح معالي الدكتور محمد خلفان بن خرباش وزير الدولة للشؤون المالية والصناعة ورئيس مجلس إدارة بنك دبي الإسلامي، ومعالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي، والدكتورعبد الله بن عبد المحسن التركي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي ورئيس رابطة الجامعات الإسلامية، والدكتور جعفر عبد السلام الأمين العام لرابطة الجامعات الإسلامية، وحوالي 250 من الشخصيات العالمية العاملة في القطاع الاقتصادي والمصرفي الإسلامي.

وأكد سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة في كلمة ألقاها نيابة عنه معالي الدكتور محمد خلفان بن خرباش خلال الجلسة الافتتاحية للندوة: «يحتاج أي عمل ناجح أن يتوقف القائمون عليه بين الحين والآخر للتأمل ومراجعة النفس والاطمئنان على مسيرة العمل وسيرها في طريقها الصحيح.

ومن هنا جاءت فكرة هذا المؤتمر الذي يشكل وقفة لدراسة وتحليل وطرح وتأمل جميع القضايا والمسائل التي تتصل بالبنوك الإسلامية منذ نشأتها والواقع الذي تواجهه اليوم والتحديات المطروحة في المستقبل». وأضاف «من أجل ذلك أدركت البنوك الإسلامية أهمية تبادل الآراء حول هذه المسألة الجوهرية

وبادر بنك دبي الإسلامي والبنك الإسلامي للتنمية ورابطة الجامعات الإسلامية في جمع كوكبة من فقهاء الشريعة وعلماء الاقتصاد وخبراء البنوك الإسلامية والتقليدية للتباحث في واقع القطاع المصرفي الإسلامي ووضع تصور لآفاق تطور البنوك الإسلامية ومستقبلها».

وشدد «ان دعوة بنك دبي الإسلامي لهذه الوقفة تأتي بناءً على الدور الرائد الذي يلعبه البنك في القطاع المصرفي الإسلامي ، فهو أول بنك إسلامي في العالم حيث بدأ مسيرته عام 1975. وبعد مرور ثلاثين عاماً، شهدنا انتشاراً كبيراً للبنوك الإسلامية في القارات الخمس لتصبح 280 بنكاً إسلامياً في 48 دولة تصل ودائعها إلى نحو 400 مليار دولار بالإضافة إلى 300 بنك تقليدي أنشأ فروعاً إسلامية أو منتجات إسلامية».

وتحدث الدكتور خرباش عن تطور النظام المالي الإسلامي، مشيراً إلى أنه حقق تقدماً بشكل غير مسبوق وارتفع أداء البنوك الإسلامية. ونسمع كل يوم عن إنشاء بنوك إسلامية جديدة وعن بنوك تقليدية تحولت أو تتحول إلى مصارف إسلامية. ونشهد هذه الظاهرة في أوروبا والولايات المتحدة والعديد من دول العالم وهو مؤشر على قدرة وإمكانيات القطاع المصرفي الإسلامي على قيادة مسيرة التطور والازدهار في اقتصاد اليوم.

وقد شهدنا خلال الأعوام القليلة الماضية ما يمكن وصفه بطفرة في نشاط المصارف الإسلامية حيث فرض نجاح وضخامة التعاملات المالية الإسلامية مصطلحات جديدة على الخدمات المصرفية والمالية العالمية مثل «الصكوك»، و«المشاركة»، و«المضاربة»، و«الإجارة».

وقال «رأينا كيف تمكنت الصكوك الإسلامية من استقطاب أعداد كبيرة من المستثمرين وقدرت قيمة الإصدارات الإسلامية في دول الخليج وحدها بحوالي 4 مليارات دولار خلال عام العام الماضي. وقد ترافق ذلك مع ازدياد المؤسسات المالية الإسلامية وصناديق الاستثمار التي وصل عددها إلى 400 صندوق منتشرة في العالم.

ودفع نجاح المؤسسات المالية الإسلامية الكثير من المؤسسات المصرفية العالمية الكبرى إلى الاستثمار في هذا المجال. فقد ساهمت عوامل كثيرة منها تمكن البنوك الإسلامية من إثبات قدرتها على تحقيق نسب نمو عالية تبلغ نحو 20% سنوياً، في تشجيع المؤسسات العالمية على اتخاذ مثل هذه الخطوات».

وأضاف الدكتور خرباش «تشير الدراسات إلى امتلاك المؤسسات المالية الإسلامية لفرص نمو أكبر في المستقبل، وأوضح تقرير صادر عن البنك الإسلامي للتنمية في جدة أن البنوك الإسلامية مرشحة للاستحواذ على 40 ـ 50% من المدخرات الإسلامية العالمية خلال السنوات العشر المقبلة».

وشرح انه بموازاة هذا التقدم الكبير للبنوك الإسلامية، أصدرت العديد من الدول العربية والإسلامية قوانين تتعلق بالقطاع المصرفي الإسلامي ويأتي ذلك في سبيل ضمان فعالية هذا القطاع الحيوي والحفاظ على مصداقيته مع التطور النوعي والكبير لحجم العمليات المالية التي تتم في هذا القطاع،

مضيفاً أن ذلك مؤشر أيضاً على الثقة الكبيرة التي توليها هذه الدول للبنوك الإسلامية خاصة أن هذه البنوك أظهرت تميزاً كبيراً في تعزيز سياسة إدارة المخاطر وقد أثبتت ريادتها على هذا المستوى أيضاً. كما توجه بالشكر والتقدير إلى سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة على تكرمه برعاية هذه الندوة والرعاة الآخرين وجميع الذين يعملون على إنجاح هذا المؤتمر.

* تحديات الصيرفة الإسلامية

ومن جانبه قال الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي المتحدث الرئيسي في الندوة في كلمته أمام الجلسة الافتتاحية: «لقد أصبح للبنوك الإسلامية صداها في الآفاق المصرفية والاقتصادية والإعلامية، على مستوى العالم الإسلامي وخارجه، بعدما كانت فكرة تتقلب في أذهان ثلة من رجال العلم والدعوة، وامتد تأثير البنوك الإسلامية إلى البنوك الأخرى، فشهدت تحولاً في تعاملها بإنشاء بعض الفروع للمعاملات المتوافقة مع الصيغ الإسلامية، كالمضاربة والمرابحة والمشاركة، وهي صيغ تحمل معاني العدالة في التنمية والاستثمار».

وشرح انه كان لظهور البنوك الإسلامية تأثير كبير في نشر الوعي الإسلامي، حيث تنبه الكثير من المسلمين إلى أهمية معرفة الحلال من الحرام في المعاملات المالية، وأصبحت دائرة الفتاوى تتوسع باستمرار، وتطلب في كل مكان، كما نشأت أقسام خاصة لتدريس الاقتصاد الإسلامي في بعض الجامعات.

وأضاف «من هنا فالبديل الإسلامي في المعاملات المالية والوظائف المصرفية، لابد أن يوائم بين الإطار العام القائم للمؤسسات المالية والنقدية وبين المميزات الإسلامية التي يدخلها عليها، ولا تتوقف هذه الميزات عند الأطر الشكلية، بل لابد أن تمتد إلى ممارسة عملية وسمات واقعية، كالمشاركة في تحمل المخاطر،

والتركيز على الاستثمار الحقيقي بتحريك الأموال النقدية في تمويل المشروعات وتنمية الأصول العينية، وتسويق السلع والخدمات، مع التقيد في المعاملات المالية والاقتصادية بما يوجه الإسلام من الصدق والأمانة والوفاء بالوعود والعقود، وتجنب الغش والخلابة والغرر».

وأبدى الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي أمله أن تعطي هذه الندوة دفعاً جديداً لمسيرة البنوك الإسلامية، وتنير الطريق أمامها حتى تستطيع أن تتغلب على التحديات التي تشكل عائقاً أمام الأهداف المنشودة، وهي كثيرة بعضها داخلي وبعضها خارجي، كالتحديات القانونية، فكثير من قوانين التجارة والمصارف والشركات،

لا تزال سارية وفق أنماط غير إسلامية، وهي لا تناسب في بعض أحكامها أنشطة العمل الإسلامي، بل تحصره في نطاق ضيق محدود. وفي ذات الوقت تبرم البنوك الإسلامية عقودها ومعاملاتها وفقاً للشروط والضوابط الشرعية، فيتطلب تنفيذها في المحاكم جهوداً وتكاليف إضافية.

وأشار في معرض حديثه عن التحديات التي تواجه البنوك الإسلامية «انه لا يوجد في الوقت الراهن إطار مرجعي للإشراف على البنوك الإسلامية بما يتناسب مع طبيعة العمل المالي الإسلامي، مما يشكل عائقاً أمام نمو المصارف وتقدمها. وتواجه البنوك الإسلامية أيضاً مجموعة من التحديات في مستوى التشغيل،

كإلزامها بالاحتفاظ بنسبة من ودائعها لدى البنوك المركزية، كثير منها يخضع لنظام الفائدة الربوية، كما أن البنوك المركزية تقوم بوظيفة المقرض للبنوك، لا تستطيع البنوك الإسلامية أن تستفيد من هذه التسهيلات في سد حاجتها الماسة، نظراً للنظام الربوي الذي تنطوي عليه».

وأضاف «تعاني بعض هذه البنوك من ضآلة رؤوس أموالها، فلا تستطيع بذلك أن تواكب الصناعة المصرفية المتقدمة، ولا الوفاء بحاجات المتعاملين معها، بل تواجه بذلك مصاعب قد تؤدي إلى خروجها من السوق في ظل المنافسة المتزايدة. أما بالنسبة إلى طبيعة الودائع التي تستثمرها لصالح المودعين، فإنها ذات آجال قصيرة، على حين يتطلب تمويل المشاريع أموالاً ذات آجال مناسبة، فتكون هناك صعوبات في المواءمة بين آجال الالتزامات واحتياجات التمويل».

وشدد «ان هذه التحديات التي تعترض البنوك الإسلامية، وتمثل حاجاتها إلى الدعم والترشيد والتشجيع، وهي مسؤولية الجميع الحكومات والمنظمات ورجال الفكر والمال. ويمكن أن تسهم الجامعات الإسلامية في الدعم والتشجيع، بتأسيس معاهد وكليات متخصصة في الاقتصاد الإسلامي عموماً، وفي البنوك الإسلامية خصوصاً، والتعاون مع هذه البنوك من خلال إنشاء معاهد أو مراكز للبحوث والتدريب على إدارة الأعمال البنكية الإسلامية، وأشيد في هذا الصدد بتقدم البنك الإسلامي للتنمية في هذا المجال.

كما يمكن أن تسهم المؤسسات الإعلامية من جانبها بالتعريف بالبنوك الإسلامية وأسباب نشأتها، وحاجة المسلم إلى تنقية ماله من الحرام، وضرورة إقامة اقتصاد إسلامي قوي يعتمد على النظرة الصحيحة لوظيفة المال في المجتمع وطرق اكتسابه وإنفاقه».

وأكد «ان البنوك الإسلامية تحتاج إلى جهد ذاتي من داخلها، يتمثل في إنشاء بنك مركزي واتحاد عالمي للربط بينها وتنظيم التعاون والتنسيق واختيار الكوادر المميزة لإدارة أعمالها وتسيير شؤونها، وكتاب الله الكريم يحدد الصفات الأساسية في العنصر البشري المطلوب، بقوله تعالى (إن خير من استأجرت القوي الأمين) [القصص: 26.

والقوة تشمل القدرة على إنجاز العمل والخبرة فيه وما يتطلبه ذلك من معرفة وثقافة ومهارة، والأمانة تشمل الجانب الديني والخلقي الذي يرعى حدود الله، وحقوق الناس، والذي يدفع لإحسان العمل، لإرضاء الله أولاً، ويجعل العامل يراقب الله في عمله قبل أن يراقب البشر. وبعد ذلك يكون التدريب المستمر والتوعية الدائمة، ليظل المرء في حالة ترق مستمرة من حسن إلى الأحسن».

كما تحدث في الجلسة الافتتاحية الدكتور جعفر عبد السلام الأمين العام لرابطة الجامعات الإسلامية، الذي ألقى الضوء على محاور الندوة وبرامجها مشددا على ضرورة أن تخرج الندوة بتوصيات مهمة لمعالجة العديد من القضايا والتحديات التي تواجه العمل المصرفي الإسلامي.

عن جريدة البيان