ملامح رؤية لنظام إسلامي مختلف عن المصارف التقليدية تشخيص الحال وتحديد المسار

محمد عبد اللطيف آل محمود

 

ملامح رؤية لنظام إسلامي مختلف عن المصارف التقليدية

تشخيص الحال وتحديد المسار

 

في حوار سابق مع الدكتور رفيق المصري توجه الدكتور بسؤال فحواه هل تقدم المرابحة للآمر بالشراء (بدخول البنك طرفا ثالثا بين العميل والتاجر) نظاما مصرفيا (إسلاميا) مختلفا عن النظام المصرفي التقليدي؟

الجواب بدون مواربة: إن هذا التطبيق لن يقدم نظاما مختلفا في الجوهر عن النظام المصرفي التقليدي (بغض النظر عن النزاع حول مشروعية هذا الطريقة).

وهذا السؤال ينقلنا من البحث حول مشروعية تطبيق أسلوب أو منتج ما إلى سؤال آخر يتعلق بملامح النظام الإسلامي الذي نسعى ليحل محل النظام المصرفي التقليدي.

وأقول هنا نظام إسلامي حتى لا نقيد أنفسنا بأن يكون هذا النظام في شكل مصرفي. وأقول نظام مختلف بدلا من أن يكون بديلا حتى لا نتقيد ببدائل للوظائف التي تقوم بها البنوك، بل قد نصل إلى نظام مختلف يؤدي وظائف البنوك الجوهرية ويقدم المزيد.

المهم أن نحدد ما نريد أن نصل إليه ثم نفكر في كيف يمكننا الوصول إلى تحقيق ما نريده.

تشخيص الحال

مشكلة النظام المصرفي التقليدي

حتى نحدد النظام المختلف لا بد أن نحدد في أي شيء نريد أن يكون مختلفا عن غيره ولماذا نريده أن يكون مختلفا. لكن هذا السؤال الأخير سنتجاوزه في هذه الرؤية وسيجاب عليه ضمنا أثناء تشخيص الحال.

في نظري إن أهم مشكلة في النظام المصرفي التقليدي هو التوسع في ديون الآجال بشكل لم يكن له مثيل من قبل. أما كون هذه الديون في طبيعتها ديون ربوية هي مشكلة أخرى قائمة بذاتها.

في ظل هذا النظام قد تصل أجل مديونية الفرد إلى خمسة عشر سنة والآن هناك قروض تصل إلى خمس وعشرون سنة.

ومن هنا يتضح لنا لماذا المرابحة للآمر بالشراء لا تقدم نظاما مختلفا في النتيجة والتي يكون البنك فيها طرفا ثالثا.

وكذلك الحال مع البيع بالتقسيط والمرابحة الآجلة في صورتها الأصلية التي تقوم بين التاجر والمشتري دون تدخل طرف ثالث. فلو اتجهنا إلى تشجيع التجار أو قيام مؤسسات تجارية تتبنى البيع بالأجل فإن المشكلة ستظل قائمة.

حل غير مجد وكشف عن جانب من جوانب الخلل

كان من أحد الحلول التي فكرتُ فيها لتخفيف أثر ديون الآجال هو برنامج/منتج (تمويل وادخار) هذا المنتج يقوم على أساس أن يقوم العميل بدفع قسط زائد على قسطه الشهري لتسديد دين المرابحة. هذا القسط الشهري الزائد هو ادخار للعميل يقوم البنك باستثماره له وفي نهاية مدة الدين سيحصل العميل على مجموع ما ادخره بالإضافة إلى الأرباح الناتجة خلال المدة. وكان المؤمل أن محصل ذلك أن يخفض تكلفة المرابحة المؤجلة، أو أن تؤول إلى الصفر، بالنظر إلى الأرباح التي ستنتج عن أقساط الادخار.

الدراسة الأولية لهذا المنتج أظهرت أن الأمر غير مجد والسبب أن العائد على أقساط الادخار عائد قليل، ومبلغ الادخار لا بد أن يكون كبيرا.

 وهنا برزت لي مشكلة الفصل بين البيع والأجل وهو ما أسميه (المتاجرة بالأجل). هذه المشكلة ليس لها علاقة بطريقة استثمار الموارد المتاحة لدى البنك، ولكن بالعائد (الربح) الناتج عن اتباع هذا الأسلوب أو النهج.

حتى يتضح المعنى الذي نريده لا بد أن ننظر إلى الجانب الآخر من المعادلة وهو ما يعرف في علم المحاسبة بجانب المطلوبات (مصادر الاستثمار).

المطلوبات في النظام الربوي

يقوم جانب المطلوبات في النظام الربوي على تأسيس علاقة ربوية بين المودعين والبنك. وحيث إن هذه العلاقة تقتضي تحديد مسبق للفائدة التي يلتزم بها البنك للمودعين كان من الطبيعي أن لا يسمح للبنك بأن يتوسع في استخدام هذه الموارد بطريقة تؤدي إلى المشاركة الفعلية في الاقتصاد الحقيقي. ففضلا عن المنافسة غير المتكافئة مع التجار، فإن البنك الربوي لو سمح له بأن يستثمر أموال المودعين في الاقتصاد الحقيقي لجنى أرباحا طائلة بينما يوزع الفتات على المودعين. وهذا ما يفسر منع البنوك الربوية أن يخرج نشاطها عن مجال الإقراض والاقتراض.

اللبنة الأولى نحو نظام مختلف

 إن الميزة الإيجابية التي يوفرها النظام البنكي هو أنه جمع أموال أفراد المجتمع بمختلف طبقاتهم في مكان واحد. إن أموال الطبقة المتوسطة والفقيرة (حسب ما أظن) في مجموعها هي التي يعتمد عليها في تحريك اقتصاد الدولة ولولاها لتعطل النظام البنكي. وهذا الأمر لا بد من الاستفادة منه بشكل صحيح وعادل.

المقدمة أعلاه لا بد من أخذها في الاعتبار حين نشرح أهم فرق تأسس في البنوك الإسلامية عن البنوك التقليدية. لقد بنت البنوك الإسلامية علاقتها مع المودعين على أساس المضاربة حيث يصبح البنك مضاربا والمودعين أرباب الأموال.

وهذه العلاقة باختصار تجعل من حق المودعين مشاركة البنك بحسب النسبة المتفق عليها في الأرباح الناتجة عن استثمار أموالهم. وهذا العلاقة بهذا الشكل أعطت بعدين أساسيين ومهمين:

        الأول: أن أصحاب الوحدات النقدية القليلة (أصحاب رؤوس الأموال الصغيرة والمتناهية الصغر) أصبحوا أرباب لرؤوس الأموال حالهم حال أرباب رؤوس الأموال الكبيرة بل في مجموعهم هم من أكبر أصحاب رؤوس الأموال مجتمعة.

        الثاني: إن أي زيادة في الأرباح ناتجة عن ممارسة لنشاط مغاير لذلك الذي تمارسه البنوك التقليدية سيعود نفعه على أرباب الأموال من أصحاب الطبقة المتوسطة والفقيرة وغيرهم.

فرق حقيقي لكن غير مفعل

هذا الفرق وهذه الأبعاد هي حقيقية وليست مفترضة، لكنها غير مفعلة في الواقع. والسبب في ذلك يرجع إلى سوء استثمار أموال المودعين. والسبب في ذلك هو الفصل بين البيع والأجل وبعابرة أخرى الاقتصار على المتاجرة في الآجال.

الفصل بين البيع والأجل: عوائد ضعيفة وأداة استثمار ناقصة

كان من الطبيعي أن تبدأ البنوك الإسلامية بمحاكاة البنوك التقليدية في طريقة النشاط لكن هذه المحاكاة غير كاملة وأدت إلى نتائج ضعيفة:

-       هذه المحاكاة بالاقتصار على المتاجرة في الأجل أو الديون أدى إلى أن يكون العائد على التمويلات في نفس مستوى العائد على القروض الربوية، وبالتالي مردود ضعيف على أموال المودعين.

-       هذه المحاكاة لم تكن كاملة فالبنك الإسلامي من الناحية الشرعية لا يستطيع أن يأخذ فوائد على التأخير في السداد والبديل المتمثل في فوائد التأخير (الالتزام بالتصدق) يصرف في وجوه الخير، والفوائد على الاحتياطات المفروضة من البنوك المركزية التي هي جزء من أموال المودعين لا يستفيد منها المودعون وتصرف هي الأخرى في وجوه الخير. وكل هذا ببساطة خسائر وإضاعة لأموال المودعين دون أن يعوضوا عن تلك الخسائر.

الفصل بين البيع والأجل: أموال تبذل بعائد بخس والمستفيد الشركات ورجال الأعمال

معظم استمارات الودائع في البنوك الإسلامية (التي اطلعت عليها) بمختلف أنواعها تنص على أن العلاقة بين المودعين وبين البنك هي علاقة مضاربة وأنهم يتحملون أي خسائر تنتج عن استثمار أموالهم. وهم بذلك يصيرون من أصحاب رؤوس الأموال ولكن لم يتصرف في أموالهم على هذا الأساس.

أصحاب رؤوس الأموال في عالم التجارة هم الطرف الأقوى في المعادلة. وحينما يدخلون في علاقة مشاركة مع أصحاب الخبرة أو المشاريع التجارية فإن التفاوض في توزيع نسب الأرباح يكون في الغالب أو كثير من الأحيان لمصلحة أصحاب الأموال أو بنسب متقاربة.

لكن أصحاب الودائع في البنوك الإسلامية مع أنهم أصحاب أموال وقبلوا أن يتحملوا المخاطر الناتجة عن استثمار ودائعهم إلا أن أموالهم استثمرت بثمن بخس (معدل العائد على التمويلات في البحرين حاليا لا يتجاوز 9% (معدل ربح متناقص) يتقاسم بين البنك والمودعين). والمستفيد من ذلك هم أصحاب الشركات والمصانع والتجار ورجال الأعمال:

-       أصحاب المشاريع يحصلون على التمويلات (من أموال المودعين) في صيغ ديون وبيوع آجال. وأموال المودعين هذه قد تمول 90% من قيمة المشروع مقابل عائد سنوي للمودعين لا يتجاوز 4% بينما صافي ربح هذه المشاريع وبعد حسم تكلفة التمويل لا تقل عن 30% وتصل في بعض الأحوال إلى 100%.

-       أما التجار فهم المستفيدون من التمويلات الاستهلاكية حيث يبيعون بضائعهم بالثمن الحال وينقلون مخاطر البيع الآجل إلى المودعين.

مسار التغيير

التمويل بالمشاركة والمضاربة (الارتباط بالاقتصاد الحقيقي)

لقد كشف التشخيص أعلاه أهم فرق رئيسي بين البنك التقليدي والبنك الإسلامي والذي يتمثل في الجانب الآخر من طرف المعادلة وهو جانب الخصومات (الحسومات) أو المطلوبات. وأن هذا الفرق يؤسس لعلاقة مختلفة بين أطراف ثلاثة: البنك والمودع (صاحب رأس المال) وأصحاب المشاريع (رجال أعمال وشركات ومصانع إلخ). وهذه العلاقة لا بد أن تبنى على أساس من العدالة والإنصاف ودون استغلال لأحد الأطراف على حساب الآخر.

والعدالة تقتضي أن تكون العلاقة في التمويلات الإنتاجية فيما بين المودعين وأصحاب المشاريع على أساس المشاركة أو المضاربة. فليس من العدل أن يتقدم مثلا شخص بطلب تمويل لبناء عمارة تباع كشقق سكنية ويغطي هذا التمويل 80% من قيمة المشروع ليحصل المودعون على نسبة صافي ربح لا تتجاوز 4% بينما صافي ربح هذا المشروع في أقل الأحوال 40%.

التاجر تاجر والبنك تاجر: أحد الحلول المطروحة

هذا عنوان لمقال للدكتور رفيق المصري تساءل فيه عن ما الذي سيضيفه البنك حين يتعامل كتاجر سلع بجانب وجود تاجر سلع آخر؟

هنا نود أن نبين المقصود بالبنك التاجر بمعنى محدد ربما ليس هو المعنى الذي قصده الدكتور رفيق المصري. إن البنك التاجر هو بالمعنى الذي يتفق مع منهج المالكية لصحة بيع المرابحة بالأجل. البنك التاجر هنا هو الذي يملك السلعة مسبقا قبل أن يطلبها من يريد شرائها بالأجل ويتصرف تصرف التاجر. هنا يقوم البنك بتحديد السلع التي يحتاج الناس إلى شرائها بالأجل ويشتريها مسبقا من السوق ثم يبيعها عليهم بالأجل (وتقع عليه تكاليف التخزين والنقل). وبما أن البنك يشتري هذه السلع بكميات كبيرة بحسب العرض والطلب ويدفع ثمنها حالا فإنه يحقق عند بيعها معدلات ربح أعلى من المرابحة للآمر بالشراء بسبب الفرق بين سعر الشراء وسعر البيع مضافا إليه ربح الأجل. والبيع هنا لن يكون بالمرابحة ولكن بالمساومة حتى لا يفصح البنك عن العائد الحقيقي الذي حصل عليه.

هذا الحل قد يضطر البنك الإسلامي (النموذجي) أن يلجأ إليه للمصلحة المشتركة بينه وبين المودعين في حال استولى الجشع على التجار ورجال الأعمال ورفضهم لمبدأ المشاركة والمضاربة مع المودعين لرغبتهم في الحصول على تمويلات رخيصة تدر عليهم عائدا أكبر.

إعادة توزيع الثروة

إن السعي إلى تحقيق أكبر عائد ممكن لأصحاب الودائع (أرباب الأموال) عن طريق المشاركة مع أصحاب الخبرة التجارية (أصحاب المشاريع والتجار) يمثل أحد الحلول ذات الأثر المهم لحل مشكلة تركز الثروة وتحقيق مقاصد الشريعة في تداول الأموال (كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم). إن زيادة عوائد أصحاب الودائع يتبعها زيادة في القدرة الشرائية، كما يساهم في تقليص مدة الشراء بالأجل، والاتجاه نحو الادخار ذو العائد المعقول إلى حين جمع ثمن السلعة المحتاج إليها.

التمويل بالمشاركة والمضاربة فيه فوائد للشركات ورجال الأعمال

إن التمويل بالمشاركة والمضاربة تعم فيه المصلحة على الجميع ولا تقتصر فيه المصلحة على المودعين والبنك فقط، بل إن أصحاب المشاريع والتجار سيستفيدون من هذا النوع من التمويل بالمقارنة مع التمويل عن طريق ديون الآجال:

-       التمويل بالمشاركة والمضاربة على خلاف صيغ التمويل بالديون لا يلزم المتمول (الشركات ورجال الأعمال) بأجل سداد في أوقات محددة، مما يخفف عليه من عبء إدارة السيولة.

-       التمويل بالمشاركة والمضاربة يساهم في تقليل تكلفة الإنتاج في مقابل صيغ التمويل بالديون حيث يمثل ربح الأجل جزء من التكلفة الإضافية.

-       التمويل بالمشاركة والمضاربة فيه توزيع للمخاطر بين المتمول والمودعين.

لا شك أن هناك فوائد أخرى، ومن المهم المقارنة بين التمويل بالمشاركة والمضاربة من جهة والتمويل بصيغ التمويل بالديون من جهة أخرى ودراسة الآثار المترتبة على كل منها دراسة علمية وميدانية، تدعم نتائجها بالإحصاءات والأرقام.

المخاطر في التمويل بالمشاركة والمضاربة مخاطر متوقعة لكنها مفتتة

كثيرا ما تذرع الفنيون في البنوك الإسلامية بالمخاطر الكبيرة للتمويل بالمشاركة والمضاربة لتبرير عدم الاتجاه إلى هذا النوع من التمويل. إن المخاطر في هذا النوع من التمويلات واردة ومتوقعة لكن وجوده لا يعني أنه غير قابل لإدارته والتقليل من أثره.

إن قواعد إدارة المخاطر المطبقة حاليا في البنوك من شأنها أن تقلل من هذا الخطر خاصة قاعدة عدم تركيز التمويلات (توسيع قاعدة/عدد المتمولين، وتنويع قطاعات التمويل) من شأنها أن تقلل من حجم هذه المخاطر. وهذا من شأنه أن يوزع (يفتت) أي خسائر ناتجة على قاعدة كبيرة من المودعين. ومن الملاحظ أن تقييم مخاطر المشاركات والمضاربات لم تأخذ في اعتبارها العائد الكبير الذي ينتج هذا النوع من التمويلات، وفرصة استخدام هذا العائد لتكوين احتياطيات تجبر الخسائر المستقبلية.

إعادة الهيكل الإداري للبنك

إن إدراك طبيعة العلاقة بين البنك والمودعين على أنها (علاقة مضارب مع رب المال) وقبول الدخول في التمويل بالمشاركة والمضاربة وربط أنشطة الاستثمار بالاقتصاد الحقيقي يتطلب إعادة الهيكل الإداري للبنك ليتناسب مع طبيعة هذا النوع من العلاقة والنشاط.

دور البنوك المركزية: حتى لا تتكرر أخطاء وأخطار شركات توظيف الأموال

البنك المركزي له دور مهم وفاعل في هذا الاتجاه الجديد للبنك الإسلامي النموذجي. وهو لا يختلف من حيث المبدأ عن أحد المهام الرئيسية التي يقوم بها البنك المركزي حاليا وهو حماية أموال المودعين من التلاعب والاستغلال. لكن هذا الدور الرقابي والتشريعي يتأكد أكثر في حالات التمويل بالمشاركة والمضاربة حيث قد يتعرض المودعون إلى الاستغلال والتلاعب من أصحاب المشاريع والتجار بسبب الجشع والطمع والأمر وارد أيضا من مديري البنوك. فالإدعاء بتكبد الخسائر وإخفاء الأرباح الحقيقية ورفع نصيب (البنك) المضارب كل ذلك من شأنه أن يقوض الآثار الإيجابية لهذا التغيير ويبقي الحال كما كان عليه دون تغيير.  

جمعية المودعين: المودعون الحاضر الغائب

من أحد الوسائل التي تؤدي إلى التغيير توعية المودعين وتثقيفهم بالحقوق التي يمتعون بها، وبالدور المهم الذي يلعبونه في تحريك اقتصاد الدول. وكل ذلك من شأنه أن يدفع إلى الضغط على الأطراف الاقتصادية الفاعلة إلى احترام حقوقهم والتعامل معهم كأحد الأطراف الاقتصادية الفاعلة في الحراك الاقتصادي.

التغلب على العوائق: تقديم رؤية مكتملة الجوانب

لا شك أن هناك العديد من العوائق التي تعترض تطبيق هذه الرؤية أو غيرها، وأكبر العوائق اقتناع الأفراد الفاعلة بصحة هذه الرؤية. وليس هناك طريقة أجدى للتغلب على هذه العوائق من الدراسة العلمية والمحايدة لهذه الرؤية (أو غيرها) وإثبات صحة مقدماتها بالأدلة العلمية، والدراسة العميقة للمتغيرات سواء الإيجابية والسلبية التي ينشأ عن تبني هذا الاتجاه، والاستعداد للإجابة عن الإشكالات التي قد ترد من المتشكك أو المستفسر.

ختاما

هناك عدد من الأمور لا بد أن تأخذ في الاعتبار عند قراءة هذه الرؤية:

-       قد تبدو هذه الرؤية حالمة لكن هذا هو أول خطوات الابتكار والتغيير حيث نحدد في تصورنا الذهني ما نريد أن يصير في الواقع ثم نبدأ بخطوات التغيير.

-       من الخطأ التسليم المطلق بهذه الرؤية بل لا بد من التأكد من صحة مقدماتها التي بنت عليها النتائج، والتأكد من جوانب الخطأ والفرضيات غير الصحيحة فيها. وعلينا أن لا نغفل الجوانب السلبية والإيجابية في هذه الرؤية على حد سواء.

-       كما أنه لا شك من أن هناك معطيات غائبة عن هذه الرؤية ولا بد من لفت النظر إليها ودراسة مؤثراتها.

 

محمد عبد اللطيف آل محمود

                                        9/1/2011