معالم قوة الحضور المصرفي الإسلامي

01-10- 31 الموافق: 2010 -09-22 العدد: 18
معالم قوة الحضور المصرفي الإسلامي
معالم قوة الحضور المصرفي الإسلامي واضحة الیوم ولا مجال لإنكارھا، على شكل استثمارات عالمیة وطلب
عالمي كبیر، ولكن قوة الحضور الرئیسة تتمثل في المعنى والرسالة والمقاصد الحقیقیة والأخلاقیة للاقتصاد
الإسلامي .. تلك المثل والسلوكات والمعاییر التي كانت سببا في التغییر وسببا في أن تشرق شمس الإسلام على
أماكن عدة.
إذن المسألة لیست فقط أرباحا وخسائر وبیئات عمل وتشریعات وقوانین، وإنما المسألة أن للمصرفیة الإسلامیة
رسالة، ولھا شروط وضوابط واضحة تمنحھا معنى مختلفا وذا طابع إنساني، ولھذا من یتھاون في شروط العمل
المصرفي الإسلامي، ومن یحاول أسلمة الربا أو یتحایل علیھ، باعتماد فتاوى مترخصة، إنما یضر من الناحیة
العملیة بالمعنى العام والرسالة الحقیقیة للاقتصاد الإسلامي.
البروفیسور البلجیكي "المسیحي" مارك دیشام، یؤكد أنھ التفت كثیرا للجوانب الأخلاقیة في التمویل الإسلامي، وأنھ
یمكن أن یكون لھذا النوع الاقتصادي والأخلاقي تأثیر ویمثل جسرا حضاریا بین العوالم المختلفة، وأخلاقیة
الاقتصاد الإسلامي لیست حالة خاصة ولیست انعزالا عن العالم، كون المبادئ الرئیسة التي یسترشد بھا التمویل
الإسلامي مبادئ أخلاقیة تنطبق علیھا الصفة العالمیة، ما جعلھا ذات قبول وحضور عالمي  وإن اختلفت الثقافات.
وعندما یدرس الغربیون شروط التحریم ویفاجأون بھا أولا ویدركونھا ثانیا ویقبلون علیھا أخیرا، فإن ذلك ناجم عن
احترامھم وتقدیرھم لأخلاقیات ھذه الصناعة ذات الأثر الإنساني، یجدون أن لھا معنى ھادفا ورئیسیا، ولھذا تفھم
الغربیون منع الإسلام تولید المال من المال وما یقال عنھ المشتقات المالیة التي كانت سببا في الأزمة المالیة
العالمیة.
الإشكالیة الرئیسة أن یعمد البعض الیوم إلى تمویھ النظریة والتذاكي في التحایل علیھا وإعادة رسمھا من جدید
وفقا لمصالحھم باستنتاجات جدیدة یُجمَّل فیھا التحریم ویُھمَّش وتُوسع دائرة الترخیص على حساب الضوابط
الرئیسة، لیصبح لدینا مشتقات إسلامیة، قد تنفلت من عقالھا مستقبلا في ظل فوضى من الفتاوى المترخصة التي
تستجیب لمتطلبات السوق وتجاریھا؛ وھي بذلك تذھب بروح المصرفیة الإسلامیة ومقاصدھا وأھدافھا، ضمن
محاولات معرفة تستمد قوتھا من فقھ المخارج، الذي وإن كانت لھ ضوابطھ أیضا إلا أن البعض وسع أبوابھ رغبة
في التجاوز عن أصول الصناعة الشرعیة.
إن التمویل الإسلامي الحقیقي الأمین والمسترشد بمبادئ الاقتصاد الإسلامي سیبقى بعیدا عن الأزمات الطارئة أو
الاستھداف الخارجي، وسیكون مانعا حقیقیا لأي أزمات قادمة، وقد برع مھاتیر محمد في شرح أسباب الأزمة
المالیة العالمیة من منظور الاقتصاد الإسلامي، فالتمویل بجانبھ العملي والتنظیر الاقتصادي بجانبھ النظري من
العوامل الرئیسة لمعالم الشخصیة الاقتصادیة الإسلامیة .. من معالم النظریة الاقتصادیة الإسلامیة ذات البعد
الأخلاقي والإنساني، وھناك توزان وتطابق رئیس بین النظریة والتنفیذ ومساحات الاجتھاد التي ھي من صمیم
أعمال العلماء والمشایخ أصحاب السبق في طرق ھذا المیدان.
لكن ما ھو لافت للانتباه أن عدیدا من المؤسسات المالیة الإسلامیة تنزع نحو تعاملات فیھا خرق فاضح لشروط
الاقتصاد الإسلامي وضوابطھ، وھي محاولة للالتفاف على ھذه الضوابط بعدة صیغ ستكون لھا آثارھا المستقبلیة
في ھذه الصناعة، وإن المطلوب وجود قوة ناعمة حیة تھدف إلى تصویب مسار ھذه الصناعة ووضع النقاط على
الحروف وكشف التعاملات غیر الحقیقیة وغیر الإسلامیة، خاصة أن ثمة غیاب حقیقي للشفافیة في ھذه المؤسسات
وثمة ذرائعیة وتبریریة وراء ھذا الغیاب، وھذا الانزیاح عن الضوابط بحجة أنھا صناعة ولیدة.
المصرفیة الإسلامیة http://www.almasrifiah.com/2010/10/01/article_450363.print
1 of 2 15/10/2010 ص 11:12
إن الاستعجال في البحث عن مصادر الربح دون مراعاة الضوابط الشرعیة والفنیة یذھب بمعالم الصناعة وروحھا،
فثمة قضایا تحتاج إلى مزید من التفصیل والوقوف منھا موقفا واضحا لصالح الصناعة؛ وذلك بالابتعاد عن
التبریریة ورفضھا كلیة، وھذا النھج وإن لم یتماشَ ومصالح بعض المؤسسات المالیة الإسلامیة، ولا ترحب
بحضوره إلا أن النقد الھادف والموضوعي ھدفھ تصویب الصناعة وإبعادھا عن منطقة الخطر، ولعل الصفقات
الودیة في عالم التمویل الإسلامي التي تؤدي بالطبع إلى حوكمة سیئة ستعرض ھذه المؤسسات لمزید من الأخطاء
كونھا صفقات ناقصة وغیر ناضجة.
ھذا من جانب، ومن جانب آخر إن رموز ھذه الصناعة "الجدد"  وإن امتلكوا المؤھلات العلمیة  فإن عدیدا منھم
لم یمتلك المؤھلات الفنیة المتخصصة، وإن امتلك التخصص الفني تجاوز عن بعض الضوابط الشرعیة، ولھذا یغلب
على مختلف حواراتھم ومناقشاتھم الجدل الشرعي فقط وتغیب المعلومة الفنیة الاقتصادیة .. والعكس صحیح،
فیغیب الشرح الاقتصادي للتأصیل للحقیقة الشرعیة، الأمر الذي جعل كثیرا من الخبراء الغربیین أكثر إلماما وقدرة
في الجوانب الفنیة، وإن فقدوا میزة النھل من المنبع الشرعي الحقیقي، لھذا دعونا مرارا إلى مأسسة العمل البحثي
والإعلامي المصرفي الإسلامي، ودعم كل مؤسسات البحث والمؤسسات الإعلامیة ذات المصداقیة والمھنیة، بدل
البحث عن الترویج غیر الموضوعي فقط للصناعة ورموزھا، فالنجاحات كثیرة والعثرات كثیرة أیضا، وھناك ھامش
كبیر وغیر مھني لاستغلالھا في أكثر من قطاع من قطاعات العمل المصرفي الإسلامي، الأمر الذي یضر بالصورة
ویفقد الرسالة بعضا من حضورھا وتأثیرھا.
جمیع الحقوق محفوظة لصحیفة الاقتصادية الإلكترونیة 2009
تصمیم وتطوير وتنفیذ إدارة البوابة الإلكترونیة في صحیفة الاقتصادية
المصرفیة الإسلامیة http://www.almasrifiah.com/2010/10/01/article_450363.print
2 of 2 15/10/2010 ص 11:12