كيف نشأت وتطورت المصارف الإسلامية

هشام الدين عواد

كيف نشأت وتطورت المصارف الإسلامية
هشام الدين عواد
إن فكرة البنوك الإسلامية في العصر الحديث نشأت في بادئ الأمر وتم الإعلان عن أول بنك في مؤتمر قمة لاهور (باكستان) وفي مصر في مطلع الستينات حيث كانت صناديق التوفير الزراعية تعمل وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية في المجال التمويلي إلا أن المصارف الإسلامية كمؤسسات تمويل واستثمار أخذت طابعاً واضحاً ومدروساً في بداية السبعينات عندما تم إنشاء البنك الإسلامي للتنمية عام 1974 في جدة ومهمته الأساسية تفعيل التعاون بين الدول الإسلامية وتوفير القروض التنموية بما لا يتنافى مع تعاليم الشريعة الإسلامية.



ومع ارتفاع أسعار البترول في فترة السبعينات كان من أهم العوامل لظهور تأسيس البنوك الإسلامية والتي تتعامل مع القطاع الخاص بصيغ إسلامية وبعد ذلك تم تأسيس بنك دبي الإسلامي عام 1975 وتلاه بنك فيصل الإسلامي المصري عام 1977 وبنك فيصل الإسلامي السوداني عام 1978 وفي عام 1990 انضم بنك قطر الدولي الإسلامي إلى قافلة البنوك الإسلامية، ثم تزايد عدد البنوك الإسلامية إلى أن ناهز مائة وستة وسبعين بنكاً إسلامياً في أكثر من عشرين بلداً بالعالم وتشير التقديرات الأخيرة إلى أن مجموع البنوك الإسلامية حول العالم أصبح 192 مائة واثنين وتسعين بنكاً بأصول تتراوح بين 200 مائتين و230 مائتين وثلاثين بليون دولار وحازت منطقة الشرق الأوسط على أكثر من ثلث هذه المصارف وأهمها تتركز في المنطقة العربية. هذا الأمر يدل على النمو المضطرد لهذه المصارف.
وتعمل البنوك الإسلامية بالمهام الرئيسية ذاتها للوساطة المالية التي تقوم بها المصارف التجارية التقليدية مع فارق أن البنوك الإسلامية تمارس أعمالها المصرفية وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية وعدم استخدام الفائدة ( الربا) والودائع في المصارف الإسلامية عديمة الكلفة أي بسعر الفائدة المدفوعة للمودع هو صفر وتقوم المصارف الإسلامية بممارسة أعمالها المصرفية على أسس بديلة تتفق وأحكام الشريعة الإسلامية مثل المشاركات والمضاربات التي تضمن مشاركة العملاء في البنك الإسلامي في تحقيق الربح أو تحمل الخسارة.
وتتضمن الأعمال المصرفية قبول الودائع بأشكالها وفتح الحسابات المختلفة إضافة إلى فتح الاعتمادات المستندية وإصدار الكفالات وخطابات الضمان والتعامل بالصرف الأجنبي وتمويل التجارة الخارجية وإصدار بطاقات الائتمان والشيكات السياحية وأية خدمات مالية أخرى والمشاركة في المشروعات في القطاعات المختلفة سواء كانت قائمة أو في طور التأسيس. ويقوم البنك الإسلامي بجميع أعمال التمويل ولمختلف القطاعات والأنشطة الاقتصادية سواء كان بشكل مباشر أو عن طريق أسلوب التجمعات المصرفية أو إصدار الأوراق المالية. كما أنه يقدم التمويل اللازم للأفراد والمؤسسات على الأسس المقبولة شرعاً إلى جانب تمويل المشروعات ويجوز للمصرف أن يكون له أعمال مع الهيئات التي تزاول نشاطاً شبيهاً لنشاطه أو يتعامل معها لتحقيق أغراضه كما يجوز للمصرف أن يشترك مع الهيئات المذكورة أو يندمج فيها أو يشتريها أو يلحقها به ويجدر التنويه إلى أن المصرف يلتزم في كافة أعماله مراعاة الشريعة الإسلامية وعدم الخروج عليها في جميع الأحوال ،أما رسوم الإقراض والتوثيق فهي مشابهة لسعر فائدة الإقراض في المصارف التقليدية.
لقد كانت أباح المصارف الإسلامية مرتبطة بالتوسع في الإقراض في فترة من الفترات. وأدى انخفاض أسعار فائدة الإقراض في المصارف التقليدية حيث تزامن مع ارتفاع كلفة التوثيق من قبل المصارف الإسلامية إلى تراجع أرباحها الناجمة عن عمليات التمويل بصيغها المختلفة مما أدى إلى تغير استراتيجية المصارف الإسلامية باتجاه تنوع مصادر الدخل إلى التركيز على عائدات الاستثمار واستحداث صناديق الاستثمار في الأسهم المحلية والدولية والمتوافق مع تعليمات اللجان الشرعية لهذه المصارف وتراوح مجموع الأموال المستثمرة في صناديق الأسهم الاستثمارية بين بليون وثلاثة بلايين دولار.
ويقدر عدد صناديق الأسهم الإسلامية حول العالم بنحو خمسين صندوقاً ويتوقع لها نمواً مضطرداً.
ويتضح من هذا أن المصارف الإسلامية أبدت مرونة في التأقلم مع التقلبات الاقتصادية والتطورات التقنية وإعادة تعريف استراتيجيتها وتغيرها تبعاً للظروف المحيطة وفي الوقت المناسب . وهذه المرونة كانت المحرك الأساسي للنمو.
وتعتبر هذه الصناديق فرصة أمام المستثمرين لتنويع مشاريعهم الاستثمارية في ظل التقلبات الهائلة التي تشهدها حالياً أسواق الأسهم العالمية كما سيستفيد المستثمر من التأثير الإيجابي لأسعار الفائدة المتدنية عالمياً.
وتعتزم بعض البنوك السعودية طرح صناديق استثمار جديدة خلال العام القادم والحصول على الموافقات اللازمة من مؤسسة النقد العربي السعودي لتسويق صناديقها الاستثمارية الجديدة وتتراوح ما بين صناديق قصيرة الأجل في النقد والمتاجرة وأخرى طويلة الأجل في الأسهم إضافة لصناديق مضمونة رأس المال ومن المتوقع أن يشهد العام الجديد طرح أول صندوق استثماري بعملة اليورو.
لقد طرأت تطورات كبيرة على النظام المصرفي الدولي الإسلامي والتقليدي في حين لم نزل حتى الآن في سورية بعيدين عنها ولم تزل مصارفنا بحاجة إلى إجراءات كثيرة لمجاراة المصارف العصرية ولا بد لنا من إعادة النظر بأسلوبنا في مجال الاستثمار والإقراض المتعلق بالمشاريع والضرورة تقتضي منا تغير وتطوير العمل باتجاه تنوع مصادر الدخل والتركيز على عائدات الاستثمار ويتضح من هذا أن المصارف الإسلامية أبدت مرونة في التأقلم مع التقلبات الاقتصادية والتطورات التقنية وإعادة تعريف استراتيجيتها وتغيرها تبعاً للظروف المحيطة بها وفي الوقت المناسب. وهذه المرونة كانت المحرك الأساسي للنمو والازدهار الاقتصادي.