فرصة للبنوك الإسلامية قد لا تكرر

محمد الفزيع

يعتبرتمكین البنوك التجارية من تمويل
مشاريع خطة التنمیة فرصة لا تتكرر للبنوك الإسلامية, وهذا ماوضحته هذه الورقة09/10/ العدد 13421 - تاريخ النشر 2010
09/10/ تاريخ الطباعة: 2010
فرصة للبنوك الإسلامیة قد لا تكرر
شھدت الحیاة السیاسیة في الاسابیع الماضیة جدلا واسعا حول تمكین البنوك التجارية من تمويل
مشاريع خطة التنمیة، واحسب ان مناقشة ھذا الموضوع له جوانب متعددة - سیاسیة واقتصادية وقانونیة،
قد يصعب الحديث عنھا بصفة متكاملة ريثما يتضح الكثیر من القضايا المتعلقة بھا.
بغض النظر عما ستؤول الیه ھذه القضیة، الا ان المتأمل في احداثھا يدرك ان البنوك التجارية لو تحقق لھا
ما تريد، فان ھذه الفرصة بالنسبة لھا - فرصة ذھبیة قد لا تتكرر كثیرا، مما يستدعي منھا ان تقدم منتجا
فريدا لتمويل ھذه المشروعات، في ظل ما تتمتع به من خبرات عريقة وادارات بحوث ودراسات يعمل فیھا
عشرات الخبراء، لیكون ھذا المنتج في القادم من الايام منتجا كويتیا خالصا تزدان به الدراسات التمويلیة
القادمة، ويسھم في تنمیة العقل البشري اكثر من اسھامه في تنمیة الحیاة المدنیة. الا ان ما يعكر صفو
جمال ھذه الفكرة وحسنھا ان الملم بتمويلات البنوك التجارية يدرك ان البنوك التقلیدية منھا بامكانھا
العمل على تقديم منتج خاص بھا، لكنه لن يخرج عن دائرة الاقراض - في الغالب، بناء على القوانین
والتعلیمات الخاصة بھا، وكذا انظمتھا الاساسیة، اما البنوك الاسلامیة التي بلغ عددھا الیوم خمسة
بنوك، فان ما اخشاه ھو ان تقتصر تمويلاتھا على المرابحة والتورق، مع قدرتھا على ان تقدم لنا منتجا
جديدا يخدم تمويل ھذه المشروعات.
ان المصرفیة الاسلامیة بما تملكه ادوات مرنة مؤھلة لتطوير منتج يخدم تمويل ھذه المشروعات، اذ يحكي
لنا تاريخ المصرفیة الاسلامیة ان بعد الدول الاسلامیة قامت بتمويل بعض مشروعاتھا التنموية بمنتجات تم
تطويرھا من الادوات المصرفیة الاسلامیة. فالحكومة التركیة - على سبیل المثال - اصدرت عام 1984
صكوك مشاركة لتمويل بناء جسر البوسفور الثاني بمبلغ 200 ملیون دولار امیركي، كما اصدرت حكومة
، 2003 و 2004 ،2002 ، مملكة البحرين من خلال مؤسسة نقد البحرين صكوك اجارة في الاعوام 2001
وصكوك سلم عام 2003 ، بلغت قیمتھا 23 ملیار دولار امیركي، وذلك لتمويل عجز موازنتھا، ومثل ھذه
الشواھد تدل على ان المصرفیة الاسلامیة قادرة على ان تمد البنوك الاسلامیة بمنتج فريد لتمويل مثل
ھذه المشروعات، بدلا من الادوات التي تعارف علیھا الناس، كالمرابحة والتورق.
ان البنوك الاسلامیة المحلیة بما تحمله من خبرات لا يستھان بھا، لیست عاجزة عن اقتحام سوق تطوير
المنتجات بالاستصناع وتطبیقاته، او السلم وتطبیقاته، او المضاربة وتطبیقاتھا، اوالوكالة وتطبیقاتھا، وكل
ھذه الادوات يمكن الاعتماد علیھا، مفردة او مجتمعة، في بناء منتجع يسھم في تمويل ھذه المشروعات.
ان الحیاة فرص، واظن ان تمويل البنوك الاسلامیة لھذه المشروعات لو تمت الموافقة علیه، فرصة لا
تعوض، كي تقدم لنا منتجا فريدا تفتخر به كويتنا سنین طويلة.
***
ملاحظة:
اعتذر للسادة القراء عن الخطأ الذي وقع في عنوان المقال السابق: (حتى لا تتحول البنوك الاسلامیة الى
توريق.. بتوريق)، اذ ان الصواب ھو: (حتى لا تتحول البنوك الاسلامیة الى تورق.. بتورق)، اذ ان التوريق
يخالف التورق جملة وتفصیلا.
د. محمد الفزيع
باحث في النظام الإسلامي
mfuzaie@gmail.com
جريدة القبس
جریدة القبس :: طباعة :: فرصة للبنوك الإسلامیة قد لا تكرر http://www.alqabas.com.kw/ArticlePrint.aspx?id=642115&mode=...
1 09 من 1 /10/2010 ص 09:55