عبادة الشعار: البنك (الإسلامي) أنموذجاً

محمد أمیر ناشر النعم

2
(المتدینین) بفئتیھم: الفئة التي تحرص على التزام تعالیم الإسلام شكلاً ومضموناً، والفئة التي
تعبد (الشعار الإسلامي) بما ھو (جسد) و(صورة) و(ظاھر) و(حرف) بغضّ النظر عن الروح
والمضمون والباطن والمعنى.
ولما اكتشفت البنوك الأجنبیة ذلك، راح بعضھا یلعب اللعبة ذاتھا، وفي كل مرة أعلن بنك
تقلیدي من ھذه البنوك الأوربیة أوالأمریكیة أنھ افتتح نافذة أومنصة (إسلامیة) كبّر المطبّلون
من خبراء الاقتصاد (الإسلامي)، لھذا الفتح الاقتصادي المبین، والنصر الإسلامي العزیز،
على اعتبار أن ھؤلاء الغربیین یرجعون إلى ربھم جبراً وقھراً بعد أن لمسوا بأصابعھم كلھا
نجاعة الاقتصاد الإسلامي والحلول المالیة الإسلامیة، التي نأت بنفسھا عن ذلك الانھیار
. الاقتصادي المریع الذي یتعرض الغرب لھ منذ عام ٢٠٠٧
وفي ھذه الأثناء صعد منظرو البنك (الإسلامي) بالاختلاف بینھ وبین البنك (التقلیدي) إلى
الذروة. ولعل أھم فارق بیّنھ ھؤلاء، سوى أن (التقلیدي) مسؤول عن الانھیار المالي الحالي،
ھو أن (الإسلامي) یقوم على مبدأ (المرابحة) في العقود الجائزة شرعاً، فینھض بوظیفة
الوساطة المالیة دون عزل المخاطرة، بینما یقوم البنك (التقلیدي) على مبدأ القرض الربوي
فقط، مھما تعددت صوره وأشكالھ، بین تسھیلات ائتمانیة، أوسحب على المكشوف، أوسند..
ونحن ھنا لن نتجانف عن الواقع إن قلنا إن ھذا التفریق مجرّد كلام معسول، ذلك أن نظام
(المرابحة) في العقود حین أجازتھ الشریعة، فإنما أجازتھ باعتباره نشاطاً تجاریاً استثماریاً،
ولكنھا لم تُجِزْه لیغدو ذریعة وتحایلاً وتمویھاً لعملیة ھي في جوھرھا وأصلھا وفصلھا ووصلھا
(قرض)، لأنّ النتیجة ستغدو، كما سیتبیّن لنا في ھذا المقال، أفظع وأفدح من (الفوائد البنكیة)،
وھذا ما یُدخل (المرابحة) في باب ما یراه أرباب البنك الإسلامي أنھ (الربا)، الذي لا نبتغي لھ
توسیعاً ولا تضییقاً، أكثر مما تدخلھ (الفائدة)، لأن مناط تحریم الربا ھو (الظلم) النابع من
الاستغلال {فلكم رؤوس أموالكم لا تَظلمون ولا تُظلمون} البقرة: ٢٧٩ ، ولا شكّ في أنّ
(المرابحة) في البنوك الإسلامیة أكثر ظلماً واستغلالاً من (الفائدة) في البنوك التقلیدیة.
أما الفروق الحقیقیة بین البنكین فھي ، كما أراھا، ما یلي:
الأول: أنّ للبنك (الإسلامي) ھیئة رقابیة شرعیة تسدد مساره وتھدیھ سواء السبیل، وأما البنك
التقلیدي فما لھ من ھاد.
الثاني: أنّ البنك (الإسلامي) لیس بنك تنمیة.
الثالث: أنّ البنك (الإسلامي) أقل رحمة من البنك التقلیدي.
أولاً: أدوار ھیئات الرقابة الشرعیة:
لقد حرصت البنوك الإسلامیة على اختیار ھذه الھیئات من الأسماء العلمیة المشھورة في عالم
رجال الدین والمتدینین، وھي أسماء محترمة ومقدرة، لأنھا ذات تاریخ عریق في العلم والتعلیم
والتأصیل الفقھي لمستجدات الحیاة، ولا سیما المالیة منھا، لكنْ إذا كان البنك (الإسلامي) یدفع
لھم رواتبھم بالدولار لا بالعملة الوطنیة، فلیس من أجل عیون الفتاوى الخارقة، ولا الحلول
الشرعیة المذھلة التي یقدمونھا لعملیات ھذا البنك، بل للأدوار التالیة التي تقوم بھا ھذه
(الھیئات):