طرق الإشراف على المصارف الإسلامية

بدر الدين عبدالرحيم إبراهيم

طرق الإشراف على المصارف الإسلامية
د. بدر الدين عبدالرحيم إبراهيم

نتيجة لأسباب عديدة من أهمها زيادة أعداد المهاجرين المسلمين وتراكم الثروات المالية النفطية وتنافسية الأدوات المصرفية الإسلامية في السوق المصرفية العالمية، شهدت المصارف الإسلامية تطوراً ملحوظاً من حيث أعدادها، خصوصاً في الشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا. ولم يقتصر إنشاء المصارف الإسلامية على الدول الإسلامية فحسب بل امتد ظهورها في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا، حيث أدركت الدول الغربية فعالية أدواته فأنشأت بعض البنوك التقليدية الغربية وحدات ونوافذ مصرفية تعمل وفقا لنظام المعاملات الإسلامية، كما أن بعض المنظمات المالية العالمية غير الحكومية التي تعمل في عدد من الدول الإسلامية لجأت إلى تطبيق بعض الصيغ الإسلامية في تمويل الفقراء.
وأصبح الآن للبنوك الإسلامية وجود في أكثر من 75 دولة من دول العالم. ونلاحظ أن هنالك نظماً عدة تغطي بموجبها المصارف الإسلامية في الدول التي تعمل فيها هذه المصارف. هنالك نظام التغطية الشاملة للنظام المصرفي الإسلامي كنظام مصرفي وحيد في كل من شمال السودان (حالياً) وإيران، بينما هنالك نظامان: نظام إسلامي ونظام تقليدي يعملان جنباً الى جنب في دول أخرى مثل أندونيسيا وماليزيا وباكستان ودولة الإمارات على سبيل المثال.
وهنالك أيضاً مجموعة محدودة من المصارف الإسلامية (مصرف أو مصرفان) تعمل في دول أخرى جنبا الى جنب مع المصارف التقليدية. ونظراً لمحدودية هذه المصارف في الوقت الحالي فمن الصعب أن نطلق على هذا النظام صفة “المختلط”. ونلاحظ أيضاً أن المصارف الإسلامية بدأت العمل إما بعد إلغاء المصارف التقليدية ومن ثم إقرار النظام الإسلامي في التمويل كما هو الحال في السودان، أو قامت جنباً الى جنب مع المصارف التقليدية بعدما كان النظام المصرفي نظاما تقليديا في البداية. والاتجاه الحالي السائد ليس النظام المصرفي الإسلامي الكامل، بل الفصل الواضح بين النظامين الإسلامي والتقليدي، أو السماح لمصارف تقليدية بفتح نوافذ على الطريقة الإسلامية. وحتى بعض المصارف التقليدية كبيرة الحجم في الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبا قامت بفتح نوافذ مصرفيه إسلامية.

والحالة الشاذة الوحيدة في تغطية المصارف الإسلامية كانت في السودان، فبعد قيام نظام مصرفي إسلامي كامل في التسعينات، تقرر اللجوء لخيار نظامين إسلامي كامل في الشمال وتقليدي في الجنوب تمشيا مع ما جاء في اتفاقية السلام ، مع احتمال وجود نوافذ إسلامية في المصارف التقليدية في الجنوب أو فتح فروع للمصارف الإسلامية الشمالية في الجنوب. وينص دستور جمهورية السودان الانتقالي لسنة 2005 على إنشاء نظام مصرفي جغرافي مزدوج يتكون من نظام إسلامي يعمل به في شمال السودان ونظام تقليدي يعمل به في جنوب السودان، وأعطيت سلطة الترخيص والإشراف على المؤسسات المالية التي تعمل في جنوب السودان لبنك جنوب السودان المركزي الذي قرر أن تقوم البنوك التي تعمل حالياً في جنوب السودان بالصيغ الإسلامية بتوفيق أوضاعها والتحول إلى العمل بالصيغ التقليدية أو الانسحاب من العمل بجنوب السودان.

إن موضوع الإشراف والتنظيم للمصارف الإسلامية لم يرتبط فقط باختلاف تغطية المصارف الإسلامية في النظم المصرفية في الدول التي تعمل فيها هذه المصارف، بل ارتبط أيضاً بغياب التجربة العملية التي يمكن أن تشكل أساساً للإشراف والتنظيم لمثل هذا النوع من الصيرفة، علما بأنه ومن حيث المبدأ شكل تحديد نظام الإشراف معضلة كبيرة منذ ظهور نظام التمويل الإسلامي بشكله الحالي ولازال، على الرغم من محاولات البنك الإسلامي للتنمية توحيد طرق الإشراف والتنظيم في المصارف الإسلامية في نهاية التسعينات، بالإضافة الى المحاولات الجارية حالياً لعمل موجهات إشرافية وتنظيمية خصوصاً بالمؤسسات التي تقدم منتجات إسلامية، كوضع مؤشرات مؤسسية عالمية في كفاية رأس المال وإدارة المخاطر وحوكمة المؤسسات المصرفية الإسلامية. ويرى البعض أنه ونظرا للمخاطر التي يمكن أن يتعرض لها المصرف الإسلامي من جراء تطبيق الصيغ التي يعمل بموجبها، ينبغي للمصارف المركزية أن تعمل على وضع أسلوب إشراف للمصارف الإسلامية يختلف عن المصارف التقليدية خاصة فيما يتعلق بمجالات مثل إدارة المخاطر العملية والإفصاح المعلوماتي وغيرها.

ولا توجد، حى الآن، طريقة موحدة في الإشراف والتنظيم في المصارف الإسلامية في الدول التي تعمل فيها هذه المصارف بمختلف طرق تغطيتها. فهنالك دول ارتأت أسلوباً في إشراف وتنظيم المصارف الإسلامية يختلف عن التقليدية مثل ماليزيا، بينما ترى دول أخرى مثل البحرين وقطر مثلاً أن طبيعة نشاطات المصارف الإسلامية تتطلب طرقاً إشرافية وتنظيمية مختلفة ولكن بأسلوب الإشراف والتنظيم نفسه في المصارف التقليدية وتحت إدارة البنك المركزي مع تعديلات طفيفة تظهر في منشورات البنوك المركزية الصادرة من هذه الدول.

* نقلا عن جريدة "الخليج" الإماراتية