رقابة البنك المركزي على المصارف الاسلامية

بكر ريحان

رقابة البنك المركزي على المصارف الاسلامية

 

 

بكر ريحان

 

 

المقدمة

 

 

ان تفرد المصارف الاسلامية في تقديم الخدمة المصرفية بعيدا عن ما اصطلح  على تسميته بـ ( الفائدة المصرفية) التي اعتبرت من الربا المحرّم شرعاً نجم عنه إختلاف واضح بين طبيعة الانشطة التي تمارسها المصارف الاسلامية عن تلك التي تمارسها المصارف التقليدية من حيث مصادر الاموال وإستخداماتها على حد سواء وبالتالي إختلاف في هيكل الميزانية لكلا النوعين من المصارف.

 

ولعل أول من يجدر به الإنتباه إلى هذه الحقيقة والعمل بمقتضاها هو المصرف المركزي الذي يضطلع – بموجب أحكام القانون- بمسؤولية الإشراف والرقابة على الجهاز المصرفي ورسم السياسات النقدية والمصرفية والإئتمانية في البلاد بما يحقق إشاعة الإستقرار في ربوع الإقتصاد الوطني .

 

ويستتبع هذا ضرورة قيام المصرف المركزي بتبني معايير خاصة لقياس أنشطة المصارف الاسلامية وتقييم ادائها بصورة مختلفة عن تلك التي يتبعها في تقييم أداء المصارف التقليدية وذلك لتحقيق هدفين:

 

يتمثل أولهما في تمكين المصرف المركزي من الإضطلاع بدوره في رسم السياسات المشار إليه على خير وجه مستندا إلى معايير منطقية ونتائج للتحليل غير مضللة .

 

ويتمثل ثانيهما في تمكين المصرف الإسلامي من الإضطلاع بدوره في خدمة الإقتصاد الوطني على ضوء منطلقاته الأيدولوجية دون عوائق وهو ما يرمي إليه هذا البحث .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المبحث الأول

 أهداف الرقابة المركزية

 

تتصدر الرقابة على البنوك وظائف البنك المركزي أو السلطة النقدية في معظم بلدان العالم، بل أن إستقراء تاريخ البنوك المركزية يكشف عن مدى إرتباط نشأتها إلى حد كبير بفكرة مراقبة النقد والإئتمان وهما لب الرقابة على البنوك.

 

إن النظر في أهداف الرقابة على البنوك يوضح بجلاء تمثل هذه الأهداف في مبدأ التوفيق بين المصالح المتعارضة، فما هي الأهداف، وما هي المصالح المتعارضة؟

 

تهدف مراقبة البنوك إلى:

 

  • التأكد من سلامة المركز المالي لكل مصرف.
  • مراقبة وتوجيه الإئتمان المصرفي كماً ونوعاً.
  • العمل على حماية ودائع الجمهور في البنوك المرخصة، وحماية حقوق المساهمين فيها.
  • التأكد من سلامة الجهاز المصرفي وتجاوبه مع متطلبات النمو الإقتصادي.

 

يتضح من إستعراض الأهداف الأربعة أنها تنطوي على محاولة التوفيق بين مصالح متعارضة، فمصلحة المودعين في زيادة حجم الأصول السائلة للبنك، وإستيفاء فوائد أعلى على الودائع، وهي بذلك تتعارض مع مصلحة المقترضين الذين يقتضي إقراضهم التخفيف من إحتفاظ البنك بأصول سائلة، ودفع فوائد أقل على الإئتمان الممنوح لهم، ومن ناحية أخرى، تكمن مصلحة المساهمين في البنك في تحقيق أقصى صافي ربح ممكن، ويتأتى هذا كلما إنخفضت الفوائد المدفوعة للمودعين وكلما إرتفعت الفوائد المقبوضة من المقترضين.

 

وتتعارض مصلحة البنك التجاري، بصفته مؤسسة تهدف إلى تحقيق الربح، مع تعليمات البنك المركزي فيما يتصل بتحديد أسعار الفوائد الدائنة والمدينة، ووجوب الإحتفاظ بإحتياطي نقدي إلزامي لدى البنك المركزي، وهذا الإحتياطي هو جزء من الأصول السائلة للبنك لا يتقاضى على جزء كبير منها أي عوائد.... إلى غير ذلك من القيود.

 

وتتعارض مصالح المتعاملين البنك مع تنظيمات السلطة النقدية أيضا الخاصة بمراقبة وتوجيه الإئتمان كماً ونوعاً لتحقيق النمو المتوازن في الإقتصاد الوطني، فلا يستطيع هؤلاء المتعاملون الحصول على ما يشاءون من البنك التجاري، لا من حيث حجم الإقتراض، ولا من حيث مجالات إستخدام الأموال المقترضة.

 

وهكذا، تتضح مدى صعوبة المهمة المنوطة بإدارة مراقبة البنوك في أي مصرف مركزي، فهي مهمة تقتضي في جميع الأحوال، إجراء توازن دقيق بين هذه المصالح المتعارضة وبقدر ما ينجح هذا التوازن، يتحقق الإستقرار في ربوع الإقتصاد الوطني.

المبحث الثاني

  وسائل الرقابة المركزية

 

تتحقق أهداف الرقابة المركزية سالفة الذكر عبر تنظيمات عديدة يضعها البنك المركزي، ويمكن تصنيف هذه الوسائل على النحو التالي:

 

أولا:  تسجيل البنوك:

 

تبدأ علاقة البنك المركزي، او السلطة النقدية، بالبنك التجاري قبل تأسيس الأخير.  إذ يتوجب على مجموعة المساهمين الذي يعتزمون تأسيس مصرف تجاري تقديم طلبهم للسلطة النقدية، مدعما بالنظام الأساسي، وعقد التأسيس ودراسة الجدوى الإقتصادية لتاسيس البنك للحصول على الترخيص اللازم، وفي حال موافقة السلطة النقدية والجهات الرسمية الأخرى على تأسيس البنك التجار يتم تسجيل هذا البنك لدى البنك المركزي.

 

ويعتبر التسجيل Registration بحد ذاته أسلوب أولي لرقابة مستمرة على تنفيذ أحكام القانون الذي ينظم العلاقة بين البنك المركزي والبنك التجاري من حيث الحد الأدنى لرأسمال البنك وإحتياطاته، وأعضاء مجلس إدارته، وأسماء المخولين بالإدارة، ومراقبي الحسابات.  وأن أي تغيير يطرأ على هذه البيانات، يستوجب إبلاغ البنك المركزي بها لإجراء التعديلات اللازمة على سجل البنوك لديه.

 

ثانيا:  البيانات الدورية:

 

ثم تتقدم الرقابة خطوتها الثانية وذلك من خلال البيانات الدورية التي يتوجب على البنوك التجارية تقديمها بصورة منتظمة للسلطة النقدية حسبما تحدده القوانين والتعليمات والأنظمة النافذة.

 

إن توافر هذه البيانات يمكن البنك المركزي من الوقوف على تطورات نشاط كل مصرف على حده، وعلى تطورات النظام المصرفي ككل، كما أن تحليل هذه البيانات يعمل على تيسير مهمة البنك المركزي في إتخاذ الإجراءات التي يراها ضرورية للتأثير في حجم الإئتمان، ونوعه، ومراقبة وإنسجام انشطتها مع متطلبات السياسة الإقتصادية والمالية في الدولة.

 

ولا بد من إلقاء مزيد من الضوء على هذا الأسلوب الرقابي الهام وتناوله بشيء من التفصيل.

 

وأهم البيانات الدورية التي يلتزم البنك التجاري بتقديمها للسلطة النقدية ما يلي:

 

بيان الموجودات والمطلوبات Assets & Liabilities Statement: 

 

يلتزم كل مصرف تجاري بتقديم بيان بمركزه المالي شهريا، على نموذج خاص تعده إدارة مراقبة البنوك بالبنك المركزي، وبالطبع يختلف النموذج من بلد لآخر، ولكن تتفق النماذج جميعها في تركيز الإهتمام على الودائع بصفتها المصدر الرئيسي لأموال أي مصرف تجاري، وعلى التسهيلات الإئتمانية، بصفتها أهم وجه من أوجه إستخدام هذه الأموال.

 

وتبعا لهذا التركيز، يتضمن النموذج تصنيف الودائع حسب درجة سيولتها الإئتمانية (تحت الطلب، توفير، إشعار، لأجل) وحسب العملات (عملة وطنية، عملات أجنبية) وحسب الجهات المودعة (قطاع عام، قطاع خاص) إلى غير ذلك من التصنيفات.

 

وتبعا لهذا التركيز، يتضمن النموذج تصنيف التسهيلات الإئتمانية (في البنك التجاري) حسب أشكالها (جاري مدين، قروض، خصم كمبيالات)، وحسب توزيعها وحسب تواريخ إستحقاقها، وحسب القطاعات الإقتصادية المختلفة (إسكان، زراعة، صناعة، تجارة، مهن حرة، أفراد،.... الخ).

 

وتبعا لهذا التركيز أيضا يتضمن النموذج تصنيف الإستثمار والتمويل (في المصرف الإسلامي) حسب اشكالها (البيوع المختلفة، المضاربة، المشاركة، الإستصناع، التاجير....... الخ)، وحسب تواريخ استحقاقها، وحسب توزيعها على القطاعات الإقتصادية المستفيدة.

 

ولا يقتصر تحليل هذه البيانات الهامة على معرفة كل ما يتصل بأنشطة البنوك ومقارنتها رأسياً وأفقيا، وإنما يتيح التحليل أيضا التوصل إلى النسب والمؤشرات الهامة في البنك، وفي النظام المصرفي مثل:

 

  • نسبة السيولة القانونية.
  • نسبة الإحتياطي النقدي.
  • نسبة الإئتمان إلى الودائع (البنك التجاري).
  • نسبة الإستثمار المحلي إلى الودائع (المصرف الإسلامي).
  • النسب التي تقيس ملاءة رأس المال.
  • نسبة الودائع الإدخارية.
  • نسبة الجاري مدين الى إجمالي التسيهلات (البنك التجاري).
  • صافي القيمة (Net Worth).
  • والأهمية النسبية لكل مصرف في الجهاز المصرفي .... الخ.

 

وسنأتي على بيان هذه النسب في موضع آخر من هذا البحث إن شاء الله.

 

الميزانية العمومية وحساب الأرباح والخسائر:

 

بتحليل الميزانية العمومية (Balance Sheet) للبنك تتمكن السلطة النقدية من معرفة تطور نشاط كل مصرف على حده، وأوجه القوة والضعف فيه، ومقارنته بغيره من البنوك، وذلك بعد إجراء التسويات وإحتساب الإستهلاكات، وإقتطاع المخصصات والإحتياطيات المختلفة، والوصول الى رقم صافي الربح.

أما تحليل حساب الأرباح والخسائر او قائمة الدخل Income Statement فيظهر مصادر الإيرادات المختلفة وأوجه الإنفاق المختلفة في كل مصرف، وبذلك تتمكن السلطة النقدية من تقييم نتائج نشاط كل مصرف، وتحديد معايير كفاية الأداء وذلك بمعرفة العوامل التي حققت النتائج.  هل هي عوامل تخضع لما يسمى بعوامل عدم التأكد (Uncertainties)؟ أم عوامل تعود إلى الإحتكار؟  أم عوامل تعود إلى الإبتكار وتحسين الأداء؟.

 

إن نتائج التحليل ضرورية جدا لإدارة مراقبة البنوك، عند دراسة إمكانية تأسيس بنوك جديدة، أو الترخيص لفروع بنوك قائمة.

 

كما أن تحليل الميزانية العمومية وحساب الأرباح والخسائر في البنوك يفيد مراكز الإحصاء المختلفة في الدولة، إذ أنها تمكن الباحث من معرفة إتجاه منجزات النظام المصرفي كقطاع رائد في الإقتصاد الوطني وكمؤشر لنمو القطاعات الإقتصادية الأخرى.

 

ثالثا:  التصريح عن الاخطار المصرفية : (Centralization of Banking Risks):

 

يقدم كل مصرف شهريا إلى السلطة النقدية جدولا مفصلا عن الإئتمان المقدم لكل متعامل يزيد حجم تعامله عن مبلغ معين، على إعتبار أن هذا التعامل يشكل عنصر مخاطرة من جانب البنك بأمواله، والتي هي في معظمها ودائع للجمهور.

 

وتقدم البنوك التجارية هذه البيانات من خلال أرقام سرية ينظمها البنك المركزي بدل إستخدام أسماء متعاملي البنك حفاظا على سرية المعلومات المعطاة.  بل، وأكثر من ذلك، تقوم بعض البنوك المركزية بفصل هذه المعلومات بين أكثر من قسم داخل إدارة مراقبة البنوك، بحيث يحتفظ قسم معين في الإدارة ببطاقات خاصة بالأسماء والأرقام السرية دون المبالغ، ويحتفظ قسم آخر ببطاقات خاصة بالأرقام السرية والمبالغ المخصصة (Limits)، والمبالغ المستعملة (Utilized) دون الأسماء.

 

إن تجميع وتحليل بيانات الأخطار المصرفية يتيح للبنك المركزي ثروة من المعلومات الضرورية عن أهم وأخطر نشاط تقوم به البنوك، وهو الإقراض والإستثمار والتمويل، والذي يؤثر بشكل مباشر على أنشطة القطاعات الإقتصادية المختلفة، كما يتيح التحليل للبنك المركزي معرفة الضمان الذي يقف خلف التسهيلات الإئتمانية (أو الإستثمار والتمويل) التي يقدمها كل مصرف تجاري، وبالتالي تحديد الأمانة التي يتمتع بها المودع، حيال ايداعه في البنوك.

 

يقدم التحليل للبنك المركزي أجوبة صادقة على التساؤلات المتعلقة بمدى تركز الإئتمان (او التمويل) لدى مصرف معين.  ومن هذه التساؤلات:

 

  • هل يربط البنك بين مقدار ما يمنحه لمتعامل معين، ومقدار ما يحصل عليه هذا المتعامل من البنوك الأخرى؟
  • هل يحاول البنك إنتقاء عناصر معينة عند تقديمه للإئتمان (أو التمويل)، أم يعتمد على قاعدة عريضة من المدينين او المتعاملين؟
  • هل يكثف البنك من إقراضه لمتعامليه على شكل جاري مدين (وهو إئتمان ليس له تواريخ إستحقاق واضحة المعالم)، أم يعتمد على القروض وخصم الكمبيالات (وهو إئتمان له تواريخ إستحقاق معينة)؟
  • هل يكثف المصرف الإسلامي من تمويله لمتعامليه على شكل بيع المرابحة للآمر بالشراء، والتي تنطوي على إئتمان مباشر للمتعامل وتعني غالبا تمويل سلع إستهلاكية؟  أم يعتمد على تنويع قاعدة الإستثمار والتمويل لمصلحة القطاعات الإنتاجية اللازمة للتنمية؟؟.
  • هل يلتزم البنك بعدم تجاوز إقراضه (أو تمويله) لمتعامل واحد نسبة معينة من رأسمال البنك وإحتياطاته؟.
  • هل يقارن البنك عند منحه الإئتمان بين حجم الودائع لديه، بصفتها أكبر مصدر للأموال، وبين حجم ما يقدم من إئتمان (أو تمويل وإستثمار) بصفته أكبر إستخدام للأموال؟
  • هل يربط البنك بين تركيبه ودائعه من حيث درجة سيولتها، وبين تركيب الإئتمان (او التمويل) ودرجة سيولته؟.

 

تتيح بيانات الإخطار المصرفية للبنك المركزي، معرفة تطور عدد المتعاملين المدرجين في كشوف الأخطار لكل مصرف، وتصنيف التسهيلات الإئتمانية إلى تسهيلات مباشرة (جاري مدين وسلف وخصم كمبيالات وأقساط التمويل) وتسهيلات غير مباشرة (كفالات وإعتمادات).

 

رابعا: الرقابة على الإئتمان:

 

تجيز القوانين للبنك المركزي إستخدام أساليب عديدة لفرض رقابة كمية (Quantitive) وأخرى نوعية (Qualitative) على الإئتمان على الوجه التالي:

 

الرقابة الكمية على الإئتمان (Quantitive Credit Control)

 

وتستهدف التحكم في حجم الإئتمان الذي تقدمه البنوك لمختلف القطاعات الإقتصادية، والتأثير في كميته بالزيادة أو النقص عن طريق إستخدام البنك المركزي لواحدة أو أكثر من الأدوات التالية:

 

  • تغيير سعر الخصم وإعادة الخصم.
  • بيع وشراء الأوراق المالية والتجارية في السوق المفتوحة.
  • تغيير نسبة الإحتياطي النقدي.
  • تغيير نسبة السيولة.

 

ولا يخفي أن نجاح إستخدام هذه الأدوات، منفردة أو مجتمعة، لمعالجة الأوضاع الإقتصادية، من كساد أو تضخم، يعتمد على صحة إفتراضات البنك المركزي وميكانيكية تطبيقها، ومرونة العرض والطلب على الإئتمان.

 

الرقابة النوعية على الإئتمان (Qualitative Credit Control):

 

وتستهدف تشجيع البنوك على التوسع في تقديم الإئتمان المصرفي لقطاعات إقتصادية معينة على حساب قطاعات اقتصادية أقل أهمية، وذلك بإستخدام واحدة أو أكثر من الأدوات التالية:

 

  • تحديد حصص مختلفة من القروض للقطاعات الإقتصادية، وكأن يفرض على البنك تقديم حد أدنى لنسبة مئوية معينة من الإئتمان لقطاع معين بذاته لتنشيط ذلك القطاع.
  • التمييز في أسعار الفائدة بإختلاف أغراض القروض، كأن يفرض على البنك تقاضي سعر فائدة أقل على الإئتمان الممنوح لقطاع معين بذاته.  (ويلاحظ أن هذه الأداة تتطلب إستخدام الأداة الأولى أيضا، وإلا أدى تطبيقها إلى إحجام البنوك عن إقراض القطاعات المطلوب تنشيطها).
  • التمييز في أسعار إعادة الخصم بإختلاف أغراض إصدار الأوراق التجارية، كأن يتقاضى البنك المركزي سعرا أقل عند إعادة خصمه للأوراق العائدة للقطاعات الأكثر أهمية في خطة الدولة.
  • إعفاء القروض للقطاعات الإستراتيجية من سقوف الإئتمان المحددة لكل مصرف.

 

خامسا:  فرض النسب والحدود الإلزامية (Limits & Ratios):

 

لتحقيق أهداف معينة، يفرض البنك المركزي على البنوك والمؤسسات المالية نسبا او حدودا إلزامية لا يجوز للبنك تخطيها بحال، وإلا أعتبر مخالفا وتعرض للعقوبة.

 

وأهم هذه النسب:

 

  • نسبة الإختياطي النقدي (Cash Reserve Ratio).
  • نسبة السيولة القانونية (Legal Liquidity Ratio).
  • نسبة الإئتمان الى الودائع.
  • نسبة الإئتمان الى الودائع ورأس المال.
  • نسبة رأس المال والإحتياطيات الى الودائع.
  • نسبة رأس المال والإحتياطيات إلى الحسابات الجارية.
  • نسبة رأس المال والإحتياطيات إلى إجمالي الموجودات.
  • نسبة رأس المال والإحتياطيات إلى الموجودات الخطرة المرجحة.
  • سعر الفائدة الدائنة والمدينة.
  • سعر الخصم وإعادة الخصم (Discount & Re-Discount Rates).

 

سادسا:  تفتيش البنوك:

 

تخطو الرقابة على البنوك، خطوتها الأكثر أهمية، لتتحول من مجرد رقابة مكتبية إلى (Field Inspection) رقابة ميدانية، وذلك بقيام البنك المركزي بتفتيش البنوك التجارية مباشرة، ووفقا لمنهاج محدد.

 

وبصدد الكلام عن أساسيات التفتيش، يمكن التأكد أنه لا رقابة حقيقية دون تفتيش، والتفتيش المعني، ليس تدقيقا بقدر ما هو تقييم، فهو يهدف الى التحقق، بادئ ذي بدء، من صحة المعلومات التي يقدمها البنك التجاري للسلطة النقدية، وذلك عن طريق الكشف المباشر على مصادر هذه المعلومات في سجلات البنك، ثم ينطلق فريق التفتيش للإطلاع على مدى تنفيذ البنك للأنظمة والتعليمات الصادرة اليه، سواء من السطلة النقدية، أو من الأجهزة الحكومية المختلفة أو من مجلس إدارة البنك نفسه.

 

كما أن على فريق التفتيش التحقق من مدى مطابقة الحسابات، وعليه أيضا التأكد من مدى فاعلية وسائل الرقابة والضبط الداخلي في البنك، ثم يقدم فريق التفتيش تقريرا مفصلا بنتائج أعماله، متضمنا المخالفات والملاحظات ومقترحا الإجراءات التصحيحية اللازمة، وهذا يمثل مهمة التوجيه التي يضطلع بها التفتيش في النهاية.

 

سابعا:  الرقابة على أسعار الخدمات المصرفية:

 

يقوم البنك المركزي مباشرة بتحديد أسعار الخدمات المصرفية التي تقدمها البنوك التجارية لمتعامليها مثل العمولة التي تتقاضها البنوك على إصدار الكفالات، أو فتح الإعتمادات وتجديدها، وأسعار صرف بعض العملات مقابل العملة الوطنية....  إلى غير ذلك.

 

ثامنا:  دراسة تقارير مراقبي الحسابات:

 

تؤكذ قوانين البنوك المركزية على ضرورة قيام كل مصرف مرخص بتعيين مراقب خارجي لحساباته، يعتمده البنك المركزي، ويعد المراقب تقريرا في منتصف ونهاية كل سنة مالية عن المركز المالي للبنك، ومدى إلتزامه بالقوانين واللوائح الصادرة إليه، ومدى مطابقة سجلاته للواقع مشفوعا بالتوصيات التي يراها المراقب مناسبة لزيادة متانة المركز المالي للبنك.  ويلتزم المراقب بتزويد البنك المركزي بصورة عن هذا التقرير، الذي يعتبر بمثابة معلومات إضافية يتم تناولها بالبحث والتحليل.

 

هذا، ويعتبر مراقب الحسابات مسؤولا عن صحة تقريره، إذا ان معظم القوانين تعطي للبنك المركزي حق رفض مراقب الحسابات إذا وجد أنه  لم يتوخ الدقة والأمانة في فحصه لحسابات البنك المكلف بمراقبته.

 

الفصل الثاني

التشريعات المصرفية وطبيعة الأنشطة المصرفية الإٍسلامية

 

المبحث الأول

  نظرات في قانون البنوك الأردني

 

تم تأسيس البنك الإسلامي الأردني كشركة مساهمة عامة محدودة طبقا لأحكام قانون البنك الإسلامي الأردني المؤقت رقم (13) لسنة 1978م، وحل محله القانون رقم (12) لسنة 1985م، الذي تم إلغاؤه بصدور قانون البنوك رقم (28) لسنة 2000م والإستعاضة عنه بفصل خاص بالبنوك الإسلامية.

 

وفيما كان قانون البنك الإسلامي الأردني (1985م – 2000م) المشار إليه بمواده السبع وثلاثين ينظم أعمال البنك الإسلامي بصورة شاملة إبتداء من توصيف العمل المصرفي الإسلامي وضوابطة الشرعية، ومرورا بالإختصاصات المصرفية والإجتماعية والتمويلية والإستثمارية الواسعة التي خولت له، وإنتهاء بضوابط العمل المصرفي الإسلامي، إقتصر قانون البنوك الأردني رقم (28 لعام 2000م) على إيراد فصل خاص بالمصارف الإسلامية على النحو الوارد ذكره.

 

وفيما يلي إستعرض للمواد العشرة التي نص عليها قانون البنوك والخاصة بالمصارف الإسلامية المواد (50-59).

 

المادة 50:  أوردت أهداف البنك الإسلامي.

 

المادة 51:  أجازت للبنك وضع ضوابط ونسب خاصة به لمراعاتها عند ممارسة أعماله.

 

المادة 52:  حددت الأعمال المصرفية الإسلامية من قبول الودائع وإصدار سندات المقارضة وأعمال التمويل والإستثمار.

 

المادة 53:  أوجبت على البنك مراعاة أحكام الشريعة الإٍسلامية وتجنب التعامل بالفائدة المصرفية بنوعيها فائدة الديون وفائدة البيوع!!!.

 

المادة 54:  أجازت للبنك ممارسة بعض الأعمال المصرفية المساعدة كالقيام بدور الوكيل الأمين والوصي المختار لإدارة التركات وتأسيس الشركات المكملة وتملك الأموال المنقولة وغير المنقولة وإنشاء صنديق للتأمين الذاتي والتأمين التبادلي.

 

المادة 55:  ألزمت البنك بالإحتفاظ بمخصص لمخاطر الإستثمار.

 

المادة 56، 57:  نظمتا حالات التصفية وأدارتا ترتيب الأولويات في الوفاء بالتزامات البنك.

 

المادة 58:  نصت على تعيين هيئة للرقابة الشرعية من قبل الهيئة العامة للمساهمين والزامية قراراتها وتحديد مهامها وطريقة إجتماعاتها وكيفية إنتهاء خدماتها.

 

المادة 59:  نصت على إلتزامات الضريبية على عوائد البنك المختلفة.

 

الفصل الثالث

مصادر الأموال وإستخداماتها في المصارف الإسلامية

 

إن أهم ما يميز المصارف الإسلامية عن البنوك التجارية هو عدم تعاطي البنوك الإسلامية للفائدة المصرفية (Interest Rate) أخذا أو عطاء على إعتبار أنها من الربا المحرم شرعا.   ويترتب على هذه الخاصة ظهور إختلاف واضح في مصادرة الأموال وإستخداماتها بين هذين النوعين من المصارف.

 

المبحث الأول

 الودائع وعلاقتها بالإحتياطي النقدي الإلزامي

 

  • تعتبر الودائع الركن الركين في مصادر أموال المصرف الإسلامي والبنك التجاري على حد سواء.  وبينما تعامل ودائع المتعاملين في البنك التجاري على أنها أموال "مقترضة" (Borrowed Funds) من المودعين مقابل سعر فائدة محدد سلفا بغض النظر عن نتائج أعمال البنك، تعامل الودائع في المصرف الإسلامي على أنها أموال "مضاربة" (Profit & Loss Sharing Funds) في عمليات الإستثمار والتمويل مقابل حصولها على نصيب الأرباح إن تحققت، وخضوعها للخسائر إن تحققت.

 

ويترتب على هذا ضرورة إعادة النظر في سياسة الإحتياطي النقدي الإلزامي، بحيث يتم إستبعاد الودائع الآجلة في المصارف الإسلامية من وعاء الإحتياطي النقدي، وذلك للإعتبارات التالية:

 

  • إن الودائع الآجلة في المصرف الإسلامي يتم النظر اليها على أنها مساهمات أو محافظ إستثمارية تشارك في الربح والخسارة، يديرها البنك لصالح أصحابها وعلى مسؤوليتهم الخاصة، ودون ضمان من البنك برد هذه الأموال، فضلا عن أرباحها.  أي أنها تعتبر كأموال المساهمين ولكنها مؤقتة.  ونظرا لطبيعتها هذه، فإنه لا يجوز شرعا ضمانها أو ضمان جزء منها، ولا يجوز حجب جزء منها على الإستثمار، إلا بموافقة جميع أصحاب الحسابات. لا يجوز حجب جزء منها عن الإستثمار، إلا بموافقة جميع أصحاب الحسابات.

 

أما الحسابات الجارية، فيمكن إخضاعها لوعاء الإحتياطي النقدي لأنها لا تشارك في الربح والخسارة، ولانها خاضعة للطلب في أي وقت، ويتم إستثمار المصرف لجزء منها على مسؤوليته بصفتها (أمانة) مأذون للمصرف بتوظيفها وفق قاعدة شرعية مفادها "الخراج بالضمان".

 

  • إن المصارف الإسلامية لن تستفيد من هذا الإحتياطي (بعكس البنوك التقليدية) لا من حيث تقاضي فائدة عليها، ولا من حيث الإستفادة من عمليات الخصم وإعادة الخصم، لما في ذلك من مخالفة شرعية.
  • حيث ان المصارف الإسلامية لا تساهم أصلا في عملية توليد النقود فإنه يمكن تحقيق أهداف تنظيم السيولة المحلية عن طريق إصدار التعليمات للمصارف الإسلامية بتوزيع إستخدامها للأموال بالشكل الذي يوفر افضل تنظيم ممكن للسيولة.

 

 

المبحث الثاني

 التمويل والإستثمار وعلاقتهما بالسياسة الإئتمانية:

 

يختلف التمويل والإستثمار في البنوك الإسلامية عن التسهيلات الإئتمانية في البنوك التجارية إختلافا جوهريا من حيث طبيعة كل منهما.  فبينما ينظر إلى التسهيلات الإئتمانية على أنها قروض للمتعاملين واجبة الرد بسعر فائدة محدد مسبقا بغض النظر عن نتائج أعمال المقترض فردا كان أو شركة، يتخذ التمويل والإستثمار واحدا من الصور التالية:

 

  • شراء البنك البضاعة ثم بيعها للمتعامل (مرابحة أو مساومة أو لأجل)،  وهذه البيوع ينتج عنها ذمم او ديون مستحقة للمصرف الإسلامي على المتعاملين، أي يمكن النظر الى هذا الشكل من التمويل على أنه إئتمان، وبالتالي يمكن إخضاعه لنسبة الإئتمان الى الودائع أو أي نسبة تتصل بالإئتمان يفرضها البنك المركزي.

 

وبالتالي فإن أي إئتمان ينجم عن هذه العقود يخضع لنسبة الإئتمان الى الودائع أو أي نسبة تتصل بالإئتمان يفرضها البنك المركزي.

 

  • قيام البنك ومتعامليه بالمشاركة في تمويل صفقة معينة أو تأسيس مشروع معين مع متعامل أو أكثر مشاركة سواء كانت المشاركة ثابتة حتى إنتهاء الصفقة أو المشروع، أو مناقصة منتهية بالتمليك، بحيث يشترك الطرفان في دفع رأس المال واقتسام نتائج الأعمال ربحا او خسارة بالنسب المتفق عليها.

 

والوضح أن مثل هذا التمويل أو الإستثمار لا يترتب عليه أي ذمم أو ديون على المتعامل (الشريك) تجاه البنك، وبالتالي لا يمكن إخضاع هذه الصورة من الإستثمار لمتطلبات نسبة الإئتمان إلى الودائع أو أي نسب تتصل بالإئتمان يفرضها البنك المركزي.

 

  • قيام البنك بتمويل صفقة معينة أو تأسيس مشروع معين مع متعامل أو أكثر مضاربة، حيث يساهم البنك فيها برأس المال، ويساهم المتعامل بجهده، ويقتسم الطرفان الغرم والغنم فيها، ففي حال الغنم (الربح) يوزع الصافي بين الطرفين حسب النسب المتفق عليها، وفي حال الغرم (الخسارة) يتحمل البنك خسارة المبالغ كاملة، ويخسر المضارب جهده فحسب، ولا تمتد الخسارة الى ماله. والواضح أيضا أن هذه الصورة من التمويل لا يترتب عليها أي ذمم او ديون على المتعامل (المضارب) تجاه البنك، وبالتالي لا يمكن إخضاع المضاربة لمتطلبات نسبة الإئتمان الى الودائع او أي نسبة تتصل بالإئتمان يفرضها البنك المركزي.

 

  • هناك صورة أخرى للإستثمار والتمويل تبيحها الشريعة الإٍسلامية، كالإستثمار المباشر في التجارة أو الصناعة او العقارات او غيرها، وهي غالبا لا تنطوي على إئتمان أو ديون للبنك تجاه الغير، وبالتالي يخضع الإئتمان الذي قد ينجم عنها لنسبة الإئتمان الذي قد ينجم عنها لنسبة الإئتمان الى الودائع او مثيلاتها.

 

  • هناك صور أخرى للإستثمار لا تنطوي على إئتمان أو ديون للبنك تجاه الغير كالإستثمارات في الأوراق المالية (أسهم، سندات).

 

  • هناك صور أخرى للإستثمار والتمويل تبيحها الشريعة الإسلامية، كالإستثمار المباشر في التجارة أو الصناعة أو العقارات أو غيرها، وهي غالبا لا تنطوي على إئتمان أو ديون للبنك تجاه الغير، وبالتالي يخضع الإئتمان الذي قد ينجم عنها لنسبة الإئتمان إلى الودائع او مثيلاتها.

 

  • كما أن هناك صورا أخرى للإستثمار لا تنطوي على إئتمان أو ديون للبنك تجاه الغير كالإستثمارات في الأوراق المالية (أسهم ، سندات، القراض، صناديق إستثمار........ الخ)  والإستثمارات المخصصة لحساب الغير، وبالتالي لا يمكن إخضاع مثل هذه الصور لنسبة الإئتمان إلى الودائع او مثيلاتها.

 

  • يمكن إخضاع القرض الحسن لمتطلبات نسبة الإئتمان الى الودائع او اي نسبة تتصل بالإئتمان يفرضها البنك المركزي، لأنه ينطوي على إئتمان مباشر وإن كانت أهدافه إجتماعية وإنسانية.

 

 

الفصل الرابع

مقترحات لزيادة فاعلية الرقابة المصرفية

 

المبحث الأول

 مقترحات تتصل بالأنظمة والتشريعات

 

أولا:  سن تشريعات ملائمة خاصة بالمصارف والشركات المالية الإسلامية بهدف إيجاد معايير خاصة بالمصارف والشركات المالية الإسلامية لقياس نشاط هذه المؤسسات مستقلة تماما عن المعايير التقليدية للبنوك التجارية إن من شأن هذه التشريعات ان تتيح:

 

  • إخضاع المصارف الإسلامية للأحكام الخاصة بتنظيم المهنة المصرفية، وذلك فيما لا يتعارض مع طبيعة نشاط المصارف الإسلامية كما هي محددة في النظام الأساسي.
  • إخضاع المصارف الإسلامية لمعايير قياس النشاط التي تخضع لها البنوك التجارية عند تشابه مكونات النسب، ومثال ذلك:

 

  • نسبة الودائع الإدخارية، لقياس مدى سيولة الودائع، وقدرة البنك على التنبؤ بالسحوبات، وبالتالي إجراء تخطيط سليم للتدفق النقدي.

 

  • النسب التي تقيس ملاءة رأس المال، سواء منها ما كان منسوبا إلى إجمالي الموجودات أو إلى الودائع، أو إلى الأصول الخطرة، مع وضع تعريف للأصول الخطرة وبيان كيفية إعتبار الأصول خطرة، وذلك بهدف قياس مدى متانة القيمة الصافية أو حقوق المساهمين في المصرف في مواجهة حقوق المودعين وقياس مدى (Asset Quality) متانة الأصول.

 

  • نسبة الموجودات بالعملات الأجنبية الى المطلوبات بالعملات الأجنبية، لقياس مدى ميل المصرف لتحمل مخاطر التقلبات (Position Taking) في أسعار صرف العملات، ومدى مساهمته في التدقيق الخارجي لرؤوس الأموال.

 

  • نسبة الموجودات السائلة الى المطلوبات السائلة، لقياس مدى قدرة المصرف على مواجهة السحوبات الطارئة.

 

  • نسبة مخصص الديون المشكوك في تحصيلها إلى  إجمالي الإئتمان (الذي ينحصر في بيع المرابحة وبيع الأجل وبيع المساومة وعقود الإستصناع والتأجير)، لقياس مدى كفاءة المصرف في إختيار متعامليه من جهة، ومدى إحتفاظ المصرف بأصول متينة (Asset Quality) من جهة أخرى.

 

  • النسب التي تقيس معدلات الربحية، سواء ما كان منها منسوبا إلى إجمالي الموجودات أو إلى إجمالي حقوق الملكية أو غيرها.

 

ثانيا:  تصميم نموذج خاص للبيان الشهري لموجودات ومطلوبات المصارف الإسلامية:  مستقل عن نموذج البنوك التجارية وذلك للإختلاف الواضح في تركيبة ميزانية المصرف الإسلامي عن البنوك التجارية، ويستتبع هذا إيجاد معايير خاصة لمراقبة وقياس نشاط المصرف الإسلامي.

 

ويمكن إقتراح كل او بعض المعايير والنسب التالية لتحقيق هذا الهدف:

 

  • حد أدنى لنسبة الإستمار المحلي الى الودائع بالعملة المحلية، و ذلك لقياس مدى المخاطرة بودائع المتعاملين بالعملة المحلية.
  • حد أدنى لنسبة السيولة القانونية، ويحدد معيار السيولة لكل عنصر في المركز المالي وفقا لكون الحساب قابلا للتداول و/أو يستحق في غضون ستة أشهر أو سنة مثلا.  وذلك لقياس مدى القدرة على مواجهة السحوبات الطارئة.
  • حد أدنى لنسبة الإستثمار المحلي إلى إجمالي الإستثمارات، وذلك لقياس مدى إسهام المصرف في التنمية الإقتصادية الوطنية حد أقصى لنسبة الإستثمار في بيوع المرابحة المحلية والمساومة المحلية إلى إجمالي الإستثمارات المحلية، وذلك لقياس مدى نجاح المصرف في إيجاد فرص الإستثمار المحلي ومشاركته للقطاع الخاص في تمويل وإدارة المشروعات (عن طريق المضاربة والمشاركة).
  • وضع حد أعلى لما يستطيع المصرف التعامل فيه مع متعامل واحد في المرابحات او المساومات منسوبا إلى رأسمال المصرف وإحتياطاته.
  • وضع حد أعلى لما يستطيع المصرف الدخول في مشاركات او مضاربات مع متعامل واحد منسوبا إلى رأسماله وإحتياطاته.
  • متابعة تطور نسبة الديون المتأخرة (نتيجة بيوع المرابحة والأجل والمساومة وعقود الإستصناع والتأجير) إلى إجمالي الديون، لقياس مدى كفاءة المصرف الإسلامي في إدارة الأموال المتاحة لديه.

 

المبحث الثاني

 مقترحات تمليها الخصائص المميزة للعمل المصرفي الإسلامي:

 

أولا:  إستبعاد الودائع الآجلة في المصارف الإسلامية من وعاء الإحتياطي النقدي، وذلك للإعتبارات التالية:

 

  • إن الودائع الآجلة في المصرف الإسلامي يتم النظر إليها على أنها (محافظ إستثمارية) تشارك في الربح والخسارة، يديرها المصرف لصالح أصحابها وعلى مسؤوليتهم الخاصة ودون ضمان من المصرف برد هذه الأموال، فضلا عن أرباحها.  أي أنها تعتبر كأموال المساهمين ولكنها مؤقتة.  ونظرا لطبيعتها هذه فإنه لا يجوز شرعا ضمانها أو ضمان جزء منها من قبل الطرف المضارب (المصرف الإسلامي)، ولا يجوز شرعا حجب جزء منها عن الإستثمار، إلا بموافقة جميع أصحاب الحسابات.

 

أما ودائع التوفير، فيمكن إخضاعها لوعاء الإحتياطي النقدي على الرغم من كونها تشارك في الربح والخسارة، وذلك لأنها خاضعة للطلب في أي وقت شأنها في ذلك شأن الحسابات الجارية.

 

  • إن المصارف الإسلامية لن تستفيد من هذا الإحتياطي (بعكس البنوك التقليدية) لا من حيث تقاضي فائدة عليها، ولا من حيث الإستفادة من عمليات الخصم وإعادة الخصم او تمويل القطاع المصرفي، لما في ذلك من مخالفة شرعية (سريان الفائدة المصرفية).

 

  • يمكن تحقيق أهداف تنظيم السيولة المحلية عن طريق إصدار التعليمات للمصارف الإسلامية بتوزيع إستخدامها للأموال بالشكل الذي يوفر افضل تنظيم ممكن للسيولة.

 

ثانيا:  في حال قيام البنك المركزي بدفع فوائد على جزء من أرصدة الإحتياطي النقدي الخاصة بالبنوك، يجري تعويض المصارف الإسلامية عن طريق قيام البنك المركزي بإستثمار أرصدة المصارف الإسلامية المحلية لدى واحد أو أكثر من المصارف الإسلامية في الخارج، ويوزع العائد على الطرفين او يتقاضى البنك المركزي نسبة معينة من عائد المضاربة، وتدفع باقي الأرباح المتحصلة للمصارف الإسلامية المحلية كل حسب أرصدته.

 

ثالثا: تطبيق مبدأ كون البنك المركزي هو الملجأ الأخير للإقراض على المصارف والمؤسسات اللأسلامية أيضا، وذلك عن طريق إيداع البنك المركزي للمبالغ اللازمة لاحتياجات السيولة لدى المصرف الإسلامي مقابل مشاركة الوديعة في أرباح المصرف، ويمكن تطبيق المبدأ في حال كشف حساب المصرف الإسلامي في غرفة المقاصة المركزية.

 

 

رابعا : معيار كفاية رأس المال: تفرض بعض البنوك المركزية ميعار كفاية رأس المال على المصارف الإسلامية بنفس الأسس التي تفرضه على البنوك التقليدية، مع أن اختلاف طبيعة الودائع والحسابات لدى المصارف الإسلامية يقضي بأن تكون الاسس المطبقة لهذا المعيار مختلفة عن أسس تطبيقة على البنوك التقليدية.

 

والمقترح أن يطبق على المصارف الإسلامية معيار كفاية رأس المال الصادر عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإٍسلامية.

 

خامسا:  تشجيع قيام مؤسسات مالية إسلامية:  أي تشجيع تلك المؤسسات التي تقدم التمويل للقطاعات الإنتاجية المختلفة وفقا المشاركة في الربح والخسارة Profit & Loss Sharing بعيدا عن أسعار الفائدة المصرفية، لما يحققه هذا الأسلوب من نجاح أكبر في إدارة المشروعات لسببين.  يتمثل أحدهما في حرص مثل هذه الشركات على دراسة الجدوى الإقتصادية للمشروعات قبل الدخول بها، ويتمثل الآخر في عدم تخوف المستثمرين من مطالبة الممولين (المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية)، وسريان الفائدة على مديونيتهم سواء نجحت المشروعات أم خسرت.  إذا خسرت، خسر المستثمرون (المضاربون) جهودهم فحسب، ولم تمتد الخسارة الى أموالهم.

 

سادسا:  تطوير أدوات إئتمانية تتفق وأحكام والشريعة الإسلامية (سندات المقارضة):  التي تشارك في الربح والخسارة ولا تحمل اسعار فائدة محددة، وذلك لقدرتها على إمتصاص فائض السيولة لدى الأفراد والمؤسسات وحشد هذا الفائض لتغطية جزء من إحتياجات التنمية.

 

سابعا:  تأسيس قسم خاص (أو وحدة) بإدارة مراقبة البنوك بالبنك المركزي، تكون مؤهلة من الناحيتين الفنية والشرعية، وتختص بالرقابة والتفتيش على المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية.