رغم أنها هيكل أساسى داخل البنوك الإسلامية .. الرقابة الشرعية هل أدت دورها على النحو المطلوب ؟

محمد عبدالحليم عمر

رغم أنها هيكل أساسى داخل البنوك الإسلامية .. الرقابة الشرعية هل أدت دورها على النحو المطلوب ؟
د .محمد عبدالحليم عمر ..يتحدث لـ" اللواء الإسلامى": قرارات الرقابة فى كثير من البنوك استشارية وليست ملزمة
البنوك الإسلامية تعانى  عجزا فى منافذ تصريف السيولة النقدية الزائدة وعدم وجود جيل ثان مؤهل للرقابة عضو الرقابة يجب أن يكون ملما بالأحكام الفقهية والعلوم الاقتصادية الرقابة الشرعية فى بعض البنوك الإسلامية موسمية ولا تتابع المعاملات كما يجب
أكد الدكتور محمد عبدالحليم عمر أستاذ المحاسبة والمراجعة ومدير مركز صالح كامل للاقتصاد الاسلامى بجامعة الأزهر أن هيئة الرقابة الشرعية قد أصبحت هيكلا أساسيا داخل البنوك الإسلامية حيث تتولى مهمة التوجيه الشرعى والإرشاد ومراقبة كافة الأنشطة التى تقوم بها هذه البنوك للتأكد من مدى التزامها بأحكام الشريعة الإسلامية ..وبين أن فكرة الرقابة الشرعية عرفها التاريخ الاسلامى منذ عهد عمر بن الخطاب رضى الله عنه إلا أنها برزت مع نشأة البنوك الإسلامية والتى أكد 96% من المتعاملين معها أنهم فضلوها لكونها إسلامية ..وأشار إلى أنه قد الآن مشكلة عدم وجود جيل ثان  من المراقبين الشرعيين المؤهلين للعمل حيث لا يوجد من لديه القدرة على الجمع بين الثقافتين (الفقهية والاقتصادية) ويجرى الآن بذل الجهود للتغلب على تلك المشكلة ..كما أن مشكلة اختلاف آراء هيئات الرقابة الشرعية للبنوك فى المسألة الواحدة تبعا لاختلاف المذاهب الأربعة مشكلة قد تم حلها ..وأكد على تطور مهنة الرقابة الشرعية الآن بما يتناسب مع طبيعة التغيرات التى تحدث فى البنوك الإسلامية ولا يزال هناك عمل مستمر لتطويرها إلى ما هو أفضل ..وهذا نص الحوار :
ما هو المقصود بهيئة الرقابة الشرعية على البنوك ؟.
هيئة الرقابة الشرعيةهى مجموعة من علماء الفقه الأجلاء يقومون بمتابعة وفحص وتحليل كافة الأعمال والتصرفات والمعاملات التى تقوم بها البنوك الإسلامية للتأكد من أنها تتم وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية وذلك باستخدام الوسائل الملائمة المشروعة وبيان المخالفات والأخطاء وتصويبها فورا ، وتقديم التقارير إلى الجهات المعنية متضمنة الملاحظات والنصائح والإرشادات وسبل التطوير ..وقد أطلق على تلك الهيئة عدة أسماء منها هيئة الرقابة الشرعية وهيئة الإفتاء والهيئة الشرعية ..وقد أصبحت هيئة الرقابة الشرعية هيكلا  أساسيا داخل أى مصرف إسلامى شأنها شأن الجمعيات العامة ومجالس الإدارة ومراقبى الحسابات ..كما حرصت معظم البنوك الإسلامية على الحصول على تقارير من هيئة الرقابة الشرعية تشهد بأن أعمالها تسير على أسس من الشريعة الإسلامية ويوقع عليها رئيس الهيئة وتنشر مع تقارير مراقبة الحسابات للتأكيد على شرعية كافة أعمالها .

الأمر ليس جديدا  
متى بدأ تطبيق فكرة الرقابة الشرعية بالمصارف الإسلامية ؟ وهل لها وجود سابق فى المعاملات المالية فى الدولة الإسلامية ؟.
برزت فكرة تأسيس هيئة رقابة شرعية منذ بداية تأسيس المصارف الإسلامية نظرا للحاجة الماسة إلى تأكيد مدى شرعية العمليات التى يعتمدها المصرف الاسلامى فى نشاطه .أى التأكيد على عدم تعارض ما يقوم به المصرف من معاملات مع عملائه مع قواعد وأحكام الشريعة الإسلامية ..فالبنوك الإسلامية طبقا لمسماها ينص النظام الأساسى لها على أنها تلتزم فى معاملاتها بأحكام الشريعة والتوجيهات الإسلامية المستمدة من كتب الفقه ..وجدير بالذكر أن وجود هيئة رقابية شرعية أمر ليس بالجديد فى التاريخ الاسلامى ففى عهد عمر بن الخطاب رضى الله عنه حينما كان يمر بالسوق ليمارس مهامه كان يضرب بعض التجار المخالفين بالدرة ويقول :لا يبيع فى سوقنا الا من تفقه ،وإلا أكل الربا شاء أم أبى وعمر يقصد من ذلك أن كل من يمارس المعاملات التجارية والمالية مع الآخرين عليه أن يكون فقيها بأمور الشرع وبالطبع مع تطور الحياة قد أصبح من الصعب على التاجر أن يتفقه قال محمد صاحب أبى حنيفة على كل تاجر أن يحتاط لدينه وأن يصطحب معه فقيها ليشاوره فى معاملاته ..وهذا يعنى أن فكرة وجود هيئة رقابة شرعية فكرة قديمة فالمسلم إذا كان يجب عليه أن يعرف كل شئ عن أحكام الصلاة والصوم والزكاة وإن عجز عن المعرفة سأل من هو أهل لها فعليه أيضا أن يعرف أمور المعاملات وأن يستشير الفقهاء فى ذلك ..ووجود هيئة رقابة شرعية من شأنه أن يطمئن المتعاملين مع البنوك الإسلامية والذين اختاروا التعامل معها على أساس التزامها بتطبيق قواعد الشريعة الإسلامية وقد أثبتت عدة دراسات أن مابين 86% إلى 96% من المتعاملين مع البنوك الإسلامية يتعاملون معها لكونها إسلامية .

التوجيه والرقابة
وما هو الدور الذى تقوم به هيئة الرقابة الشرعية ؟
اتفقت كل القوانين أن مهمة هيئة الرقابة الشرعية تتمثل فى التحقق من مشروعية معاملات المصرف الإسلامى وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية وإبداء الرأى فيما يعرض عليها من مسائل  أثناء ممارستها داخل المصرف أى أنها تتولى النظر فى مدى مطابقة معاملات المصرف والمؤسسات المالية الإسلامية مع أحكام الشريعة الإسلامية ..وتتعدد مهام هيئة الرقابة الشرعية ،منها مناقشة هيكل المنتجات المصرفية والعمليات التى سيتم تطبيقها داخل البنك فإذا كان البنك ينوى القيام بتطبيق أسلوب مصرفى جديد أو قديم مثلا فى عمليات الائتمان أو جمع الأموال فإنه يتم عرضها على هيئة الرقابة الشرعية لمراجعتها والتأكد من اتفاقها او اختلافها مع الشريعة الإسلامية وخلوها من أى مفسد لهذه المعاملات .. كما تشارك الهيئة فى وضع صيغ العقود الشرعية التى تحدد التزامات الأطراف وتشارك كذلك فى وضع خطوات العمل والإجراءات التى يجب الالتزام بها فى كل عملية مصرفية ..ومن مهام الهيئة أيضا أن تتولى الرد على استفسارات الإدارة حين تواجهها أية مشكلة جديدة ..وتقوم بتدريب العاملين فى البنوك الإسلامية ..ووجود الهيئة هام لضمان التزام البنك بالأحكام الشرعية ومساعدة إدارة البنك فى الالتزام بأحكام الشريعة ومن هنا فإن هيئة الرقابة الشرعية قد أصبح لها دوران دور التوجيه الشرعى والإرشاد ودور الرقابة على الإدارة .

مشكلة الجيل الثانى
كيف يتم اختيار أعضاء هيئة الرقابة الشرعية ؟
تتميز  هيئة الرقابة الشرعية بالتعدد لأن الفرد الواحد مهما بلغت سعة علمه لا يمكنه أداء المهمة وذلك للتعقيد والتشابك الذى تتميز به المعاملات المالية المصرفية الأمر الذى يتعذر على الفقيه الواحد الإلمام به بعمق ودراية لذلك فإن هيئة الرقابة لا يقل عدد أعضائها عن ثلاثة أعضاء ومن المفترض فى أعضاء تلك الهيئة أن يكونوا ملمين بأحكام الشريعة وأسس الاقتصاد الإسلامى والمحاسبة ..لكن التطبيق العملى لإنشاء هيئة الرقابة الشرعية كشف عن أن أعضاء الهيئة كانوا رجال فقه وفتوى فقط فكان دورهم فى مراجعة العقود والفتوى جيدا لكن دورهم الرقابى كان ضعيفا واقتصر دور الرقيب..فتوى وبلغة الفقه الاستشارية الفردية تسمى بلغة الإدارة مشورة فردية الشرعى على تقديم ورغم ذلك فقد اكتسب الجيل الأول من المراقبين الشرعيين الخبرة العملية الكافية التى مكنتهم بعد ذلك من القيام بالدور المزدوج ..إلا أنه برزت الآن مشكلة عدم وجود جيل ثان مؤهل للعمل كمراقبين شرعيين فالكوادر الموجودة الآن أما أن تكون ملمة بأمور الفقه والشرع وأما أن تكون ملمة بأسس الاقتصاد الإسلامى ولا يوجد من لديه القدرة على الجمع بين الثقافتين (الفقهية والاقتصادية) وهى مشكلة سوف تواجه المصارف الإسلامية فى المرحلة القادمة .

تغيير معايير الاختيار
وكيف ستواجه المصارف الإسلامية  مشكلة عدم توافر جيل ثان من كوادر العمل الرقابى الشرعى ؟
 لقد فوجئنا أنه بعد مرور 25 عاما على إنشاء البنوك الإسلامية بعدم وجود جيل ثان من الفقهاء الشرعيين المتفهمين لطبيعة عمل المصارف الإسلامية .فللأسف الشديد نظام التعليم الآن لا يوفر الكوادر المؤهلة الملمة بالجانبين الاقتصادى والشرعى .وخريجو كليات الشريعة والتجارة لا يصلحون للعمل كمراقبين شرعيين .فبات من الضرورى إنشاء كلية اقتصاد سلامى تجمع بين هذه التخصصات الدقيقة أو إنشاء دبلومه بكلية الشريعة متخصصة فى فقه المعاملات وفقه المصارف أو التأمين ..الخففى دولة السودان  معهد للرقابة الشرعية خاصة أن كل بنوكها إسلامية . وإلى أنيتم الأخذ بهذه الأفكار إلى أرض الواقع .اتجهنا إلى عمل دورات تدريبية مكثفة فى المعاهد والمصارف الإسلامية ..للراغبين والعاملين فى هذا المجال .وقد بدأنا عملية تأهيل عملى مهم بالدراسة المتخصصة فى المجلس العام للبنوك الإسلامية . وقد تغيرت فى الآونة الأخيرة معايير اختيار هيئة الرقابة الشرعية .فلم يعد الأمر قاصرا  على رجال الشريعة فقط بل أننا نضع الآن لوائح تنظيمية تقضى بضرورة الحصول على درجة الزمالة بعد الحصول على شهادة متخصصة فى مجال الشريعة والقيام بدراسات تكميلية بالمراسلة مع المعاهد الدولية .هذا بالإضافة إلى القدرات الشخصية للفرد .وقد بدأت دولة البحرين فى تنفيذ هذه التغييرات .ووضعت دراسات وبرامج فقه واقتصاد تلزم الشخص باجتيازها كشرط لممارسة المهنة .على أن يكون ممارسا تحت التمرين لمدة ثلاث سنوات تحت إشراف إحدى هيئات الرقابة الشرعية .ليحصل بعد انتهائها على شهادة الزمالة ويصبح مؤهلا لممارسة المهنة .

قرارات الهيئة إلزامية
ما مدى إلزامية قرارات وتوصيات هيئة الرقابة الشرعية ؟ بمعنى هل يتم تطبيقها أم هى مجرد رأى استشارى للبنك ؟
هناك إجماع على أن هيئة الرقابة الشرعية ليست هيئة استشارية بل لديها قوة إلزامية بسبب كونها الوجه الآخر لعمل البنوك الإسلامية بأن يكون الاستثمار مباحا وهو شرط التعامل مع هذا النوع من البنوك وتأكيدا لإلزامية قرارات هيئة الرقابة الشرعية نص قانون إنشاء البنوك الإسلامية على التزام كل بنك بإنشاء هيئة رقابة شرعية به يلتزم بقراراتها فى كل تصرفاته ومزاولته لجميع أنشطته .وفى نفس الوقت تنص لوائح عمل الهيئات الشرعية على التزام المصرف بتنفيذ قراراتها وعدم عرض أى منتج إسلامى للجمهور إلا بعد موافقة الهيئة عليه .لذلك فإن بعض البنوك تنص نظمها الأساسية على أنه فى حالة حدوث خلاف بين إدارة البنك وهيئة الرقابة الشرعية أثناء التطبيق فلابد من تنفيذ رأى الهيئة حتى لو خسر البنك أموالا بسبب ذلك .وعلى الرغم من التزام كل البنوك بإنشاء هيئة شرعية إلا أن دورها الرقابى يتفاوت من بنك لآخر .فهناك هيئات تقوم بدورها كاملا  من فتوى وإنشاء عقود رقابة ولها مكان ثابت داخل البنك ومندوب دائم يطلع  على كل الأعمال البنكية للتأكد من اتفاقها مع أحكام الشريعة .وبعض الهيئات تمارس الو الأولى فقط وهى الو والفتوى فقط فتعقد اجتماعات دورية للإفتاء فيما يعرض عليها من أمور .أما أضعف مستوى للهيئات الرقابية هى التى تقوم بالفتوى عندما توجه إليها استفسارات فقط ..لذلك قد تظل لشهور طويلة لا تمارس دورها بأى شكل ولا تتابع أى من المعاملات البنكية التى تتم .

مؤسسات دولية مساندة
ما هى أهم العقبات التى تقف عائقا أمام قيام هيئة الرقابة الشرعية بدورها على أكمل وجه ؟
من أهم تلك المشكلات اختلاف آراء هيئات الرقابة الشرعية للبنوك فى المسألة الواحدة تبعا لاختلاف المذاهب الأربعة فعلى سبيل المثال هناك بنك يجيز أخذ غرامات التأخير وبنك آخر لا يجيز ذلك . مما كان سببا  فى حيرة العملاء وفرصة سانحة للمتشككين لمهاجمة البنوك الإسلامية .وقد أنشئت مؤسسات دولية مساندة للبنوك الإسلامية لتساعدها على إصدار فتاوى موحدة .ومن أهم تلك المؤسسات هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية وقد أخذت هذه الهيئة العالمية على عاتقها تحقيق أمرين لتسهيل عمل الرقابة الشرعية :فقامت بتشكيل لجنة شرعية من كبار العلماء المسلمين العاملين فى هيئات الرقابة الشرعية على مستوى العالم العربى ،بالإضافة إلى محاسبين وأساتذة جامعات متخصصين ، وقاموا بحصر كل الأعمال التى يمكن أن تتم فى البنوك الإسلامية وتحتاج إلى قواعد شرعية .ووضعت هذه اللجنة [21] معيارا شرعيا اتفقوا على أن كل معيار فيها يحدد الخطوات الإسلامية التى يجب إتباعها فى كل عملية من العمليات التى تجرى داخل البنك .دون الالتزام بتطبيق مذهب معين .فساعد ذلك على توحيد الفتاوى الشرعية بين البنوك الإسلامية .كما سعت هيئة المحاسبة والمراجعة إلى تطوير مهنة الرقابة الشرعية بتحويل العمل الشرعى من مجرد استشارية فردية إلى مهنية مؤسسية .فالاستشارية الفردية معناها وجود مراقب يقدم استشارته للبنك .فيلتزم بها أو لا يلتزم .وهذا الوضع موجود فى بعض البنوك ، وهو ما دفع هذه الهيئة الدولية إلى السعى لتحويل الرقابة الشرعية إلى مهنة مثل مهنة مراقب الحسابات وهو تطلب تطويرها بشكل كبير .

الصورة المثلى للبنك
نعلم أن الرقابة الشرعية تطورت كمهنة فى بعض البنوك المركزية فى كثير من دول العالم .فكيف حدث هذا التطور وما الذى يهدف إليه ؟
 تتواجد الهيئة الشرعية داخل البنك لتساعد العاملين غير الملمين بالنواحى الشرعية على تنفيذ أعمالهم فى عمليات المشاركة والمضاربة وفتح اعتماد مستندى ...إلخ .فتحدد لهم خطوات العمل وإجراءاتها وإذا حدثت مشكلة عند التطبيق واختلف العميل مع البنك تستفتى الهيئة لإبداء الرأى .لكن كيف يطمئن المتعاملون مع البنك إلى إلتزامه بالأحكام الشرعية الإسلامية ؟فكان من الضرورى تعيين هيئة رقابة خارجية تتولى عملية التأكد من أن كل الأعمال التى تمت بالفعل تتفق وما قدرته الهيئة الشرعية ..ونظرا لأن أعمال البنك اليومية كثيرة وقديمة بعضها مخالف  للشرع ويتم تغطيته خاصة أن المراقب الخارجى يقوم بزياراته الدورية للبنك كل فترة فكان من الضرورى إنشاء هيئة رقابية شرعية داخلية  وهو ما طبقته بعض البنوك وهم مو داخل البنك يبحثون كل عملية ومستند قبل وأثناء انجازها للتأكد من شرعيتها وهناك بعض البنوك لديهم الهيئات الثلاث .أما التطور الأخير جاء بإنشاء البنك المركزى لهيئة رقابة شرعية فى إدارة الرقابة على البنوك .فكما يرسل البنك المركزى مندوبا  لأى بنك للتأكد من نسبة السيولة والربحية ودراسة صحة الحالة الائتمانية والعوائد والتسديد الجيد للعملاء .فإن وجود مراقب شرعى تابع للبنك المركزى بات ضروريا للتأكد من أعمال البنوك الإسلامية وأن الهيئة الشرعية بها تقوم بدورها كما ينبغى .وبذلك أصبحت الصورة المثلى للبنك الإسلامى هى خضوعه لأربع هيئات رقابية شرعية وهذا الشكل المثالى موجود فى بعض البلاد الإسلامية مثل ماليزيا والبحرين وأبو والسودان ..لكن للأسف تختفى هذه الصورة المثالية فى مصر .فلا يوجد إلا هيئة شرعية تجتمع كل فترة لعمل تقرير حول أعمال البنك وتقديم استشاراتها وإفتاءاتها .وهو أمر يدعو للخوف فرغم أن المتخصصين الاقتصاديين المصريين هممن يقومون بتطوير مهنة الرقابة الشرعية فى الخارج . إلا أن التطبيق المصرفى الإسلامى داخل مصر متأخر جدا. ولعل السبب الأساسى وراء ذلك يرجع إلى طبيعة العاملين فى البنوك الإسلامية أنفسهم ..لكن فى العولمة سيجدون أنفسهم مضطرين لقبول التطوير والتغيير والالتزام به .

ما هو تقييمك لتجربة  البنوك الإسلامية كخبير فى الاقتصاد الإسلامى ؟ وهل نجح الاقتصاد الإسلامى فى إثبات وجوده بين الاقتصاديات الأخرى ؟.
نجحت البنوك الإسلامية فى إحياء فقه المعاملات الإسلامية الذى كان حبيس الكتب ..فجسدت الأحكام الفقهية المالية فى صورة معاملات حية بين المسلمين وعند تقييم تجربة البنوك الإسلامية نجد أنها تجربة ناجحة والدليل على ذلك أنها استطاعت أن ترتفع بحجم أعمالها من 10 ملايين إلى 300 مليار دولار .وأن تقفز من بنك واحد إلى 258 بنكا منتشرة فى معظم دول العالم ،وإن كان معظمها يتركز فى منطقة الشرق الأوسط والخليج وأفريقيا إلا أنه يوجد حوالى أربع مؤسسات إسلامية فى أمريكا الشمالية و12مؤسسة إسلامية فى دول أوروبا .كما تميزت بقدرتها على جذب المدخرات والاستثمار بمعدل معقول والمساهمة فى تنمية الاقتصاد القومى الحقيقى أيا كانت الصيغة التى يستخدمها البنك .وفى حين يرتفع معدل نمو الودائع بالبنوك الإسلامية إلى حوالى 15% نجده فى البنوك التقليدية حوالى 12% فقط .ومن مظاهر نجاح البنوك الإسلامية والاقتصاد الإسلامى ككل قيام بورصة داو جونز الأمريكى وهى أفضل بورصة عالمية بإصدار مؤشر داو جونز الإسلامى ،ونشره بجريدة وول ستريت جورنال ،وكذلك إصدار إحدى جمهوريات الإتحاد الألمانى الشمالية أوراقا مالية إسلامية ..وهذا يحقق نبوءة رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن العالم لينتهى والإسلام داخل كل بيت بعز عزيز وبذل ذليل ،وينشر الإنترنت الفلتر الإسلامى وهو يعرض الشركات التى تتعامل بطريقة إسلامية على مستوى العالم .
ورغم أن التجربة ناجحة إلا أن هناك بعض الأخطاء التى حدثت عند التطبيق منها عدم وجود منفذ لتصريف السيولة الزائدة فالبنوك الإسلامية لا تستطيع تبادل السيولة مع البنك المركزى بفائدة ،فتظل السيولة لديها بلا استثمار فيقل عائدها ويؤاخذه العملاء على ذلك .
كما يجب أن نضع فى الاعتبار عند تقييم تجربة البنوك الإسلامية إدراك المنافسة غير المواتية بين البنوك التقليدية والإسلامية فى بعض الدول ،واهتمام بعض الحكومات بإصدار قوانين البنوك التقليدية إلا أن تلك الظروف غير المواتية لم تمنع البنوك الإسلامية من وضع بصمة واضحة فى كل دول العالم