دعوا البنوك تؤدِّ دورھا حتى تتوصلوا إلى البديل المناسب

عبد الله ناصر الفوزان

دعوا البنوك تؤدِّ دورھا حتى تتوصلوا إلى البديل
المناسب
أرجو من أصحاب الفضیلة الذين يھمھم التوصل إلى صیرفة إسلامیة حقة تلبي المطالب وتقف على قدمیھا نداً
للصیرفة العالمیة أن يواصلوا أبحاثھم واجتھاداتھم للتوصل لھذا النوع الذي ينصف أصحاب المدخرات، وينصف
المحتاجین لاقتراض النقود، وينصف المصارف أيضاً
قبل أن أبدأ عرض فكرة ھذا الجزء الرابع من سلسلة مقالاتي عن الصیرفة الإسلامیة أحب أن أوضح أني أقصد
بمن توجھت لھم أصحاب الفضیلة الذين يكتبون المقالات في الصحف أو يتحدثون في القنوات التلفزيونیة، فیحذرون
من التعامل مع البنوك ويشعرون العاملین فیھا والمتعاملین معھا بشكل مباشر أو غیر مباشر أنھم آثمون،
ويستخدمون أسلوب تعذيب الضمائر فیجعلون ھذا القطاع العريض من المواطنین يشعرون بالألم والحرج الكبیر.
وأنتقل بعد ھذا إلى فكرة ھذا المقال وأقول في البداية إني في مقالاتي الثلاثة السابقة حاولت أن أوضح عدة
أمور من أھمھا:
1  أن المصارف الإسلامیة تستأثر  في الغالب  بالأرباح الكبیرة التي تحصل علیھا من استثمارھا أموال مودعیھا،
بعكس البنوك التي تعطي أصحاب الودائع بعض ما تحصل علیه من أرباح نتیجة استثمارھا تلك الودائع تختلف في
معدلاتھا حسب اختلاف معدلات الفائدة في السوق.
2  أن ما تحصل علیه المصارف الإسلامیة من فوائد نتیجة لاستثمارھا أموال المودعین عن طريق (إقراضھا)
المحتاجین أكثر في معدلاتھا من الفوائد التي تحصل علیھا البنوك مما يؤكد أنھا تفرض على ھؤلاء المحتاجین
مكاسب لھا أكثر من المكاسب التي تفرضھا البنوك.
3  البنوك تستخدم الأسلوب المباشر في أنشطتھا في حین أن المصارف الإسلامیة تستخدم أسالیب غیر
مباشرة تستنزف الوقت والجھد للمصرف والعمیل ومع ذلك لا تلبي جمیع احتیاجاتنا المصرفیة.
4  البنوك تقرض النقود في حین أن المصارف الإسلامیة لا تفعل ذلك تجنباً للربا وتلجأ في الغالب لأسلوب
(التورق المنظم) على اعتبار أنه أسلوب شرعي حلال، ولكن واقع الأمر أن مجمع الفقه الإسلامي قد حرَّم ھذا
الأسلوب، وقال إنه ربا، وإنه يقوم على التحايل، كما أن بعض أصحاب الفضیلة العالمین ببواطن الأمور في المصارف
الإسلامیة لا يكتفون بتحريم ھذا الأسلوب بل يعتبرونه أشد حرمة من أنشطة البنوك لكونه يقوم على التحايل.
5  مجمع الفقه الإسلامي بعد أن حرَّم ھذا الأسلوب الذي تستخدمه في الغالب مصارفنا الإسلامیة خاصة في
أنشطتھا المالیة الكبیرة طالبھا بالعدول عنه إلى الوسائل الأخرى المتاحة، وقد قلت إن مصارفنا لم تستجب
لطلب مجمع الفقه الإسلامي في نھجھا لیس لأنھا لا تحب أن تكون الوسائل التي تستخدمھا مباحة وخالیة من
أي شوائب، بل على العكس ھي حريصة على ھذا لأن ھذا في مصلحتھا، ولكنھا فیما يبدو لم تستجب لرغبة
مجمع الفقه لأن الأنواع الأخرى إما أنھا لا تحقق الأغراض المطلوبة، أو لكونھا يتعذر تطبیقھا ومثلّت بأسلوب
(المشاركة) وقلت من ھو ذلك المصرف الذي يمكن أن يغامر بودائع عملائه فیدخل بھا شريكاً في مشاريع رجال
الأعمال والشركات الكبیرة التي تحتمل الربح والخسارة، وقلت إنه حتى لو قبلت المصارف أن تغامر بودائع عملائھا
على ھذا النحو فإن مؤسسة النقد لا يمكن أن تسمح لھا بذلك.
وبعد ھذا أقول لأصحاب الفضیلة الذين عنیتھم.. طالما أن مصارفنا الإسلامیة الآن تطبق في عملیاتھا المصرفیة
الأساسیة أسالیب حرَّمھا مجمع الفقه الإسلامي لكونھا ربا وأشد حرمة من أنشطة البنوك فلماذا لا تواصلون
أبحاثكم وجھودكم للبحث عن صیغ جديدة تحقق الآتي:
1  التوصل إلى وسیلة مصرفیة شرعیة تمكن أصحاب الودائع من عملاء المصارف الإسلامیة من الاستفادة من
مدخراتھم بالحصول على جزء من الأرباح التي تحصل علیھا المصارف من استثمارھا تلك المدخرات ويكون ذلك
بأسلوب سلس يزرع الأمل والأماني في نفس المواطن الذي تعب كثیراً في تحصیل مدخراته ويبعد عنه ھاجس
الخوف من أن يخسر مدخراته أو بعضھا نتیجة رغبته في الاستفادة منھا.
2  التوصل إلى أسلوب شرعي غیر "التورق المنظم" يمكِّن المصارف من القدرة على استثمار المبالغ الضخمة
المتراكمة لديھا (مئات الملیارات) بحیث تتوفر في ھذا الأسلوب المرونة، وسرعة الإنجاز والقدرة على الاستفادة
من السیولة الضخمة المتوفرة وتجنیب المصرف مخاطر المجازفة بمدخرات المواطنین المودعة لديھا.
إني أؤكد على الحق الكامل لكل مجتھد أن يبحث عن الصیغ المصرفیة المناسبة التي تلبي حاجة الأمة للخدمة
المصرفیة حسب رأيه، وأؤكد حقه في أن يحاول إقناع الآخرين بسلامة ما يتوصل إلیه، ولكن لیس بأسلوب تعذيب
ضمائر الذين لم يقتنعوا بأن الصیغ التي تحرمھم من الاستفادة من مدخراتھم ھي الصیغ السلیمة، ولم يقتنعوا
بأن تلك الصیغ التي تأخذ منھم فوائد أعلى عندما يحتاجون للنقود ھي الصیغ السلیمة، ولم يقتنعوا بأن الصیغ
الشائكة الكثیرة الخطوات ھي الصیغ المناسبة، فالإقناع ينبغي أن يكون بالحسنى ولیس بتعذيب الضمائر.
الوطن أون لاین http://www.alwatan.com.sa/Articles/Detail.aspx?ArticleId=3720
1 03 من 2 /01/2011 م 04:39
إنني أرجو من أصحاب الفضیلة الذين يھمھم التوصل إلى صیرفة إسلامیة حقة تلبي المطالب وتقف على قدمیھا
نداً للصیرفة العالمیة أن يواصلوا أبحاثھم واجتھاداتھم للتوصل لھذا النوع الذي ينصف أصحاب المدخرات، وينصف
المحتاجین لاقتراض النقود، وينصف المصارف أيضاً وحتى يتحقق ذلك ويتم التوصل لتلك الصیغ التي لا تحرمھا
مجامع الفقه وبعض الأوساط الشرعیة أرجو من أصحاب الفضیلة أن يَدَعُوا البنوك التي ھي الأكثر الآن وھي التي
تقوم بالأنشطة المصرفیة الأساسیة.. يَدَعُوھا تمارس دورھا الحیوي، ويَدَعوا العاملین فیھا والمتعاملین معھا وھم
الأغلبیة في سلام دون تحسیسھم بالذنب وعذاب الضمیر، وأرجو ألا يحتجوا بكون أنشطة البنوك حراما لأن
أنشطة المصارف الإسلامیة المستخدمة ل "التورق المنظم" ھي الأخرى حرام وربا حسب قرار مجمع الفقه
الإسلامي بل أشد حرمة من أنشطة البنوك حسب رأي أصحاب الفضیلة الذين ھم أكثر خبرة من غیرھم بتلك
المصارف أي كلھم (في الھوى سوا).
2010-12-25 5:23 AM عبدالله ناصر الفوزان
http://www.alwatan.com.sa/Articles/Detail.aspx?ArticleId=3720
الوطن أون لاین http://www.alwatan.com.sa/Articles/Detail.aspx?ArticleId=3720
2 03 من 2 /01/2011 م 04:39