جدل واسع حول البنوك الإسلامية في مصر اللوائح المصرفية لم تتطور لتتواكب مع المؤسسات الإسلامية

موقع العربية - رويترز

جدل واسع حول البنوك الإسلامية في مصر اللوائح المصرفية لم تتطور لتتواكب مع المؤسسات الإسلامية
نقلا عن موقع العربية تاريخ الثلاثاء 6 يوليو 2004م، 19 جمادى الأولى 1425 هـ القاهرة - رويترز
تثير المصارف الإسلامية جدلا واسعا بين رجال البنوك والمتعاملين والاقتصاديين في مصر رغم مرور قرابة 3 عقود على بداية نشاطها وتدشين فروع للمعاملات الإسلامية في العديد من البنوك. وانتقد متعاملون الطوابير الطويلة والخدمات المحدودة وعدم وجود عدد كاف من الموظفين وعدم تقديم الخدمات التي تعلن عنها.
وربما كانت مصر بغالبية سكانها المسلمين مناخا جذابا للبنوك الإسلامية التي لا تتعامل بالفائدة مثل البنوك التقليدية، وإنما تركز بدلا من ذلك على المشاركة في الأرباح والمخاطر، إلا أن البنوك الإسلامية تعمل على هامش نظام مصرفي تهيمن عليه الدولة. فلا توجد منها سوى 3 بنوك في الوقت الذي توسع فيه الكثير من البنوك التجارية من قواعد التعامل مع الجمهور.
ويقول محللون إن اللوائح المصرفية لم تتطور لتتواكب مع المؤسسات الإسلامية، فيما يقول البعض إن الحكومة تحجم عن تشجيع البنوك التي قد تدعم المعارضين الإسلاميين.
ويقول اقتصادي مصري إن العقبات البيروقراطية التي تعرقل البنوك الإسلامية، سببها الحكومة التي تساورها الشكوك بشأن ما قد تعتبره قناة تمويل لجماعات تسعى لتغيير النظام الحاكم.
وقال عبد الحميد الغزالي أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة: "تقيد الحكومة المصرية انتشار البنوك الإسلامية بسبب تقارير الإعلام الغربي عن أن البنوك الإسلامية هي الجانب الاقتصادي للحركة الإسلامية، وأنها تساعد في تمويل أنشطتها".
وأضاف أن السلطات المالية في مصر تمنع فتح فروع للبنوك الإسلامية وتخضعها للقواعد نفسها التي تخضع لها البنوك التقليدية، والتي هي غير مناسبة لمؤسسات تعمل بدون فائدة.
وقال محلل إن الطلب مرتفع في مصر على البنوك الإسلامية، إلا أن ضعف التشريعات وانتشار البيروقراطية يحولان دون تلبية هذا الطلب. وأضاف: "عندما يفتح بنك تابع للدولة فروعا للمعاملات الإسلامية تعرف على الفور أن هناك طلبا مرتفعا، ولو كانت البيروقراطية أقل في مصر ولو تحسن المناخ التشريعي لانتعشت البنوك الإسلامية بسرعة كبيرة".
ويقول بنك "اتش.اس.بي.سي" الذي يدير مؤسسة للمعاملات الإسلامية يطلق عليها اسم "أمانة فاينانس" أن قطاع الخدمات المالية الإسلامية في العالم يدير استثمارات بقيمة 250 مليار دولار، وأن نموه ما بين 10 و15% سنويا.
وقال مسؤول ببنك فيصل الإسلامي أحد البنوك الإسلامية الثلاثة العاملة في مصر: "نحقق نموا سريعا منذ بدأنا نشاطنا في 1979 ومازال المزيد والمزيد يأتون إلينا لفتح حسابات. يتجه المسلمون إلى المصارف الإسلامية والسوق في مصر ضخمة للغاية."
من ناحية أخرى قالت مروة الشيخ المحللة المصرفية في المجموعة المالية المصرية - هيرميس بالقاهرة: "يحتاج قطاع المصارف الإسلامية إلى الابتكار. فالبنك يجب أن يعرف كيف يصمم منتجات جديدة، وأن تكون لديه مهارات إدارية إستراتيجية قوية. هذه الأمور ليست متطورة كثيرا في مصر".
وقال هارون احمد مدير الإستراتيجية والتخطيط في "أمانة فاينانس" إن اللوائح غير المناسبة تعد من الأسباب التي جعلت المؤسسة تحجم عن تقديم خدمات مالية إسلامية في مصر. وأضاف: "البنك المركزي الماليزي يضع معايير عندما يتعلق الأمر بالمصارف الإسلامية. أما مصر فلم تصل إلى هذه المرحلة". وأشار إلى أن أمانة فاينانس رأت أن صورة المعاملات المالية الإسلامية في مصر تأثرت بفضيحة شركات توظيف الأموال في الثمانينات والتي كانت تروج لنفسها باعتبارها مؤسسات استثمارية إسلامية.
ويقول محللون إن كثيرا من المصريين محدودي الدخل عانوا من الخسائر التي تكبدتها شركات توظيف الأموال بعد وعود بعائدات للمودعين تصل إلى 25 في المائة.
وأكد أن بنك "اتش.اس.بي.سي" كان يستهدف بمنتجاته المصرفية الإسلامية عند طرحها قطاعا كبيرا من الطبقة المتعلمة فوق المتوسطة ممن لديه أموال يريد استثمارها. وأنه في 1998 كان لدى ماليزيا والسعودية والإمارات هذا النوع من العملاء المستهدفين و لم تكن مصر في المقدمة".
وأمام فرع للمعاملات الإسلامية يتبع أحد بنوك الدولة في مصر قال محمد فوزي قبل أن يصرف شيكا حكوميا أنه يفضل التعامل مع الأنظمة المصرفية الإسلامية. وتابع وهو ينتظر دوره في البنك "من المهم بالنسبة لي أن البنك الذي أودع فيه أموالي يدار وفقا للشريعة الإسلامية".
وقالت أمل حسين ربة منزل مصرية إنها أرادت فتح حساب في بنك إسلامي يلتزم بقواعد الشريعة الإسلامية في معاملاته المالية، إلا أنها فوجئت بالطوابير الطويلة والخدمات المحدودة. وأضافت قبل أن تودع أموالا بأحد البنوك التجارية التابعة للدولة "البنوك الإسلامية طوابيرها طويلة لأن عدد الموظفين غير كاف كما أنها لا تقدم في الحقيقة الخدمات التي تعلن عنها".