تجارة الخدمات المصرفية والبنوك الإسلامية

نسيمة حشوف

بقلم الأستاذة نسيمة حشوف

 تجارة الخدمات المصرفية والبنوك الإسلامية

ترتب عن اتفاقيات جولة الأورغوي لتحرير التجارة في الخدمات المالية والمصرفية وإزالة القيود التي تحول دون تدفق رؤوس الأموال وتعوق حرية المؤسسات المالية والمصرفية في ممارسة أنشطتها والترويج لخدماتها؛ نشأت أسواق وبنوك جديدة ليس لها تواجد جغرافي طبيعي كما هو الحال بالنسبة للبنوك التقليدية، وإنما تجمعها وتنظمها شبكات الكمبيوتر المتصلة ببعضها وازدياد حدة المنافسة بين البنوك محليا وخارجيا.

وفي عالمنا الإسلامي، هل تحرير الخدمات المصرفية والمالية ملائم لطبيعة عمل البنوك الإسلامية، أم أنه يعيق عملها ويضعفها؟

 مفهوم تحرير تجارة الخدمات

كان نطاق تطبيق القواعد الدولية للتجارة متعددة الأطراف قبل جولة الأورغواي مقصورا على التجارة في السلع، هذه الجولة التي جاءت في مرتبة ثامنة شهيرة في منظومة تحرير التجارة الدولية من خلال الاتفاقية العامة للتعريفة الجمركية GAAT([1]) والتي كشفت بعد مفاوضات شاقة استمرت قرابة 8 سنوات عن نتائج مهمة كان أهمها إنشاء منظمة التجارة العالمية WTO وتوقيع الاتفاقية العامة لتجارة الخدمات GATS (General Agreement Of Trade in Services) ([2]).

فبموجب هذه الاتفاقية يتم إخضاع تجارة الخدمات لأسس التجارة متعددة الأطراف، فدور هذا القطاع يتعاظم باستمرار وهو من أسرع القطاعات الاقتصادية نموا وأكثرهم استيعابا لعنصر العمل([3]

وقد شملت الاتفاقية العامة لتجارة الخدمات عدة أنواع من الخدمات كان من بينها الخدمات المالية التي تشمل الخدمات المصرفية، مما أدخل البنوك في ظل الاتجاه نحو التحرير المالي([4]).

يعد التحرير المالي أحد معالم النظام المالي الجديد، وأهم ملامح التطورات الاقتصادية البارزة خلال العقد الأخير من القرن العشرين، وقد ارتبطت سياسات التحرير المالي ارتباطا وثيقا بهيمنة السياسات الليبرالية كسياسات اقتصادية عامة، وكذلك بموجة التوجه نحو الاندماجات في الاقتصاد العالمي، التي تشهدها غالبية الدول، ويشمل التحرير المالي كل ما يتعلق بتحرير أسواق صرف العملات وقطاع التأمين والمصارف وتحرير حركة رؤوس الأموال وتحرير البورصات([5]).

إنّ تحرير  التجارة في الخدمات يختلف عن حالة تحرير التجارة في السلع، حيث أنّه في معظم الحالات لا توجد مشكلة عبور الحدود والتعريفات الجمركية بالنسبة إلى الخدمات، وإنما تأتي القيود على التجارة في الخدمات من خلال القوانين والقرارات والإجراءات التي تضعها كل دولة.

هذه القيود سعت الاتفاقية العامة لتجارة الخدمات إلى إزالتها وتخفيفها للوصول إلى تبادل حرّ للخدمات، يعكس مدى التحرر من القوانين والتشريعات الوطنية، والقواعد والإجراءات التي تفرضها الدولة، والتي تصبح محلّ التعارض لتحقيق تحرير تدريجي وصولا إلى التحرير الكامل في تجارة الخدمات([6].

أشكال توردي الخدمات:

تضمنت الاتفاقية كافة أنواع التجارة في الخدمات، ولقد استقر الرأي فيها على تحديد أربع أشكال لتوريد الخدمات تتمثل فيما يلي:

1-انتقال الخدمة عبر الحدود: وهو مالا يستدعي انتقال مقدم الخدمة إلى دولة المستهلك (Cross Border Supply).

2-التواجد التجاري (Commercial Presence): ويقصد به تقديم الخدمة من خلال شركة أو فرع في دولة المستهلك.

3-الاستهلاك في الخارج (Consumption Abroad): ويقصد به انتقال طالب الخدمة للخارج لاستهلاكها هناك مثل السياحة.

4-انتقال الأشخاص الطبيعيين إلى الخارج لتقديم الخدمة (Presence Natural Person): كما يحدث في حالة الخبراء والمستشارين([7]).

وبموجب نصوص اتفاقية التجارة في الخدمات تنشأ نوعين من الالتزامات على الدول الأعضاء:

-التزامات عامة، وهي التي تتضمن أحكام ومبادئ الاتفاقية والضوابط التي تضعها، ويتساوى في الالتزام بها كافة الدول الأعضاء بلا استثناء.

-التزامات محددة: والتي تتضمن العروض المقدمة من كل عضو والتي يلتزم بموجبها لتحرير قطاعات خدمية معينة ومحددة من خلال مدى التحرير ومعايير وأنماط توريد الخدمات فيما بين الدول الأعضاء([8]).

وتتبلور الالتزامات المحددة في جداول التزامات مرفقة ببروتوكول انضمام الدول العضو، حيث تلتزم الدولة بموجبها بتحرير قطاعات خدمية معينة، يحدد في هذه الجدول القطاعات التي ستقبل الدولة فتح أسواقها للمنافسة الأجنبية منها، بالإضافة إلى شروط دخول مورد الخدمة الأجنبي إلى السوق الوطنية.

وتشتمل جداول الالتزامات أيضا على ضوابط المعاملة الوطنية، حيث يمكن منح الموردين الأجانب معاملة مماثلة لمعاملة الوطنيين، مع حفظ حق كل دولة في وضع الشروط والضوابط التي تحقق حماية مصالحها وفقا لقوانينها وتشريعاتها، كما تحتوي على التزامات إضافية، وهي التي لا تخضع للجدولة تحت خانتي النفاذ إلى الأسواق والمعاملة الوطنية.

كما تتضمن جداول الالتزامات لأي دولة قسمين:

-القسم الأفقي: Horizontal Section : ويحتوي على تعاريف القوانين والتشريعات واللوائح السارية، والتي تتعلق بكافة قطاعات الخدمات مثل قانون الشركات، والقانون التجاري وغيرها.

-القسم الرأسي: Vertical Section: الذي يحدد القطاعات الخدمية التي ترغب الدولة الدخول بها في الاتفاقية والارتباطات المحددة لكل قطاع.

ويتم ذكر البنود المحددة لكل قطاع في ملاحق الاتفاقية العامة للتجارة في الخدمات، فمثلا في قطاع الخدمات المصرفية والمالية، يتم بيان أنواع الخدمات المصرفية والمالية (ما عدا التأمين) تحت بند الخدمات المصرفية والمالية الأخرى، ويذكر أمام كل بند القيود التي تضعها الدولة من حيث النفاذ إلى الأسواق والمعاملة الوطنية في الحدود الخاصة بكل منها([9]).

الخدمات المصرفية والمالية التي تشملها الاتفاقية([10]):

إن الخدمات المصرفية والمالية التي تشملها الاتفاقية يمكن حصرها فيما يلي:

1-قبول الودائع الأشكال الأخرى من الأموال الموجبة الرد إلى الجمهور.

2-الإقراض بكافة أشكاله بما فيها القروض الاستهلاكية والائتمان العقاري والمساهمات وتمويل العمليات التجارية.

3-التأجير التمويلي.

4-خدمات المدفوعات وتحويلات الأموال بما في ذلك الائتمان وكروت الائتمان والإقراض والشيكات السياحية، والشيكات المصرفية.

5-الاتجار لحساب البنك أو لحساب العملاء في أدوات سوق المال والشيكات الكمبيالات، شهادات الودائع والنقد الأجنبي والأوراق المالية.

6-خطابات الضمان و الاعتمادات المستندية.

7-الاشتراك في الإصدارات لكافة أنواع الأوراق المالية بما في ذلك الترويج والإصدار الخاص، وتقديم الخدمات المختلفة المتعلقة بالإصدارات.

8-أعمال السمسرة في النقد.

9-إدارة الأموال مثل إدارة النقدية ومحافظ الأوراق المالية وخدمات الإيداع وحفظ الأمانات.

10-خدمات المقاصة والتسوية للأصول المالية، بما فيها الأوراق المالية والمشتقات والأدوات الأخرى القابلة للتفاوض

11-تقديم وإرسال المعلومات المالية وميكنة البيانات وخدمات البرامج الجاهزة المرتبطة بها بواسطة مقدمي الخدمات المالية الأخرى.

12-تقديم الاستشارات والوساطة المالية والخدمات المالية المساعدة الأخرى، وذلك لكافة الأنشطة السابقة.

المبادئ الأساسية لاتفاقية تحرير تجارة الخدمات

يراعى عند تطبيق اتفاقية تحرير تجارة الخدمات مبادئ وقواعد يمكن إيجازها فيما يلي:

1-مبدأ الدولة الأولى بالرعاية:

يقصد بهذا المبدأ عدم التمييز بين موردي الخدمات الأجانب من حيث الدخول إلى الأسواق وشروط التشغيل ويضاف إلى ذلك أن الاتفاقية تقضي بأن أي ميزة تمنحها دولة عضو في الاتفاقية لعضو آخر ولدولة أخرى غير عضو فيما يتعلق بالتجارة في الخدمات ينبغي أن تمنح في ذات الوقت ودون شروط أو قيود إلى كافة الأطراف الأعضاء في الاتفاقية ولا يمنع ذلك من منح ميزة لدولة مجاورة أي مشاركة في الحدود، لتسهيل التبادل فيما بين مناطق خدمات على الحدود فقط، وتقتصر على الخدمات التي تنتج وتستهلك محليا، وفي كل الأحوال فإن أي ميزة مراجعة الاستثناءات الممنوحة بعد مرور خمس سنوات على بدء سريان اتفاقية الخدمات، حيث يلاحظ أنّ الفقرة الثالثة من المادة الثانية من الاتفاقية تنصّ على أنه بإمكان أي عضو أن يطبق معيارا لا يتفق مع بدأ الدولة الأولى بالرعاية إذا ما نص ّ على ذلك صراحة في ملحق الإعفاءات الخاصة بالمادة الثانية([11]).

2-مبدأ الشفافية:

تتضمن الاتفاقية العامة لتحرير الخدمات المالية محورا هاما يتجسد في الإفصاح المالي وشفافيته، حيث أشار في المادة الثالثة على ضرورة تبادل الدول الأطراف لكافة المعلومات والإجراءات التطبيقية والقوانين والتشريعات ومبادئ الرقابة والتوجهات الإدارية المتعلقة بالخدمات المالية ذات التأثير المباشر أو غير المباشر([12]). وذلك دون إبطاء في موعد لا يتجاوز بدء سريان هذه الاتفاقية، وينبغي أيضا نشر جميع الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالتجارة في الخدمات أو المؤثرة فيها والتي يكون العضو قد وقع عليها، ويجوز لأي عضو الحق في إخطار مجلس التجارة في الخدمات بأي إجراءات يتخذها أي عضو آخر، ويعتبرها العضو مؤثرا في تنفيذ بنود الاتفاقية.

ومن جهة أخرى ليس في هذه الاتفاقية ما يفرض على أي عضو تقديم معلومات سرية يمكن أن يؤدي الإعلان عنها إلى إعاقة تنفيذ القوانين أو إلحاق الأذى بالمصلحة العامة، أو إلى الإضرار بالمصالح التجارية لمشروع أو منشآت معينة، عامة كانت أم خاصة([13]).

كما تلتزم الدول الأعضاء بإخطار مجلس تجارة الخدمات في منظمة التجارة العالمية سنويا على الأقل بأية قوانين أو قرارات جديدة أو تعديلات في القوانين السارية، حيث أشارت الاتفاقية إلى أنه يجوز للعضو أن يعدل جداول التزاماته أو سحبها كاملة بعد مضي ثلاثة سنوات من تقديمها، وكل ما عليه أن يبلغ منظمة التجارة العالمية بهذا التعديل قبل سريانه بثلاثة أشهر، وعليه تعويض الأعضاء المتضررين.

3-مبدأ التحرير التدريجي([14]):

يعتبر التحرير التدريجي لتجارة الخدمات وسيلة لتشجيع النمو الاقتصادي بين كل الشركاء التجاريين، حيث تنظم المادة 19 الواردة في الجزء الرابع من الاتفاقية تحت عنوان "التفاوض حول الالتزامات المحددة" عملية الوصول إلى مستويات أعلى من التحرير من خلال جولات متعاقبة من المفاوضات يبدأ أولها بعد خمس سنوات على الأكثر من تاريخ تنفيذ اتفاقية إنشاء منظمة التجارة العالمية، وتوجه تلك المفاوضات نحو تخفيض أو إزالة أية آثار معاكسة على تجارة الخدمات تعوق من كفاءة الولوج للأسواق وبما يحقق منافع متوازية لجميع المشاركين في تلك المفاوضات.

4-مبدأ زيادة مشاركة الدول النامية:

نصت المادة الرابعة من القسم الثاني من الاتفاقية على ضرورة تشجيع وتسهيل مشاركة الأعضاء من البلدان النامية في التجارة الدولية من خلال الالتزامات المحددة التي تتفاوض عليها مختلف الأعضاء وفقا للجزئيين الثالث والرابع من هذا الاتفاق، والتي تتعلق بما يلي:

أ-تعزيز وتقوية قدرات توفير الخدمات المحلية وزيادة كفاءتها وقدرتها التنافسية عن طريق السماح للدول النامية بالحصول على التكنولوجيا وفقا للأسس التجارية.

ب-تحسين إمكانية وصول الدول النامية إلى قنوات التوزيع وشبكات المعلومات.

جـ-تحرير الوصول إلى أسواق التصدير في القطاعات والوسائل التي تهم تلك الدول([15]).

5-مبدأ عدم السماح بالاحتكارات والممارسات التجارية المقيدة:

تم الاتفاق على هذا المبدأ نظرا لأن أحد الأساليب الحمائية التي يمكن أن تعوق تحرير تجارة الخدمات يتمثل في بعض الممارسات غير المشروعة التي قد يتبعها مقدمي الخدمات الوطنيين لتنفيذ منافسة الأجانب، وعلى ضوء أن هذه الممارسات قد تتم أيضا بواسطة بعض محتكري الأسواق المحلية لنوعيات معينة من الخدمات مما يمنع عن منافسته الأجانب في تلك الأسواق أو قد تتم بواسطة هؤلاء المحتكرين أو توابعهم أيضا عند تقديم الخدمات في أسواق خارجية.

فقد نصت المادة الثامنة على أنه على الدول التي تمنح هؤلاء المحتكرين الحق في احتكار السوق المحلي أن تتأكد من عدم استغلال هذا الحق بطريقة لا تتسق مع التزام الدول بالتحرير، ويرى مجلس تجارة الخدمات بناء على طلب الدولة المتضررة من تلك الممارسات أن يطلب من العضو المانح للحق الاحتكاري معلومات محددة تخصّ هذه العمليات([16]).

تحرير تجارة الخدمات والدول النامية

مزايا محتملة لتطبيق تحرير تجارة الخدمات المصرفية والمالية:

إنّ الكثير من الدراسات أشارت إلى أنّ هناك العديد من المزايا التي يمكن أن تتحقق من تطبيق تحرير  تجارة الخدمات المصرفية والمالية ومنها:

1-قد يؤدي تحرير التجارة في الخدمات المصرفية والمالية إلى جعل القطاع أكثر كفاءة واستقرار.

2-إن اتساع السوق المصرفية نتيجة لتحرير التجارة في الخدمات المصرفية يمكن أن يؤدي إلى تعاظم الاستفادة من اقتصاديات الحجم، من خلال عمليات الاندماج المصرفي.

3-يؤدي تحرير التجارة في الخدمات المصرفية والمالية إلى تخفيض تكاليف الخدمات المصرفية.

4-توفير المزيد من الخدمات المصرفية للعملاء.

5-المنافسة تدفع البنوك إلى تحسين الإدارة وزيادة الكفاءة وتخفيض العملات.

6-يؤدي تحرير التجارة في الخدمات المصرفية والمالية إلى تحسين جودة خدمة العملاء.

7-كما يؤدي إلى نقل المعرفة والتكنولوجيا.

8-كما تتيح للعملاء والشركاء اختيار المزيج المناسب للتمويل([17]).

وقد تضمنت الاتفاقيات تعهدات بشأن تسهيل زيادة مشاركة الدول النامية في التجارة الدولية من خلال التفاوض اللاحق بين الأعضاء حول بعض الالتزامات التي تهدف إلى تقوية طاقة قطاعات الخدمات في الدول النامية ورفع مستوى كفاءتها وتحسين فرص وصولها إلى الأسواق الخارجية وتيسير حصولها على التكنولوجيا([18])،  في الوقت الذي يلاحظ فيه أن تدفقات الأموال إلى الدول النامية كانت بواسطة البنوك المرخصة في العديد من الدول. فالبنوك الكبيرة في الدول الصناعية الرئيسية وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة تمثل القنوات الرئيسية لهذا التدفق المالي([19]).

آثار تحرير التجارة في الخدمات على الدول النامية:

إن آثار تحرير التجارة في الخدمات على البلدان النامية ستكون قاسية خصوصا على المدى القريب والمتوسط، حيث سيكون من الصعب على هذه البلدان وفي ظل الظروف الاقتصادية التي تعاني منها حاليا الدخول في حلبة المنافسة مع الدول الصناعية المتقدمة وتحديدا مع الشركات متعددة الجنسية التي تسيطر على الجزء الأعظم من تجارة الخدمات([20]).

ومما سبق ذكره يمكن حصر الآثار الإيجابية والسلبية فيما يلي:

أ-الآثار الإيجابية:

1-أن تعاظم المنافسة في ظل سوق مصرفية مفتوحة يؤدي إلى تقديم أفضل الخدمات وما سيتتبع ذلك من رفع كفاءة الجهاز المصرفي.

2-تخفيض تكاليف الخدمات المصرفية وتحسين مستوى جودة تلك الخدمات.

3-رفع مستوى أداء المخاطر واختيار أفضل الوسائل لعلاج الأزمات المصرفية والمالية.

4-تنويع وتطوير الأدوات المصرفية وتطوير نظم وأساليب العمل في مجال الخدمات المصرفية والمالية وتقديم أدوات تقنية مستحدثة وتطبيق أساليب المحاسبة الدولية الخدمية.

5-الإسراع في إعادة هيكلة الجهاز المصرفي وتقديم خدمات مصرفية جديدة والتوسع فيها مثل الترويج للإصدارات في الأوراق المالية ومساندتها وتقديم الائتمان الجماعي وإدخال عمليات التأجير التمويلي بخبرة أجنبية متطورة.

6-تحسين المناخ الذي تعمل فيه البنوك وتطوير النظم الإشرافية والرقابية من جانب السلطات الإشرافية في ضوء الاحتكاك، ودعم الأساليب الرقابية على البنوك لضمان السلامة المصرفية وهو ما يزيد القدرة على مواجهة العولمة المالية.

7-نقل المهارات وتطوير الخدمات المصرفية عن طريق الاحتكاك عن قرب بالبنوك الأجنبية.

8-المزيد من تنشيط سوق المالي من خلال البنوك وتنويع العمل المالي.

ب-الآثار السلبية:

1-حدة المنافسة في مجال الفنون الحديثة في العمل المصرفي مما قد يؤدي إلى خروج بعض الوحدات المصرفية من السوق المصرفي.

2-احتكار سوق الأدوات الحديثة في العمل المصرفي لفترة من الزمن في ضوء خبرة البنوك الأجنبية نسبيا في هذه الأنشطة، وضعف القدرة التنافسية للبنوك المحلية في هذا المجال.

3-ضعف قدرة البنوك المحلية في فتح بنوك لها في الخارج مما يقلل من الاستفادة المتبادلة من تحرير التجارة في الخدمات، وقد يأتي التكامل المصرفي العربي كأحد الحلول.

4-ضعف قدرة البنوك المحلية على خفض تكلفة الخدمات المصرفية حيث يرتبط ذلك إلى حد كبير  بالسياسة النقدية والأهداف الاقتصادية القومية.

5-الإضرار بإستراتيجية استخدام الجهاز المصرفي في دفع عجلة التنمية الاقتصادية.

6-التأثير السلبي على السياسة النقدية إذ استطاع البنك الأجنبي حجب عمليات مصرفية على السلطة الإشرافية.

7-ضعف إمكانية توفير الحماية للوحدات المصرفية الوليدة([21]).

تحرير  تجارة الخدمات والبنوك الإسلامية

إنّ النجاح الذي حققته المصارف الإسلامية كان بفضل جهود القائمين على أمرها، وبمساعدة الحكومات والسلطات النقدية في تلك الدول، بمعنى أن هناك درجات من الحماية منحت لها.

وفي ظل اتفاقية تحرير تجارة الخدمات المصرفية سوف يتم تقليل الامتيازات الممنوحة للبنوك الإسلامية إذ يتوجب عليها الاستعداد التام للعمل وفقا لنصوص الاتفاقية.

إن البنوك الإسلامية لا تستطيع أن تعمل في معزل عن البيئة المصرفية الدولية ويمكن أن نلاحظ أن:

- البنوك الأمريكية والأوروبية تسيطر على العمل المصرفي العالمي من حيث قيمة الموجودات ورأس المال عند مقارنتها بالبنوك الإسلامية.

        -إن البنوك الإسلامية مجتمعة مازالت متواضعة في أرقامها , و يتضاءل مدلول أرقام البنوك الإسلامية و أهميتها عند مقارنتها بأي من البنوك العالمية, و كذلك نجد أن قائمة أكبر مائة مصرف عالمي خلت من وجود أي بنك إسلامي .مما يوضح أنها تتسم بصغر الحجم و ضعف رأس المال عند مقارنتها بالبنوك العالمية .

وللدول الإسلامية ثلاث خيارات متاحة للانضمام إلى اتفاقية تحرير تجارة الخدمات المصرفية:

الخيار الأول: يشير إلى عدم فرض أي قيود في جداول الالتزامات التي يتم تقديمها في هذا القطاع، وفي هذه الحالة يكون أثر ذلك على البنوك الإسلامية مايلي:

-عند السماح بقبول الودائع بكافة أشكالها (جارية، لأجل، ادخار) التحرير يسمح بالتعامل بأسعار الفائدة للمصارف التقليدية المحلية والأجنبية، أما البنوك الإسلامية فهي توزع عائد محقق فعلا بالنسبة لودائع الاستثمار.

-السماح بالإقراض بكافة أشكاله، أما البنوك الإسلامية فإنها تتعامل وفقا لصيغ التمويل الإسلامي التي تمت إجازتها من قبل هيئات الرقابة الشرعية وعائد التمويل يقوم على مبدأ الغنم بالغرم.

-أما باقي الخدمات الأخرى، كخدمات المدفوعات وتحويلات الأموال، والضمانات وغير ذلك، فلا يوجد اختلاف أو تعارض في تقديمها.

إنّ أثر التحرير الكامل على البنوك الإسلامية يتمثل في زيادة حدة المنافسة بينها وبين البنوك التقليدية المحلية والأجنبية.

وإن أحد أهم الإفرازات الإيجابية لهذا الخيار يتمثل في سعي البنوك الأجنبية إلى تقديم خدمات مصرفية إسلامية بهدف استقطاب عملاء البنوك الإسلامية.

الخيار الثاني: في هذا الخيار تقيّد بعض الخدمات المصرفية من خلال القوانين واللوائح والسياسات والقرارات السارية في هذا القطاع، إلا أنّ هذه القيود سوف تكون لفترة مؤقتة، يتم بعدها التحرير الكامل للخدمات المصرفية، وإزاء ذلك سوف تنعم البنوك الإسلامية بفترة حماية مؤقتة، بما يمكنها من تقوية نفسها مؤسسيا وتنظيميا وتقنيا.

الخيار الثالث: وفقا لهذا الخيار لا تتعهد الدولة بفتح قطاع الخدمات المصرفية أمام المنافسة الأجنبية في الوقت الآني، مستفيدة من فترة السماح التي تتاح لها.

   وقد يكون هذا الخيار في صالح البنوك الإسلامية على اعتبار أنها مؤسسات حديثة مقارنة بمثيلاتها التقليدية.

ومن الخيارات السابقة الذكر نرى أن خيار التحرر التدريجي يعتبر الأنسب بالنسبة للبنوك الإسلامية([22]).

 



([1])-عبد المنعم محمد الطيب، أثر تحرير تجارة الخدمات المصرفية على المصارف الإسلامية، بحث مقدمة للمؤتمر العالمي الثالث للاقتصاد الإسلامي، من 23 حتى 25 ربيع الثاني 1426هـ الموافق لـ31ماي إلى 2 جوان 2005، ص5.

([2])-عبد المطلب عبد الحميد، الجات وآليات منظمة التجارة العالمية: من أروجواي لسياتل وحتى الدوحة، الدار الجامعية، الإسكندرية، 2002-2003، ص123.

([3])-عبد الواحد العفوري، العولمة والجات: التحديات والفرص، مكتبة مدبولي، القاهرة، ط1، 2000، ص84.

([4])-عبد المنعم محمد الطيب، أثر تحرير تجارة الخدمات المصرفية على المصارف الإسلامية، مرجع سابق، ص5.

([5])-شذا جمال الخطيب، العولمة المالية ومستقبل الدول العربية لرأس المال، مرجع سابق، ص23.

([6])-عبد المطلب عبد الحميد، العولمة واقتصاديات البنوك، الدار الجامعية، الإسكندرية، 2001، ص109.

([7])-عبد المنعم محمد الطيب، أثر تحرير تجارة الخدمات على المصارف الإسلامية، مرجع سابق، ص8.

([8])-عبد الواحد العفوري، العولمة والجات: التحديات والفرص، مرجع سابق، ص84.

([9])-عبد المنعم محمد الطيب، أثر تحرير تجارة الخدمات المصرفية على المصارف الإسلامية، مرجع سابق، ص9 عبد الواحد العفوري، العولمة والجات، التحديات والفرص، مرجع سابق، ص85-91.

([10])-عد إلى: -عبد المطلب عبد الحميد، العولمة واقتصاديات البنوك. -عبد المنعم محمد الطيب، أثر تحرير تجارة الخدمات المصرفية على المصارف الإسلامية. –عبد الحميد عبد المطلب، الجات وآليات منظمة التجارة العالمية، من أورغواي إلى سياتل وحتى الدوحة. شذا جمال الخطيب، العولمة المالية ومستقبل الأسواق العربية لرأس المال.

([11])-عبد المطلب عبد الحميد، الجات وآليات منظمة التجارة العالمية، من أرجواي إلى سياتل وحتى الدورحة، مرجع سابق، ص129.

([12])-شذا جمال الخطيب، العولمة المالية ومستقبل الدول العربية لرأس المال، مرجع سابق، ص25.

([13])-سمير محمد عبد العزيز، التجارة العالمية بين جات 94 ومنظمة التجارة العالمية، مطبعة الإشعاع، الإسكندرية، 2001، ص321.

([14])-انظر إلى: عبد المنعم محمد الطيب، أثر تحرير تجارة الخدمات المصرفية على المصارف الإسلامية، مرجع سابق، ص7.

([15])-عبد الواحد العفوري، العولمة والجات، التحديات والفرص، مرجع سابق، ص86.

([16])-عبد الحميد عبد المطلب، العولمة واقتصاديات البنوك، مرجع سابق، ص117.

   -عبد الحميد عبد المطلب، الجات وآليات منظمة التجارة العالمية، من أروجواي إلى سياتل وحتى الدوحة، مرجع سابق، ص132-133.

([17])-عبد المجيد عبد المطلب، العولمة واقتصاديات البنوك، مرجع سابق، ص128-129.

([18])-عبد الواحد العفوري، العولمة والكات، التحديات والفرص، مرجع سابق، ص141.

([19])-غازي عبد الرزاق النقاش: التمويل الدولي والعمليات المصرفية الدولية، دار وائل للنشر،عمان، ط1، 1996، ص199-200.

([20])-عبد الواحد الغفوري، العولمة والجات، التحديات والفرصن مرجع سابق، ص142.

([21])-عبد المطلب عبد المجيد، العولمة واقتصاديات البنوك، مرجع سابق، ص163-166.

([22])-عبد المنعم محمد الطيب، أثر تحرير تجارة الخدمات المصرفية على المصارف الإسلامية، مرجع سابق، ص13-15.