انتشار البنوك الإسلامية

 

التقرير مع حسين شبكشي: انتشار البنوك الإسلامية

الخميس 20 أكتوبر 2005م، 17 رمضان 1426 هـ

 
   
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

اسم البرنامج: التقرير مع حسين شبكشي
مقدم البرنامج: حسين شبكشي
تاريخ الحلقة: الثلاثاء 18/10/2005

ضيوف الحلقة:
عبد المحسن العبيكان (عضو مجلس الشورى – مستشار قضائي – السعودية)
د. حمزة سالم (أستاذ الاقتصاد المالي الدولي)
محمد المسلم (رئيس دار المسك للخدمات الاستشارية والإدارية)
محمد طه أرسلان (متخصص في السياسات الاقتصادية - الأردن)

حسين شبكشي: حلقة جديدة من التقرير مع حسين شبكشي مرحباً بكم، فجأة انتشرت البنوك الإسلامية مسوقة لواجهة مصرفية جديدة، فهل البنوك التقليدية حلال أم حرام؟ جدل طويل وبحث أطول فيه، في قضية اليوم نحاول أن نصل فقط إلى نتيجة ولو كانت متواضعة، وكما هي العادة نبدأ أولاً بالتقرير.
قضية اليوم

انتشار البنوك الإسلامية

عبد الله الركف: النقاش حول الفتاوى الشرعية التي يصدرها بعض علماء الدين في باب الإباحة وتحريم فوائد البنوك لا زال مستمراً، الاعتقاد السائد لدى المجتمع أن البنوك لديها تعاملات مصرفية ربوية هذا الاعتقاد الراسخ نتج بسبب عدة أمور من أهمها: العوائد المرتفعة من القروض الشخصية وتعاملها المباشر مع البنوك الأجنبية في الخارج، حتى الكثير من المتعاملين تخوفوا من فتح حسابات مصرفية، الأمر لا يتوقف لهذا الحد بل امتد إلى العاملين في هذه المصارف من حيث التشكيك في حرمة رواتبهم, في ظل الحيرة التي انتابت المجتمع بدأت البنوك بالتوجه إلى أسلمة تعاملاتها المصرفية تجاوباً مع رغبات المجتمع الإسلامي المتدين الذي يبحث دائماً عن المنتجات الإسلامية، والتي تبعده عن الأمور المالية التي تتعارض مع تعاليم الدين الحنيف، ومع توسع القاعدة المصرفية الإسلامية بدأ المجتمع في التحوط والبحث عن التعاملات المالية النقية وتجنب ما سواها، الأمر الذي فرض على البنوك استحداث منتجات إسلامية لإشباع رغبات العملاء، أدى هذا التوسع إلى إنشاء لجان شرعية ورقابية في البنوك، إضافة إلى مصادر الفتاوى المستقلة التي لا تتبع إلى أي هيئة علمية رسمية، كل هذه المعطيات وما زال هناك شبهات وتخوف من المصارف السعودية وتعاملاتها الغير الربوية، بناء على دراسة أقامها أحد الباحثين السعوديين توصل فيها إلى أن التعامل في العمولات ليست ربوية وأجاز فيها الأموال بالآجل والزيادة.
عبد الله الركف- لبرنامج التقرير مع حسين شبكشي- العربية- الرياض.
حسين شبكشي: وللبحث في هذا الموضوع يسعدني أن أرحب بضيوفي هنا في الأستوديو فضيلة الشيخ عبد المحسن العبيكان عضو مجلس الشورى والمستشار في وزارة العدل السعودية، والدكتور حمزة سالم أستاذ الاقتصاد المالي الدولي مرحباً بكما، أبدأ بفضيلة الشيخ عبد المحسن مرحباً بك سيدي في البرنامج.
عبد المحسن العبيكان: حياكم الله وبارك فيكم وفي جهودكم.
حسين شبكشي: الله يخليكم شيخي، شيخ عبد المحسن البنوك الموجودة اليوم في العالم العربي والإسلامي وفي السعودية تحديداً بنوك ربوية؟
عبد المحسن العبيكان: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد..
حسين شبكشي: وصلي وسلم وبارك عليه.
عبد المحسن العبيكان: وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد فلا شك أن البنوك لها عدة تعاملات ما نستطيع أن نحكم على جميع تعاملات البنوك بأنها تعاملات ربوية، إنما هو الإقراض بالفائدة هذا هو محل النظر ومحل الإشكال وهو الذي يفتي به الأكثر بأنه من الربا..
حسين شبكشي: الأكثر.
عبد المحسن العبيكان: الأكثر، باعتبار الجماهير المفتين على أن هذا يعتبر من الربا لأن النقود تعتبر ثمناً يعني هكذا يعتبرونها ثمناً، فإذا اعتبروها ثمناً إذاً يجري فيها الربا فكل قرض جرّ نفعاً فهو ربا، لكن ما يمكن أن نحكم على جميع التعاملات بأنها ربوية أو محرمة لأن هناك تعاملات غير الإقراض بالفائدة.

الفرق بين البنوك الربوية والإسلامية

حسين شبكشي: كيف نفصل بين الاثنين؟ يعني كيف نعلم أن هذا أمر ربوي بحت وهذا أمر غير ربوي؟
عبد المحسن العبيكان: هو الإقراض إذا كان إقراضاً بالفائدة هذا هو الذي يفتى بأنه من الربا.
حسين شبكشي: ولكن أليست هناك أنواع عديدة ومختلفة من الفائدة مثار الجدل هذه؟
عبد المحسن العبيكان: من ناحية القلة والكثرة؟
حسين شبكشي: نعم.
عبد المحسن العبيكان: لا فرق في الربا بين القليل والكثير.
حسين شبكشي: ولكن فيه فرق في الفائدة نفسها إذا كانت فائدة مركبة في المسميات تسمى أحياناً تكلفة مصروف، تكلفة رسوم، تكلفة فائدة.
عبد المحسن العبيكان: هذا إذا كان يأخذ أجرة على حفظ المال أو أجرة على نقل المال من مكان إلى آخر هذا لا يعتبر من الربا، والسفتجه هذا معروفة في الفقه، فيعني كان قديماً ما يستطيع الشخص أن ينقل ماله الكثير من بلد إلى بلد فيوصي مثلاً شخصاً يوصي شخصاً يعني صديقاً له في بلد آخر فيقول أعطي فلاناً مبلغ قدره كذا فبدل أن يعطيه هو في هذا البلد يعطيه في البلد الآخر هذه تسمى سفتجه وهذا لو مثلاً الشخص الذي أعطى المال في ذلك البلد قال إنني يعني سهّلت هذا الأمر فأعطني أجرة على..
حسين شبكشي: قيامه بذلك.
عبد المحسن العبيكان: هذا ما فيه مانع، يعني الآن مثلاً الحوالة البنك إذا حوّل مبلغ من بلد إلى آخر فأخذ عليه أجرة هذا لا يعتبر من الربا، الربا هو الآن ينحصر في الإقراض، الإقراض بالفائدة، الإقراض بالفائدة هذا هو الذي يفتى بأنه من الربا.

السرد التاريخي للأوراق المالية

حسين شبكشي: أنتقل إلى ضيفي الأستاذ حمزة، أستاذ حمزة أنت لك رأي مخالف نوعاً ما في هذا الأمر، أولاً أرحب بك في البرنامج وأشكر لك وجودك معنا، ما هو الرأي الذي تتبناه في هذه المسألة؟
د. حمزة سالم: بسم الله الرحمن الرحيم، المسألة تحتاج إلى تفصيل تحتاج إلى شرح, ما هو المال المقرض؟ هل يجري فيه الربا أم لا يجري فيه الربا؟ في الأصل قبل أن نقول هذا قرض ربوي، هل هذه الأموال من الأموال الربوية أم ليست أموالاً ربوية بالأساس؟ وهذا يحتاج إلى شيئين اثنين أول شي نفهم ما هو المال الحديث من بعد عام 1973 إلى الآن، ما هي الأوراق البنكوت؟ ما هي الأوراق المالية التي تسمى النقدية؟
حسين شبكشي: لماذا هذا التاريخ تحديداً 1973؟
د. حمزة سالم: نعم، عندما خرج الحلفاء من الحرب منتصرين قامت معاهدة يقال له بريتن وود في شمال أميركا عام 1944، وقرروا بأن تربط جميع الدول عمولاتها بالدولار على أن تضمن أميركا بتقديم أونصة من الذهب لكل خمسة وثلاثين دولاراً..
حسين شبكشي: ما يسمى غطاء الذهب.
د. حمزة سالم: هذا يسمى غطاء الذهب، يلاحظ هنا ثبات القيمة لأنه الذهب محدود لا يستطيع الواحد أن ينتج طن منه خمسة طن منه.
حسين شبكشي: وفي عام 1973 تم إيقاف التعامل بغطاء الذهب.
د. حمزة سالم: نعم لماذا؟ عام 1968 أثناء الفترة هذه قامت أميركا بطبع هذه الأوراق الدولارات وكتبها وتطبعها ثم يأتي البنك المركزي بسحبها من السوق إي نعم، فاستمرت العملية هكذا عام 1968 اكتشفت البنوك المركزية في العالم أنه لا يوجد غطاء ذهبي ل..
حسين شبكشي: لحجم الأموال المتداولة في العالم.
د. حمزة سالم: نعم طال عمرك، فهم أوقفوا التعامل بالذهب لا يعطون من أعطاهم 35 دولار لا يعطوه ذهب ويرجع لأميركا, وأميركا عام 1972 خرج نيكسون على العالم وقال نحن ننقض هذه المعاهدة ومن أتانا بسند يطلب به دولارات نقدم له دولارات، ومن أتانا بدولارات يطلب فيها ذهب فليذهب إلى السوق يشتري من السوق.
حسين شبكشي: فبالتالي أصبحت الأوراق المالية المتداولة في العالم بلا غطاء من ذهب.
د. حمزة سالم: بغطاء الثقة، الثقة الدولة المصدرة، فكلما كانت الدولة موثوق بها كلما استطاعت تغطية ثقتها.
حسين شبكشي: بس خلينا نرجع للموضوع وندخل في التفاصيل مرة أخرى، قناعتك أنا أعرف أنك قضيت وقتاً مهماً من عمرك في بحث هذا الموضوع بتعمق, وتوصلت إلى نتائج معينة إنه البنوك والفائدة المقدمة في البنوك اليوم غير ربوية، لماذا؟
د. حمزة سالم: أنا أقرر بأن الأموال هذه ليست ربوية وعليها نقول الفائدة غير ربوية، نعم لماذا؟ لأن علماء العلماء من.. في المذاهب الأربعة ضمنهم شيخ الإسلام ابن تيمية، الشيخ محمد بن إبراهيم، والشيخ السعدي، لهم رأي لا يعرفه أحد من الناس عن هذه الأموال ولم تظهر، فالمذاهب الثلاثة الحنابلة إلهم قول فيه والمالكية والشافعية يرون هذه الأموال لأنه كانت في الأموية والعباسية يصدرون نقوداً..
حسين شبكشي: صكوك نعم.
د. حمزة سالم: نيكل وحديد وكذا، فيقولون هذه فلوس تسمى فلوس فيجوز فيها التفاضل والنسأ، يعني الربا.. مو الربا يعني هي ليست أموالاً ربوية، بقى علينا من قال العلة فيها الثمنية، من قال العلة فيها الثمنية وهنا توقفت، العلة الثمنية..
حسين شبكشي: ما تعريف ذلك؟
د. حمزة سالم: علة الذهب والفضة لأنه الحنابلة مثلاً قالوا أن علة الذهب والفضة هي الوزن بينما المخالفين الأحناف.. لأ مو الأحناف.. الأحناف قالوا إنها العلة فيها الثمنية في الفلوس بالذات، العلة فيها الثمنية فما تعارف على إنه ثمن فهو ثمن ويجري فيه الربا مقتنع بها هذه إلى أن قرأت كتاب شيخ الإسلام ابن تيمية.
حسين شبكشي: أريد أن أدخل فضيلة الشيخ عبد المحسن العبيكان في هذا السرد التاريخي المختصر جداً لآراء الأئمة الأربعة.
عبد المحسن العبيكان: أما بالنسبة للذهب والفضة فلا خلاف في أنه العلة موجودة والربا يجري فيهما، لما قال النبي - صلى الله عليه وسلم- الذهب بالذهب والفضة بالفضة.. إلخ، ربا إلى ..ويعني يداً بيد، اختلف الفقهاء الأربعة وغيرهم في العلة التي من أجلها جعل النبي - صلى الله عليه وسلم- الربا يجري في الذهب والفضة، فبعضهم قال الوزن فأدخل في هذا كل شيء موزون من الحديد والنحاس إلى آخره، قالوا هذا يعتبر يعني داخل في الحديث ويعتبر يجري فيه الربا لكن هذا فيه صعوبة، لكن المحققون قالوا العلة الثمنية أي أن هذا الذهب والفضة هو ثمن، الناس يتعاملون..
حسين شبكشي: هل هناك اتفاق في المذاهب الأربعة على هذه النقطة فضيلة الشيخ؟
عبد المحسن العبيكان: لا اختلفوا في..
حسين شبكشي: فيها اختلاف..
عبد المحسن العبيكان: اختلفوا في العلة.
حسين شبكشي: في العلة.
عبد المحسن العبيكان: لم يختلفوا في أن المبدأ أن الربا يجري في الذهب والفضة، لكن اختلفوا ما هي العلة التي من أجلها جرى الربا.

النقود لا تعتبر من الأثمان التي يجري فيها الربا

حسين شبكشي: بس هذا الكلام كيف نقدر نقيسه على واقع اليوم طال عمرك؟
عبد المحسن العبيكان: لو سمحت لي الله يحفظكم، لما إذا عرفنا أن العلة ثمنية وهو أن الذهب والفضة كانوا يتعاملون بهما فيجعلون الذهب والفضة ثمناً للسلع التي يشترونها، إذاً فلما جاءت هذه النقود الورقية والفلوس قديماً مع وجود الذهب تكلم الفقهاء، فمثلاً بعض الفقهاء يرى أن الفلوس لا يجري فيها الربا، يعتبرها مثل العروض وهذا على سبيل المثال ذكر صاحب الروضة المربع أن الفلوس لا يجري فيها الربا، هناك مثل الشيخ عبد الرحمن الشيخ عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله له في كتاب المناظرات تكلم عن هذا الموضوع وأسهب، وكان يرى أن هذه النقود لا تعتبر من الأثمان التي يجري فيها الربا، هو إمام وعالم جليل..
حسين شبكشي: وهذا رأي مهم جداً.
عبد المحسن العبيكان: وهذا رأي مهم لكن هيئة كبار العلماء لما درست هذا الموضوع وأيضاً استعانت ببعض المتخصصين والاقتصاديين وجدت أنه كان قديماً يعرف أن هذه الأوراق هي في الحقيقة سند لذهب أو فضة، بعدين اكتشفوا أنها ليست مغطاة فإذاً هي ليست أوراق للذهب والفضة إنما هي نقد قائم بذاته.
حسين شبكشي: عذراً فضيلة الشيخ، فاصل قصير ثم نتابع من بعده حديثنا والتقرير ابقوا معنا.
[فاصل إعلاني]
حسين شبكشي: مرحباً بكم من جديد، ونتابع الحوار أعود لضيفي فضيلة الشيخ عبد المحسن العبيكان تابع حديثك سيدي.
عبد المحسن العبيكان: فإذا كانت هيئة كبار العلماء لما أصدرت الفتوى قالت هذه النقود قائمة بذاتها فهي تقوم مقام الذهب والفضة لماذا؟ لأن الناس يتعاملون..
حسين شبكشي: وبالتالي يجري فيها الربا.
عبد المحسن العبيكان: يجري فيها الربا، لماذا؟ الآن الذين يقولون هي عروض، هل من المعقول أن هذه الأوراق لها قيمة لولا أن الدولة جعلت لها القيمة؟ يعني العروض المعروفة سلعة لها قيمة في ذاتها أي سلعة من السلع قيمتها في ذاتها، فأنا أقول لأخي الكريم..
حسين شبكشي: كيف أقدر أفسر بيعي وشرائي للعملات إذاً؟ أنا أستطيع أن أبيع الريال إذا رحت إلى بلد آخر وآخذ مقابله عملة محلية أخرى.
عبد المحسن العبيكان: إي ممكن لأن الدولة تحمي هذه النقود وهي التي أقامتها وحمتها وجعلتها نقداً يتعامل الناس به.
حسين شبكشي: قابل للتداول.
عبد المحسن العبيكان: إي فإذا أخذنا بالقول الآخر الذي يؤيده أخي على أنه تعتبر ليست بنقود إذاً ما هي؟ نقول عروض؟ ما يمكن أن تكون عروض، يعني لو أخذنا هذه الورقة بدون أن تعتمدها الدولة هل لها قيمة؟
حسين شبكشي: لا قيمة ورقية طبعاً، إذا ممكن أبيع آخذ هلل مقابلها لها قيمة، قيمة أقل مما هي عليه في السوق.
عبد المحسن العبيكان: قيمة لا تساوي شيئاً.
حسين شبكشي: لا تذكر مقارنة..
عبد المحسن العبيكان: يعني مجرد إنها ورقة، لكن القيمة اللي لها الآن قيمة كبيرة جداً، إذاً القيمة ليست في هذه الورقة، القيمة..
حسين شبكشي: بثقة ودعم الدولة.
عبد المحسن العبيكان: نعم بدعم الدولة التي جعلتها تقوم مقام الذهب والفضة في النقد، فهي إذاً المسألة مسألة حساسة وهي ليست بعروض لو كانت لها قيمة في ذاتها كان ممكن أن نقول هي عروض.

الأوراق النقدية هي وعد صادر مقابلها السلع والخدمات

حسين شبكشي: أنتقل لضيفي الأستاذ حمزة، نقاط كثيرة أثارها فضيلة الشيخ عبد المحسن، أسمع وجهة نظرك فيها إذا تكرمت.
د. حمزة سالم: هذه الورقة هي وعد في ذمة الدولة المصدرة إنه تعطيك مقابلها من السلع..
حسين شبكشي: ومكتوب على ظهر العملة.
د. حمزة سالم: مقابلها السلع والخدمات هذا الوعد قد تفي به الدولة، وقد لا تستطيع الوفاء به، كما سقط في غزو الكويت العملة..
حسين شبكشي: الدينار فقد قيمته صحيح.
د. حمزة سالم: تمام.
حسين شبكشي: وهناك الحرب الأهلية في لبنان وغيرها.
د. حمزة سالم: مثلاً أو تفقده جزئياً تنهار العملة قيمتها، فإذاً ما هي؟ هي فعلاً سؤالك جيد، ما هي هذه الأوراق؟ هذه نحتاج نبحثها، هل هي سلعة؟ هل هي وعد؟ الآن إحنا اتفقنا بأنها هي صادرة وعد إنه مقابلها السلع والخدمات، وهي صدرت مقابل ما عند الدولة من سلع وخدمات..
حسين شبكشي: بس اسمح لي واعذر جهلي وسخف سؤالي، إذا ثلاثة من أئمة السنة والجماعة والمذاهب الأربعة كما تفضلت أقروا بهذا الشيء..
د. حمزة سالم: إنه؟
حسين شبكشي: أنه يعني الشافعية والحنابلة والمالكية أقروا بأن هذه العملة لا تجري فيها..
د. حمزة سالم: والشيخ بن سعدي.
حسين شبكشي: والشيخ السعدي، يعني أعتقد هذه صراحة بالنسبة لي أنا أعتبره خبر مفاجأة كبيرة جداً, لماذا أخفي هذا بلغة محطة العربية خبر عاجل يعني، لماذا أخفي هذا العلم طوال هذه السنين على الأمم..
د. حمزة سالم: رغم إعطائها التفاصيل في أبسط الأمور، أقول المذاهب الأربعة.
حسين شبكشي: صحيح.
د. حمزة سالم: إي نعم، لأنهم يقولون ما كل ما يُعلم يقال وهذا فتح باب إنه نحن نرى ونؤمن بأن العلة هي الثمن فهذه الفلوس فيها الثمن، ولا نفتح على الناس أبواب يدعون إذا بما أن المالكية والشافعية والحنابلة والشيخ بن سعدي يرى أن ما فيها ربا، طيب أقل شيء أنتم هيئة الشرعية تأتون بمعاملات كثير من العلماء يقولون حرام لأنها ربوي، زي البيع الثلاثي وهو نوع من البيع العينة إي نعم، فلم..
حسين شبكشي: حتى التورق منقول..
د. حمزة سالم: التورق في إسلام ، فلم اتسعت الصدور للمعاملات..
حسين شبكشي: التي فيها شبهة.
د. حمزة سالم: اللي فيها شبهة وضاقت الصدور عند الأصل أنا أقولك ليش، لأن الباحثين في هذا العلم أحد أربعة، إما عالم اقتصاد مالي ما يفهم ما يعرف..
حسين شبكشي: الخلفية الدينية.
د. حمزة سالم: الخلفية الدينية، وإما عالم شرعي ما يعرف بالضبط المال يقولك باللي يعرفه، وإما وهو الأكثر كل يرى يجب بأسلمة القروض، أسلمة الاقتصاد الإسلامي، عنا اقتصاد رأسمالي، اقتصاد شيوعي، طيب..
حسين شبكشي: ويجب أن يكون اقتصاد إسلامي.
د. حمزة سالم: وما زال الاقتصاد الإسلامي موجود لا ينفى، لكن لِم نقول أنه هذا المال ربوي وعند كل هؤلاء العلماء ليس بربوي، وكذلك أنا بحثي الآن واللي جاي أتركز فيه أنه حتى علة الثمن نص عليها شيخ الإسلام ووضع لها شروط محدودة، وأختم هذه الشروط مناقضة لعملتنا يعطيك فرصة قرأت لك كلامك بالضبط.

الربا هو سبب تدهور الاقتصاد

حسين شبكشي: كلام يخوف ويثير تساؤل يعني هل كل ما بنينا عليه من حجج عليه علامة استفهام يمكن عليه استغراب أكتر من علامة استفهام.
عبد المحسن العبيكان: ليس كل المالكية أو كل الشافعية أو كل الحنابلة لأ ما هو، حتى هيئة كبار العلماء استدلوا بقول المالكية بأن الإمام إذا وضع جلوداً وقال هذه مكان الذهب والفضة واعتبروها نقداً فإنها تعتبر نقداً ويجري فيه الربا، وذكر هيئة العلماء ذكروا هذا في قرارهم، فالآن تجد أن الاقتصاد يتدهور لدى الذين يتعاملون بالربا بسبب أن الربا يعني شر، الآن يعني هناك أقوال صدرت من غربيين يقولون أن هذه البنوك في الحقيقة أن الربا هو سبب تدهور الاقتصاد، مع أنهم يتعاملون بهذا الذي فيه الخلاف، لكن لا شك أنه ربا لأن الناس يعتبرون الربا، أين الربا إذاً؟ لو قلنا إن هذه النقود..
حسين شبكشي: ليست بالربا.
عبد المحسن العبيكان: لا يجري فيها الربا فنحن نقول لا ربا بعد اليوم، مين اللي هو بيتعامل اليوم بالذهب والفضة؟ الذهب والفضة اليوم أصبح إما حلي، ولا يعني تعاملات الناس يعني ما عاد..
حسين شبكشي: عملة تذكارية أو عملة قديمة.
عبد المحسن العبيكان: يعني ما عاد هناك تعامل بالذهب والفضة، فإذا قلنا إن هذه النقود الورقية ليست نقوداً، ولا يجري فيها الربا فنحن كأننا نقول أنه لا ربا بعد اليوم وفتحنا الباب على مصراعيه وفي ذلك من الشر، لو نظرنا إلى ابن عباس - رضي الله عنه- لما قيل له ما هي سبب أو ما هو سبب تحريم الربا؟ قال: لئلا يتمانع الناس المعروف، ألا أن يكون هذا أيضاً في النقود الورقية؟
حسين شبكشي: إذا لم يكن الربا في النقود الورقية فأين يقع الربا؟
د. حمزة سالم: اسمح لي أجيب عن جميع النقاط.
حسين شبكشي: تفضل تفضل.
د. حمزة سالم: النقطة الأولى أنه سبب الربا الذي يمنعونه هو سبب تدهور الاقتصاد، نقول وماذا عن التورق؟ 100% أو 50، هل هذا ظلم؟ خذ من البنك..
حسين شبكشي: في ظاهره قد يكون ربا التورق يعني.
د. حمزة سالم: هو ربا، هو أخيت الربا كما قال، لكن بدأ إنه في الفوائد العادية يأخذ 5% في التورق يأخذ 20% لأنه إسلامي كما يقول، اثنين يقول فأين المعروف بين الناس؟ وأين المعروف اللي اضطرت الهيئات الشرعية أن تنشئ هذه القروض، فإلى متى يبحثون عن أشياء معروفة بين الناس لكي يعطوهم المئة بمئة، هم يعطوهم المئة بمئة وخمسين أحياناً بمائتين زمان قبل البنوك، قول الله يحفظك الجلود تعتبر نقداً فيعتبر نقداً، ما اعتبر شيء نقداً فهو نقداً، أنا الآن ما جيت لك شيخ الإسلام ابن تيمية بس بيرد على هذه، أنا أسأل الشيخ إذا تعارف الناس على جعل البعير نقد له ثمن, هل يجري فيه الربا أم لا يجري فيه الربا؟ أرجوك جاوب عن السؤال هذا.
عبد المحسن العبيكان: هذا هل من المعقول أن الناس يجعلون حيوان يباع ويشترى يجعلونه نقداً؟ هذا يعني شيء له قيمة في ذاته والناس يبيعون فيه ويشترون على أنه بعير.
حسين شبكشي: بس اليوم أنا لو نزلت الحراج..
د. حمزة سالم: والجلود لا قيمة لها.
حسين شبكشي: لو نزلت الحراج أقدر أبيع وأشتري بالسيارة، عندي سيارة أعطي له سيارتي..
د. حمزة سالم: يعتبر ثمناً.
حسين شبكشي: هذا مثال للي تفضل فيه.
عبد المحسن العبيكان: إي لكن هو ثمن في كونك دفعته مقابل شيء آخر لكنه ليس ثمن في ذاته، الآن الجلود التي تكلم عنها المالكية الجلود التي لا قيمة لها أصبحت يعني قيمة يمكن تافهة، فإذا قام الإمام وقال هذه الجلود اعتبروها نقداً قامت مقام الذهب والفضة، الآن لو نظرنا للذهب والفضة في تعامل الناس به في الحقيقة أنه إنما قيمته عند التعامل، يعني ما في مثلاً شخص بياخذ هالجنيهات الذهب ويروح يحطها مثلاً حلي ولا يحطها، دائماً تجد إنه الذهب يدخل إلى ملكه كنقود أو كجنيهات ذهبية ثم يخرج منه وهو ما استفاد منه إلا أنه فقط ثمن لأشياء يشتريها، فتجد إنها تنتقل هذه النقود الذهبية وهذه الجنيهات الذهبية تنتقل من شخص إلى آخر إلى آخر وهي لأجل أنها ثمن، فلماذا لا نقول هذه الأوراق التي تدور الآن بين الناس من شخص إلى آخر إلى آخر أنها نقد، لا فرق بين هذا وهذا.
حسين شبكشي: أنا أعتقد أن الموضوع بحاجة إلى المزيد أعدكم سادتي المشاهدين أننا سنبحث هذا الموضوع في القريب العاجل بتوسع أكبر، لا يسعني في نهاية النقاش سوى أن أشكر ضيوفي فضيلة الشيخ عبد المحسن العبيكان عضو مجلس الشورى والمستشار في وزارة العدل، والدكتور حمزة سالم أستاذ الاقتصاد المالي الدولي أعدكم بمواصلة هذا في القريب العاجل مرة أخرى أذكركم بذلك، فاصل قصير نتابع بعده التقرير ابقوا معنا.
[فاصل إعلاني]
حسين شبكشي: ادرس ثم انطلق، لعل هذه المقولة المعروفة هي القاعدة الأساسية في عالم الأعمال دراسة ثم بدء في العمل، ولكن هل حدث نوع من التضليل في بعض الدراسات أدت بالتالي إلى فشل المشاريع الاستثمارية؟ وبالتالي التأثير سلباً على الاقتصاد، هذا هو موضوع الملف الساخن نتابع أولاً التقرير.
الملف الساخن

التضليل في الدراسات وفشل المشاريع الاستثمارية

فهد العتيبي: دراسة الجدوى الاقتصادية تعد خطوة أولية لأي مشروع بغض النظر عن حجمه وتكلفته، هذا النوع من الدراسات يهدف لترشيد قرار الاستثمار وتحديد مدى صلاحية المشروع لتحقيق الهدف المنفذ من أجله، مكاتب الاستشارات المالية أصبحت تلعب دور المرشد الاقتصادي للمستثمر من خلال إجراء تلك الدراسات التفصيلية التي تركز على جوانب عدة للمشروع قبل تقييمه واتخاذ القرار، ولكن كم يكلف هذا القرار الذي ينتظره المستثمر بفارغ الصبر؟
زهير بوشناق (استشاري إداري): تكاليف دراسات الجدوى الاقتصادية لمشاريع تتفاوت من مشروع لمشروع، وتتفاوت على الوقت الذي بيصرف على الدراسة، ليس هناك نسبة من قيمة المشروع إلا إذا كانت طبيعة العلاقة بين المكتب الاستشاري والشركة اللي مكلفته.
فهد العتيبي: هذه الدراسة لا تقتصر فقط على المشاريع الجديدة فحسب بل تشمل التوسع في مشاريع قائمة وكذلك عند تحول تلك المشاريع من أسلوب تشغيل لآخر، وتجرى أيضاً عند انتقال المستثمر بمشروعه من مكان إلى موقع جديد، جوانب عديدة تشملها هذه الدراسة الاقتصادية مما يزيد من تنوع الخدمات التي تقدمها المكاتب الاستشارية في هذا المجال، مما جعل هذا النوع من الأعمال مصدر رزق لبعض الأشخاص غير المؤهلين الذين يبحثون عن الكسب المادي فقط.
سمير أبو شوشة (استشاري مالي): في بعض المكاتب المهنية غير متخصصة في إعداد رسم جدوى تقوم بدراسة جدوى، دي برضه تضطر يعني تكمل نقصها أو بتقدم دراسات يعني شكلية أكتر منها موضوعية.
فهد العتيبي: الكثير من المستثمرين يستهين بأهمية الجدوى الاقتصادية إما لأنه لا يؤمن بالتخطيط والدراسة المسبقة أو يحاول أن يحصل على الموافقة مهما كانت النتيجة لأنه فقط يريد استثمار المبلغ الموجود معه، إذاً من مكاتب صغيرة كهذه تنطلق مشاريع عملاقة في حال أجريت الدراسات على أسس اقتصادية صحيحة، وتم النظر إليها بمنظار أوسع على أنها تمثل اقتصاد وطن بأكمله، وليست مجرد مشاريع فردية فقط.
فهد العتيبي- لبرنامج التقرير مع حسين شبكبشي- العربية- الرياض.

المهنة الاستشارية ومعاناتها في المنطقة العربية

حسين شبكشي: وحول هذا الموضوع يسرني أن أرحب بضيفي في الأستوديو الأستاذ محمد المسلم رئيس دار المسك للخدمات الاستشارية، ومعي من عمان ضيفي الأستاذ محمد طه أرسلان عضو البرلمان الأردني والمتخصص في السياسات الاقتصادية، أبدأ بضيفي في الأستوديو الأستاذ محمد أهلاً بك معنا في البرنامج.
محمد المسلم: أهلاً وسهلاً بك.
حسين شبكشي: هل كل دراسة اقتصادية تقدم الآن في السوق العربي عموماً وفي السوق السعودي تحديداً هي فعلاً دراسة جدوى أم أنها دراسة مقابل مالي؟
محمد المسلم: هي طبعاً دراسة جدوى وبمقابل مالي، الواقع المهنة الاستشارية في المملكة العربية السعودية وفي دول الخليج الواقع تعاني من عدة مشاكل أولى هذه المشاكل عدم وجود تنظيم أو نظام حكومي لتنظيم هذه المهنة، الشيء الثاني وجود منافسة غير عادلة أنا أعتبرها من شركات أجنبية معظمها غير مرخصة، وكل ما لديها هو مكتب يديره شخص واحد في المملكة، والشيء الثالث هو أنه في كثير من الجهات الحكومية بالذات عندما ترغب في إعداد دراسات تركز على أن تكون من قبل شركة استشارية أجنبية، وبين قوسين يسمونها عالمية.
حسين شبكشي: الذي يتسوق أو يتجول في مدن العالم العربي الخليجية بالذات منها يجد تكرار غير طبيعي للمنشآت والمصانع بشكل تقليد أعمى كل هذه المنشآت بنيت على دراسة، يعني فيه خلل ما يعني أعتقد الدراسات يا إما دراسات نظرية أو من بعد، أو فقط أعطني مقابل من المال وسأبيع لك حياة على المريخ.
محمد المسلم: هذه الواقع هذه ظاهرة موجودة في عالمنا العربي بصفة عامة وبالدول النامية عندما يرون مشروعاً ناجحاً يقومون بتكرار مثل هذا المشروع، الواقع معظم هذه المشاريع لا تقوم على أسس دراسات، ودراساتها على أسس علمية أو دراسات اقتصادية أو تسويقية، المشكلة أن كثير من المستثمرين وحتى بعض الجهات الحكومية لا تؤمن بالعمل الاستشاري وإعداد الدراسات المسبقة، وأن يتم إعداد هذه الدراسات على أسس علمية، هناك مشكلة أيضاً في السوق الاستشاري مشكلة photo copying أو عملية طباعة دراسات سابقة وتغيير الاسم والمسمى والتاريخ فقط.
حسين شبكشي: أنتقل الآن إلى ضيفي الأستاذ محمد طه أرسلان أستاذ محمد مرحباً بك معنا في البرنامج.
محمد طه أرسلان: يا أهلاً يا سيدي، مساء الخير وكل عام وأنتم بخير.
حسين شبكشي: وأنت بألف صحة وسلامة، يطالب الكثير من المتعاملين مع القطاع الطبي بمعاقبة الطبيب حين قيامه بخطأ وفضح أخطائه وحتى إيقافه عن العمل, لكن لا يلقى نفس الجزاء القائمين على الدراسات الاقتصادية بالرغم من الضرر الكبير الذي قد تسببه تلك الدراسات الخاطئة، لماذا ذلك برأيك؟
محمد طه أرسلان: يا سيدي أولاً يعني أعتقد إنه موضوع الدراسات التي تقدمها الشركات الاستشارية هي دراسات اجتهادية في كثير من الأحيان، وليس من المتوقع أن تكون النتائج دقيقة 100%، والقضية الطبية قضية منفصلة وقضية مختلفة تماماً عن القضية الاجتهادية، حقيقة يجب أن أنوه إلى موضوع مهم فيما يخص دور هذه المؤسسات التي تقوم بعمل الاستشارات فيما يخص.. للصناعات وغيرها من المشاريع التجارية، دخلت هذه الفلسفة في التعامل مع الواقع منذ فقط أكثر من عشرين أو ثلاثين سنة فهي قضية حديثة، المستثمر العربي بشكل عام لم يتعود على أن يدرس أحوال السوق ويدرس العوامل التي تنجح أو تفشل البزنز أو العمل الذي يود أن يقوم به، فلهذا السبب أعتقد أننا لا زلنا لم نصل إلى المرحلة التي تقوم هذه المؤسسات بدورها بالشكل الصحيح، ثم أن هناك قضية معقدة أخرى هناك مجموعة من الدول العربية الآن انضمت إلى مجموعة منظمة التجارة العالمية فبالتالي فرض عليها أن تتعامل مع الواقع الاقتصادي بطريقة مختلفة عن الدول التي لم تنضم، هناك مجموعة من القوانين والاتفاقيات التي تخص هذه المنظمة خلقت حالة جديدة وخلقت عوامل جديدة تحدد نجاح أو فشل المشاريع الاستثمارية، فلهذا السبب أعتقد أن هناك يجب أن ننظر إلى موضوع الاستثمار ودور هذه المؤسسات من منظور سياسي منظور له علاقة بالاتفاقيات التجارية المعقودة ولها علاقة بالبنية التحتية الموجودة في ذاك البلد، ولها علاقة في توفر الكفاءات والأيادي المدربة، وتوفر الصناعات المساندة وغيرها هذه قضية كبيرة جداً وأعتقد أنه في البداية يجب أن يكون هناك فهم ملموس لواقع الاستثمار في البلد المعني ومن ثم تستطيع هذه المؤسسات أن تتقدم بالمشورة الصحيحة حتى لا يقع المستثمرون في حسابات خاطئة تؤثر على مصالحهم وعلى أرباحهم مستقبلاً.

الفوضى في مكاتب الدراسات الاستشارية

حسين شبكشي: أعود إلى ضيفي في الأستوديو الأستاذ محمد المسلم نقاط كثيرة أثارها الأستاذ محمد أرسلان، أحب يعني أتحدى بعض منها الآن معك فيه مرجعية مهنية اتحادات نقابات، جمعيات، هيئات، تشرع وتراقب للعديد من المهن الحرة محاماة، محاسبة، أيضاً طبعاً الطب، لكن لا نرى ذلك في مكاتب الدراسات الاستشارية هناك يبدو فوضى نوعاً ما لماذا يا ترى؟
محمد المسلم: أنا أشرت الحقيقة في البداية إلى موضوع عدم وجود تنظيم أو نظام حكومي يؤطر مثل هذه العملية الاستشارية، هيئة المحاسبين لها هيئة مستقلة ونظمت أمورها, هيئة المستشارين الهندسيين أيضاً لديهم هيئة المستشارين القانونيين أيضاً عندهم هيئة بقيت المكاتب الاقتصادية والإدارية والمالية بدون تنظيم، هناك محاولات في الواقع الآن في الغرفة التجارية الصناعية بالرياض أنشأت لجنة للمكاتب الاستشارية وهذه اللجنة الحقيقة موجودة من دورات سابقة، إنما الآن كعضو في اللجنة أنا أتكلم عنها الآن عملت اللجنة ما يسمى بمعايير وميثاق لمهنة الاستشارات، وهذه كخطوة أولى سيتم التنسيق مع الغرف التجارية الأخرى في المملكة لإنشاء لجنة وطنية للمكاتب الاستشارية، الغرض من هذه اللجنة هو عملية تنظيم وإعداد مشروع نظام لتأطير وتأسيس آمال المهن الاستشارية في المملكة، الحقيقة هي تمت صياغة المشروع الميثاق والمعايير وفي خطوات متقدمة إن شاء الله سترى النور لرفع الجهات المختصة لعمل نظام ينظم هذه المادة، الواقع الآن الموجود هو أنا أعتقد إله اجتهادات من وزارة التجارة والصناعة بوضع ما يسمى بتنظيم مهن المكاتب الاستشارية يختصر في موضوع الترخيص لهذه المكاتب وشروط الترخيص لها، لكن مع الأسف ليس هناك متابعة لها وليس هناك أطر نظامية لمتابعة هذه المهنة.
حسين شبكشي: أعود إلى ضيفي من الأردن الأستاذ محمد أرسلان, المكاتب الاستشارية في حالة فشلها ضررها لا يقع فقط على الأفراد والمؤسسات ولكن أيضاً على الدول، نعلم أن الكثير من المكاتب الاستشارية التي تعطي عادة المشورة للحكومات في الأردن طبعاً هناك تعاون ما بين الحكومة وما بين مكاتب استشارية معينة، بتقييمك ورأيك الشخصي هل كان دور المكاتب الاستشارية إيجابي أم سلبي في اقتصاد دولة كالأردن؟
محمد طه أرسلان: نعم حقيقة هناك مجموعة من المكاتب الاستشارية والتي نسميها بيوت خبرة حقيقة في الأردن جمعت الكثير من الكفاءات الأردنية المختصة في القضايا الاقتصادية وكانت لها مساهمات كبيرة، كما تعلم منذ حوالي الست سنوات دخلت الأردن إلى منظومة التجارة العالمية فكان هناك تعديلاً لكثير من القوانين الأردنية، وكان هناك ظهوراً لقطاعات واعدة نتيجة لهذا الانقلاب الاقتصادي، فكان حقيقة هناك دوراً أسياسياً ومهماً لمجموعة هذه المكاتب حيث تقدمت بمجموعة كبيرة من الدراسات فيما يخص الصناعات التحويلية والقطاعات الواعدة، وآليات وميكانيكيات اختراق الأسواق الأجنبية وخاصة وأن الأردن دولة موقعة على العديد من الاتفاقيات مع دول العالم، وقد تكون تكاد الدولة رقم واحد في العالم التي لها اتفاقيات تجارية، فهنا يكمن دور هذه المؤسسات وبيوت الخبرة حتى تحدد ما هي الفوائد التي ممكن أن يجنيها المستثمر من وراء فهمه لهذه الاتفاقيات وأين تقع الميزات التي يمكن أن يستفيد منها من هذه الاتفاقيات، فنعم جوابي بالإيجاب بأن هناك كانت هناك مساهمات جيدة من هذا القطاع، وحقيقة هذا القطاع إلى حد كبير هو قطاع منظم في الأردن، حيث أن هناك مجموعة من المنظمات لهذا القطاع وصنفت المكاتب إلى فئات فئة أولى وثانية وثالثة وهكذا, وهناك تعريف في القانون أو في الأنظمة الأردنية تحدد من هو الشخص الذي يستطيع أن يتقدم بالمشورة الاقتصادية أو أن يعمل في هذا المكاتب.
حسين شبكشي: نعم, فاصل أخير من بعده نواصل التقرير ابقوا معنا.
[فاصل إعلاني]

الدخول لمنظمة التجارة العالمية وأثرها على الاقتصاد السعودي

حسين شبكشي: عدنا مرة أخرى نواصل الحوار مع الأستاذ محمد المسلم، أستاذ محمد السعودية على موعد مع منظمة التجارة العالمية، هل ترشح أدوار أقوى وأهم في الاقتصاد السعودي للمكاتب الاستشارية المختلفة؟
محمد المسلم: هو الواقع انضمام المملكة لمنظمة التجارة العالمية سيفرض عليها عدة أمور، ومن ضمن الأشياء التي تفاوضت المملكة العربية السعودية فيها مع الدول في خلال مفاوضات الانضمام لمنظمة التجارة العالمية هو ما يتعلق بالخدمات ويدخل تحتها المهن الحرة أو الاستشارات، وسوف يتم فتح باب الاستشارات للخدمات الاستشارية للدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية التي يبلغ عدد أعضائها حوالي 149 دولة وإن شاء الله المملكة تكون ال150 قريباً، فيجب تنظيم أعمال المهنة في المملكة كما ذكرت سابقاً، لأنه سيكون هناك منافسة غير عادلة بالنسبة للمكاتب الاستشارية في المملكة، التنظيم مهم جداً لأنه يجب أن يكون هناك استشاري وطني لأن الاستشارات التي تقوم بها الشركات الأجنبية مهما كانت خبرتها لن تكون دقيقة بالشكل الذي يقوم به مكتب الاستشاري محلي أو على الأقل بالتعاون بين مكتب استشاري محلي وأجنبي.
حسين شبكشي: أعود إلى ضيفي من عمان سؤال أخير وباختصار أستاذ محمد أرسلان بيوت الخبرة العربية لديها قاعدة معلوماتية وإدارية وقدر من الكفاءة أن تمارس عملها في مجال الاستشارات بدون الحاجة لخبرة أجنبية اليوم؟
محمد طه أرسلان: سؤال صعب الصحيح أعتقد أن هناك تطوراً في أداء هذه البيوت، وأعتقد أنه يعني هناك حاجة ملحة لأن تعتمد الدول والقطاع الخاص يعني القطاع العام والقطاع الخاص على تحليلات ودراسات هذه البيوت، وهذا شيء يتزايد يوماً بعد يوم مما يعطيها دوراً مهماً في المستقبل، وأعتقد أن هذه البيوت قادرة على أن تقوم بالواجب الملقى على عاتقها، وأرى أن هذه الأهمية سوف يمكنها من أن تقدم دراسات أدق وأعمق وخاصة وأن الدراسات الاقتصادية في ظل الظروف الاقتصادية المتقلبة قد تكون بحاجة إلى متابعات أقوى وإمكانيات أقوى مع وجود قاعدة من المعلومات قد تشمل ليس فقط اقتصاديات المنطقة وإنما اقتصاديات العالم.
حسين شبكشي: نعم في نهاية هذا الحديث لا يسعني سوى أن أشكر ضيفي اليوم الأستاذ محمد أرسلان الخبير المعروف في الدراسات الاقتصادية من العاصمة الأردنية عمان, ومن هنا معي في الأستوديو الأستاذ محمد المسلم رئيس دار المسك للخدمات الاستشارية والمالية.
[تواصل]
حسين شبكشي: المشاهدة عبير الغنام من الإمارات لا نملك سوى الشكر ونسعى للتطوير، المشاهد خليل الكاملي من الجوف موضوع الغذاء واقتصادياته قادم انتظره، استمروا في مراسلتنا على  altaqrir@alarabiya.net  أحل الله البيع وحرم الربا، بقي أن نعرف ما هو الربا؟ الدراسة الجادة مكلفة والغير الجادة مكلفة أكثر، دمتم بألف خير حسين شبكشي.