القواعد الموحدة لطلب الضمانات المصرفية

د. عبد القادر ورسمه غالب

القواعد الموحدة لطلب الضمانات المصرفية

(يو آ ر دي جي 758 لعام 2010)

اهتمت غرفة التجارة الدولية بباريس اهتماما كبيرا بموضوع الضمانات المصرفية لأهميته في فتح سبل التجارة الدولية بين أطراف العالم، عبر البنوك التجارية، وانطلاقا من هذا قامت الغرفة بإصدار "القواعد الدولية الموحدة لطلب الضمانات المصرفية لعام 1992". وأيضا، للوصول بهذا الجانب إلي أقصي مجالات التفعيل قامت الغرفة بإصدار نظام آخر وجديد نسبيا، وهو النظام المعروف ب"القواعد الدولية الموحدة لطلب الضمانات المصرفية لعام 2010" والمعروف لدي البنوك اختصارا ب (يو آر دي جي 758 لعام 2010).

هذا النظام الجديد والذي بدأ تطبيقه منذ ذلك الوقت يشمل العديد من الايجابيات لتجاوز بعض ما كان موجودا في النظام السابق الصادر في عام 1992.  ولا بد من القول أن نظام أل "يو أر دي جي 758" يحقق التوازن المطلوب بين المصالح المشروعة لكل الأطراف كمقدم الطلب والضامن والمستفيد من الضمان أو الضمان المقابل. وهذا الأمر مطلوب في المعاملات المصرفية، ويتميز النظام الجديد بأنه أكثر وضوحا وأكثر دقة وبه تفاصيل شاملة تتناول كل مراحل دورة التنفيذ. وكل هذه التفاصيل مفيدة لكافة الأطراف ، ومن الضروري الاشارة الي أن هذه التفاصيل قد لا تتوفر في الضمانات والضمانات المقابلة التي لا تحكمها قواعد "يو آ ر دي جي 758  لعام 2010 ". وهنا الفرق. 

وتنطبق القواعد الدولية الموحدة لطلب الضمانات المصرفية  (يو أر دي جي 758) ، بصفة خاصة، علي الضمانات والضمانات المقابلة شريطة أن تتم الإشارة والنص صراحة في هذه العقود (الخاصة بالضمانات و الضمانات المقابلة) إلي تطبيق القواعد الموحدة لطلب الضمانات المصرفية  "يو أر دي جي 758". هذا مع ضرورة القول والتنبيه، إلي أن هذه القواعد الموحدة تنطبق، حتي لو لم يتم الإشارة الصريحة لها في العقد، وذلك في حالة علاقتها غير المباشرة مع عقود ضمانات أخري مرتبطة، أو عند ممارسة تطبيقها كعادة تجارية، أو عندما تكون طبيعة التعامل تقتضي تطبيقها. وفي كل هذا توسيع لنطاق تطبيق القواعد الموحدة الجديدة، وهذا الاتجاه يجد منا كل التأييد، وعلي الدوائر المختصة في البنوك التنبه لهذا الأمر وتطبيقه لصالح بنوكهم.

وكقاعدة قانونية، فإننا نقول ان الالتزام الناشئ عن القواعد الموحدة لطلب الضمانات يعتبر مستقل تماما عن العلاقة التعاقدية بين الأطراف لأن هذا الالتزام منفصل وقائم بذاته، وهنا تنطبق نظرية خصوصية العقد "برفتي أوف كونتراكت" . وهذا الالتزام يتميز أيضا بأنه غير قابل للرجوع عند صدوره حتى إذا لم يذكر ذلك صراحة في الوثيقة وهذا يعطي  أل "يو آر دي جي 758" القوة الضرورية اللازمة التي تدفع الأطراف للمزيد من الثقة في التعامل، وهنا أيضا يجب علي الدوائر المختصة في البنوك التنبه لهذه النقطة. وكإجراء ضروري فان أي طلب يتم تقديمه للضمان يجب أن يكون مؤيدا بالمستندات الضرورية التي تدعمه، وفي جميع الأحوال يجب علي المستفيد توضيح حالات الخرق أو التجاوزات التي حدثت في العقد والتي بموجبها يتقدم بالطلب للحصول علي مبلغ الضمان أو الضمان المقابل. وهذا من الشروط الخاصة والأساسية في أل "يو آر دي جي 758" وهو قد لا يتوفر في الضمانات الأخرى، وفي هذا فرق كبير وتميز خاص.

ووفقا للقواعد الموحدة لطلب الضمان يجب التقيد بذكر هوية مقدم الطلب، هوية المستفيد، هوية الضامن، ذكر نوعية العلاقة بين الأطراف، تحديد الضمان والحد الأقصى لمبلغ الدفع والعملة. وهناك اشتراطات أخري لتطبيق أل "يو آر دي جي 758" مثل توضيح أنها كضمان تمثل تعهدا واحدا لدفع المبلغ المطلوب عند الطلب، ويجب أن يكون التعهد بدفع مبلغ محدد قيمته أو الحد الأقصى للمبلغ الواجب دفعه، أن يكون دفع الضمان أو الضمان المقابل بعد تقديم طلب مكتوب يفيد بذلك. ولكن من الضروري أن نبين أنه وبالرغم من وجود هذه الشروط في قواعد أل "يو آر دي جي 758"، إلا أننا نذكر أن هناك مساحة متوفرة من الفرص للأطراف بحيث يجوز لهم حذف أو إضافة بعض الشروط الجديدة التي يرونها في الضمان أو الضمان المقابل. وهذه نقطة ايجابية يجب أن نأخذها في الاعتبار، وهي تنطلق من المبدأ القانوني الهام بأن "العقد شريعة المتعاقدين". وعلي البنوك تنبيه زبائنها لهذه النقاط المفيدة لهم ولمصالحهم التجارية.

من الجدير بالذكر أن أل "يو آر دي جي 458" و كذلك أل "يو آر دي جي 758 لعام 2010" ينصان علي إمكانية تأجيل أو وقف الدفع وذلك لمنح أطراف الضمان أو الضمان المقابل – مقدم الطلب والمستفيد - بعض الوقت للتوصل للاتفاق إلي منح فترة إضافية للدفع. مع ملاحظة أن أل "يو آر دي جي 458" كانت تنص علي تأجيل أو وقف الدفع لفترة معقولة من دون تحديد تاريخ محدد، إلا إننا نلاحظ أن أل "يو آر دي جي 758 لعام 2010" أشارت إلي أنه يجوز للضامن تأجيل أو وقف الدفع لفترة لا تتجاوز 30 يوما اعتبارا من تاريخ استلام طلب الدفع. وفي هذا تطور نظرا لأن تأجيل أو وقف الدفع لفترة معقولة دون تحديد تاريخ محدد قد يفتح أبواب الخلاف بين الأطراف لأن الفترة المعقولة قد تختلف بحسب نظرة وظروف كل طرف. هذا مع العلم أنه يجب علي الضامن، وفي جميع الحالات، الالتزام بالدفع إذا تم أمره بذلك إذ أنه لا يستطيع تأجيل أو وقف الدفع في مثل هذه الحالات.

بالنسبة للقانون الواجب التطبيق واستنادا علي المادة 34 من أل "يو آر دي جي 758"، وما لم يتم الاتفاق علي أي قانون آخر، فانه قانون مكان الضامن الذي أصدر الضمان ونفس الأمر بالضرورة ينطبق علي الضمان المقابل، وهذا يمنح مقدم الضمان وضعا قانونيا مريحا. وهنا تم التعديل لأن النظام السابق كان ينص علي أن يكون القانون الواجب التطبيق هو قانون مكان الضامن أو الطرف الآمر وإذا كان لديهم أكثر من مكان واحد يكون مكان الفرع الذي أصدر الضمان أو الضمان المقابل هو مكان القانون الواجب التطبيق.

ولمزيد من التوضيح فان نموذج "فورم" طلب الضمان بموجب أل "يو آر دي جي 758" يجب أن يشمل التفاصيل الأساسية الآتية مثل نوع الضمان (ضمان دفع مقدم أو ضمان تنفيذ أو ضمان مناقصة... )، رقم الضمان، اسم الضامن (اسم وعنوان الفرع...)، مقدم الطلب، المستفيد، نوع العلاقة بين الطرفين (نوع العقد، شروط المناقصة، مقدار الضمان والعملة، أنواع المستندات المطلوبة لدعم طلب الدفع واللغة المطلوبة، كيفية تقديم الطلب (عبر الفاكس أو البريد الإلكتروني أو الرسائل البريدية)، مكان تقديم الطلب (عنوان الفرع أو عنوان البريد الالكتروني...) تاريخ الانتهاء أي آخر تاريخ للمطالبة بالدفع، اسم الطرف المطلوب منه سداد أي التزامات معينة، أية اشتراطات أخري أو إضافية يراها الأطراف، مع ضرورة الإشارة إلي أن الضمان يخضع للقواعد الموحدة لطلب الضمان "يو آر دي جي 758"، مع توقيع الأطراف المفوضة. وهذا الفورم واضح ويتضمن التفاصيل والالتزامات بصورة سهلة التطبيق مما يساعد علي انتشار استخدامه.

ومن هذه القواعد الدولية "الموحدة" نجد صيغة قانونية ملائمة للضمانات والضمانات المقابلة ومن المستحسن الاستفادة منها خاصة وأنها توفر البيئة القانونية السليمة لمثل هذه التعاملات. والاستفادة متوفرة لكافة القطاعات التجارية المتخصصة في التصدير والاستيراد وكافة الأعمال التجارية ومكاتب الهندسة والمقاولات وكافة البنوك والعملاء والشركات...الخ.

وعبر هذا النظام القانوني المتطور ساهمت غرفة التجارة الدولية في توفير كل السبل والضمانات الضرورية التي تمنح كل الأطراف الثقة في التعاملات التجارية والخدمات المصرفية المرتبطة بها. ولنستفيد من هذا المنفذ القانوني الذي تم وضعه بعد عصارة تجارب كثيرة ومتنوعة بهدف اتاحة أفضل السبل القانونية لدعم الأعمال والتجارة الدولية عبر الخدمات المصرفية المتطورة والآمنة والمنتشرة في كل الأركان لخدمة الزبائن واصحاب العلاقة والمجتمع...