"القروض المتبادلة بين البنك الإسلامي وعملائه"

أحمد محمد خليل الإسلامبولي

   جامعة الملك عبدالعزيز

   كلية الاقتصاد والإدارة

مركز أبحاث الاقتصاد الإسلامي

 

حوار الأربعاء الأسبوعي

موضوع الحوار  

"القروض المتبادلة بين البنك الإسلامي وعملائه"

 

تقديم

أ. أحمد محمد خليل الإسلامبولي 

البنك الإسلامي للتنمية بجدة

14/7/1421هـ
 

 

المستخلص

القروض المتبادلة بين البنك الإسلامي وعملائه

 

تسمح بعض البنوك لعملائها بالاقتراض :

     أ-  بضمان حساباتهم الجارية ، أو الاستثمارية .

     ب- بضمان إيداع أوراق مالية .

     ج-  لأسباب أخرى تخرج عن نطاق هذا الموضوع .

 

أولاً : الإقراض بضمان الحساب الجاري

      يرى البعض أن البنك في حالة الحسابات الجارية ، يستحق عائداً من العميل مقابل خدمة حفظ المال، على اعتبار أن العميل أتى إلى البنك بمحض إرادته ، طالباً من البنك تلك الخدمة ، فهو لم يأت بغرض إقراض البنك والرفق به إلا أن الذي عليه العمل بصفة عامة هو قبول الإيداع دون مقابل خدمة ، وبعض البنوك تحصل عمولة الحسابات الجارية التي يقل فيها الرصيد عن الحد الأدنى الذي تحدده السلطات النقدية  .

والإقراض بضمان الحساب الجاري له صورتان :

الصورة الأولى : اقتراض العميل من البنك مع بقاء حسابه لدى البنك .

الصورة الثـانية : أن يقترض من البنك في تاريخ لاحق ما يقابل إقراضه السابق .

 

الصورة الأولى : اقتراض العميل من البنك مع بقاء حسابه لدى البنك :

لا معنى لهذا لاقتراض المقابل ، لأن ذلك يعني أن يستدين العميل من مدينه ما يقابل مبلغ دينه ، والأولى أن يسترد دينه لأنه دين حال (تحت الطلب) . فلا يكون للقرض المتبادل مجال . ويبدو أن إقراض البنك لذلك العميل يعني فقط تحميل الذمم المالية بالديون بما يزيد عن الحاجة عن الحاجة للائتمان .

الصورة الثانية : أن يقترض من البنك في تاريخ لاحق ما يقابل إقراضه السابق :

  - بالنظر إلى رأي من يُجَّوز للبنك الحق في أخذ مقابل خدمة حفظ مال صاحب الحساب ، فإنه لا يحق للمودع أن يطالب البنك بقرض مقابل ، لأن العميل هنا طالب خدمة ، وليس مقدماً لإحسان ، ويفترض في طالب الخدمة ألا يشترط .

  - بالنظر إلى الصورة العامة ، التي ليس فيها مقابل الخدمة ، فإن المال وديعــة تحت الطلب ، إن شاء العميل سحبه كلياً أو جزئياً ، وإن شاء أبقاه . مما لا يتيح للبنك حرية استعماله ، فهل من العدل أن يطلب العميل من البنك قرضاً موازياً لمدة معلومة من الوقت يتصرف فيه بحرية خلالها ، وقد حٌرِمَ البنك من تلك الميزة؟ لعل الإجابة بالنفي لعدم تكافؤ الفرص .

   ولا يرى الباحث حرجاً ، إذا سمح البنك لبعض عملائه بكشف حسابهم في الحدود التي يرى البنك أنها آمنة ، وهذا الأمر هو في حد ذاته قرض مقابل ، بشرط ألا يكون هذا الأمر شرطاً في عند فتح الحساب ، ولا مبدأ يلتزم به البنك مع عملائه ، بل يترك لإدارة البنك من حيث ثقتها في ملاءة العميل ورغبته في القضاء ، من واقع تعاملها السابقة معه .

 

ثانياً : الإقراض بضمان الحساب الاستثماري

    قد يحتاج صاحب الحساب الاستثماري إلى مبلغ من المال قبل حلول أجل وديعته الاستثمارية ، فيطلب من البنك إقراضه بضمان تلك الوديعة . وقد يصعب على البنك من الناحية الفنية فك الوديعة قبل حلول أجلها . فالمستثمر يحتاج إلى المال ، والبنك لا يستطيع أن يوفره له قبل حلول أجل الوديعة ، فيطلب المستثمر من البنك قرضاً مقابلاً .. فهل يسوغ له ذلك؟

   إن البنك الإسلامي ليس مؤسسة خيرية ، بل يبحث عن توظيف أمواله ، التي هي أموال مؤسسيه وعملائه ، ووديعة المستثمر لدى البنك ليست قرضاً حتى أن يطلب قرضاً في مقابلها ، وإنما هي علاقة رب مال بمضارب في عقد مضاربة شرعية([1]) ، مما يعني انتفاء مسألة القروض المتبادلة لأن العلاقة بداية لأن العلاقة ليست قائمة على الإقراض .

 

ثالثاً : الإقراض بضمان إيداع أوراق مالية لدى البنك :

      يلجأ إلى هذه الوسيلة بعض المحترفين مع البنوك التقليدية ، لشراء المزيد من الأوراق المالية بما يفوق قدرتهم المالية، حينما يتوقعون ارتفاع أسعارها، بهدف تعظيم أرباحهم . وهو ما يعرف في الأسواق المالية بالمضاربة على الصعود ، والبنك لا يقرض قبل أن يطمئن على استقرار أسعار الأوراق المودعة لديه ، إذ لا يخفى أن هناك مخاطر حقيقية إذا انخفضت أسعار تلك الأوراق .

 

وبالنظر إلى هذه العملية، يتضح أن :

- ما أودعه العميل لا يعد قرضاً ، ففي القرض يصير المقترض مالكاً للقرض ، مضافاً له ، له غنمه وعليه غرمه ، أما في الأوراق المالية خاصة الاسمية منها ، فإن ملكيتها تظل للمودع .

- في القرض ، يتم تسليم نقد معلوم للمقترض ، بينما قيمة الأوراق المالية تتغير بين لحظة وأخرى ، وقد تكون تلك التغيرات حادة ، فكيف يتم احتساب قيمة مبلغ القرض الذي يأخذه المودع من البنك؟ إذا افترضنا صحة المعاملة ، وكيف يكون موازياً لقيمة الأوراق المالية المودعة ؟ ظاهر هذه المعاملة عدم الجواز ، للجهالة التي قد تكون فاحشة ، وتفضي غالباً إلى النزاع .

  وفي نهاية الحوار ، كان هناك نقاش حوله ، مما أضفى على الاجتماع الحيوية والفكر العلمي الراقي . هذا وقد انتهى الاجتماع عند الساعة 30ر12 ظهراً .

        مع تحيات 0،،

                                                        منسق الحوار

                                                     خالد بن سعد الحربي

 


 


[1]- بعض البنوك الإسلامية مثل بنك فيصل الإسلامي المصري يسمح لصاحب حساب الوديعة الاستثمارية بالسحب من رصيده ، بشرط حرمان المبلغ المسحوب من أرباح الفترة الاستثمارية التي تم السحب فيها .