السقوط في أفخاخ البنوك

صلاح صبح

1
Dr. Samer Kantakji
من : [Hisham Al Orfali [budixxx@hotmail.com
23 تشرین الثاني، 08:51 2010 ص :تاریخ الإرسال
السقوط في أفخاخ البنوك :الموضوع
السقوط في أفخاخ البنوك
07:29 الثلاثاء، ٢٣ نوفمبر ٢٠١٠ الساعة
صلاح صبح
مشروعاً يدر علیكم، في ظل ظروف الأزمة الراھنة، التي مازالت تداعیاتھا حاضرة ،« بیزنس » ھل تعرفون نشاطاً اقتصادياً قانونیاً أو
بقوة، عائداً سنوياً قدره ٢٦ بالمئة؟
الرقم أعلاه صحیح ٢٦ بالمئة، ولیس ٢.٦ بالمئة. ھل لديكم إجابة؟ بالتأكید لا، لأن تحقیق مثل ھذا العائد السنوي من نشاط
.اقتصادي مشروع صعب، بل مستحیل حالیاً، ويحمل نفسدرجة صعوبة التنبؤ بموعد التعافي من الأزمة المالیة العالمیة
كان لدي الاعتقاد السابق إلى أن تسلمت منشوراً إعلانیاً من أحد البنوك الأجنبیة العاملة في الدولة، يعرض تقديم قرض شخصي
حتخ ١٢٠ ألف درھم، من دون تحويل راتب، وفي ثنايا الإعلان عرض آخر مفاده أن العمیل المحتمل، يمكنه دفع ٢٩٩ درھماً شھرياً
.فقط على قرض يصل إلى ١٠ آلاف درھم
.« تطبق الشروط والأحكام » وكالعادة جاء ھذا العرض المغري متبوعاً بعلامة النجمة (*)، التي غالباً ما تقودك إلى العبارة الشھیرة
تطبق الشروط والأحكام الخاضعة للتغییر (من) » لقراءته، تفاجأ بالتالي « غالیلیو » وفي نھاية الملصق، وبخط دقیق يحتاج إلى منظار
يُحسب القرض على نسبة فائدة ٢٦ بالمئة في السنة، كنسبة متناقصة لمدة ٥ سنوات » ثم ،« دون إشعار مسبق ».
الآن عرفتم الإجابة، ھذا البنك يمكنه تحصیل ٢٦ بالمئة عوائد سنوية، عبر القروض الشخصیة. ھل ھي عمیلة غیر قانونیة؟ بالطبع
.لا، فمن حیث الشكل ھي مشروعة وغیر مجرمة
ولكن بالتدقیق في التفاصیل ھي عملیة تكسب مبالغ فیھا، ولیسلھا تسمیة غیر ذلك، خصوصاً أن البنك لم ينسَأن يذكر في
تخضع لقوانین دولة الإمارات » منشوره الإعلاني، وبالخط الدقیق جداً أن القروض ».
ما المنطق في أن يقرض البنك بفائدة ٢٦ بالمئة، فیما تكلفة الأموال بالنسبة له قد لا تتعدى ٠.٥ بالمئة، في ظل أسعار الفائدة
السائدة على الدولار التي تبلغ ٠.٢٥ بالمئة، خصوصاً بالنسبة إلى البنوك الأجنبیة المتاح لديھا حالیاً منجم من الأموال في الأسواق
العالمیة، سواء عبر فروعھا الأم، أو بالاقتراض المباشر بضمان أسمائھا الرنانة، وفي ظل وفرة السیولة التي خلقتھا عملیات
عملیة بیع الوھم الأمريكي للعالم بمبلغ ٦٠٠ ملیار دولار » أو ما يمكن تسمیته فعلیاً ب ،« التیسیر الكمي »».
2
إن قروض البنوك الأجنبیة في الإمارات بالدرھم، ولیست بالدولار، وإن ھناك مخاطرة تستدعي زيادة سعر الفائدة » ، قد يقول البعض
عملاً بالقاعدة الشھیرة (high risk.. high profit ) وبالطبع ھذا مردود علیه، لأن البنوك تأخذ ،«( أو (مخاطرة أكبر تعني عائداً أعلى
من الضمانات ما يجعلھا قادرة على منع العمیل من التنفس، إن أرادت، إذا ھو تجرأ وتعثر في السداد، إضافة إلى أن مصیر الدرھم
حالیاً مرتبط بالدولار، في ظل عملیة الربط بین العملتین، وعدم وجود اتجاه في الوقت الراھن لفك ھذا الارتباط، كما صرح
.المسؤولون مراراً وتكراراً
المدھش، أنه وبخلاف الاعتقاد السائد حول وجود نقص في السیولة لدى الجھاز المصرفي، فإن البنوك تتكالب حالیاً على إقراض
الأفراد، مع إحجام واضح عن الشيء نفسه بالنسبة إلى المؤسسات، لأنھا تعلمت الدرس، وتسعى إلى تعويض خسائرھا
ومخصصاتھا الضخمة المُجنبة، لتغطیة القروض المشكوك في سدادھا، وأغلبھا لشركات، بعدما توسعت في إقراضھا، على غیر
.ھدى، في سنوات ما قبل الأزمة
البحث عن الربح وتعويض الخسائر حق مشروع للبنوك، ولكن لیسبھذا الشكل الفج، ولیسبمفاجأة العملاء المرغمین على
أمرھم، برسوم جديدة تحت مسمیات ما أنزل الله بھا من سلطان. وبالأحرى لیسعن طريق التغرير بالكادحین الحالمین بمجرد
.قرض قیمته ١٠ آلاف درھم، لغرض من المؤكد أنه بسیط بنفسدرجة تواضع قیمة القرض