البنك الإسلامي للتنمية تجربة رائدة للعمل الإسلامي

مجلة عالم السعودية

البنك الإسلامي للتنمية تجربة رائدة للعمل الإسلامي
يمثل البنك الإسلامي للتنمية تجربة رائدة للعمل الإسلامي المشترك لتكون أنموذجا للتعاون الدولي بين الدول النامية والتكافل والتعامل الصادق والمثمر لشعوب الدول الأعضاء من أجل مواجهة تحديات التنمية ودعم تقدمها الاقتصادي والاجتماعي، والعمل معها من أجل مستقبل أفضل لأجيالها المقبلة. ومن أجل تحقيق هذا فإن البنك يحرص باستمرار على تطوير سياساته وأجهزته لكي تتواءم مع المتغيرات المختلفة ليحافظ على فاعليته وليرفع من كفاءة العمل فيه وصولا إلى الأهداف والمهام النبيلة الموكولة إليه.

ويعد البنك الإسلامي للتنمية مؤسسة مالية دولية، وكان إنشاؤه تطبيقا لبيان العزم الصادر عن مؤتمر وزراء مالية الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي الذي عقد بمدينة جدة في عام 1393هـ الموافق 1973م، وقد أنشئ بتاريخ 15/10/1395هـ الموافق20/10/1975م، وكان عدد الدول الأعضاء بالبنك حينها(22) دولة. وطوال العقود الثلاثة الماضية تضاعف رأسمال البنك المكتتب فيه عدة مرات لتمكينه من الإسهام في مواجهة متطلبات التنمية في الدول الأعضاء، حيث كان عند التأسيس نحو(2.5) بليون دولار أمريكي، واستجابة لتوجيهات القمة الإسلامية التاسعة التي عقدت في الدوحة، صدر قرار مجلس المحافظين بزيادة رأسمال البنك المصرح به من ستة بلايين دينار إسلامي إلى خمسة عشر بليون دينار إسلامي ما يعادل عشرين بليون دولار أمريكي تقريباً وذلك بهدف مواجهة المتطلبات الناجمة عن اتساع رقعة نشاط البنك والتزاماته ومسؤولياته، وقد بلغ الإجمالي التراكمي لتمويلات مجموعة البنك المعتمدة حتى 15 رجب 1425هـ (31 أغسطس 2004م) ما يزيد على (41) بليون دولار أمريكي، خصصت منه نسبة (36.4%) لتمويل المشاريع و(61.3%) لتمويل التجارة، و(0.5%) لعمليات المساعدة الفنية، و(1.5%) لعمليات المعونة الخاصة التي تقدم على هيئة منح وهبات لا ترد لصالح المجتمعات الإسلامية في الدول غير الأعضاء للمساهمة في دعم وتطوير قطاعي التعليم والصحة في تلك المجتمعات.

كما ارتفع حجم تمويلات مجموعة البنك المعتمدة خلال العام المالي المنصرم من أبريل2003 إلى أبريل 2004م ليصل إلى نحو أربعة بلايين دولار أمريكي، بزيادة بلغت نسبتها (10.3%) عن إجمالى العمليات المعتمدة خلال عام 2003م.

تنمية التبادل التجاري

تمكن البنك الإسلامي للتنمية بفضل الله سبحانه من استخدام البرامج والأساليب والنوافذ المستحدثة في دعم خطط وبرامج التنمية الاقتصادية والتقدم الاجتماعي في الدول الأعضاء والمجتمعات الإسلامية في الدول غير الأعضاء، بالإضافة إلى إسهامه في رفع نسبة التجارة البينية للدول الأعضاء، فإلى جانب اهتمام البنك بدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية وقطاعاتها التقليدية المختلفة، أولى البنك عناية خاصة لتعزيز التجارة بين الدول الأعضاء لأنها المؤشر الحقيقي للتعاون الفاعل، فضلاً عن أنها عصب النمو والتطور، وقد بلغ مجموع العمليات المعتمدة في نطاق برامج البنك لتمويل التجارة لصالح الدول الأعضاء (صادرات وواردات) وحدهما حتى 15 رجب 1425هـ (31 أغسطس 2004م) 1809 عمليات وبمبلغ إجمالي يصل لنحو 22 بليون دولار أمريكي، كما استحدث البنك عدداً من البرامج والأساليب بهدف تعزيز جهود التنمية وزيادة حجم التبادل التجاري بين تلك الدول.

إنجازات البرامج والصناديق

بلغ حجم تمويلات البنك في إطار هذا البرنامج نحو (20) بليون دولار أمريكي لتمويل (1496) عملية لصالح (43) دولة، كما بلغ مجموع تمويلات البنك في إطار هذا البرنامج نحو( 1.8) بليون دولار أمريكي لتمويل (313) عملية لصالح(19) دولة من الدول الأعضاء، وبلغت تمويلات المحفظة (التي يديرها البنك) ويشارك فيها نحو (20) بنكاً ومؤسسة مالية إسلامية حتى 15 رجب 1425هـ الموافق 31/8/2004م مبلغ (8.3) بلايين دولار أمريكي لتمويل (276) عملية لصالح (25) دولة عضواً في البنك، كما قام الصندوق حتى 15 رجب 1425هـ الموافق 31/8/2004م باعتماد تمويل (198) مشروعاً وعملية بمبلغ إجمالي يصل إلى نحو بليوني دولار أمريكي.

تأمين الاستثمار وتنمية القطاع الخاص

وتعد المؤسسة الإسلامية لتأمين الاستثمار وائتمان الصادرات مؤسسة دولية مستقلة منبثقة عن البنك الإسلامي للتنمية الذي يسهم في رأسمالها بمقدار النصف وقد باشرت نشاطها في يوليو 1995م، وتضم في عضويتها حتى الآن (34) دولة من الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي، ويبلغ رأسمالها نحو (150) مليون دولار أمريكي، وتهدف المؤسسة إلى دعم وتشجيع التبادل التجاري وتعزيز فرص الاستثمار بين الدول الأعضاء من خلال توفير الغطاء التأميني للاستثمار وائتمان صادرات تلك الدول ضد المخاطر التجارية والقطرية.

وقد بلغت التزامات التأمين التي وافقت عليها المؤسسة (287) مليون دولار أمريكي، وبلغت قيمة الصفقات التجارية والمشاريع والاستثمارات المؤمن عليها فعليا (147) مليون دولار أمريكي.

أما المؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص فهي مؤسسة مالية مستقلة متعددة الأطراف، أنشأها البنك بهدف تعزيز التعاون مع القطاع الخاص، والمساهمة في تمويل مشاريعه في الدول الأعضاء، ويبلغ رأسمالها المبدئي بليون دولار أمريكي، يسهم البنك فيه بمقدار النصف، وبدأت المؤسسة نشاطها في ربيع الآخر 1421هـ (يوليو 2000م)، وقد بلغ عدد الدول الموقعة على اتفاقية تأسيس المؤسسة حتى 15 رجب 1425هـ 13 أغسطس 2004م) (49) دولة، منها (34) دولة صادقت على اتفاقية التأسيس، كما تضم المؤسسة أيضاً أربع مؤسسات مالية عامة.

وقد ساهمت المؤسسة في تمويل (37) مشروعاً إنمائياً لصالح (15) دولة أعضاء في المؤسسة بمبلغ إجمالي قدره نحو(225) مليون دولار أمريكي وذلك في قطاعات الصناعة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والصحة والنفط، بالإضافة إلى خطوط التمويل المقدمة للبنوك لصالح المشاريع الصغيرة والمتوسطة، كما استحدث صندوق البنية الأساسية، وبدأ هذا الصندوق نشاطه الفعلي في غرة ذي القعدة 1422هـ الموافق 15/1/2002م، ومقره المنامة في مملكة البحرين، وللصندوق مكتب إقليمي في بروناي دار السلام، ويسعى الصندوق للحصول على رأس المال طويل الأجل وذلك بالدخول في استثمارات المساهمة في رأس المال وما شابهها في مشاريع البنية الأساسية والصناعات المرتبطة بها في الدول الأعضاء، وتشجيع استخدام التمويل الإسلامي لمشاريع البنية الأساسية، وكان أول إقفال للصندوق في 6/12/2001م، والمبلغ الملتزم به للاستثمارات في رأس مال الصندوق (730) مليون دولار أمريكي، ومبلغ تسهيلات التمويل التكميلية (200) مليون دولار أمريكي، بالإضافة إلى مشاريع خاصة بقيمة  (50) مليون دولار أمريكي، والمستثمرون الأساسيون في الصندوق هم الحكومات والمؤسسات المالية في عدد من الدول الأعضاء بالبنك، وتتركز استثمارات الصندوق الأساسية في قطاعات البنية الأساسية مثل توليد الكهرباء، الاتصالات، النقل والطاقة، الموارد الطبيعية، المياه، البتروكيماويات وغيرها من القطاعات الأخرى ذات الصلة بالبنية الأساسية بما في ذلك المؤسسات المالية الإسلامية الخاصة وأسواق رأس المال، وقد بلغت استثمارات الصندوق (208) ملايين دولار أمريكي شملت مشاريع مختلفة في أربع دول أعضاء، وثمة مشاريع أخرى يقوم الصندوق حالياً بدراسة إمكانية المساهمة فيها.

الصكوك الإسلامية

واستمراراً لجهوده المبذولة من أجل إيجاد مصادر مالية لتعبئة موارد إضافية، أكمل البنك الإسلامي للتنمية عملية إصداره الأول لصكوك البنك الإسلامية الدولية بمبلغ (400) مليون دولار أمريكي، وقام بطرحها في أسواق رأس المال الدولية في يوليو 2003م، وتم استخدام هذه الصكوك في تمويل ستة مشاريع بمبلغ إجمالي قدره نحو (293) مليون دولار أمريكي، كما جرى اعتماد ثلاثة مشاريع أخرى جديدة لتمويلها باستخدام تلك الصكوك، ونظراً لما حققه الإصدار الأول من نجاح وإقبال فإن الاستعدادات تجري حالياً في البنك من أجل الإعلان عن الإصدار الثاني لهذه الصكوك الإسلامية.

وقف البنك الإسلامي للتنمية

يولي البنك عناية خاصة للمجتمعات الإسلامية التي تعيش في دول غير أعضاء بالبنك، فقدم لها من صندوق وقف البنك المساعدات اللازمة لتمكينها من تحقيق قدر من النمو الاقتصادي والتقدم الاجتماعي، وقد بلغ إجمالي ما قدمه البنك لهذه المجتمعات نحو(197) مليون دولار أمريكي للمساهمة في تمويل (653) عملية ومشروعاً إنمائياً في قطاعي التعليم والصحة لصالح67 مجتمعاً إسلامياً في الدول غير الأعضاء، كما قدم البنك من صندوق الوقف نحو 374 مليون دولار أمريكي في شكل منح ومعونات عاجلة لإغاثة المنكوبين في الدول الأعضاء التي تعرضت لكوارث طبيعية مثل الزلازل والفيضانات أو الجفاف، وبهذا بلغ إجمالي عمليات البنك المعتمدة من صندوق الوقف (1046) مشروعاً وعملية بمبلغ إجمالي قدره(275) مليون دولار أمريكي، وكان صندوق الوقف قد تأسس في عام 1418هـ( 1997م) برأسمال قدره (5.1) بليون دولار أمريكي وذلك بموجب القرار الصادر عن مجلس محافظي البنك في ختام دورته الثانية والعشرين التي عقدت في العاصمة السورية دمشق وكان يعرف قبلها بحساب المعونة الخاصة.

المركز الدولي للزراعة الملحية

تأسس المركز الدولي للزراعة الملحية بمبادرة من البنك الإسلامي للتنمية، وابتدأ عمله في سبتمبر 1999م في دبي بالتعاون مع وزارة الزراعة والثروة السمكية بدولة الإمارات العربية المتحدة، ويهدف المركز إلى تطوير أنظمة زراعية مستدامة باستخدام المياه المالحة لزراعة الأعلاف وبعض المحاصيل والأشجار التي تتحمل الري بالمياه المالحة، ويسعى المركز لتوثيق التعاون العلمي والتقني في هذا المجال بين الدول الأعضاء، كما يسهم المركز في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المناطق الجافة وشبه الجافة، والعمل على إنجاز مشاريع مشتركة بالتعاون مع مراكز الأبحاث الوطنية والقطاع الخاص في هذه الدول عن طريق التمويل المشترك، كما يتكامل المركز في المجال نفسه مع غيره من المراكز والمنظمات الدولية والمؤسسات البحثية في الدول المتقدمة.

تنقسم خطة عمل المركز إلى أربعة برامج رئيسة هي برنامج الموارد الوراثية النباتية، برنامج الأنظمة الزراعية المستدامة، برنامج الإعلام والربط الشبكي والمعلومات وبرنامج التدريب وحلقات العمل والإرشاد، كما حظي المركز على ثقة العديد من المؤسسات العلمية والبحثية الإقليمية والدولية وارتبط معها باتفاقيات للتعاون المشترك وينفذ بعض المشاريع المشتركة معها ضمن أكثر من(30) مشروعاً ينفذها حالياً في مقره أو في بعض المواقع الخارجية من الدول الأعضاء بالبنك الإسلامي للتنمية ومن ضمنها بنغلاديش وعمان وإيران وباكستان والأردن وسوريا، كما ينفذ المركز حالياً مشروعاً إقليمياً كبيراً في مجال الأعلاف للدول الأعضاء في منطقة غرب آسيا وشمال إفريقيا، إلى جانب المشاريع داخل الدولة المضيفة.

ويسهم المركز من خلال مطبوعاته المتنوعة في نقل المعرفة والثقافة إلى المستفيدين منها، كما يعقد ويشارك بالعديد من الندوات والمؤتمرات العلمية ويهتم بصفة خاصة بتدريب الكوادر الوطنية على مفاهيم الزراعة الملحية، حيث أشرف على تدريب ما يزيد عن 350 مختصاً من حوالى ثلاثين دولة عربية وإسلامية من الدول الأعضاء بالبنك، كان آخرها دورة تدريبية لأكثر من (60) أخصائياً زراعياً من مختلف الهيئات الحكومية والخاصة في إيران وأخرى لدول آسيا الوسطى، ويشرف المركز على تنسيق أعمال الشبكة الإسلامية للزراعة الملحية والشبكة العالمية للزراعة الملحية لتنسيق أعمال الباحثين في هذا المجال وتوحيدها.

وقد رعى البنك الإسلامي للتنمية والدولة المضيفة الندوة الدولية التي نظمها المركز في دبي خلال يونيو 2004م وكانت بعنوان "الزراعة الملحية: التحديات والفرص للمنتجات من الحقل إلى السوق"، حيث حاضر فيها خبراء وعلماء دوليون من جميع أنحاء العالم، ويحث البنك الدول الأعضاء كافة على الاستفادة من الخدمات والثقافات التي يقدمها المركز في مجال استخدام المياه المالحة لتطبيقها في استراتيجياتها الوطنية، ونظم بالتعاون مع البنك الإسلامي للتنمية وبنك (كشافارزيه) ومنظمة البحوث الزراعية والتعليم والإرشاد في إيران على هامش اجتماعات مجلس المحافظين ندوة بعنوان "الزراعة الملحية عالمياً وفي إيران" للتعريف بمفاهيم الزراعة الملحية وآفاق الاستثمار فيها والاستفادة منها مع التركيز على التجربة الإيرانية في هذا المجال، وتضمنت الندوة كذلك التعريف بالمركز الدولي للزراعة الملحية وبرامجه ومشاريعه لخدمة الأمة الإسلامية.

المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب

أنشأ البنك في عام 1401هـ، (1981م) المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب في مقره في مدينة جدة، بهدف إجراء البحوث اللازمة لممارسة الأنشطة المالية والاقتصادية والمصرفية وفقا لمبادئ الشريعة السمحة ولتوفير التدريب للمشتغلين في مجالات التنمية الاقتصادية في الدول الأعضاء، وقد نشر المعهد (245) بحثا وتقريرا مختصا، ونظم أكثر من (151) ندوة وحلقة عمل، إلى جانب تنفيذ (210) برامج للتدريب استفاد منها نحو (5737) متدربا من الدول الأعضاء، وتركزت برامج التدريب حول عدة موضوعات مهمة منها: الاقتصاد الإسلامي، الزكاة، الأوقاف، تنمية القطاع الخاص، البنوك الإسلامية، الإدارة في الإسلام، وتطوير الموارد البشرية.

الهيئة العالمية للوقف

مواكبة من البنك للجهود التي تسعى لتفعيل الدور الخيري للوقف الإسلامي وزيادة مساهماته في برامج التنمية التي تحتاجها الشعوب والمجتمعات المسلمة، فقد انضمت في شهر جمادى الآخرة 1422هـ (سبتمبر 2001م) لمجموعة البنك، الهيئة العالمية للوقف، التي أنشأها البنك لتتولى النظارة على الأوقاف الجديدة والقديمة التي يعهد أصحابها إلى الهيئة بحفظها واستثمارها وإدارتها وصرف ريعها حسب الشروط التي يحددونها وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية التي تلتزم بها الهيئة في جميع أعمالها، وتحرص الهيئة باستمرار على التعريف بأنشطتها ودعوة أهل الخير للمساهمة فيها، ويشرف على الهيئة مجلس للواقفين يضم الذين ساهموا في الهيئة بأوقاف لا تقل قيمتها عن مليون دولار أمريكي، والمجلس بمثابة جمعية عامة للهيئة يجتمع مرة في العام على الأقل، وينتخب مجلس نظارة الهيئة الذي يمثل السلطة التنفيذية العليا فيها وتسعى للتكامل مع الآخرين، ويمكن لأهل الخير من جميع أنحاء العالم سواء كانوا أفراداً أو جمعيات أهلية أو هيئات حكومية معنية بشؤون الأوقاف المساهمة في الهيئة، وقد بلغ حجم المبالغ الملتزم بها للمساهمة في الهيئة نحو (42) مليون دولار أمريكي مقدمة من (15) شخصاً وجهة، وستقوم الهيئة على هامش الاجتماع السنوي لمجموعة البنك في مدينة طهران بالجمهورية الإسلامية الإيرانية بعقد ندوة للتعريف بالهيئة وأهدافها واستراتيجية أعمالها وبرامجها المستقبلية.

صندوق الاستثمار في الأوقاف

أنشئ هذا الصندوق تنفيذا لقرار الاجتماع السادس لوزراء الأوقاف في الدول الأعضاء بمنظمة المؤتمر الإسلامي الذي عقد في جاكرتا عام 1418هـ( 1997م)، ويهدف الصندوق إلى تعزيز دور الأوقاف وإحياء سنة الوقف كأداة فاعلة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمجتمعات الإسلامية من خلال تنمية ممتلكات الأوقاف والاستثمار فيها، وقد اعتمد الصندوق تمويل (24) مشروعاً وعملية بمبلغ إجمالي يصل إلى نحو(93) مليون دولار أمريكي.

نقل التكنولوجيا للدول الأعضاء

لم يقتصر دور البنك الإسلامي للتنمية على توفير الموارد وتمويل العمليات بل سعى أيضاً للمساهمة في نقل التكنولوجيا وتعبئة الطاقات والقدرات الفنية للدول الأعضاء فأنشأ لتحقيق هذا الهدف العديد من البرامج مثل إنشاء برنامج التعاون الفني بين الدول الأعضاء عام 1404هـ 1984م لتقديم المساعدة الفنية للدول الأعضاء التي هي في أمس الحاجة إلى تعبئة الطاقات والقدرات وتبادل التجارب والخبرات والمعلومات وذلك ضمن سياسة البنك القائمة على تعزيز تبادل الخبرات بين الدول الأعضاء، وقد تم في إطار هذا البرنامج عقد (437) ورشة عمل وإقامة (532) حلقة تدريب، كما تم تبادل 242 خبيراً، وقد استفادت معظم الدول الأعضاء من هذا البرنامج الذي شمل أيضاً عدداً من المجتمعات الإسلامية في الدول غير الأعضاء، وفي عام 1418هـ(1997م) تم إنشاء وحدة المنظمات غير الحكومية والمرأة والتنمية ضمن برنامج التعاون الفني للبنك، حيث تركز هذه الوحدة جهودها للعناية برفع المستوى الاقتصادي والاجتماعي للمنظمات الأهلية والنسوية في الدول الأعضاء من خلال برامج التدريب ورفع القدرات الذاتية، وقد بلغ إجمالي المبالغ المعتمدة لهذه الوحدة ما مجموعه( 1.2) مليون دولار أمريكي لتنفيذ 62 مشروعاً صغيراً في الدول الأعضاء، كما تم إنشاء برنامج المنح الدراسية للمجتمعات الإسلامية في الدول غير الأعضاء لصالح أبناء المجتمعات الإسلامية في الدول غير الأعضاء في البنك لمواصلة تعليمهم الجامعي في مجالات الطب والهندسة والصيدلة والزراعة والعلوم والحاسب الآلي، وقد استفاد من هذا البرنامج (7040) طالباً وطالبة من (56) دولة، تخرج منهم حتى تاريخه 3827 طبيباً وطبيبة ومهندساً ومهندسة، وقد أنفق البنك على هذا البرنامج حتى الآن نحو (45) مليون دولار أمريكي.

منح دراسية

أما برنامج المنح الدراسية للمتفوقين في العلوم والثقافة العالية في الدول الأعضاء، فقد أنشئ لصالح الدول الأعضاء في عام 1411هـ برنامج المنح الدراسية للمتفوقين في العلوم والثقافة العالية وذلك في إطار جهوده الرامية إلى الإسهام في سد حاجة هذه الدول في مجالات العلوم والثقافة العالية، ويوفر البرنامج المنح الدراسية للباحثين المتميزين من الدول الأعضاء في البنك لإجراء الدراسات والبحوث في (16) تخصصاً منها على سبيل المثال الليزر والألياف البصرية والالكترونيات والكمبيوتر والطاقة المتجددة وغيرها، وقدم هذا البرنامج حتى الآن (244) منحة للباحثين يعملون في (172) مؤسسة تعليمية أو علمية أو مؤسسات أبحاث في 44 دولة من الدول الأعضاء في البنك، وقد تخرج منهم (137) باحثاً وباحثة.

كما استحدث برنامج المنح الدراسية لنيل درجة الماجستير في العلوم والثقافة للدول الأعضاء الأقل نمواً عام 1419هـ/1999م بهدف تقديم المنح الدراسية في مجالات العلوم والثقافة التي تتطلبها التنمية الوطنية في الدول الأعضاء الأقل نمواًً، وقد جرى حتى الآن تخصيص (120) منحة دراسية منذ بدء البرنامج في مجالات الطب والعلوم الطبية والهندسة وعلوم الحاسب الآلي للطلبة والطالبات المتفوقين الذين تنطبق عليهم شروط البرنامج، تخرج منهم (50) طالبا وطالبة، واستفادت من هذا البرنامج حتى الآن (20) دولة من الدول الأعضاء الأقل نمواً في البنك.

خطة استراتيجية متوسطة المدى

إثر التزايد المتواصل في عدد الدول الأعضاء في البنك (عددها حاليا 55 دولة)، وبالتالي زيادة مسؤوليات البنك والتزاماته في مواجهة التحديات المتلاحقة والناجمة عن المستجدات في دوله الأعضاء وظهور المتغيرات السياسية والاقتصادية المتلاحقة على الصعيد الدولي، قام البنك بوضع إطار عام لاستراتيجية متوسطة المدى يؤدي إلى التعرف على أنجع الأساليب التنموية وتحديد الأولويات التي يتعين على البنك المضي قدما فيها لمقابلة هذه التحديات ولتحسين فعالية نشاطاته في المجالات الرامية إلى إرساء قواعد التعاون الاقتصادي، ويحدد هذا الإطار ستة محاور للتركيز عليها خلال السنوات القادمة وهي تعزيز التعاون الاقتصادي بين الدول الأعضاء بمفهومه الشامل وتوسيع آفاقه وتنمية الموارد البشرية وتطوير القدرات العلمية والتكنولوجية ودعم القطاع الخاص والتخفيف من وطأة الفقر والمحافظة على البيئة، وتهدف هذه الخطة لمواجهة هذه التحديات لتحسين فعالية نشاطات البنك في المجالات التي تسهم في إرساء قواعد التعاون الاقتصادي بين الدول الأعضاء.

ولتحقيق هذه الأهداف قام البنك بتركيز جهوده على دعم قطاعات البنية الأساسية في دوله الأعضاء والمتمثلة في الزراعة والأمن الغذائي والصناعة والصحة والتعليم والنقل والاتصالات، بالإضافة إلى تنمية التجارة البينية استيراداً وتصديراً.

التعاون مع مؤسسات التمويل الأخرى

يواصل البنك الإسلامي للتنمية توثيق تعاونه مع مؤسسات التمويل الوطنية والإقليمية والدولية ومع البنوك الإسلامية لاستقطاب المزيد من التمويلات للدول الأعضاء والاستفادة من خبرة تلك المؤسسات وتنسيق استراتيجيات البنك لتعزيز فعالياته ولاسيما في مجال تمويل المشروعات المشتركة في الدول الأعضاء، ويعقد البنك من أجل تحقيق هذا الغرض اجتماعات دورية للتنسيق مع مؤسسات وصناديق التمويل الوطنية في الدول الأعضاء، ومؤسسات التمويل الإقليمية والدولية، ومجموعة العون العربية مجموعة التنسيق سابقاً التي تضم في عضويتها إلى جانب البنك الإسلامي للتنمية كلاً من صندوق أبو ظبي للتنمية، صندوق الأوبيك للتنمية الدولية، الصندوق السعودي للتنمية، الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، المصرف العربي للتنمية الاقتصادية في أفريقيا، وصندوق الخليج العربي لدعم مؤسسات الأمم المتحدة الإنمائية (أجفند)، كما يحرص البنك على إقامة علاقات وثيقة مع عدد من مؤسسات التمويل متعددة الأطراف ومع مؤسسات التمويل الإقليمية والدولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والبنك الإفريقي للتنمية والبنك الآسيوي للتنمية والبنك الأوروبي للإنشاء والتعمير ومنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة والصندوق الدولي للتنمية الزراعية ومؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية ومركز التجارة الدولي في جنيف وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومنظمة التجارة العالمية.

 
 
   © يونيو 2005  مجلة " عالم السعودية ".