الاستثمار في المصارف الإسلامية أكثر تنوعا

الاستثمار في المصارف الإسلامية أكثر تنوعا!!   
المصارف الإسلامية هي نظام مالي منظم، يشبه الأعمال البنكية في كثير من الأمور، إلا انه يتميز عنها بعدة أمور:
منها أن التعامل مع هذه المصارف يمنح المتعامل فيها الغطاء الشرعي والاطمئنان العقدي بابتعاده عن مواضع الشك والتحريم في المعاملات المالية.
كما أن هذه المصارف جميعها تعمل في أعمال مشروعة ومحللة إسلاميا واجتماعيا، فهي لا تتعامل في تجارة المحرمات، ولا فيما يشجع عليها.
والمصارف الإسلامية هي مصارف تجارية تسعى لتحقيق ربح، كما هو الحال في كل الأعمال التجارية والبيوت المالية، إلا ان أهدافها أكبر وأكثر من تحقيق الربح، فالمصارف الإسلامية عليها واجبات اجتماعية واقتصادية وتنموية.
يقول الخبير الاقتصادي الدكتور توفيق البشير في مقالة منشورة له في مجلة الراجحي " يمتاز نظام التمويل الإسلامي بشموله ومرونته وكفاءته العملية، نظرا لما يتمتع به من تعدد في صيغه وتنوع في صوره وأساليبه التمويلية المتناسبة مع الأفراد والجماعات في كل العصور والأزمان، بخلاف نظام التمويل الربوي المعتمد على الفائدة أخذا وعطاء."

المصارف الإسلامية تستثمر العلم والعمل:
تتميز المعاملات المالية الإسلامية بتنوعها الفريد، فهي لا تجعل المال هو محور الاستثمار، فالعمل والجهد والخبرة والعلم هم أيضا أحد بنود الاستثمار في المصارف الإسلامية.
إن نظام الاستثمار والقروض المتداول حاليا في البنوك التجارية هو التعامل بالمال فقط، وتكون الأرباح والفوائد هي عنصر الاتفاق والمعاملة، وهذا يبعد جميع الأعمال التجارية التي لا تحتاج إلى رأس مال من الدخول في خانة الاستثمار في هذه البنوك، وكذلك فإن هذا النظام يستبعد قيمة العمل والعلم، ولا يجعلهما محورا للاستثمار، فإن الإنسان صاحب الأفكار لا يستطيع القيام بأي عمل تجاري نتيجة أفكاره مالم يكن لديه رأس مال يبتدئ به.
ولكن المصارف الإسلامية تسمح بتقديم الأفكار إليها من أصحاب الأفكار الناجحة والتي عادة يقدمونها لهذا المصارف مع دراسة دقيقة ومفصلة، ومن المعروف فإن أصحاب الأفكار هم من يسعى إلى تنفيذها، وبذلك يتولى القيادة صاحب الفكرة ويجد المصرف الإسلامي بجواره يقدم له الدعم والمساعدة مالا وتوجيها، ومن هنا تكون المشاركة التي يشجع عليها الاستثمار في المصارف الإسلامية، ولا توجد في البنوك الأخرى.

الشراكة مع المصارف الإسلامية !
تتميز الشراكة مع المصارف الإسلامية بوجود الرقابة والمشاركة الفعلية، وهذه قد يراها البعض عيبا في وجود تدخل أو مشاركة في صنع القرار، وقد تحد من حرية صاحب العمل إلا أنها تخدم غرضين هامين:
الأول أن المتابعة اللصيقة تضمن حقوق كلا الطرفين، وخاصة في مرحلة الانطلاق أو المرحلة الابتدائية، حيث تكون العقبات كثيرة والحلول عديدة ومتنوعة مما يجعل اتخاذ القرار أمر له أهمية كبيرة.
الأمر الثاني: أن المصارف الإسلامية لديها الخبرة والمعرفة في السوق والمال، فهي تقدم خبرتها هذه ليس من باب التأجير، بل من باب المساهمة والعمل معا لنجاح المشروع، لذا فإن وجود خبرة البنك بجوار المستثمر يضمن سلامة الاتجاه ويحذر من الوقوع في الأخطاء أو في الأخطار التي تواجه التاجر المبتدئ.

المشاركة أنواع !!
ويقدم الخبير الاقتصادي الدكتور البشير نماذج من أنواع الاستثمار فيما تقدمه المصارف الإسلامية من مشاركات:
1- المشاركة بالتمويل، ويتلخص هذا الأسلوب في دخول المصرف الإسلامي كشريك مع الأفراد أو المؤسسات في تأسيس مشروعات استثمارية معينة بنسبة في رأس المال، ومن ثم في الأرباح والخسائر. بعكس البنوك الأخرى التي لا يهمها سوى تحصيل القرض الاستثماري مع أرباحه، حتى ولو لم يتحقق أرباح من هذا المشروع.
2- تقدم المصارف الإسلامية المال للبيوت المالية التي تمارس التجارة في المضاربات التجارية، وهو يقول إن هذا النشاط غير معمول به بشكل واسع، وكان في الإمكان التوسع فيه والاستفادة من خبرة البيوت المالية في المضاربات التي هي خبيرة بها بحكم أنها مهنتها.
3- التمويل بالمشاركة في الناتج: وهذا نموذج إسلامي فريد حيث يتم منح المزارع القروض التي تساعده على زرع الأرض، ومن ثم يباع المحصول، ليس لكي يرد المال المقترض، بل لكي يقسم الناتج بين المصرف والمزارع حسب الاتفاق بينهما، ولينال كل منهم نصيبه من الناتج بربحه وخسارته، وهذا أمر لا تقدمه البنوك التجارية العادية.

الإنقاذ في الاقتصاد الإسلامي:
إن قدرة البنوك الإسلامية على البناء والتنمية الاقتصادية غير محدودة، ويمكن أن تنطلق انطلاقات كبيرة، وفي حالة نجاحها، وهو أمر مؤكد في حالة وجود إدارات مميزة، فإن الفكر الإسلامي والاقتصاد الإسلامي سيكون المنقذ للاقتصاد العالمي جميعه، وسيقبل عليه رجالات المال والأعمال في العالم، فهو في الواقع وسيلة تنمية رائعة ومربحة أيضا، وليس وسيلة لتحقيق أكبر عائد من الأرباح في أقصر مدة ممكنة.