احترموا عقولنا يا مشايخ الصیرفة الإسلامیةاحترموا عقولنا يا مشايخ الصیرفة الإسلامیة

عبد الله ناصر الفوزان

احترموا عقولنا يا مشايخ الصیرفة الإسلامیة
ھذا الاقتصادي الغني الكبیر، كیف سیقترض الملايین لیدفع الرواتب في حینھا..؟ ھل يشتري السیارات والجمال
من المصرف ثم يبیعھا المصرف له لیحصل على النقود ويكون ھذا ھو الأسلوب الحلال؟ ولماذا يشتري البضائع مع
أنه يريد النقود...؟
لأن بعض أصحاب الفضیلة المھتمین بالمال وشؤونه الذين يتبنون ما يسمونه (الصیرفة الإسلامیة) لم يكتفوا
بالنصح والتوجیه وإيضاح ما يرون أنه الصواب من وجھة نظرھم ومحاولة إقناع المواطنین بذلك، بل ظلوا يھاجمون
البنوك ويستخدمون أسلوب تعذيب ضمائر العاملین فیھا والمتعاملین معھا، مع أنھا (أي البنوك) ھي التي تقوم
بالعملیات الأساسیة للشؤون المصرفیة في المملكة، والمواطنون العاملون فیھا والمتعاملون معھا ھم الغالبیة،
فقد اضطررت في مقالي السابق (ھذا ھو واقع الصیرفة الإسلامیة لمن أراد أن يعتبر) لإجراء مقارنة بین
نموذجین، أحدھما يمثل الصیرفة الإسلامیة في المملكة، والآخر يمثل البنوك، وأوضحت لماذا اخترت النموذجین،
وكان ھدفي إيضاح أي النموذجین أكثر عدلاً وحناناً ورأفة بالمتعاملین والمودعین في آن واحد، وأيھما أكثر تحقیقاً
لمقاصد الشريعة، وحاولت أن تكون الصورة واضحة لمن يريد أن يعتبر.
في ھذا المقال سأستمر في المقارنة بین الصیرفة الإسلامیة والبنوك طلباً لمزيد من الوضوح، وسأبدأ بالھدف..
فما ھو ھدف الصیرفة الإسلامیة.. وما ھو ھدف البنوك..؟ والإجابة ھي أن الھدف واحد وھو الربحیة، فالنموذجان
كلاھما يسعیان إلى الربحیة، ولكن بأي وسیلة يحققان ھذا الھدف..؟
كما اتفق النموذجان في الھدف فإنھما يتفقان في الوسیلة، فوسیلة النموذجین ھي الحصول على ودائع من
العملاء واستثمارھا مع رأس المال والاحتیاطیات في الإقراض وغیر الإقراض لتحقیق الھدف الذي ھو الربحیة.
وطالما أنھما متفقان في الھدف والوسیلة فما ھو وجه الخلاف الكبیر الذي جعل الأول  في رأي المتبنین للصیرفة
الإسلامیة  في أقصى الشرق (حلالاً) والآخر في أقصى الغرب (حراماً).
وجه الخلاف يتحدد في أسالیب الإقراض وأسالیب الاستثمار، فالبنوك تقرض النقود وتستثمرھا بشكل مباشر،
في حین أن الصیرفة الإسلامیة تستخدم (الكباري)، ولنأخذ على سبیل المثال أشھر أسالیب الصیرفة الإسلامیة
وھو ما يسمى ب "التورق"، فالتورق ھو أن يقوم المصرف الإسلامي ببیع البضائع للعمیل بثمن آجل، ولأنه يعلم أن
العمیل يريد نقوداً في الأصل ولیس بضاعة فإنه يقوم ببیعھا له بثمن حال ويستلم العمیل الثمن، ويكون الثمن
الآجل ھو المبلغ الذي أقرضه المصرف لعمیله، وبھذا يحصل العمیل على النقود التي يحتاجھا، والنتیجة كما ھي
واضحة لا تختلف عن نتیجة إقراض البنك لعمیله، فالنتیجتان معاً حصول العمیل في المصرف والبنك في نھاية
المطاف على النقود التي يحتاجھا على أن يدفعھا بعد انتھاء الوقت المحدد بزيادة عما أخذ بنسب مختلفة وفق
ما تم الاتفاق علیه في العقد، والفرق أن المصرف استخدم البضاعة وسیلة لإيصال النقود للعمیل في حین أن
البنك أوصلھا له بلا وساطة. وقد لخّص مجمع الفقه الإسلامي التورق بقوله إنه (شراء المستورق سلعة من
الأسواق المحلیة أو الدولیة بثمن مؤجل يتولى البائع (الممول) ترتیب بیعھا إما بنفسه أو بتواطؤ المستورق مع
البائع على ذلك، وذلك بثمن حال أقل غالباً)، فبالله علیكم أيھا المتأملون والمعتبرون ھل استخدام البضاعة بھذا
الشكل مع الاتفاق في النتیجة ومعرفة تلك النتیجة مسبقاً للطرفین كما أوضح مجمع الفقه الإسلامي يغیر من
الأمر شیئاً..؟
يا أصحاب الفضیلة ما موقف الشريعة الإسلامیة  حسب رأيكم  في ھذا العصر المتطور مالیا واقتصادياً من رجل
أعمال كبیر لديه شركات ومصانع وحصل له شح في السیولة في نھاية الشھر، فھل الشريعة الإسلامیة تلزمه
دفع رواتب العاملین عنده في وقتھا (أعطوا الأجیر حقه قبل أن يجف عرقه)، أم تمھله شھراً أو شھرين وعدة
أشھر حتى تتوفر لديه السیولة مع قدرته المالیة الكبیرة؟ وإذا كانت الإجابة أن الشريعة تلزمه دفع رواتب العاملین
لديه في وقتھا، أفلیس الحل الوحید أمامه اقتراض النقود؟
ھذا الاقتصادي الغني الكبیر كیف سیقترض الملايین لیدفع الرواتب في حینھا..؟ ھل يشتري السیارات والجمال
من المصرف ثم يبیعھا المصرف له لیحصل على النقود ويكون ھذا ھو الأسلوب الحلال؟ ولماذا يشتري البضائع مع
أنه يريد النقود...؟
وآخر يا أصحاب الفضیلة أوشك على إنھاء بناء منزله ووجد أن السیولة التي رصدھا للبناء قد انتھت وھو يحتاج إلى
بعض الأدوات الكھربائیة، وبعض أدوات السباكة، ويحتاج لعدة مكیفات، ولبعض قطع الأثاث، والستائر، أي يحتاج إلى
عشرات الأصناف من البضائع الموجودة في عشرات المتاجر، وقد وجد أن الأصلح له أن يقترض لینھي بناء منزله،
وحین راجع المصرف الإسلامي وجد أن ھذا المصرف لیس مستعداً على الإطلاق لشراء عشرات الأصناف من
عشرات المتاجر، وأنه سیبیعه سیارة أو عدة سیارات بالآجل ثم يبیعھا لحسابه بثمن حال، ويعطیه الثمن كي
يشتري ھو البضائع التي يريدھا، فماذا يعمل...؟ ھل يشتري البضائع ثم يبیع تلك البضائع لیشتري بعد ذلك بضائع
أخرى ھي التي يحتاجھا كي يكون الأسلوب حلالاً؟
الوطن أون لاین http://www.alwatan.com.sa/Articles/Detail.aspx?ArticleId=3647
1 03 من 2 /01/2011 م 04:37
وأكثر الأمور التي تبعث على الابتسام أسالیب إقراض المصارف الإسلامیة لمؤسسة النقد العربي السعودي في
العملیات المصرفیة الیومیة المعتادة عندما تتوفر لديھا السیولة التي لا تحتاجھا، فالمصارف تقرض المؤسسة
أحیاناً عشرات الملايین أو ربما مئات الملايین لمدة يوم واحد أو أكثر عن طريق وسطاء في الخارج وبطريقة
الفاكسات وما يماثلھا.. أي استلمنا منكم.. وبعنا لكم.. والسلام ختام.
احترموا عقولنا يا مشايخ الصیرفة الإسلامیة.
2010-12-20 2:43 AM عبدالله ناصر الفوزان
http://www.alwatan.com.sa/Articles/Detail.aspx?ArticleId=3647
الوطن أون لاین http://www.alwatan.com.sa/Articles/Detail.aspx?ArticleId=3647
2 03 من 2 /01/2011 م 04:37