4- الاسم الموصول

سعيد الأفغاني

اسم وضع لمعين بوساطة جملة تتصل به تسمى صلة الموصول، وتكون هذه الجملة خبرية معهودة لدى المخاطب مثل: جاءَ الذي أكرمك مع ابنتيْه اللتين أَرضعتهما جارتُك.

فجملة (أَكرمك) هي التي حددت المراد بـ (الذي) وسميت صلةً للموصول لأَنهما يدلان على شيءٍ واحد فكأَنك قلت: جاءَ مكرمُك، ولابدَّ في هذه الجملة من أَن تحتوي على ضمير يعود على اسم الموصول ويطابقه تذكيراً وتأْنيثاً وإفراداً وتثنية وجمعاً، وهو هنا مستتر جوازاً تقديره ((هو)) يعود على (الذي)انتقل إلى الحاشية وفي جملة (أَرضعتهما) عائد الصلة الضمير (هما) العائد على (اللتيْن). وقد تقع صلة الموصول ظرفاً أَو جاراً ومجروراً مثل: أَحضر الكتاب الذي عندك، هذا الذي في الدارانتقل إلى الحاشية.

والأَسماءُ الموصولة قسمان: قسم ينص على المراد نصاً وهو الخاص، وقسم مشترك.

أ- الموصولات الخاصة:

للمذكر: الذي، اللذان واللذَيْن، الذِين، والأُلى (لجمع الذكور العقلاء).

للمؤنث: التي، اللتان واللتيْن، اللاتي واللائي (لجمع غير المذكر العاقل).

ب- الموصولات المشتركة وهي خمسة: من، وما، وأيُّ، وذا، وذو

1- من، وتكون للعاقل وما نزل منزلته، وللعاقل مع غيره مثل: عامل من تثق به وأَحسن لمن أَرضعتْك، وعلِّم من قصدوكانتقل إلى الحاشية.

{وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيامَةِ} فالأَصنام لا تعقل، لكن لما دعوها أَنزلوها منزلة العاقل الذي يدعى فعبر عنها بـ(من)، {وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دابَّةٍ مِنْ ماءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ}.

2- ما، وتكون لغير العاقل: أَحضر ما عندك.

وقليلاً يعبر بها عن العاقل مع غيره، ولأَنواع من يعقل مثل: صنّف ما عندك من الطلاب صنفين.

3- أَيُّ، للعاقل، وهي معربة بين الأَسماءِ الموصولة جميعاً، تقول: قابلْ أَيًّا أَحببته، زارك أَيُّهم هو أَفضل، سلم على أَيِّهن هي أَقرب [فإذا أُضيفت وحذف صدر صلتها الضمير، جاز مع الإِعراب البناءُ على الضم: سلم على أَيُّهنّ أَفضل].

4- ذا، تكون اسم موصول إذا سبقها استفهام بـ ((ما)) أَو ((منْ)) ولم تكن زائدة ولا للإشارة، مثل قول لبيد:

أَنحبٌ فيقضى أَم ضلالٌ وباطل  

أَلا تسأَلان المرءَ: ماذا يحاول؟

فماذا بمعنى ما الذي، ولذلك أَبدل منها (أنحبٌ) بالرفع.

5- ذو، الطائية، وهي مبنية عندهم وقيل: قد تعرب مثل: جاء ذو أكرمك بمعنى الذي أكرمك.

وهي خاصة بلهجة قبيلة طيء.

الشواهد:

(أ)

1- {وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أَرِنا اللَّذَيْنِ أَضَلاّنا مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الأَسْفَلِينَ}

[فصلت: 41/29]

2- {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ}

[الحج: 22/18]

3- {سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الأَرْضِ}

[الصف: 61/1]

4- {فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكَى طَعاماً فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ}

[الكهف: 18/19]

5-{ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيّاً}

[مريم: 19/69]

وهل يَعِمَنْ من كان في العصُر الخالي  

6- أَلا عِمْ صباحاً أَيُّها الطللُ البالي

امرؤُ القيس

ـن حزين فمنذا يعزّي الحزينا  

7- أَلا إِن قلبي لدى الظاعنيـ

أمية بن أبي عائد الهذلي

(ب)

وحلت مكاناً لم يكن حُل من قبلُ  

8- محاحبُّها حب الأُلى كنّ قبلها

المجنون

وبئري ذو حفرت وذو طويتُ  

9- فإِن الماءَ ماءُ أبي وجدي

سنان الطائي


عودة إلى موضع الحاشية وإذا كان العائد مفعولاً به جاز حذفه مثل: (رأيت الذي قدمت) أي: قدمته.

عودة إلى موضع الحاشية والحق أن الصلة فعل محذوف من أفعال الكون العام، والتقدير: استقر عندك، استقر في الدار.

عودة إلى موضع الحاشية أو: علم من قصدك، لأن العائد في الموصولات المشتركة يجوز فيه مراعاة اللفظ ومراعاة المعنى.




الموضوع السابق: المعرفة والنكرة: اسم الإشارة

الموضوع التالي: المعرفة والنكرة: المعرف بـ الـ، المضاف إلى معرفة، المعرف بالنداء