نظام الرقابة على المال العام في الاقتصاد الإسلامي

د. فخري خليل أبو صيفة

نظام الرقابة على المال العام في الاقتصاد الإسلامي


د. فخري خليل أبو صيفة – باحث ورئيس – بسام عوض عبد الرحيم باحث مشارك

   1.
      إن النظام الاقتصادي الإسلامي قد عرف الرقابة منذ نشأته الأولى وأحاط بكلياتها ومظاهرها في شمول وفاعلية لم تصل إليها أنظمة الرقابة الوضعية القديمة أو المعاصرة وهو الأمر الذي يعزى إلى الذاتية الخاصة للنظام الإسلامي وجوانبه الروحية السامية التي يمتد أثرها إلى بناء الفرد المسلم والمجتمع المسلم بحيث تقيم بداخلها

وازعاً طبيعياً تلقائياً يجعل الخضوع والالتزام بالشرعية الإسلامية يسود ويحكم تصرفات أفراد المجتمع الإسلامي .

   2.
      إن الرقابة في النظام الاقتصادي الإسلامي تتميز بالمرونة والقدرة على الاستجابة السريعة والملاءمة لكل ما قد يستجد من متغيرات تطرأ على المال العام إيراداً وإنفاقاً – في كل عصر ومكان إلى أن يرث الله الأرض من عليها .

   3.
      وبناء على النقطة السابقة تطورت الرقابة في النظام الاقتصادي حسب الحاجة والظروف الاقتصادية والاجتماعية للدولة الإسلامية حيث أعطى الإسلام الرقابة الذاتية الأولوية الأولى وهي تشكل رقابة وقائية مانعة ضد الانحراف المالي وهي ميزة تميز بها النظام الاقتصادي الإسلامي عن غيره من الأنظمة الوضعية وبقيت الرقابة الذاتية

هي الوسيلة الفعالة طوال عهد الرسول – صلى اله عليه وسلم – وخلفائه الراشدين وذل بسبب قوة الوازع الديني لدى الفرد المسلم في ذلك الوقت .

            وبعد وفاة الرسول – سلى الله عليه وسلم – وانتهاء الخلافة الراشدة تغيرت الظروف ولم تعد رقابة الضمير كافية لضبط العامة وبالتالي ظهرت وسائل ومؤسسات رقابية أخرى ناسبت متطلبات الهصور اللاحقة للدولة الإسلامية .

4- إن فاعلية الرقابة في النظام الاقتصادي الإسلامي في تحقيق النتائج والأهداف المنشودة   للمحافظة على المال العام تتوقف على طبيعة القيم والأخلاقيات السائدة وبقوة الوازع الديني فتتزايد هذه الفاعلية كلما تميزت القيم والأخلاقيات السائدة في المجتمع بالسمو وقوة الوازع الديني في حين تتقلص هذه الفاعلية لكما ضعف الوازع

الديني وتدنت القيم الاتجاهات السائدة .

5- اهتم النظام الاقتصادي الإسلامي بالمال العام ودعا إلى رقابته – - إيراداً وإنفاقاً وحفظاً – وذلك للدور الفعال الذي يسهم به المال العام في إسعاد الناس وتحقيق النفع لهم ذلك اعتبره الإسلام من الضروريات الخمس والتي بها قوام الحياة وفي هذا المعنى يقول الشاطبي رحمه الله : فمعناها أنها لا بد منها في قيام

مصالح الدين والدنيا بحيث إذا فقدت لم تجر مصالح الدنيا على استقامة بل على فساد وتهارج وفوت حياة وفي الأخرى فوت النجاة والنعيم والرجوع بالخسران المبين .

6- الرقابة في النظام الاقتصادي الإسلامي تعني : عملية تقوم بها جهات معينة لمراقبة المال العام – إيراداً وإنفاقاً – وفقاً لمعايير الشريعة الإسلامية وبإدارة رشيدة وبكفاية اقتصادية عالية فهي رقابة مالية شرعية في المقام الأول بالإضافة إلى أنها رقابة مالية وإدارية واقتصادية .

   1. يكشف تتبع الرقابة في النظام الاقتصادي عن تفردها بملامح متميزة عن سائر الأنظمة الأخرى سواء فيما يتعلق بأهدافها أو أنواعها أو وسائلها بما يضفي عليها أبعاداً جوهرية في تكريس الإحاطة والشمول والفاعلية في تنظيمها .

   2. النظام الاقتصادي الإسلامي يتضمن نوعاً من الرقابة لا تعرفه الأنظمة الوضعية وهو ما يطلق عليه الرقابة الذاتية التي هي بمثابة صمام الأمان وخط الدفاع الأول في مواجهة الانحراف المالي بشتى صورة ومظاهرة من سرقة واختلاس وتضييع وغيره .

      وقد عنى النظام الاقتصادي الإسلامي بإيجاد الوسائل الكفيلة بتحقيق الفاعلية للرقابة الذاتية من خلال ضمير المسلم ليصبح رقيباً على نفسه وحارساً على المال العام .

   3. أوجب الإسلام توليه الكفء الصالح والجدير بوظيفة المراقب ووضع شروطاً معينة فيمن يشغلها على نحو تكفل بالمحافظة على المال العام والقيام بمهمة الرقابة على أحسن وجه .

   4. الرقابة على المال العام في الاقتصاد الإسلامي تمتاز بشمولها وتكاملها وبالتالي تنوعت إلى رقابة سابقة وأثناء التنفيذ ولاحقة والحديث عنها لا يعني استقلالية كل نوع من الأنواع بل إن تعدد مسمياتها وأنواعها جاءت نتيجة للزاوية التي ينظر منها .