ضوابط ومشكلات قياس وتوزيع أرباح المصارف الإسلامية

محمود عبد الباري

ضوابط ومشكلات قياس وتوزيع أرباح المصارف الإسلامية



الدوحة - الراية :تتميز المصارف الاسلامية بالجهد المبذول لتحري الحلال في الربح المستهدف من استثماراتها وقياسه بأسلوب دقيق واضح وتوزيعه بطريقة عادلة علي مستحقيه ويؤكد السيد محمود عبدالباري مدير ادارة التدقيق الشرعي في النشرة الاخيرة لمصرف قطر الاسلامي علي اهمية قياس الارباح وتوزيعها بالمصارف الاسلامية من خلال الضوابط الحاكمة لتحقيق الارباح والأسس والشروط الواجبة لاثباتها والعوامل المؤثرة الواجب مراعاتها لضمان دقة القياس.

ويقول السيد محمود عبدالباري

يهدف المصرف الاسلامي - مثله في ذلك مثل أية مؤسسة مالية- الي تحقيق عائد مناسب علي استثماراته يستطيع من خلاله ارضاء متعامليه بمعدل ارباح لا يقل (ان لم يزد) عن عائد الفرص البديلة في السوق المصرفي. اضافة الي تقوية مركزه المالي امام منافسه.

غير ان عملية تحقيق الارباح في المصرف الاسلامي تخضع لمجموعة من الضوابط المرتبطة بالقاعدة الاساسية التي تحكم تعاملات البنوك الاسلامية وهي لا ربا ولا ريبة. ومن اهم هذه الضوابط التي تحكم عملية تحقيق الربح في المصرف الاسلامي ما يلي:

مشروعية الاستثمار:

فلا يجوز للمصرف الاسلامي تمويل اية استثمارات او مشروعات تخالف احكام الشريعة الاسلامية. كما لا يجوز له المساعدة ولو عن طريق غير مباشر في اقامة مثل هذه الاستثمارات او المشروعات مثل اصدار كفالات مصرفية للمقاولين لتشييد دور السينما والمسارح والملاهي الليلية، او فتح اعتمادات لاستيراد المواد اللازمة لتشييدها. او شراء وبيع بواخر للنقل السياحي بمفهومه العصري ومرجع ذلك ان المصرف الاسلامي لا يجوز له المشاركة في اثم او المساعدة عليه.

ارتباط الربح بالعمل

يلزم لقبول تحقق الربح في المصرف الاسلامي ان يكون هذا الربح مرتبطا بجهد او عمل سواء تم تحقيق هذا الربح عن طريق المتاجرة بالبيع او الشراء او بأي اسلوب آخر من أساليب الاستثمار في المصارف الاسلامية. وعلي ذلك فلابد من ظهور ووضوح دور المصرف الاسلامي في استثماراته بحيث لا يقتصر هذا الدور علي عملية التمويل فقط او الوساطة المالية بين اطراف العلاقة.

قاعدة الغنم بالغرم

من مقتضيات العمل الاسلامي في التجارة هو ترقب الربح مع توجس الخسارة في الاستثمار، حيث يعد ذلك من طبيعة الحياة التجارية، كما انه يعد من خصائص الاستثمار بالمشاركة والتي تقوم عليها غالبية استثمارات المصرف الاسلامي، وعلي ذلك فلا يجوز للمصرف الاسلامي اشتراط الربح او ضمانه في استثماراته عملا بالقواعد الفقهية الغنم بالغرم، الخراج بالضمان، اضافة الي نهي رسول الله صلي الله عليه وسلم عن ربح ما لم يضمن.

شروط وأسس اثبات الايرادات

البيوع والمضاربات والمشاركات. هي الروافد او الاساليب الاستثمارية الأشهر التي قامت عليها استثمارات المصارف الاسلامية كبديل شرعي لاستثمارات البنوك التقليدية المرتبطة بالفوائد الربوية.

ونظرا لاختلاف طبيعة ومفهوم هذه العمليات الاستثمارية عن بعضها البعض من حيث العلاقة التعاقدية التي تحكم اطرافها، وكذلك الآثار المرتبة علي العقود المبرمة في كل منها. فقد وجدنا اختلافا في الرؤي والمعالجات حول توقيت استحقاق او تحقق الايرادات الناتجة عن كل نوع من هذه الاستثمارات ومن ثم مشروعية اثباتها بالسجلات، الامر الذي يكسب الحق في توزيعها علي المستحقين.

وكمداخلة متواضعة في هذا الموضوع، فقد وجدت ان ارجاع الايرادات الناشئة عن هذه العمليات الي اصل واحد يحتكم اليه وهو الشروط العامة الواجبة لتحقق الايراد ثم قياس مدي انطباق هذه الشروط حسب طبيعة او مفهوم كل من هذه العمليات. وجدت ان ذلك يمكن ان يكون الفيصل في تخطي مثل هذا الخلاف القائم، كما يمكن ان يساعد في التعرف علي الاسس التي يجب الاستناد اليها في عملية اثبات مثل هذه الايرادات ومن ثم اكتساب الحق في توزيعها.. وهو ما سيتم تناوله علي عجالة فيما يأتي.

الشروط العامة لتحقق الايراد:

تختلف الأسس الواجب استخدامها في اثبات ايرادات العمليات الاستثمارية في المصارف الاسلامية باختلاف العلاقة التعاقدية التي تحكم كل عملية وكذلك الآثار المترتبة علي العقود المبرمة في كل منها، فالآثار الناتجة عن عقد البيع تختلف عن مثيلاتها في عقد المضاربة او المشاركة. وهكذا.

وللتعرف علي الأسس الواجبة لاثبات الايرادات في عمليات المصرف الاستثمارية. نتعرض اولا فيما يلي للشروط العامة اللازمة لاعتبار الايراد متحققا ومن ثم نحاول تطبيقها علي عمليات البيوع والمضاربة والمشاركة حسب طبيعة ومفهوم كل منها.

- اكتساب الحق في تحصيل الايراد نتيجة تنفيذ النشاط المطلوب.

- التزام الطرف الآخر في العملية الاستثمارية وفق شروط التعاقد.

- معلومية الايراد وقابليته للتحصيل بدرجة معقولة من التأكيد.

أسس إثبات الايرادات:

بتطبيق الشروط السابقة واللازمة لاعتبار الايراد متحققا في العمليات الاستثمارية بالمصارف الاسلامية يمكننا التوصل الي الاسس التي تستند اليها عملية التسجيل او اثبات ايرادات هذه العمليات بالسجلات المحاسبية.

اولا: عمليات البيوع

هي عملية شراء السلع وبيعها بزيادة معلومة عن التكلفة الاصلية (بيع المرابحة) او غير معلومة (بيع المساومة) والتي تعكس علاقة تبادلية بين السلعة والثمن ينشأ عنها انتقال ملكية المبيع من البائع الي المشتري وكذلك انتقال ملكية الثمن من المشتري الي البائع. كما يشترط فيها تسليم البدلين او احدهما فعليا او حكميا علي الاقل. مع امكانية سداد الثمن فورا او امهاله لفترة زمنية يتفق عليها والذي يصبح عندئذ دينا في ذمة المشتري تجاه البائع.

اذا فعملية تأجيل سداد ثمن المبيع تؤدي الي تغيير العلاقة التبادلية الناشئة عن البيع بين كل من البائع والمشتري الي علاقة مديونية بينهما.

ولا شك ان هذه المديونية تعكس تحقق الايراد فعلا واستحقاقه حيث اصبح رأس المال والربح.

دينا مستحقا في ذمة المشتري ويتعهد بسداده خلال فترة زمنية محددة.

وبتطبيق الشروط العامة اللازمة لتحقيق الايراد نجد انها قد انطبقت منذ لحظة التعاقد بين كل من البائع والمشتري فبالاضافة الي القاعدة التي تقول بأن الربح يظهر بالبيع فاننا نجد ان البائع قد اكتسب حقه في تحصيل الايراد نتيجة وفائه بتسليم المبيع وكذلك المشتري اصبح ملتزما بسداد الايراد الي جانب التكلفة الاصلية للمبيع، كما ان الايراد يعد معلوما للبائع ومتفقا عليه من البداية وقابلا للتحصيل بدرجة معقولة من التأكيد.

هذا ويتم اثبات ايرادات البيوع كاملة عند التعاقد بالبيع مع الأخذ في الاعتبار التداخل الحاصل بين المدة اللازمة للسداد والفترة المالية التي يتم علي اساسها ابراز الارباح والخسائر للمصرف بحيث يتم استفادة كل فترة مالية بما يخصها من ايرادات وهو ما يعرف بنظام الاستحقاق.

وبالنسبة لاحتمالات فشل المدين في سداد المديونية نتيجة الاعسار او المماطلة وما يترتب علي ذلك من عدم تحصيل الايرادات المثبتة بالسجلات والموزعة في نهاية الفترة المالية، فإن ذلك يعد من مخاطر التجارة التي يجب التحسب لها وعمل المخصصات اللازمة لمقابلتها.

اما بالنسبة لاستفادة فئة من عملاء الاستثمار علي حساب فئة اخري نتيجة التخارج او الاستمرار بالمقارنة بعملية اثبات الايرادات وتوزيعها وتكوين المخصصات اللازمة لمقابلة الديون المشكوك في تحصيلها، فإن ذلك يصعب معالجته من الناحية العملية ويؤخذ فيه بمبدأ التسامح او المبارءة بين المستفيدين والمتضررين من العملاء.


منقول من جريدة الراية