دراسة مصرفية تؤكد اختلاف حساب تكاليف الخدمة الفعلية في البنوك الإسلامية

جريدة الشرق الأوسط

جريدة الشرق الأوسط
الثلاثـاء 03 صفـر 1431 هـ 19 يناير 2010 العدد 11375

دراسة مصرفية تؤكد اختلاف حساب تكاليف الخدمة الفعلية في البنوك الإسلامية

تباين تطبيقات المصارف في طريقة حساب التكلفة في السعودية والبحرين والإمارات
الرياض: محمد الهمزاني
لا يزال الجدل قائما فيما يتعلق بشرعية أخذ المصارف الإسلامية مبالغ على الخدمات التي تقدمها، والضابط الذي تستند إليه في تصرفها، خاصة أنها معتمدة من هيئاتها الشرعية.

ويجد عملاء البنوك الإسلامية في الأعوام الأخيرة، كثيرا من الشروط التي تتضمنها عقود العقود، أهمها شروط دفع مبالغ كرسوم إدارية أو رسوم إصدار بطاقات وغيرها، في الوقت الذي تتقاضى فيه نفس البنوك مبالغ أخرى كنسب مرابحة في تمويلاتها.

وأمام ذلك، خلصت دراسة أكاديمية مصرفية صدرت حديثا إلى نتائج مهمة، أبرزها أن تطبيقات المصارف الإسلامية في حساب التكلفة الفعلية غير موحدة، وأنه من المهم إعمال معيار موحد في هذا الشأن وفق ما تم تقريره في الدراسة.

وأظهرت نتائج الدراسة التي كانت تحت عنوان «العوض المقيد بالتكلفة الفعلية في المصارف الإسلامية أسبابه وضوابطه» وهي رسالة ماجستير في المصرفية الإسلامية، الأسباب الشرعية الداعية لاشتراط قيد العوض بالتكلفة الفعلية التي قسمت إلى ستة أقسام.

وعرض الباحث محمد السويدان الذي قدم الدراسة، معادلة محاسبية في حساب التكلفة الفعلية، الدراسة الشرعية والمحاسبية، إلى جانب توجيه الدعوة للمجامع الفقهية، والهيئات الشرعية، والجامعات، والمراكز العلمية لدعم مسيرة البحث العلمي في الأعمال المصرفية، من الجوانب التطويرية والشرعية، وذلك بهدف إيجاد صيغ شرعية لمنتجات مصرفية مستقلة ومغايرة عن الأعمال المصرفية الربوية التي تسعى إلى أسلمة عقودها بعض البنوك مع وجود أساسات مخلة بالصيغ التي بُنيت عليها.

كما أكدت الدراسة، التي تمت مناقشتها ونيل درجة الماجستير فيها الأسبوع الماضي، أهمية إصدار معيار من الجهات الإشرافية والمختصة بشأن المصارف الإسلامية، يختص ببيان المعادلة الحسابية للتكلفة الفعلية وضوابطها وأساليب تحديدها في مختلف الصيغ والعقود التي يشترط لصحة جواز العوض عليها أن يكون مقيدا بالتكلفة الفعلية، لتوحيد مسار ورؤية المصارف الإسلامية في هذا الشأن، ودفعا للوقوع في شبه الربا، والبعد عن الذرائع الموصلة إليه.

ولأهمية الموضوع بالنسبة لقطاع المصرفية، حيث لا يزال موضع جدل لم يحسم من قبل القرارات والفتاوى الشرعية، فقد أوصت الدراسة بطرح الموضوع في المؤتمرات وحلقات النقاش العلمية ذات الصلة بالأعمال المصرفية والاقتصادية، واستكتاب الباحثين والعلماء المختصين له، لطرح الرؤى والأبحاث العلمية التي تضفي من بيان جوانبه ومعالمه.

وبحثت الدراسة مسألتين، الأولى تقدير التكلفة الفعلية وهل إذا كان مبنيا على الخرص والتقدير التقريبي، فهل يسوغ للمصرف تطهير القدر الزائد أو المشكوك فيه وفقا للخرص، والتقدير في ضوابط محددة على غرار التطهير في مسائل كثيرة في الشريعة، كتطهير مقدار الجزء المحرم في أسهم الشركات المساهمة المختلطة بمحرم، وغيرها من مثيلاتها.

فيما كانت المسألة الثانية حول «المضاربة المتوازية في أعمال المضارب»، والتي تسمى المضارب والمضارب المطور، فهل يسوغ للمضارب أن يتعاقد مع طرف آخر لأداء جميع أو بعض الأعمال المناطة به، فالأصل أن الطرف الآخر الذي قدم ماله على أن يكون منك العمل، فإن وكلت به غيرك فلم يقع السبب الداعي لاختيار المضارب دون غيره مع اعتبار وجود غيره، وأن يحمَّل تكاليف ذلك التعاقد على وعاء المضاربة. وتبرز أهمية الدراسة في تطبيقات المصارف الإسلامية مثل: صناديق الاستثمار، وصيغ الاستثمار في التمويل. وهدفت الدراسة التي كانت عينتها من السعودية والبحرين والإمارات، إلى معرفة مشروعية اشتراط التكلفة الفعلية على العوض في الخدمات والأعمال المصرفية بالمصارف الإسلامية، وبيان صوره، وأسبابه، ومعرفة الضوابط الشرعية الصادرة من المجامع الفقهية، والهيئات الشرعية بشأن اشتراط التكلفة الفعلية على الأعمال المصرفية، ودراسة تلك المعايير والضوابط دراسة تحليلية، وبيان أوجه الاتفاق، وأوجه الاختلاف من خلال المقارنة والدراسة.

ومن ضمن أهداف الموضوع، معرفة الأساليب التي يمكن بموجبها معرفة كيفية تحديد التكلفة الفعلية، وفقا للأسباب الداعية لها، ودراسة أبرز التطبيقات المصرفية المشروط لصحة العوض عليها أن تكون بقدر التكلفة الفعلية.

وبرزت مشكلة البحث في وجود فتاوى صادرة من مجامع فقهية وهيئات شرعية بشأن جواز التعامل بمبدأ التكلفة الفعلية في الأجور على خدمات الإقراض، وأنها المسوغ الشرعي لجواز أخذ المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية لتلك الأجور، ولكن بجانب التشريع الذي سنته تلك الفتاوى، لم تسد الثغرة في طريقة حساب التكلفة الفعلية، وبيان المفاهيم المرتبطة بها، ولم تبين معالمها.

وأدت هذه الثغرة إلى خلق تباين شاسع في التطبيقات المصرفية بشأن إعمال التكلفة الفعلية لشرعية أخذ العوض المقدر بالتكلفة الفعلية في القروض، وأحيانا يتم تطبيق حساب التكلفة الفعلية دون قدر التكلفة الفعلية حذرا من الوقوع خارج دائرتها، وأحيانا يتم توسيع دائرة التكلفة الفعلية لتشمل ما ليس منها، علاوة على غياب المعيار المحايد المحدد من جهة خارجية عن المصرف وعملائه الموضح للآلية الصحيحة في حساب التكلفة الفعلية. وقسم السويدان البحث إلى ثلاثة أبواب، منها مشروعية قيد العوض بقدر التكلفة الفعلية في خدمات المصارف الإسلامية، وضوابط التكلفة الفعلية وأساليب تحديدها في العوض المقيّد بها، ونماذج تطبيقية في خدمات ومنتجات مصرفية يشترط لأخذ العوض عليها أن يكون بقدر التكلفة الفعلية.