المبادئ الارشادية لإدارة المخاطر لمؤسسات الخدمات المالية الاسلامية

القبس تنشر التقرير التفصيلي لمجلس الخدمات المالية الإسلامية حول طبيعة هذه المخاطر (1)
وضع سياسة ملائمة لتوزيع المخصصات اللازمة لمواجهة الديون المشكوك فيها: 15 مبدأ إرشاديا لمواجهة مخاطر مؤسسات الخدمات المالية الإسلامية
انتعاش الخدمات المالية الاسلامية ويشمل العديد من دول شرق اسيا



20/06/2006  كتب المحرر الاقتصادي:
تنشر 'القبس' المبادئ الارشادية لادارة المخاطر لمؤسسات الخدمات المالية الاسلامية (باستثناء المؤسسات التأمينية) الصادرة عن مجلس الخدمات المالية والاسلامية والمعتمدة من قبل اللجنة الشرعية للبنك الاسلامي للتنمية، حيث تحتوي هذه المبادئ على مجموعة ارشادات لوضع وتنفيذ اجراءات فعالة لادارة المخاطر في مؤسسات الخدمات المالية الاسلامية.
وتتألف هذه المبادئ الارشادية من خمسة عشر مبدأ لادارة المخاطر تحدد التطبيق العملي لادارة المخاطر التي تواجه الاهداف التجارية التي يمكن ان تضعها مؤسسات الخدمات المالية الاسلامية لنفسها، كما يحتوي النص على بعض الامثلة للممارسات الحالية، وتمت صياغة هذه المبادئ بحيث تكون مكملة لمبادئ ادارة المخاطر المعتمدة حاليا والتي اصدرتها لجنة بازل للاشراف المصرفي وهيئات دولية اخرى مختصة بوضع المعايير.
وتناول التقرير بالتفصيل ست فئات من المخاطر التي يمكن ان تتعرض لها هذه المؤسسات وارشادات محددة لكل فئة من هذه الفئات وهي: مخاطر الائتمان، مخاطر الاستثمار في رؤوس الاموال، مخاطر السوق، مخاطر السيولة، مخاطر معدل العائد، مخاطر التشغيل، وتتناول اول حلقات هذا التقرير بالتفصيل مخاطر الائتمان والارشادات المتعلقة بهذه الفئة من المخاطر وفيما يلي الحلقة الاولى وهي تتناول اول مبدأين من المبادئ ال15:
المبدأ (1): يجب ان يكون لدى مؤسسات الخدمات المالية الاسلامية اجراءات شاملة لادارة المخاطر والابلاغ عنها، بما في ذلك الرقابة الملائمة من قبل مجلس الادارة والادارة العليا لتحديد وقياس ومراقبة فئات المخاطر ذات الصلة والابلاغ عنها والتحكم فيها والاحتفاظ برأسمال كاف لتغطية هذه المخاطر عند الاقتضاء. ويجب ان تأخذ هذه الاجراءات في الاعتبار الخطوات الملائمة لقواعد ومبادئ الشريعة وان تضمن الابلاغ عن المخاطر بالقدر الكافي الى السلطات الاشرافية.
إشراف مجلس الإدارة والإدارة العليا
كما هي الحال في اي مؤسسة مالية تتطلب نشاطات ادارة المخاطر في مؤسسات الخدمات المالية الاسلامية الاشراف الفعلي من قبل مجلس الادارة والادارة العليا، ويجب على مجلس الادارة الموافقة على اهداف، واستراتيجيات وسياسات واجراءات ادارة المخاطر التي تتناسب مع الوضع المالي لتلك المؤسسة، وطبيعة مخاطرها، ودرجة تحملها للمخاطر، ويجب ان يتم تعميم تلك الموافقات على كل مستويات المؤسسة المعنية بتنفيذ سياسات ادارة المخاطر.
على مجلس الادارة التأكد من وجود هيكل فعال لادارة المخاطر لممارسة انشطة المؤسسة، بما في ذلك وجود انظمة ذات كفاءة لقياس ومراقبة حجم المخاطر والابلاغ عنها والتحكم فيها.
يجب ان يكون لدى مؤسسة الخدمات المالية الاسلامية هيئة ملائمة وفقا للمبادئ السليمة لضوابط ادارة تلك تلك المؤسسة، لمراقبة مدى توافق انشطة ومنتجات تلك المؤسسة مع الشريعة كما هو معتمد في كل نظام.
- على مجلس الادارة اقرار سقوف لإجمالي حجم مخاطر التمويل والاستثمار لتفادي تركيز المخاطر، كما ان عليه، حيث يلزم، التأكد من ان لدى مؤسسة الخدمات المالية الاسلامية رأس مال كافيا لتغطية هذه المخاطر. كما يجب عليه ان يقوم بصورة دورية بمراجعة مدى فاعلية اعمال ادارة المخاطر، واجراء التعديلات المناسبة عليها عند اللزوم.
- يجب على الادارة العليا ان تقوم بشكل مستمر بتنفيذ التوجهات الاستراتيجية التي اقرها مجلس الادارة، كما ان عليها تحديد خطوط واضحة للصلاحيات والمسؤوليات المتعلقة بإدارة ومراقبة المخاطر والتقرير عنها. وعلى الادارة العليا التحقق من عدم تجاوز انشطة التمويل والاستثمار للسقوف المعتمدة، وان تحصل على موافقة مجلس الادارة.
- على الادارة العليا التأكد من استقلال القسم المكلف بإدارة المخاطر عن الانشطة التي تؤدي الى نشوء المخاطر وانه يتبع مباشرة لمجلس الادارة او لإدارة عليا خارج نطاق الادارة المكلفة بالأنشطة التي تؤدي إلى نشوء المخاطر. وبناء على نطاق وحجم ومدى تعقيد انشطة مؤسسات الخدمات المالية الاسلامية، يقوم افراد من وحدة مستقلة مختصة بإدارة المخاطر، او من وحدة العمليات العامة او من وحدة متابعة الالتزام، بأداء مهام ادارة المخاطر. ويجب على المؤسسات الصغيرة التي ليس فيها قسم منفصل لإدارة المخاطر ان تقوم بوضع اجراءات اخرى للرقابة والمتابعة للاستفادة من عدد موظفيها المحدود. ويقوم هؤلاء الموظفون بوضع السياسات والاجراءات ومراقبة المطابقة والالتزام بالسقوف المعتمدة ورفع تقارير بناء على ذلك الى الادارة العليا عن المسائل المتعلقة بالمخاطر.
إجراءات إدارة المخاطر
- على مؤسسات الخدمات المالية الاسلامية اتباع اجراءات سليمة لتنفيذ كل عناصر ادارة المخاطر، بما في ذلك تحديد المخاطر، وقياسها وتخفيفها ومراقبتها والابلاغ عنها، والتحكم فيها. وتقتضي هذه الاجراءات تطبيق سياسات ملائمة، وسقوف واجراءات وانظمة معلومات ادارة فعالة لاتخاذ القرارات واعداد التقارير الداخلية عن المخاطر بما يتناسب مع نطاق ومدى وطبيعة انشطة تلك المؤسسات.
- على مؤسسات الخدمات المالية الاسلامية ان تتأكد من وجود نظام رقابة كاف يشتمل على اجراءات مناسبة للمراجعة والمطابقة. ويجب ان تكون (أ) اجراءات الرقابة مطابقة للقواعد والمبادئ الشرعية، (ب) مطابقة للسياسات والاجراءات التي تفرضها السلطات الاشرافية، والسياسات والاجراءات الداخلية لتلك المؤسسات، (ج) ان تأخذ في الاعتبار سلامة اجراءات ادارة المخاطر.
على مؤسسات الخدمات المالية الاسلامية ان تتأكد من جودة نوعية ودقة توقيت تقارير الابلاغ عن المخاطر المقدمة الى السلطات الاشرافية. وبالاضافة الى النظام القياسي المعتمد لاعداد التقارير، يجب على تلك المؤسسة ان تكون مستعدة لتقديم المعلومات الاضافية والطوعية اللازمة لتحديد المشاكل والتي يحتمل ان تؤدي الى نشوء مخاطر انعدام ثقة. ويجب ـ حيث يلزم ـ ان تبقى المعلومات الواردة في التقرير سرية وان لا يتم الافصاح عنها للجمهور.
على مؤسسات الخدمات المالية الاسلامية ان تقوم بالافصاح عن المعلومات لأصحاب حسابات الاستثمار بصورة ملائمة ومنتظمة حتى يتمكن اصحاب هذه الحسابات من تقييم المخاطر المحتملة لاستثماراتهم والعوائد عليها، ومن أجل حماية مصالحهم عند اتخاذ قراراتهم. وتستخدم لهذا الغرض المعايير الدولية المعمول بها لاعداد التقارير المالية والمراجعة والتدقيق.
مخاطر الائتمان
المبدأ 1 - يجب ان تكون لدى مؤسسات الخدمات المالية الإسلامية استراتيجية للتمويل، باستخدام ادوات التمويل الإسلامي المختلفة المستوفية للشروط الشرعية، بحيث يمكن من خلالها التعرف على مخاطر الائتمان المحتملة التي قد تنشأ في المراحل المختلفة لاتفاقيات التمويل المختلفة.
المبدأ 2- يجب على مؤسسات الخدمات المالية الإسلامية ان تقوم باجراء دراسة الحرص الواجب، فيما يتعلق بالأطراف المزمع التعامل معها، قبل البت في اختيار اداة تمويل اسلامي ملائمة.
المبدأ 3- يجب ان تكون لدى مؤسسات الخدمات المالية الاسلامية المنهجيات الملائمة لقياس حجم مخاطر الائتمان الناجمة عن كل اداة تمويل اسلامي واعداد التقارير عنها.
المبدأ 4- يجب ان تكون لدى مؤسسات الخدمات المالية الإسلامية اساليب للتخفيف من مخاطر الائتمان مستوفية للشروط الشرعية وتتلاءم مع كل اداة تمويل اسلامي.
خلفية
تتناول هذه المبادئ الارشادية مخاطر الائتمان المرتبطة بخصائص محددة تتعلق بعقود التمويل الاسلامي. وتسري اجراءات تقييم وقياس المخاطر المعمول بها لدى مؤسسات الخدمات المالية الإسلامية على الموجودات القائمة على مبدأ المشاركة في الارباح ايضا (المضاربة والمشاركة)، المصنفة كاستثمارات في رؤوس الأموال. كما ان عملية التقييم للمخاطر بالدقة المطلوبة (بما في ذلك دراسة الحرص الواجب)، والضوابط الرقابية على هذه الاستثمارات تعد ضرورية نظرا لتعرض هذه الاستثمارات لمخاطر انخفاض رأس المال الى ما دون قيمته الاسمية. وقد تم تخصيص القسم 3 من هذه المبادئ الارشادية لتناول آليات الرقابة المتعلقة بادارة مخاطر الاستثمار في رؤوس الاموال.
كذلك فإن مبادئ مخاطر الائتمان الواردة في هذا القسم تسري ايضا على مخاطر الائتمان المرتبطة بنشاطات التوريق والاستثمار حيث ان شهادات الاستثمار او الصكوك في مؤسسات الخدمات المالية الإسلامية تمثل عموما حق ملكية نفعية مباشرة لحاملها، بنسبة ما تمثله في موجودات المشروع موضوع الاستثمار.
تعريف مخاطر الائتمان وأنواعها
تعرف مخاطر الائتمان بوجه عام بأنها المخاطر الناشئة عن احتمال عدم وفاء احد الاطراف بالتزاماته وفقا للشروط المتفق عليها. ويسري هذا التعريف على مؤسسات الخدمات المالية الإسلامية التي تدير مخاطر تمويل الذمم المدينة والايجارات (على سبيل المثال، المرابحة والمشاركة المتناقصة والإجارة) وعمليات مشاريع تمويل رأس المال العامل 'على سبيل المثال، الاستصناع او المضاربة). وعلى مؤسسات الخدمات المالية الإسلامية فيما يتعلق بالعجز عن السداد، والتدني في التصنيف الائتماني، والتركيز على الائتمان. وتشمل مخاطر الائتمان المخاطر التي تنشأ في سياق عمليات التسوية والمقاصة.
ترتبط الفرضيات التالية بالاجراءات السليمة لادارة مخاطر الائتمان في مؤسسات الخدمات المالية الاسلامية:
يمكن ان يشمل دور تلك المؤسسات التعامل مع كل من: الممولين، والموردين، المضارب، والشركاء في عقود المشاركة، وتهتم تلك المؤسسات بمخاطر عدم قيام احد الاطراف المتعامل معها بالوفاء بالتزاماته تجاه المؤسسة من حيث سداد المستحقات المؤجلة، وتسليم او تسلم موجود ما. وقد يرتبط عدم الوفاء اما بالتأخر او عدم السداد او عدم تسليم الموجود موضوع عقد السلم او الاستصناع الموازي، مما يترتب عليه خسارة محتملة في الدخل او حتى في رأس مال تلك المؤسسات.
نظرا للخصائص الفريدة لكل أداة من ادوات التمويل، مثل الطبيعة غير الملزمة لبعض العقود، فإن مرحلة البدء في التعرف على مخاطر الائتمان قد تختلف من اداة الى اخرى. وعليه، فإن تقييم مخاطر الائتمان يجب ان يتم بشكل مستقل لكل اداة تمويل على حدة من اجل تسهيل عمليات المراقبة الداخلية الملائمة، وعمليات ادارة المخاطر.
- على تلك المؤسسات ان تأخذ بعين الاعتبار الانواع الاخرى من المخاطر التي تؤدي الى نشوء مخاطر ائتمان. ومن امثلة ذلك ان تتحول المخاطر المتأصلة في طبيعة عقد المرابحة من مخاطر سوق الى مخاطر الائتمان. وفي مثال آخر، يتحول رأس المال المستثمر في عقد المشاركة او المضاربة الى دين في حالة ثبوت اهمال او سوء تصرف المضارب او الشريك الذي يدير مشروع المشاركة.
- في حالة عدم السداد، يحظر على تلك المؤسسات في بعض الانظمة فرض اي غرامة الا في حالة المماطلة مما يؤدي الى زيادة احتمال عدم السداد. وفي تلك الانظمة يحظر على تلك المؤسسات استخدام مبلغ اي غرامة لمنفعتها، ويجب عليها التبرع بمبلغ اي غرامة لصرفها في اوجه البر. ويؤدي هذا الى زيادة تكلفة عدم السداد.
اعتبارات التشغيل
- يجب ان يكون لدى مؤسسات الخدمات المالية الاسلامية اطار عمل لردارة مخاطر الائتمان، يشمل تحديد، وقياس، ومراقبة مخاطر الائتمان، واعداد تقارير عنها والتحكم فيها. ويتعين الاحتفاظ برأسمال كاف للوقاية من المخاطر التي يتم تحملها. وعلي تلك المؤسسات الالتزام ايضا بالقواعد والانظمة، والشروط الاحترازية التي تسري على انشطتها التمويلية.
- على مؤسسات الخدمات المالية الاسلامية تقييم مخاطر الائتمان على نحو شمولي، والتأكد من ان ادارة مخاطر الائتمان تشكل جزءا من نهج متكامل لإدارة جميع المخاطر المالية. ونظرا لطبيعة ادوات التمويل الاسلامية، فيمكن ان تكون مصادر مخاطر الائتمان هي نفسها مصادر مخاطر السوق او مصادر مخاطر التشغيل. ومن امثلة ذلك، في عقد السلم، ان تتحول التغيرات في عوامل مخاطر السوق، مثل تغير اسعار السلع، وكذلك البيئة الخارجية (على سبيل المثال، سوء الحالة الجوية) لتصبح محددات اساسية تؤثر في احتمال عدم الوفاء بالالتزامات.
يجب ان يكون لدى مؤسسات الخدمات المالية الاسلامية ما يلي:
- استراتيجية ائتمان ملائمة، تشمل التسعير، والقدرة على تحمل مخاطر ائتمان متنوعة.
- هيكل ادارة مخاطر مع رقابة فاعلة على ادارة مخاطر الائتمان، وسياسات ائتمانية واجراءات تشغيل تشمل مقاييس الائتمان ومراجعة اجراءاته، ونماذج مقبولة للتخفيف من مخاطره ووضع سقوف له.
- ادوات قياس ملائمة وتحليل دقيق لحالات التعرض للمخاطر، بما في ذلك التعرض للمخاطر التي تتأثر بعوامل السوق والسيولة.
- نظام لتحقيق ما يلي: (أ) مراقبة حالة كل عملية ائتمان مستمرة للتأكد من ان التمويل يتم وفقا لسياسات واجراءات مؤسسة الخدمات المالية الاسلامية، و(ب) التعامل مع مشاكل الائتمان وفقا لإجراءات علاجية معتمدة، و(ج) التأكد من وضع مخصصات كافية.
استراتيجية للتمويل
المبدأ 2-1 يجب ان تكون لدى مؤسسات الخدمات المالية الاسلامية استراتيجية للتمويل، وذلك باستخدام ادوات تمويل متنوعة متفقة مع الشريعة، تأخذ في الحسبان مخاطر الائتمان المحتملة التي يمكن ان تنشأ في المراحل المختلفة لاتفاقيات التمويل المتنوعة.
- على مجلس ادارة مؤسسة الخدمات المالية الاسلامية ان يحدد ويضع مستويات شاملة للمؤسسة تتعلق بمدى تقبلها للمخاطر وتنوعها، واستراتيجيات تخصيص الموجودات المناسبة لكل اداة تمويل اسلامي، ولكل نشاط اقتصادي، وكل امتداد جغرافي، ولكل موسم، وعملة، ولفترات الاستحقاق. وعلى تلك المؤسسات ان تتنبه وتأخذ بعين الاعتبار انواع ادوات التمويل المسموح بها، والمتاحة في مختلف المناطق كلما قامت تلك المؤسسة بعمليات عبر الحدود. وان تأخذ تلك المؤسسة في الحسبان الجوانب الموسمية الناجمة عن التحول عن استخدام وانهاء استخدام ادوات تمويل معينة بما يؤثر بالتالي في التركيز العام لمخاطر محافظ تمويل تلك المؤسسة. ومن امثلة ذلك، يمكن ان تعرض تلك المؤسسة عقود سلم خلال موسم معين تكون فيه درجة احتمال تسليم المنتج وبيعه عند حلول اجل الاستحقاق.
تشمل الاستراتيجيات التمويلية لمؤسسات الخدمات المالية الإسلامية قائمة تتضمن جميع أنواع المعاملات وأدوات التمويل المستخدمة والموافق عليها. وتحدد القائمة المعتمدة أنواع المحظورات التي لا يمكن شرعا للمؤسسة التعامل فيها مثل لحم الخنزير، والمشروبات الكحولية، والقمار، نحو ذلك من المحرمات. ويتم تحديث القائمة المعتمدة وتعميمها على الموظفين ذوي العلاقة في تلك المؤسسة، مع انشاء وحدة لمتابعة الالتزام بهذه القواعد ومنحها الصلاحية اللازمة للتأكد من تطبيق تلك القواعد.
على مؤسسات الخدمات المالية الاسلامية عند وضع استراتيجياتها ان تكون على علم ببداية التعرض لمخاطر الائتمان المتأصلة في طبيعة شتى أدوات التمويل وفي مختلف الانظمة.
ذلك ان طبيعة الوعود غير الملزمة، وأوجه التنفيذ القانونية تختلف من مؤسسة لأخرى، وبين نظام واخر، مما قد يؤدي الى ظهور مخاطر تشغيل ومشاكل اخرى لادارة المخاطر في تلك المؤسسة تتعلق بالالتزام بالشريعة.
التأكد من الكفاءة
على مؤسسات الخدمات المالية الاسلامية عند تحديد مستوى المخاطر المقبولة للاطراف المتعامل معها، ان تتأكد من كفاءة ادارة: (أ) المعدل المتوقع للعائد على العمليات يتناسب مع مخاطرها، (ب) مخاطر الائتمان المفرطة (على مستوى كل عملية او على مستوى المحفظة ككل)، وتركيز المخاطر (على سبيل المثال، أدوات التمويل، والنشاط الاقتصادي، والتوزيع الجغرافي).
المبدأ 2-2 يجب ان تقوم مؤسسات الخدمات المالية الاسلامية بدراسة الحرص الواجب فيما يتعلق بالاطراف المزمع التعامل معها قبل البت في اختيار اداة التمويل الاسلامية الملائمة.
يجب ان تضع مؤسسات الخدمات المالية الاسلامية سياسات واجراءات تحدد فئات الاطراف المتعامل معها المؤهلين (أفراد- شركات- حكومات)، وطبيعة عمليات التمويل المعتمدة، وأنواع ادوات التمويل المناسبة، وعلى تلك المؤسسات الحصول على معلومات كافية عن الاطراف المتعامل معها تمكنها من اجراء تقييم شامل لطبيعة المخاطر المتعلقة بهم قبل منحهم التمويل.
يجب ان يكون لدى مؤسسة الخدمات المالية الاسلامية اجراءات لتنفيذ دراسة الحرص الواجب لتقييم الاطراف المتعامل معها، وبصفة خاصة العمليات التي تنطوي على ما يلي:
- المشروعات الجديدة التي لها ادوات تمويل متعددة: يجب على تلك المؤسسة ان تقوم بدراسة الحرص الواجب للافراد او الحكومات باستخدام ادوات تمويل تفي بالاهداف المالية المحددة المصممة للتعامل مع القضايا الشرعية او القانونية او الضريبية للعملاء.
- المصداقية الائتمانية التي يمكن ان تتأثر بعوامل خارجية: ففي حالة وجود مخاطر استثمارية جسيمة في ادوات التمويل القائمة على المشاركة، وخصوصا في عمليات تمويل المضاربة، يجب ان يكون التركيز في دراسة وتقييم الاطراف المتعامل معها للغرض من المشروع المقترح، وقدراته التشغيلية، وتنفيذه، وجوهره الاقتصادي بما في ذلك اجراء تقييم واقعي للتدفقات النقدية المستقبلية المتوقعة وعلى تلك المؤسسات ان تضع هيكليات للتخفيف من المخاطر قدر الامكان.
توظيف الخبراء
بالنسبة لسياسات اعتماد المشاريع، يجب على مؤسسات الخدمات المالية الاسلامية توظيف الخبراء الملائمين، بما في ذلك تعيين مستشار شرعي او هيئة رقابة شرعية للمراجعة والتأكد من مدى تطابق عروض التمويل الجديدة التي سبق اقتراحها أو أي تعديلات للعقود الحالية مع الشريعة في جميع الاوقات. كما يجوز ان تستخدم تلك المؤسسات خبيرا فنيا ملائما (مهندسا على سبيل المثال) لتقييم مدى جدوى المشروع الجديد المقترح، وتقييم واعتماد مستخلصات الدفعات الجارية التي يتعين سدادها بموجب العقد.
في حالة التمويل الذي يشمل عدة اتفاقيات مترابطة، تحتاج مؤسسات الخدمات المالية الاسلامية ان تكون على علم بالطابع الالزامي للالتزامات الناشئة عن مخاطر الائتمان المرتبطة بالموجودات في كل اتفاقية من تلك الاتفاقيات المترابطة. ولضمان الالتزام بالشريعة، على تلك المؤسسات التأكد بناء على تفسيرات علماء الشريعة العاملين فيها، من ان جميع مكونات الهيكل المالي مستقلة تعاقديا - مع ان هذه الاتفاقيات يمكن ان تنفذ بصورة متوازية - على الرغم من طبيعتها المتداخلة.

مواجهة مخاطر التعثر في سداد الديون
أكد التقرير أهمية ان تكون لدى مؤسسات الخدمات المالية الإسلامية أنظمة إدارة ائتمان واجراءات إدارية مناسبة تمكنها من اتخاذ اجراءات علاجية في مرحلة مبكرة في حالة تعرض الطرف المتعامل معه لمشاكل مالية، وتحديدا الأطراف الذين يعجزون عن السداد أو الذين يحتمل ان يعجزوا عن السداد، وذلك لاغراض إدارة مشاكل الائتمان، ويجب ان تتم مراجعة هذه الإجراءات بانتظام، وتشمل الإجراءات العلاجية تدابير إدارية ومالية.
ويمكن ان تشمل التدابير الإدارية على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:
التفاوض مع الطرف الآخر بشكل نشط من خلال المداومة على إجراء اتصالات متكررة معه.
وضع اطار زمني مسموح به للسداد، أو عرض ترتيبات لإعادة الجدولة أو اعادة الهيكلة (دون ان يترتب على ذلك زيادة في مبلغ الدين).
استخدام وكالة تحصيل ديون.
اللجوء إلى اجراء قانوني، بما في ذلك اجراء حجز تحفظي على أي أرصدة دائنة للمدينين المتخلفين عن السداد لدى تلك المؤسسة، وذلك وفق ما تسمح به الاتفاقيات المبرمة معهم.
تقديم مطالبة بموجب عقد تأمين مطابق للشريعة.
فرض غرامات تصرف في أوجه البر وفقا للقاعدة الشرعية، وذلك حسب ما تقره هيئة أو لجنة الرقابة الشرعية في مؤسسة الخدمات المالية الإسلامية.
التأكد من امكان الاستيفاء من الكفالات الشخصية أو الضمانات المقدمة من الغير.

إجراءات عند إلغاء طلب الشراء
أكد التقرير وجوب ان تكون لدى مؤسسات الخدمات المالية الإسلامية سياسات تحدد بشكل واف الاجراء الذي تتخده عند الغاء العميل طلب شراء غير ملزم، وينبغي ان تحدد هذه السياسات كيفية:
أ ـ متابعة ومراقبة تلك المؤسسات لحجم المخاطر التي تتعرض لها في مواجهة الموردين، وعلى الاخص خلال فترة تسليم الموردين الموجودات لتلك المؤسسات عندما يتصرف العميل بصفته وكيلا.
ب ـ تحديد ما إذا كان المورد أو العميل (الذي يتصرف بصفة وكيل ويقبل بصفته وكيلا ويقبل الموجودات من المورد) سيتحمل المخاطر التي تتعرض لها الموجودات. على سبيل المثال، يمكن ان تبرم تلك المؤسسات عقد شراء مع مورد على أساس 'البيع مع خيار شرط الإعادة'، أي خيار اعادة البضاعة المشتراة الى المورد في حالة عدم نفادها خلال فترة زمنية محددة.

إجراءات ملائمة لحالات السداد المبكر
رأى مجلس الخدمات المالية الاسلامية ان على مؤسسات الخدمات المالية الاسلامية ان تضع اجراءات ملائمة لحالات السداد المبكر المباحة وفقا للشريعة لكل اداة تمويل اسلامي، وفي حالة توقع بعض العملاء خصما، يمكن لتلك المؤسسات ان تمنحه حسب اختيارها كقرار تجاري يتخذ لكل حالة على حدة شريطةعدم النص عليه في عقد المداينة، وكبديل لذلك وبغض النظر عن الممارسات المتبعة، تستطيع تلك المؤسسات منح خصم مسترد لعملائها حسب تقديرها وذلك بتخفيض مبلغ الدين في عمليات لاحقة.

التنبه لمخاطر العمليات الموازية
قال التقرير ان على مؤسسة الخدمات المالية الاسلامية ان تقوم بتقييم ووضع سياسات واجراءات ملائمة لتعرضها للمخاطر المرتبطة بعمليات موازية، ومن امثلة ذلك، في عمليات الاستصناع، ان تبرم تلك المؤسسة عقد استصناع مع العميل بصفتها البائع، يتم بموجبه تقديم سلعة مصنعة او مبنى للعميل، ثم تبرم تلك المؤسسة بعد ذلك عقد استصناع مواز (بصفتها مشترية) مع طرف آخر - الصانع أو المقاول - باستخدام المواصفات التي تم تحديدها في عقد الاستصناع الاصلي مع العميل، فاذا لم يقم الطرف الآخر بتسليم السلع المصنعة أو المبنى وفقا للمواصفات المتفق عليها، فإن تلك المؤسسة لا تستطيع الوفاء بالتزاماتها تجاه العميل.
وعند الضرورة - كما هي الحال في بعض المؤسسات - يتم إنشاء ادارة هندسية منفصلة أو توظيف خبير من خارج تلك المؤسسة لتقييم، واعتماد، ومراقبة النواحي الفنية، ويمكن ان تشترط تلك المؤسسة ايضا ان يقوم العميل المبرم معه عقد الاستصناع الاصلي بمعاينة السلع المصنعة أو المبنى من وقت لآخر خلال مراحل الانتاج أو البناء للتأكد بنفسه من الالتزام بالمواصفات.
واكد انه يجب على مؤسسات الخدمات المالية الاسلامية ان تضع السياسات والاجراءات الملائمة التي تمكنها من الوفاء بالتزاماتها تجاه الاطراف الاخرى في العقود الموازية، وفي بعض الدول، حيث يكون من الضروري تزامن ابرام العقد الموازي مع عقد السلم الاول من اجل التخفيف من مخاطر السوق، يجب ان لا يكون هناك اي ارتباط قانوني بين العقدين.