العوائد والمصروفات الهامشية في عقود البنوك الإسلامية

د. عبد الباري مشعل

يعني مصطلح «الهامشية» هنا أن دوافعها نشأت قبل العقد، أو بعده، أو عنده لكنها ليست جزءًا من محل العقد، سواء أكان العقد بيع مرابحة أو سلم أو استصناع أو إجارة، أو مشاركة، أو مضاربة، ويمكن أن يُطلق عليها تعبير «الهوامش حول العقد»: ويتناول هذا المقال أنواع تلك الهوامش وضوابطها الشرعية.
1. رسوم دراسة الجدوى: قد يشترط البنك الممول وجود هذه الدراسة ضمن ملف طلب التمويل، وقد يقوم البنك بإعدادها بنفسه أو عن طريقة مكاتب يتعامل معها، وفي كل الأحوال هذه الدراسة مستقلة عن عقود التمويل، وتحقق المصلحة للطرفين، وفي حال أعدها البنك فله أن يحصل على عوائد مقابل هذه الدارسة، ولا يشترط أن تكون هذه العوائد بمقدار التكلفة الفعلية المتكبدة، بل يمكن أن تزيد عن ذلك، على أن تتاح للعميل إذا طلبها.
2. رسوم الدراسة الائتمانية: ويقصد بها دراسة الملاءة المالية للعميل، ومدى قدرته على السداد، والتوصية للجنة الائتمان بالموافقة أو عدم الموافقة على التمويل، وهذه الدراسة أيضًا مستقلة عن العقود، وهي لمصلحة الطرفين، ويجوز للبنك أن يحصل على عائد مقابل هذه الدراسة لا يرتبط بالتكلفة الفعلية المتكبدة في إعدادها، بل يمكن أن تزيد عن ذلك، على أن تكون متاحة للعميل إذا طلبها.
3. عمولة الارتباط: تطبق هذه العمولة في التمويل التقليدي على القرض الربوي المعروف باسم «الجاري مدين»، وتكون على إجمالي مبلغ القرض، وإن لم يسحبه العميل، وهناك عمولة إضافية على كل مبلغ يسحبه العميل. وهي غير جائزة لأنها جزء من الفائدة الربوية على القرض، ويوازيها في التمويلات الإسلامية، العمولة على قرار منح التسهيلات، والذي يمنح الطرفين إمكانية الدخول في التعاقد، ويمكن أن نطلق عليها تجاوزًا «عمولة حق التعاقد»، وقد منعت المعايير الشرعية للأيوفي من هذه العمولة مطلقًا أيًا كان العقد موضوع التعامل، وتوجيه المنع أن حق التعاقد، ليس من الحقوق المالية المعتبرة شرعًا.
4- ولو كان العقد المرتقب هو الضمان أو الكفالة أو القرض الحسن فيُعدُّ قرار الموافقة على منح الضمان جزءًا من العقد، وتجنبًا لشبهة العائد على الضمان أو القرض فإن أخذ البنك عائدًا على قرار الموافقة فيجب أن يكون بمقدار التكاليف المتكبدة في هذا القرار، ولا يجوز أن له أن يأخذ أكثر من التكلفة الفعلية في إجراءات التعاقد على القرض أيضًا، أما إصدار وتبليغ الضمان فيجوز له أن يحصل على أجر المثل طبقًا لقرار مجمع الفقه الإسلامي في الضمان والقرض.
5- رسوم إعداد المستندات والعقود: في بعض المعاملات هناك عقود واتفاقيات مطولة خاصة عندما تتعلق المعاملة بالشركات أو البنوك، وتعد تلك العقود من خلال محامين وتتكلف مبالغ ذات اعتبار، ويجوز أن تحمل هذه العقود حسب اتفاق الطرفين مناصفة، كما يجوز تحميلها على العميل خارج عقد البيع أو الإجارة محل التمويل، وفي عقود المضاربة والمشاركة فتحمل على رأس المال.
6- مكافأة السداد المبكر: ويقصد بها الإبراء من بعض الدين مقابل التعجيل في السداد، ويعرف هذا في الفقه بمسألة «ضع وتعجل». وهي الصورة العكسية لربا التأجيل، فإذا كان الربا هو الزيادة في الدين مقابل تأجيل السداد، فالحطيطة هي تخفيض الدين مقابل التعجيل، وقد منع جمهور الفقهاء منها لأن عكس الربا كالربا، وأجازها ابن تيمية وابن القيم وأخذ بالجواز مجمع الفقه الإسلامي الدولي والأيوفي، واشترطوا لجواز الحطيطة مقابل التعجيل أن تكون من غير إلزام على البنك ومبناه على الصلح بين الطرفين عند السداد.
7- رسوم التأخير عن السداد: إذا تأخر المدين عن السداد فيتكبد البنك رسومًا إدارية للمتابعة والتحصيل والملاحقة القانونية والقضائية، وكل هذه الرسوم المتكبدة يجوز للبنك تحميلها على العميل المدين، وأي زيادة على التكاليف الفعلية تعد من الربا. وإذا قدم العميل المدين ما يثبت إعساره فيجب إنظاره وإمهاله لحين اليسار.
8- غرامات التأخير عن السداد: لا تجوز هذه الغرامات على المدين المتأخر في السداد، ولو كان مماطلاً لأنها من الربا المحرم، غير أنه لوحظ أن العديد من العملاء يستغلون هذه الثغرة في البنوك الإسلامية فيماطلون في أداء الديون، وسدًا لهذه الثغرة قررت الأيوفي وبعض الهيئات الشرعية جواز فرض غرامات تأخير على مبدأ التزام العميل بالتبرع في حال التأخر، ويكون التبرع لطرف ثالث غير البنك، ولكن عن طريق البنك وبإشراف هيئة الرقابة الشرعية في البنك لضمان تنفيذ العميل لالتزامه.
9- الشرط الجزائي: شاع الاصطلاع في حال تأخر المقاول عن تسليم الأعمال في مواعيده، والهدف منه تحفيز المقاول للالتزام بالعقود، وتطبيقه أن يُخصم من مستحقات المقاول مبلغًا محددًا عن كل يوم تأخير، وهذا جائز وليس فيه شبهة الربا لأن المقاول غير ملتزم بأداء دين وإنما بأداء عمل.