التدقيق الداخلي في البنوك الإسلامية تطوير الأداء

أحمد محمد نصار

التدقيق الداخلي في البنوك الإسلامية تطوير الأداء
31/3/2006    

أحمد محمد نصار


ما أن قامت البنوك الإسلامية في أواخر السبعينيات من القرن الماضي، إلا وبدأ المهتمون بشأنها البحث في كيفية مواكبة ما هو مقرر من الأحكام الشرعية الخاصة بمعاملات البنوك مع التطور الحاصل في العلوم المصرفية من الناحية النظرية والتطبيقية، لأن التوفيق بينهما ضروري من الناحية العملية، لكن كيف للبنوك الإسلامية أن تضمن ذلك في إطار مؤسسي دقيق وفعال؟

في البنوك الاسلامية عامة توجد دائرة للتدقيق الداخلي، تنهض بعملية التطوير، وتنحصر أهدافها في ثلاث قضايا اولها: التدقيق في الأنظمة والإجراءات المعمول بها في البنوك الاسلامية وخاصة إجراءات الضبط والرقابة من الناحية الفنية والشرعية معا، والهدف الثاني: تقييم هذه الأنظمة في ضوء المقاصد الفنية والشرعية للعمل المصرفي الإسلامي الذي يهدف من حيث المبدأ إلى ضمان الجودة في الانظمة الداخلية وضمان عدم الوقوع في المخالفة الشرعية، والهدف الثالث هو: تقديم الحلول الملائمة لطبيعة العمل المصرفي الإسلامي في حال وجود خلل في هذه الأنظمة.

ولا شك أن هذه الأهداف بدورها تؤدي إلى تطوير العمل المصرفي الإسلامي نحو الهدف المنشود، ويتطلب ذلك أن يكون العاملون في هذه الدائرة من تخصصات مختلفة، محاسبين واقتصاديين وإداريين ومصرفيين وشرعيين، ليكمل بعضهم بعض.

ولابد لدائرة التدقيق الداخلي من آلية منظمة تعمل من خلالها مسترشدة بأهدافها، ويمكن لنا أن نتعرف على هذه الآليات كما يلي:

أولاً: القيام بعمليات التدقيق الداخلي كما هو معمول في البنوك بشكل عام الإسلامية والتقليدية، لأنها أمور فنية متعلقة بالتطور الحاصل بتكنولوجيا المعلومات والتنظيم الإداري الحديث للمنشآت وهو مطلب مدرك عقلا ومؤصل شرعا.

ثانياً: القيام بتقييم الأنظمة الداخلية للبنك الإسلامي في ضوء مقاصد العمل المصرفي الإسلامي ذي النظرة الشمولية، أي أن مسؤولية المدقق الداخلي في تقييمه للأنظمة الداخلية للبنك الإسلامي لا تقتصر فقط على أهداف البنك ومصلحته الخاصة فقط، وإنما هنالك أطراف أخرى يجب أن تدخل في حسابات هذا التقييم، ولتوضيح الصورة أكثر، يجب أن نعلم ابتداء أن البنك الإسلامي له أهداف خاصة تتمثل في تعظيم ربحيته ضمن الضوابط الشرعية وله أهداف عامة تتمثل في المساهمة في تنمية المجتمع المحلي والمساهمة في الخطط العامة للدولة المتعلقة بالتنمية الاقتصادية، وهذا هو ما تهدف الشريعة الإسلامية لتحقيقه عن طريق مقصدها العام في الشريعة وهو"جلب المصلحة وتكثيرها ودرء المفسدة وتقليلها"، وهي قاعدة ضابطة لسلوك المنشأ الإسلامية بشكل عام، من ذلك ضرورة أن يقوم المدقق الداخلي في البنك الإسلامي بتقويم التصرفات الإدارية ونوعيتها والإبلاغ عن مدى التقيد بالأحكام الشرعية كالوفاء بالعقود والأمانة وعدم الاحتكار والغش لأن التقيد بالأحكام الشرعية هو شرط ضروري لتحقيق تنمية حقيقة مستدامة للمجتمع لأن الإسلام كدين سماوي لم يحرم شيئاً إلا لأن فيه مضرة للمجتمع ولم يوجب شيئاً إلا لأن فيه الخير للبشرية.

ثالثاً: بعد القيام بعملية التقييم يقوم المدقق الداخلي بتصميم حلول عملية فنية وشرعية بالتعاون مع موظفي الدائرة لتفادي نقاط الضعف إن وجدت في النظام ولحماية نقاط القوة في الأنظمة الداخلية في أي بنك اسلامي، وذلك لضمان سهولة تنفيذ عملياته بكفاءة إدارية وسلامة شرعية، ومما تقدم يتبين أن التدقيق الداخلي له اثر واضح في عملية تطوير أداء البنوك الإسلامية، لتواكب التطور الحاصل في الأعمال المصرفية.