القانون 12 بداية تستوجب المتابعة
الباحث الدكتور سامر مظهر قنطقجي
مذ أن خلق الله الإنسان كلّفه بإعمار الأرض ، و الإعمار هو عمل عقلاني اختص الله به الإنسان دون غيره فميزه بالعقل ليميز الخبيث من الطيب. والعمل سواء كان فكريا أو عضليا فإن رأسه هو ذلك العمل الإبداعي الخلاق ودونه باقي العمل ولولا الرأس لما كان الجسد. وعليه فيجب حماية المنتجين المبدعين والمخترعين المطورين لضمان تطور الأمة.
وسوف أتعرض لمجال إنتاج البرمجيات بصفتي منتجا لنظم وبرامج محاسبية وإدارية من أكثر من عشر سنوات وبيان أهمية القانون رقم 12 المتضمن حماية حقوق المؤلف.
يشكل هذا القانون سلاح ذو حدين ، فمن جهة يستفيد كثير من المستخدمين من الأقراص المنسوخة بسعر رمزي لا تتجاوز قيمة القرص نفسه ويجدون بذلك مدخلا للتعلم والتطور.
ومن جهة أخرى ، يخسر المنتجون الكثير مقابل هذا النزيف المتمثل بالنسخ غير الشرعي. و لا أتكلم عن وجهة نظر الشركات الكبرى المنتجة للبرمجيات بل عن وجهة نظر المنتج المحلي. فالشركات الكبرى تسيطر على معظم أسواق البرمجيات في العالم وغالبية هذه الدول تطبق قوانين الحماية لكن محدودية سوقنا بالنسبة لهذه الشركات تجعلها غير مكترثة بالاختلاسات التي تتعرض لها نظمها . كما أن تعقد وتطور النظم تساعدها في تحقيق مزيد من الضبط خصوصا بانتشار الانترنيت فأكثر البرمجيات أصبحت تتطلب تسجيل نفسها مباشرة على الانترنيت On-Line مما يسهل عملية مراقبة الانتشار غير الشرعي إضافة لحرمان المالك أو الناسخ غير الشرعي من الدعم المستمر للنظام فأي استفسار أو سؤال لأي مستخدم حول النظام يتطلب منه ذكر الرقم التسلسلي للنسخة المقتناة فضلا عن إجراء التسجيل المباشر المذكور Registering on-line ، كما أن شركتي Intel و Microsoft تطوران معالجات مزودة بمقاطعات مهمتها التحقق من النسخ الأصلية من خلال رموز وقيم معينة تحددها الشركة المنتجة. لذلك فإنني أقصد في حديثي المنتجين المحليين للبرمجيات (وأنا منهم) فنحن ليس لدينا إمكانيات الشركات الكبرى و لا قانون يحمينا من النسخ والسرقة. وأرى من الضروري أن يعلم المستخدم ماهية التكاليف التي نتحملها حتى يصبح منتجنا مطروحا في الأسواق :
· الخلفية العلمية للمبرمج ولمطور النظام بما تتضمنه من تكاليف منظورة وغير منظورة كتكاليف الكتب والمراجع وسهر الليالي والعمل الدؤوب على الأجهزة والبحث عن خبايا الأمور الفنية المنتشرة عادة في ثنايا الكتب وملفات المساعدة.
· تكلفة الأجهزة التي نعمل عليها والتي تحتاج لتطوير مستمر لتماشي الحداثة التي تجريها الشركات.
· التكاليف الإدارية والمكتبية الناجمة عن ممارسة العمل من كهرباء وهاتف وأجور وإيجار وما إلى ذلك.
· متابعة تطورات الأنظمة ولغات البرمجة فالمنتج بحاجة لإعادة صياغة نظامه بلغة جديدة كل 3-5 سنوات على أبعد تقدير حسب كل حالة.
· عادة ما يشتري منتج الأنظمة نسخا أصلية من لغات البرمجة لتحاشي كثير من الإشكاليات التي لا يشعر بها المستخدم العادي.
· تكلفة تسويق المنتج بما فيها تكاليف تغليف المنتج وتكلفة القرص وكتيب التشغيل التابع له والإعلانات والدعاية والمشاركة بالمعارض وعمولات الموزعين والنشرات وما إلى ذلك.
· تكلفة الحماية اللازمة والتي تضاف للمُنتَج لمنع النسخ والاستخدام غير الشرعي سواء كانت حماية برمجية أو بإضافة قطعة ما كالـ Dongle مثلا والتي تشكل جزءا لا بأس به من قيمة المنتج أو بأساليب أخرى.
وبعد كل ذلك ، فإن تدني أسعار البيع بسبب المنافسة بين المنتجين المحليين وبينهم وبين المنتجين الخارجيين الذين غالبا ما يفرضون سعر الظل للمنتج هو عائق آخر ، وأمام كل ما ذكرنا لا يبق للمنتج المحلي سوى الهجرة باتجاه الشركات الخارجية التي تمنحه رواتب مغرية بالمقارنة مع ما كان يكسبه من إنتاج للبرمجيات ، ولعل صدور القانون 12 سيشكل بداية حل المشكلة وأقول البداية لأننا بحاجة لقضاء فعال على مستوى العمل الفني للفصل بالدعاوى ذات العلاقة كما أننا بحاجة لإنشاء جمعيات خاصة شبيهة بحماية المستهلك إنما لحماية المنتج تقوم بمنح جوائز مالية مغرية لكل من يدل على مستخدم غير شرعي أسوة بما تفعله جمعيات مماثلة في الخليج العربي ومصر وعدم الاكتفاء بالسلطات المحلية خاصة وأنها غير مؤهلة ولا تملك الخبرة اللازمة للقيام بمثل هذه الأعمال. كما نشيد بالفتاوى الشرعية التي أصدرتها مجمعات شرعية في دول الخليج ومصر بعدم جواز استخدام النسخ غير الشرعية. وأخيرا نوصي المنتجين المحليين بضرورة تقديم خدمات مميزة للمستخدمين الشرعيين ورفع مستوى برمجياتهم بغية ترغيبهم بالتحول تجاه النسخ الأصلية.
نشرت بجريدة الحياة اللندنية عدد تاريخ 29/3/2001